«ووتشرز آند ووندرز»... معرض الساعات الفاخرة يغير اسمه للسفر والتغيير

إصدارات عجيبة تنفد قبل عرضها

لويس هاميلتون بطل {الفورميلا 1} كان ضيفاً على شركة «آي دبليو سي»
لويس هاميلتون بطل {الفورميلا 1} كان ضيفاً على شركة «آي دبليو سي»
TT

«ووتشرز آند ووندرز»... معرض الساعات الفاخرة يغير اسمه للسفر والتغيير

لويس هاميلتون بطل {الفورميلا 1} كان ضيفاً على شركة «آي دبليو سي»
لويس هاميلتون بطل {الفورميلا 1} كان ضيفاً على شركة «آي دبليو سي»

كانت عودة صناع الساعات والمجوهرات إلى جنيف في آخر شهر مارس (آذار) وبداية شهر أبريل (نيسان)، احتفالا بكل المقاييس. كان أول معرض يقام بعد غياب أكثر من عامين، الأمر الذي جعل البعض يشبهونه بلقاء عائلي حميم. كان أيضاً احتفالا على مستوى الإصدارات المبدعة التي أكدت أنهم لم يجلسوا مربوطي الأيادي، بل استغلوا أوقاتهم ووظفوا كل طاقاتهم في إبداع ساعات أقرب إلى التحف أو الاختراعات. وهذا ما أكده تغيير اسم المعرض الذي تحتضنه جنيف السويسرية سنويا، من «صالون جنيف للساعات الرفيعة» إلى «ساعات وعجائب» Watches & Wonders. فبعضها كان بالفعل بمثابة عجائب تشد الأنفاس.

تراديسيونل بيربتشويل كالندر كرونوغراف من «فاشرون كونستانتين}

باتريك برينيو، الرئيس التنفيذي ليوليس ناردين، وهي واحدة من أكثر الشركات التي أكدت ديناميكيتها خلال الجائحة، قال بأن الشركة استغلت وقتها وكانت من أوائل من اتخذوا قرار فتح حوار مباشر مع المستهلك لكي تدخله عالمها الخاص وتعرفه بها. كانت النتائج إيجابية حسب رأيه «ما حدث خلال الجائحة كان صادما ومثيرا في آن واحد» حسب تعليقه، متابعا: «الجميل أنه في الوقت الذي كان فيه الناس يعانون من العزلة التي فرضها الحجر الصحي، كنت وعلى المستوى الشخصي أتعمق في دراسة عالم الساعات وأغوص فيه أكثر. ولا شك أن العودة إلى المعرض شيء رائع».
نفس الحماس عبر عنه إيمانويل بيرينغ، نائب رئيس المعرض بقوله: «إنه شعور جميل أن نعود للعرض الحي، فأنا متأكد أن الغالبية ملوا من لقاءات «زووم» وغيرها» وأضاف: «تعرف قيمة الأشياء فقط عندما تفقدها، فقد كان البعض يتساءلون قبل 2019 عن مدى جدوى هذه المعارض، لكن خلال الجائحة بدأوا يتحسرون عليها ويحسبون الأيام والأسابيع للعودة».

ساعة Arceau Le Temps Voyageur  من هيرميس

ما لا يقل عن 20.000 زائر حضر المعرض، أغلبهم من هواة الاقتناء الذين أتوا من كل صوب، ما عدا آسيا وتحديدا الصين، ليعاينوا بشكل مباشر ما أبدعته حوالي 38 ماركة عالمية، من بينها باتيك فيليب، روليكس، فاشرون كونستانتين، شانيل، هيبلو، بانيراي، تاغ هيور، فان كليف أند أربلز، هيرميس، شانيل وغيرهم. كان من الطبيعي أن تتسع مساحة المعرض بعد التحاق ماركات كانت تعرض في بازل سابقا، مثل روليكس، باتيك فيليب، شانيل، وأسماء تنضوي تحت أجنحة مجموعة «إل. في.إم.إش» مثل «تاغ هيور»، الأمر الذي أعطى المعرض زخما، وجعل سبعة أيام غير كافية لاستيعاب كل المعروضات. نقص عوضه المعرض ببث لقاءات وحوارات على اليوتيوب وعلى موقع «ساعات وعجائب»، وهو ما كان يستهدف أيضاً من لم يتمكنوا من السفر لحضور المعرض، خاصةً من الصين.

