جوني ديب يكشف: لم أشاهد فيلم «قراصنة الكاريبي»

جوني ديب لعب دور البطولة في فيلم «قراصنة الكاريبي» بشخصية الكابتن جاك سبارو (أرشيفية - رويترز)
جوني ديب لعب دور البطولة في فيلم «قراصنة الكاريبي» بشخصية الكابتن جاك سبارو (أرشيفية - رويترز)
TT

جوني ديب يكشف: لم أشاهد فيلم «قراصنة الكاريبي»

جوني ديب لعب دور البطولة في فيلم «قراصنة الكاريبي» بشخصية الكابتن جاك سبارو (أرشيفية - رويترز)
جوني ديب لعب دور البطولة في فيلم «قراصنة الكاريبي» بشخصية الكابتن جاك سبارو (أرشيفية - رويترز)

كشف الممثل الأميركي جوني ديب أنه لم يشاهد فيلم «قراصنة الكاريبي» أو «بايرتس أوف ذا كاريبين» قط عندما تحدث خلال جلسة ترتبط في قضية تشهير بقيمة 50 مليون دولار (38.2 مليون جنيه إسترليني) ضد زوجته السابقة أمبر هيرد.
تتم مقاضاة هيرد بتهمة التشهير من قبل ديب لتلميحها بأنه أساء إليها في مقال كتبته عام 2018. رغم أنها لم تذكر اسمه، يؤكد محاموه أن مزاعمها جعلت من الصعب على الممثل الحصول على أدوار سينمائية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال شهادته في محكمة مقاطعة فيرفاكس في فيرجينيا أمس (الثلاثاء)، سُئل الممثل البالغ من العمر 58 عاماً عن فيلمه الناجح، وقال إنه «لم يره».
ولعب ديب دور البطولة في فيلم «قراصنة الكاريبي» عام 2003، بشخصية الكابتن جاك سبارو. واصل الممثل إعادة تمثيل دوره في الأجزاء اللاحقة من سلسلة الأفلام أيضاً.
وبدأ الحديث عن الأفلام عندما سُئل ديب عن حياته المهنية ودوره الشهير.

وقال لهيئة المحلفين: «يمكن لشخصيات الكارتون أن تفلت من العقاب بأشياء لا نستطيع القيام بها... يمكن للكابتن جاك سبارو القيام بأشياء لا يمكنني القيام بها على الإطلاق. يمكنه قول أشياء لا يمكنني قولها أبداً. لذلك كانت بالنسبة لي طريقة لتوسيع معالم الشخصية والمجازفة في القيام بذلك».
وتابع: «اعتقدت أنها قد تكون شخصية يمكن قبولها من قبل الأطفال البالغين من العمر خمس سنوات والأشخاص بعمر 45 عاماً و65 عاماً و85 عاماً - بالطريقة نفسها التي يتم التعامل معها مع الشخصية الكارتونية الشهيرة (باكس باني)».
وأشار الممثل إلى أنه كانت لديه أفكار مختلفة تماماً حول الشخصية، «لذلك قمت بدمج ملاحظاتي في الشخصية وأضفت الحياة إليها. مما أثار استياء شركة (ديزني)، في البداية».
ثم كشف ديب أمام هيئة المحلفين أنه لم يشاهد الفيلم من قبل.

وقال: «لم أشاهده... لكنني أعتقد أن الفيلم حقق أداءً جيداً، على ما يبدو، وأرادوا الاستمرار، وكسب المزيد وكنت جاهزاً للقيام بذلك».
وأضاف: «ليس الأمر وكأنك أصبحت ذلك الشخص، ولكن إذا كنت تعرف تلك الشخصية إلى الدرجة التي عرفتها - لأنها لم تكن كما أراد الكتاب، لذلك لم يكونوا قادرين حقاً على كتابة النصوص لها... بمجرد أن تعرف الشخصية أفضل من الكتاب، عندها عليك أن تكون صادقاً وتضيف كلماتك».
 


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
TT

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتستمر حتى الثلاثاء 3 فبراير (شباط) المقبل، زوّاره بمبادرة تستهدف نشر القراءة في المجتمع، تتمثل في مشروع «مكتبة لكل بيت»، وهي المبادرة التي أعلن عنها وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق المعرض.

وتهدف المبادرة إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، وفق تصريحات الوزير. إذ تتضمَّن إتاحة 20 كتاباً متنوعاً من أهم إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أعماله بسعر رمزي، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع. ومن المقرر إتاحة هذه الحقيبة داخل كل قاعات المعرض.

