صراعات خفية غرب العراقية تمهد لتصدعات في «إنقاذ وطن»

TT

صراعات خفية غرب العراقية تمهد لتصدعات في «إنقاذ وطن»

بعد أقل من أسبوعين على عودة السياسي السني العراقي البارز وزير المالية السابق رافع العيساوي وإطلاق سراحه بعد إغلاق قضايا سبق اتهامه فيها، عاد إلى بغداد، وبصورة مفاجئة أول من أمس، أحد أبرز شيوخ محافظة الأنبار المثيرين للجدل علي حاتم السليمان.
وكان العيساوي الذي اختلف مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي؛ الأمر الذي أدى إلى اعتقال حمايته ومن ثم توجيه تهم لهم بالإرهاب، نفى أن يكون متهماً بأي قضية فساد مالي أو إداري. وبما أن اعتقال حمايته أدى إلى اندلاع مظاهرات في قضاء الفلوجة الذي ينتمي إليه العيساوي، والذي كان سبباً مباشراً في انطلاق المظاهرات الكبرى في محافظة الأنبار وامتداداها إلى بقية المحافظات الغربية أواخر العام 2012 وطيلة العام 2013، فقد تعقدت قضية العيساوي على الرغم مما بذل من محاولات لتبرئته.
وحال العيساوي من حيث الاتهام، بكونه أحد داعمي المظاهرات في المحافظات الغربية التي رفعت شعار «قادمون يا بغداد»، لا يختلف عن حال السليمان الذي اتهم بكونه أحد قادة تلك المظاهرات، والتي أدت فيما بعد إلى سيطرة تنظيم «داعش» عليها، بعد رفض الحكومة العراقية آنذاك تنفيذ المطالب التي كانت مشروعة، حتى باعتراف من أرسلتهم الحكومة وقتذاك للتفاوض مع قادة المظاهرات.
وبعد الانتهاء من الحرب على تنظيم «داعش» وتحرير المدن والمحافظات الغربية، برزت قيادات جديدة لقيادة المكون السني، كان الأبرز فيها بعد العام 2014 محمد الحلبوسي الذي دخل إلى البرلمان للمرة الأولى خلال دورة عام 2014 ليصبح في العام 2018 رئيساً للبرلمان. ومن ثم أعيد انتخابه في الدورة الخامسة الحالية.
غير أن انضمام الحلبوسي وشريكه خميس الخنجر إلى تحالف الصدر الثلاثي، والذي تسبب بتمزيق البيت الشيعي بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، أعاد خصوماً أقوياء لكل من الحلبوسي والخنجر عبر تسهيلات من الفاعل السياسي الشيعي؛ وذلك من خلال تسوية قضاياهم السياسية. وهو ما يمكن أن يخلق العديد من المشاكل داخل المحافظات الغربية على النفوذ والسيطرة.
وكانت محافظة الأنبار شهدت مؤخراً صراعاً من نوع آخر لشخصية من داخل الأنبار، لكنها مقربة من بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، وهو سطام أبو ريشة، نجل قائد الصحوات السابق عبد الستار أبو ريشة الذي حاولت قوة من بغداد اعتقاله، لكنها فشلت بسبب وقوف قيادات من الفصائل المسلحة معه. وكان أبو ريشة أعلن في بيان معارضته لما عدّه انفراد الحلبوسي في الأنبار.
وفي هذا السياق، يقول الباحث العراقي فرهاد علاء الدين رئيس المجلس الاستشاري العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اعتكاف الصدر لم يكن مناورة سياسية مثلما يرى بعض المراقبين، وإنما هو خطأ تكتيكي جديد يضاف إلى الأخطاء الأخرى. إذ إنه فسح المجال أمام الإطار التنسيقي ليساهم في توطيد العلاقات مع القوى السياسية الأخرى، وبخاصة بعض أطراف التحالف الثلاثي الذي شكّله الصدر، وفي المقدمة منه تحالف السيادة السني». ومن ضمن المحاولات التي أريد منها إضعاف تحالف «إنقاذ وطن» - لا سيما بعد فشله على مدى ثلاث جلسات برلمانية في إكمال نصاب ثلثي مقاعد البرلمان لتمرير مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر أحمد - الضغط على