ساعة «باتيك فيليب» بميناء رمادي فحمي مع تدرج دقيق على الأطراف مستوحى من كاميرات التصوير القديمة

منذ اليوم الأول، كان واضحا أن عيون هواة اقتناء الساعات كانت موجهة صوب الكبار مثل روليكس التي عرضت ستة إصدارات جديدة أبرزها GMT Master II «جي. إم. ي ماستر II ببيزل باللون الأخضر كانت مطمع هواة اقتناء الساعات. كان هناك أيضاً اهتمام بالصناع المستقلين لما يعرف عنهم من جنون فني وجنوح إلى الاختراعات العجيبة. والحقيقة أنهم لم يخيبوا الآمال، مع العلم أن القاسم المشترك بين كل المشاركين كان تركيزهم على إصدار أعداد محدودة نجحت فعلا في تحقيق المراد وهو تأجيج الرغبة في الاقتناء. شركة «روجيه ديبويه» مثلا باعت كل إصداراتها الجديدة قبل أن تتمكن من عرضها أمام وسائل الإعلام.


ساعة «جي إم تي ماستر II» الجديدة من روليكس

السفر والترحال
بعد غياب عامين تقريبا، وبعد معاناة العزل الصحي، كان من البديهي أن يسيطر السفر على البال وينعكس على الإبداعات. كان الموضوع الأكثر تكررا وتجسد فعليا في ساعات أخذت بعين الاعتبار أن صاحبها مسافر دائم أو مستكشف ومغامر يحتاج إلى ساعة تسهل عليه حياته وتزيدها ترفا شكلا ومضمونا.
لدى باتيك فيليب وبارميجياني فلورييه وآي.دبليو. سي وفاشرون كونستانتين وجيجير لوكولتر وآي.دبليو. سي وهيرميس وآخرين، كانت الوظائف والتعقيدات التي زينت الساعات تتوجه إما إلى رجال الأعمال كما إلى عشاق السفر والمغامرات مثل تسلق الجبال أو الغوص في أعماق المحيطات.
«باتيك فيليب» استعرضت «آنيوال كالندر ترافل تايم» Annual Calendar Travel Time بتقويم سنوي للسفر، جمعت فيها لأول مرة بين اثنين من التعقيدات المتميزة الحاصلة على براءة اختراع في ساعة واحدة: التقويم السنوي، الذي يتطلب تصحيحا يدويا مرة واحدة فقط في السنة ونظام وقت السفر الذي يعرض منطقة زمنية ثانية. وبهذا كانت معتزة بنفسها وهي تقدم هذه الساعة التي تعرض التاريخ متماشيا مع التوقيت المحلي المعني،

ساعة Tonda PF GMT Rattrapante
من «بارميجياني فلورييه»