وقال الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب: «من أبرز مميزات المعرض هذا العام مبادرة (مكتبة لكل بيت) وحقيبة نجيب محفوظ»، ووصفها بأنها «مبادرة طموحة، تهدف إلى توسيع دائرة القراءة وجعل الكتاب في متناول جميع فئات المجتمع. فالحقيبة ليست مجرد مجموعة من الكتب، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى ترسيخ عادة القراءة داخل الأسرة المصرية، وتحويل الكتاب إلى رفيق يومي في البيوت، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمَّن هذه المبادرة حقائب متخصصة، من بينها حقيبة تضم الكتب التي صدرت عن نجيب محفوظ، والتي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال السنوات الماضية، ومنها كتب مهمة للقارئ العام والمتخصص معاً. وتكتسب هذه الحقيبة أهميةً خاصةً، إذ تتيح للقارئ فرصة الاقتراب من عالم محفوظ السردي الغني، والتعرف إلى أبرز أعماله التي شكَّلت وجدان أجيال متعاقبة. كما تمثل هذه الإصدارات جهداً مؤسسياً للحفاظ على تراثه الأدبي وتقديمه في صورة تليق بقيمته، وبأسعار مناسبة تشجِّع على الاقتناء والقراءة».

معرض القاهرة للكتاب يخصص حقيبة لكتب عن نجيب محفوظ (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

ويحتفي المعرض هذا العام بأديب نوبل، نجيب محفوظ، (1911 - 2006) واختياره شخصية المعرض، بعد مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد (1940 - 2010) شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.

وعدّ أن الجمع بين شخصية نجيب محفوظ، وشعار يدعو إلى القراءة، ومبادرة «مكتبة لكل بيت»، يعكس رؤية ثقافية واعية تسعى إلى بناء إنسان قارئ، ومجتمع يقدِّر المعرفة ويحتفي بالمبدعين. «مما يجعل من معرض الكتاب هذا العام ليس مجرد حدث ثقافي، بل يصبح مشروعاً تنويرياً متكامل الأبعاد، يؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على صناعة الأمل وبناء المستقبل».

في السياق ذاته؛ يشهد المعرض فعاليات متنوعة للاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، ويضم 40 لوحة لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير، وفق ما ذكره المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، في بيان صحافي سابق.

معرض القاهرة للكتاب يستقبل الملايين سنوياً (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

وأعلن القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدارات جديدة للهيئة عن شخصيتي المعرض هذا العام، الأديب نجيب محفوظ، والفنان محيي الدين اللباد.

ويشارك في معرض هذا العام 80 دولة و1300 دار نشر، ويحتفي البرنامج الثقافي بمجموعة من الكتب في حفلات توقيع وندوات حول الأدب والفكر والفلسفة وغيرها من المجالات، فضلاً عن برنامج للأمسيات الشعرية، والفعاليات الفنية التي تواكب المعرض.


وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
TT

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

لم يكن «كلود» كثير الكلام، وكان بالكاد يتحرّك، ولم يرتدِ قط أزياء لإغراء جمهوره، لكن يوم الأحد تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

وبوجود فرقة نحاسية على طراز نيو أورلينز، وخبز أبيض مُنكَّه بطول 8 أقدام على شكل تمساح، وجلسة حكايات قدّمها مؤدّو «دراغ كوين»، وحتى شارع يحمل اسمه رسمياً «كلود ذا أليغاتور واي»، جاء هذا التكريم فريداً من نوعه، وفق «بي بي سي».

من المؤكّد أن هذا الزاحف فاز بمحبة ملايين القلوب عندما كان على قيد الحياة، لكنه اشتهر أيضاً بحادثة سرق فيها حذاء باليه لفتاة تبلغ 12 عاماً.

يتذكّر بارت شيبرد، من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم التي كانت موطن «كلود» لمدة 17 عاماً قبل نفوقه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنّ التمساح الأبيض، البالغ طوله 10 أقدام ويزن 300 رطل، وله عيون وردية وبصر ضعيف، سرق ذات مرة حذاء الباليه الخاص بالفتاة ثم التهمه.

قال شيبرد لجمهور من معجبي «كلود» في «غولدن غيت بارك»: «إن استخراج حذاء من تمساح ليس بالأمر اليسير».

استلزم الأمر كثيراً من التخدير، وأدوات متخصّصة، وعدداً من الأطباء البيطريين والموظفين لاستخراج الحذاء من داخل «كلود»، وهي مهمّة أُنجزت بنجاح، رغم انطلاق إنذار الحريق في جميع أنحاء المبنى خلال ذلك الوقت، وفق شيبرد.

