بريطانيا تقرر إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا مقابل المال

منظمات حقوقية اعتبرت الخطوة «قذرة»

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة لمركز تنسيق الإنقاذ البحري في دوفر أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة لمركز تنسيق الإنقاذ البحري في دوفر أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تقرر إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا مقابل المال

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة لمركز تنسيق الإنقاذ البحري في دوفر أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة لمركز تنسيق الإنقاذ البحري في دوفر أمس (أ.ف.ب)

توصلت لندن إلى اتفاق مثير للجدل مع كيغالي أُعلن عنه، أمس (الخميس)، يقضي بإرسال المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يعبرون المانش إلى رواندا، في وقت تحاول فيه بريطانيا وضع حد لتدفق أعداد قياسية من الأشخاص عبر الممر المائي المحفوف بالمخاطر.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في خطاب قرب دوفر جنوب شرقي إنجلترا: «اعتباراً من اليوم... أي أشخاص يدخلون إلى المملكة المتحدة بشكل غير شرعي، إضافة إلى أولئك الذين وصلوا بشكل غير شرعي منذ الأول من يناير (كانون الثاني) قد يُعاد نقلهم إلى رواندا». وأضاف: «ستملك رواندا القدرة على إعادة توطين عشرات آلاف الأشخاص في السنوات المقبلة». ووصف الدولة الواقعة في شرق أفريقيا وذات السجل الشائك في حقوق الإنسان بأنها «من أكثر بلدان العالم أماناً، وتعرف عالمياً بسجلّها في استقبال وإدماج والمهاجرين».
وانتخب جونسون على خلفية وعود عدة، من بينها ضبط الهجرة غير الشرعية، لكن عدداً قياسياً من المهاجرين عبروا المانش في عهده. كما أعلن أن وكالة أمن الحدود البريطانية ستسلّم مسؤولية مراقبة الهجرة عبر المانش إلى سلاح البحرية.
وقال جونسون: «ستتسلّم البحرية الملكية البريطانية القيادة العملياتية من قوة الحدود في القناة (المانش) بهدف عدم السماح بوصول أي قارب إلى المملكة المتحدة من دون اكتشافه». وأعلن رئيس الوزراء عن تخصيص تمويل إضافي للقوارب والطائرات ومعدات الاستطلاع لمراقبة المانش واعتقال مهرّبي البشر في البحر. وقال: «سيوجّه ذلك رسالة واضحة إلى الأشخاص الذين يسيّرون هذه القوارب، مفادها: (إذا خاطرتم بحياة أشخاص آخرين في القناة، فتواجهون خطر قضاء حياتكم في السجن)».
ووصل أكثر من 28 ألف شخص من فرنسا إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة عبر المانش عام 2021. وكان نحو 90 في المائة من هؤلاء رجال، وثلاثة أرباعهم رجال تبلغ أعمارهم ما بين 18 و39 عاماً. وسرعان ما أثارت الخطة حفيظة السياسيين المعارضين الذين اتّهموا رئيس الوزراء بمحاولة صرف الأنظار عن الغرامات المفروضة عليه، جرّاء خرقه قواعد الإغلاق المرتبطة بـ«كوفيد»، بينما نددت مجموعات حقوقية بالاتفاق باعتباره «غير إنساني».
وذكرت تقارير إعلامية سابقة غانا ورواندا كبلدين محتملين يمكن للمملكة المتحدة أن تستعين بهما في إتمام معالجة ملفات المهاجرين، لكن غانا نفت أي دور لها في المسألة في يناير. وأما كيغالي فأعلنت، أمس (الخميس)، أنها وقّعت اتفاقاً بملايين الدولارات مع المملكة المتحدة للقيام بهذا الدور، خلال زيارة لوزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل. وقال وزير الخارجية الرواندي فانسان بيروتا في بيان إن «رواندا ترحّب بهذه الشراكة مع المملكة المتحدة لاستضافة طالبي لجوء ومهاجرين وتوفير سبل قانونية لهم للإقامة في الدولة الأفريقية».
وستموّل المملكة المتحدة الاتفاق مع رواندا إلى ما يصل إلى 120 مليون جنيه إسترليني (157 مليون دولار أو ما يعادل 144 مليون يورو)، ليتم «دمج (مهاجرين) في مجتمعات عبر البلاد»، وفق بيان كيغالي.
واتّهم تيم ناور هلتون من منظمة «Refugee Action» للاجئين الحكومة بـ«نقل مسؤولياتها إلى المستعمرات الأوروبية السابقة بدلاً من اضطلاعنا بحصّتنا العادلة لمساعدة بعض الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في العالم». وتابع أن «خطة المال مقابل البشر القذرة هذه ستكون طريقة جبانة وهمجية وغير إنسانية في التعامل مع الأشخاص الفارّين من الاضطهاد والحرب». بدورها، أشارت مجموعة «Detention Action» إلى أن الأشخاص الذين سيتم إرسالهم إلى رواندا «سيواجهون على الأرجح اعتقالاً لمدة غير محددة في ظل حكومة تعرف باضطهادها العنيف للمعارضة». وتابعت المجموعة في بيان: «في الوقت ذاته، تمنح المملكة المتحدة حق اللجوء للاجئين الروانديين الفارّين من الاضطهاد السياسي».
وقال وزير الصحة في اسكوتلندا، حمزة يوسف، إن الخطة تظهر أن الحكومة المحافظة «عنصرية على الصعيد المؤسسي».
وقال في تغريدة إن الحكومة «تمنح بشكل محق اللجوء إلى الأوكرانيين الفارّين من الحرب، لكنها تريد إرسال طالبي لجوء آخرين إلى رواندا على بُعد آلاف الأميال لـ(معالجة طلباتهم)». وتتبع أستراليا سياسة تقوم على إرسال طالبي اللجوء القادمين على متن قوارب إلى معسكرات اعتقال مقامة على جزيرة ناورو في المحيط الهادي، فيما تتعهد كانبيرا بأن أي طالب لجوء يصل على متن قارب لن يسمح له إطلاقاً بالاستقرار بشكل دائم في أستراليا.
وأفاد جونسون بأن المملكة المتحدة استقبلت منذ عام 2015 «أكثر من 185 ألف رجل وامرأة وطفل طلبوا اللجوء... أكثر من أي خطة مشابهة أخرى للتوطين في أوروبا».
وبناء على بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تلقّت ألمانيا أكبر عدد من طلبات اللجوء على مستوى أوروبا عام 2021 بلغ 127.730، تليها فرنسا (96510) بينما تلقت المملكة المتحدة رابع أكبر عدد من الطلبات بلغ 44190.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.