وتضبط التاريخ في نفس الوقت عندما يتم تصحيح المنطقة الزمنية. تم إثراء ماكينة عيار الملء الذاتي الجديدة بثماني براءات اختراع غلفته باتيك فيليب بـكالترافا جديد ليليق بها. جوانبها مزينة بفن جلوشا بنمط مخرز فريد من نوعه، وميناؤها يحيطه إطار بنقش عتيق مستوحى من كاميرات التصوير القديمة. وتجدر الإشارة إلى أن علاقة باتيك فيليب بالسفر ليست بالجديدة، فقد سبق وقدمت آلية وقت السفر حصرية بقابض مبني على براءة اخترا ع في عام 1959 لكنها لم تتوقف يوما عن تطويره لتحافظ على تصدرها المشهد. الدليل أن الميكانيكية هذه المرة جاءت أكثر تطورا بربطها بين التقويم السنوي ووظيفة وقت السفر. لم تكن المشكلة تتعلق فقط باستيعاب الآليتين في نفس الغالف، بل في التفاعل من حيث توافق التاريخ المعروض مع التوقيت المحلي، ومن ثم الوقت في موقع مرتدي الساعة. قد تحتاج إلى تعديل عند تصحيح المنطقة الزمنية، لكن يمكن التحكم في التقويم السنوي في العيار الجديد بواسطة عجلة ساعة التوقيت المحلي التي تحرك التقويم.
للتأكد من أن الساعة تعرض دائما التاريخ الذي يتطابق مع التوقيت المحلي المطلوب، كان على المهندسين أيضاً تعديل آلية التقويم السنوي. في التقويم التقليدي، كان العرض يتقدم في منتصف الليل ويستمر حوالي 90 دقيقة، ما قد يتسبب في اختلال في التاريخ إذا تم ضبط المنطقة الزمنية في هذه الفترة. للتأكد من أن المستخدمين يرون التاريخ الصحيح لفترة أطول، تم تقصير تقدم عرض أقراص التقويم السنوي من 5 إلى حوالي 18 دقيقة، وبفضل نظام الكامة المسنن جزئيا والمتصل بعجلة ساعة تعمل على الـ24 ساعة بتنفيذ دورانها على أربع مراحل بدلا من الدوران المستمر: دوران 180 درجة في 3 ساعات نحو منتصف الليل، 9 ساعات من التوقف التام، دوران 180 درجة في 3 ساعات نحو الظهر، 9 ساعات توقف. يؤدي ذلك إلى تحسين تنسيق مرحلة تبديل التقويم مع التوقيت المحلي. لكن كلمة تسريع تشير أيضاً إلى زيادة استهلاك الطاقة.
بدورها قدمت شركة «بارميجياني فلورييه» ساعة موجهة إلى المسافرين والرحالة، هي «توندا بي. إف جي. إم. ي راترابونت»
Tonda PF GMT Rattrapante، جمعت فيها التعقيد المتطور بالتصميم البسيط وسهل الاستخدام.
يتضمن تعقيدها عقربين متراكبين: أحدهما من الذهب المطلي بالروديوم والآخر من الذهب الوردي. يؤدي الضغط على زر الدفع عند موضع الساعة 8 إلى قفز العقرب العلوي المصنوع من الذهب المطلي بالروديوم والمخصص للتوقيت المحلي ساعة واحدة للأمام، وبالتالي الكشف عن العقرب المصنوع من الذهب الوردي الذي يعرض الوقت في مكان إقامة مرتديها، والمعروف باسم «التوقيت في البلد الأم - home time». بمجرد أن تصبح الحاجة إلى معلومات المنطقة الزمنية الثانية غير مطلوبة، يؤدي الضغط على الزر المدمج في التاج والمصنوع من الذهب الوردي إلى إعادة وضع العقرب المطلي بالروديوم إلى مكانه أعلى العقرب الثاني المصنوع من الذهب الوردي تماماً مثل طريقة عقرب الكرونوغراف لأجزاء الثواني. وهذا يجعله تعقيداً سهل الاستخدام...

ساعة بولاريس بيربتشوال كالندر من «جيجير لوكولتر»