من جهتها، قالت مديرة الاتصالات في الأكاديمية جانيت بيتش: «كان من المشجّع حقاً رؤية سان فرانسيسكو تخرج للاحتفال بهذه الأيقونة المحبوبة في أرجاء المدينة كافّة».

وأضافت أنّ أحد أسباب محبة الناس لـ«كلود» هو أنه «يجسّد ما نعدّه مثالاً حقيقياً لسان فرانسيسكو، وهو ليس فقط قبول الناس على اختلافاتهم، وإنما الترحيب بهم».

وأوضحت أنّ البهاق الذي كان يعانيه «كلود»، وهو أمر نادر جداً في التماسيح، منح رؤية واضحة للأشخاص الذين يشعرون بأنهم منبوذون بعض الشيء.

ثم قالت: «ها هو هذا الحيوان الرائع الذي يختلف بعض الشيء عن بقية أفراد جنسه، لكنه محبوب ومقدَّر وله قيمة».

وكتبت الأكاديمية على موقعها الإلكتروني أن «كلود» قد «أسعد وألهم قلوب أكثر من 22 مليون زائر، وأظهر لنا قوة الحيوانات السفيرة في ربط الناس بالطبيعة والعلوم».

وكان هذا الزاحف الذي نفق بسبب سرطان الكبد عن 30 عاماً، قد وُلد عام 1995 في مزرعة تماسيح في لويزيانا، قبل أن يأتي للعيش في معرض المستنقعات التابع للأكاديمية عام 2008.

ومنذ نفوقه، تلقّت الأكاديمية آلاف الرسائل من معجبي «كلود»، يكتبون فيها عن مدى أهمية هذا التمساح بالنسبة إليهم.

كتب أحد زوار كلود في رسالة: «شكراً لك على إلهامك لعدد من الصغار على مرّ السنوات. لقد ذكّرتنا بأن اختلافاتنا هي ما تجعلنا فريدين ومميّزين، وأنها شيء يستحق الاحتفاء به».

وكتب آخر: «ستبقى في قلبي إلى الأبد. سأفتقدك كثيراً وأشكرك على كونك جزءاً من طفولتي».

بدورها، قالت الطبيبة البيطرية الرئيسية في الأكاديمية، لانا كرول، إنّ «كلود» كان «الأكثر هدوءاً» من بين جميع التماسيح التي عملت معها.

وختمت: «أستطيع القول بثقة إنني لن ألتقي تمساحاً آخر مثل (كلود) في حياتي. سأفتقده بشدة».


لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
TT

لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)

لا يحبّذ أحد أن يفعل الأشياء أو المَهمّات التي لا تروق له. فكثيرون منا يحاولون تأجيل أداء المَهمّات الثقيلة على النفس، مثل تنفيذ تكليف صعب في إطار الوظيفة، أو بذل مجهود بدني شاق، أو خوض مناقشة مضنية. ولعلّ السبب الذي يدفعنا إلى التسويف عندما نجابه هذه النوعية من المَهمّات لا يتعلّق –فحسب- بافتقار العزيمة أو الإرادة الحقيقية للتحرُّك، وإنما ثمة أسباب علمية يمكن تفسيرها في إطار علوم الطبيعة المعنيّة بدراسة الجهاز العصبي للجسم.

ويرى العلماء أنّ الحافز هو القوّة التي تحرّك الكائنات الحيّة للإتيان بسلوكيات معيّنة لتحقيق أهداف تصبّ في مصلحتها. وفي الحياة اليومية، تتأثّر هذه السلوكيات بمؤثّرات أخرى قويّة، مثل الشعور بالنفور من عمل ما.

ورغم أنّ النظريات الكلاسيكية في مجال علم النفس تؤكّد أهمية «الهدف» في تعزيز الحافز لدى الإنسان، فإنّ بحوثاً حديثة تعتمد على نماذج حسابية ترى أنّ التحرك للإتيان بسلوك بعينه يتأثّر بآليات أخرى بعيدة عن قيمة الهدف في ذاته، ولا سيما في المواقف السلبية التي قد يترتّب عليها أن يتكبّد الشخص تكلفة إضافية نظير هذا السلوك، مثل المجهود الزائد، سواءً أكان عضلياً أم ذهنياً أم نفسياً، وهو ما قد يدفعه إلى التأجيل أو التسويف أو التأخّر في تنفيذ المهمة المطلوبة منه.