الحزب وزعيمه مسعود بارزاني كي يتراجع عن استكمال الصفقة مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر. كذلك التحرك على جهة تحالف السيادة السني الذي يضم رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي ورجل الأعمال خميس الخنجر الذي كان حتى وقت قريب خصماً للحلبوسي ومن ثم أصبح حليفاً بعد ظهورهما معاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وطبقاً لما تراه الأوساط السياسية العراقية المختلفة، فإن الضغط على بارزاني اتخذ مظاهر عدة، منها إقصاء مرشحه السابق والقوي لرئاسة الجمهورية وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري بقرار من المحكمة الاتحادية، وإصدار المحكمة الاتحادية ذاتها قراراً بشأن عدم دستورية بيع إقليم كردستان للنفط؛ وهو ما أضعف موقف بارزاني كثيراً. يضاف إلى قيام إيران بقصف أربيل بـ12 صاروخاً بحجة وجود مقر للموساد الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن حملة الضغوط هذه لم تؤثر ظاهراً على موقف بارزاني، لكنها بدت في غاية الصعوبة وبدأت تؤدي إلى تصدعات داخل التحالف الثلاثي والتي عمّقها أكثر اعتكاف الصدر.
سنياً، فإن التحالف الذي جمع الخصمين القديمين الحلبوسي والخنجر والذي انضم إلى تحالف الصدر بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية، تحول إلى هدف بالنسبة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي وجدت أن هذا التحالف، ومعه الحزب الكردي، كانا هما السبب في تمزيق البيت الشيعي. وهو ما أدى إلى ممارسة العديد من الضغوط، لا سيما في المحافظات الغربية، حيث الكثير من الأوراق والملفات مضمومة في الأدراج تنظر تحريكها قضائياً وسياسياً، لكن في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، جاءت عودة العيساوي بعد إطفاء القضايا التي كانت تلاحقه، ومن بينها قضايا تتعلق بالنزاهة. ومن بعده، جاءت عودة الشيخ علي حاتم السليمان والتي يراد منها، مثلما يراها المراقبون السياسيون، التأثير على فرص الحلبوسي في زعامة المكون السني.
وبالعودة إلى الباحث العراقي فرهاد علاء بشأن طريقة استهداف تحالف السيادة السني بزعامة الحلبوسي والخنجر، يقول علاء الدين «إن تحالف السيادة كان أول من استهدفه الإطار التنسيقي وبدأ بالضغط على الدول الإقليمية الداعمة له. والتسريبات في أروقة المحادثات تفيد بأن الإمارات العربية المتحدة أوعزت إلى تحالف السيادة ببدء إجراء حوار مع الإطار. وقد أجرى رئيس مجلس النواب ورئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي لقاءات مطولة وموسعة غير معلنة مع قادة الإطار الأسبوع الماضي. وقال قيادي في الإطار التنسيقي إن الحلبوسي أبلغنا بأنه بات يقف على مسافة واحدة مع الإطار والتيار، وأنه لن يمضي في مشروع إكمال تشكيل الحكومة من دون اتفاق بين التيار والإطار. وأكد هذا التوجه قيادي في تحالف تقدم وقال، إنهم باتوا أقرب إلى الإطار من التيار».
وطبقاً لذلك؛ فإنه في الوقت الذي دخل فيه تحالف «إنقاذ وطن»، مثلما يرى علاء الدين، «في نفق لا يمكنه الخروج منه إلا بعد عودة زعيم التيار الصدري إلى الساحة السياسية»، فإن خصومه في قوى «الإطار التنسيقي» حققوا جزءاً من أهدافهم في تحييد حلفائهم الكرد والسنة تمهيداً لتفكيك التحالفات السياسية وإعادة رسم الخريطة السياسية من جديد بعد عطلة عيد الفطر المبارك.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».