وفي إطار دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «البيولوجيا المعاصرة»، المعنيّة بالبحوث العلمية في مجال الأحياء، توصّل فريق بحثي ياباني إلى وجود دائرة عصبية في أمخاخ قرود المكاك تؤدّي دور «مكابح التحفيز»، وأنّ هذا الاكتشاف قد يضيء على الأسباب التي تدفع البعض إلى التردّد قبل اتخاذ قرارات معيّنة.

ويقول الباحث كين إيشي أميموري -وهو أستاذ مساعد في معهد البحوث المتقدّمة في مجال بيولوجيا الإنسان، التابع لجامعة كيوتو اليابانية، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات نقلها موقع علمي: «استطعنا الربط بين مسار عصبي معيّن داخل المخ وبين تقييد التحفيز لدى البشر، عندما يواجهون مَهمّات لا يفضّلون القيام بها في الحياة اليومية».

وخلال الدراسة، كان الباحثون يكلّفون القرود بأداء مَهمّات معيّنة، مع إعطائها مكافآت في حال إنجاز العمل، إلى جانب توجيه نفثة مزعجة من الهواء إلى وجوهها. ولاحظ الفريق البحثي أنّ القرود تستغرق وقتاً أطول في أداء المَهمّات التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة الهواء. وأُجريت سلسلة التجارب في أماكن معزولة صوتياً ومظلمة، لتقليل تأثير الضوضاء الخارجية والمؤثّرات البصرية في النتائج. ودرَّب الباحثون القرود على إمعان النظر في مكعّبات تظهر في منتصف شاشة، وكلّما زادت مدّة نظر القرود إلى الأشكال التي تظهر على الشاشة، والتي تختلف من تجربة إلى أخرى، ازداد حجم المكافأة التي تحصل عليها. وبعد حصول القرد على المكافأة التي تتباين ما بين الماء ومشروبات رياضية محلَّاة، كانت تُوجَّه نفثة من الهواء إلى وجه القرد وفق قراراته خلال التجربة. وفي المرّات التي كان يمتنع فيها عن خوض التجربة، كان الباحثون يحرصون على إعطائه مكافأة أقلّ قيمة، حتى لا يفقد اهتمامه بالمشاركة من الأساس.

وعن طريق علوم الكيمياء الوراثية، استخدم الباحثون مواد دوائية معيّنة للتحكّم في خلايا محدّدة في أمخاخ القرود، من أجل كبح المسارات العصبية التي تربط بين جزأين من المخ، وهما «المخطّط البطني» و«الجسم البطني الشاحب»، وكلاهما يقع في منطقة العقد القاعدية بالدماغ، ويلعب دوراً رئيسياً في آليات التحفيز والمكافآت لدى الحيوانات التي تنتمي إلى عائلة الرئيسيات.

وتوصَّل الباحثون -بعد دراسات تشريحية على المخ- إلى أنّ المخطّط البطني يبعث بإشارات عصبية ترتبط بآليات الحافز والمكافأة إلى الجسم البطني الشاحب، وأنّ التدخّل في المسارات العصبية بين الجزأين يترتّب عليه تغيّرات سلوكية تتعلّق بفتور أو تعزيز الإرادة نحو القيام بمَهمّات معيّنة.

واختبر الباحثون في إطار التجربة ما إذا كان من الممكن وقف الشعور بالنفور أو الرغبة في التسويف تجاه عمل ما، عن طريق تعطيل هذا المسار العصبي. ونجحوا -باستخدام أدوية بعينها- في تعطيل تلك الإشارات العصبية خلال تكليف القرود بأداء مَهمّات معيّنة لا ترغب في تنفيذها. ووجدوا أنه في حال تعطيل عمل الدائرة العصبية، تُبدي القرود تردّداً أقلّ في أداء المَهمّات المطلوبة منها، بما في ذلك التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة هواء مزعجة. وبمعنى آخر، نجح الفريق البحثي في تعطيل تلك المكابح التي تؤثّر في التحفيز لدى الحيوانات.

ويقول الباحث أميموري: «نأمل أن تسهم هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لمفهوم الحافز، في المجتمعات العصرية التي تنطوي على صعوبات». ويأمل الفريق البحثي أن تساعد هذه النتائج يوماً ما في ابتكار أدوية لبعض المشكلات النفسية والعقلية المرتبطة بالتحفيز، مثل الاكتئاب والفصام. ويرى أميموري ضرورة التعامل بحذر مع آليات التدخّل التي تستهدف إضعاف «مكابح التحفيز»؛ لأن هذا التدخّل قد يأتي بنتائج عكسية، مثل دفع الشخص إلى الاتجاه المعاكس، وتحفيزه على القيام بأفعال غير آمنة تنطوي على خطورة.