هيرميس قدمت تحفة اختزلت فيها مفهومها الخاص للسفر، وهو مفهوم بنته منذ قرون ويشكل حاليا جزءا من تاريخها وجيناتها. أطلقت عليها Arceau Le Temps Voyageur تتحرك «بسرعة الزمان والمكان مجتمعين» كما تشرح الدار. حجم علبتها يتراوح بين 41 ملم لساعة مصنوعة من البلاتين بحواف من التيتانيوم الأسود المطفي وبين 38 ملم لأخرى من الفولاذ. يزدان الإصداران بسوار من جلد التمساح أو جلد العجل بالاعتماد على خبرات السراجة والجلد المتجدرة في جينات الدار. وتفخر الدار بأن ساعتها هاته تتضمن 122 مكونا يمنحه المسافر الأنيق كل ما يحتاجه من خفة وزن ووظائف مهمة سواء كان في شواطئ الكاريبي أو في أعماق الألسكا أو بين تلال سيدني أو في أعالي الهيملايا، إذ لا يهم بالنسبة لخبراء الدار «أين أتواجد، بل وقد لا أستطيع تحديد وجهتي، لكن عالمي يدور على نفسه فوق ميناء الساعة. فهو الذي يوجهني إلى حد أنه لا حاجة لي لغيره».
يتم تشغيل العداد المتحرك ومؤشر توقيت الموطن عند الساعة 12 من خلال وحدة مشكلة من 122 مكونا تبلغ سماكتها 4.4 ملم فقط، مدمجة في نظام الحركة ذاتي التعبية، تشير إلى الساعات والدقائق ومنطقة زمنية ثانية مع إشارة إلى المدن.
من جهتها قدمت «فاشرون كونستانتين» ساعة «تراديسيونل بيربتشويل كالندر كرونوغراف»Traditionnelle Perpetual Calendar Chronograph مزودة بحركة يدوية التعبئة مصنعة من قبل الدار بكاليبر QP 1142 ما يجعلها واحدة من أرقى حركات الكرونوغراف المعززة بوظيفة التقويم الدائم. وليس من المبالغة القول إن الشركة التي يعود تاريخها إلى 1755 استعرضت فيها كل خبراتها الفنية في مجال التعقيدات الكبرى. وكما يوحي اسمها، فهي تجسد رموز صناعة الساعات التقليدية، مثل العقارب من نوع «دوفين» ومسار دقائق من نوع السكك الحديدية وعلبة متدرجة مع خدود مميزة على الخلفية. فيما يتعلق بوضوح الوظائف وسهولة قراءتها فقد تم تنسيقهما بعناية بين الكرونوغراف والتقويم الدائم، بينما نجح خبراء الدار في توفير مؤشرات الوقت بواسطة عقارب من الذهب الأبيض، وعرض وظائف الكرونوغراف والتاريخ بواسطة عقارب من الفولاذ الأزرق. يظهر عداد الكرونوغراف لمدة 30 دقيقة وعداد الثواني الصغيرة بترتيب متماثل، بينما تظهر أطوار القمر على قرص بلاتيني عند موضع الساعة 6، مدمج في شاشة عرض التاريخ من نوع المؤشر. أما قراءة دورة اليوم والشهر والسنة الكبيسة فتتم من خلال فتحات في الجزء العلوي من الميناء.
جيجر - لوكولتر أخذت السفر إلى مرحلة أبعد بكثير. كان إصدارها Stellar Odyssey رحلة نحو السماء والنجوم وقراءة للظواهر الفلكية باعتبار أن حركة الكواكب والنجوم ركن أساسي لقياس الوقت استعان بها الإنسان في وقت مبكر جداً، بعد أن انتبه أن بعض الظواهر الطبيعية تحدث في فترات منتظمة وأدرك مرور الوقت لأول مرة عند الانتقال من الظلام إلى النور عند تحرك الشمس في السماء. ولاحظ المسافرون آنذاك أن شروق الشمس وغروبها يحدث في أوقات مختلفة بحسب الأماكن. تزايد وسهولة السفر في القرن العشرين «زاد الطلب على الساعات التي تتيح الاطلاع على مختلف المناطق الزمنية بنظرة خاطفة، مما أسفر عن ابتكار ساعات «مثل «ميموفوكس وورلد تايمر» المزودة بمنبه» حسب قول الدار.
هذا العام تطور هذا الإصدار لتولد ساعة POLARIS PERPETUAL CALENDAR «بولاريس بيربتشوال كالندر» استناداً إلى حركة التقويم الدائم وتعديلات كثيرة تتجلى في العرض الارتجاعي لأطوار القمر في نصف الكرة الجنوبي بالإضافة إلى العرض الكلاسيكي لأطوار القمر في نصف الكرة الشمالي وزيادة احتياطي الطاقة إلى 70 ساعة، بالإضافة إلى مؤشرات التقويم. أما الطوق الداخلي الدوار الذي يرمز إلى مجموعة «بولاريس»، فيوفر وظيفة عملية لقياس الوقت المنقضي.
ويعكس اللون الأزرق المتدرج على الميناء الانتقال من النهار إلى الليل بينما تعرض مؤشرات التقويم في ثلاثة موانئ فرعية، حيث توجد كل من مؤشرات التاريخ والشهر واليوم على التوالي عند مواقع علامات الساعات 9 و12 و3 في حين يعرض العام في مؤشر الشهر. وتذكيراً بأصل التقاويم الذي يعود إلى الظواهر الفلكية، عرضت أطوار القمر عند موقع علامة الساعة 6 بعرض ارتجاعي لنصف الكرة الجنوبي يؤطر العرض التقليدي لنظيره الشمالي.
وتبدو كل الموانئ الفرعية غائرة قليلاً وتزدان بتفاصيل مختلفة تميز بعضها عن بعض، مما يضيف تنوعاً بصرياً عندما تتلاعب عليها الأضواء. في منتصف الميناء زرع مؤشر صغير لمنطقة الأمان يشار إليها بلون أحمر بين الساعة الثامنة ليلاً والساعة الرابعة صباحاً كي تنبه المسافر من ضبط الوقت أو مؤشرات التقويم، كما طليت العقارب والمؤشرات بمادة مضيئة لتعزيز الوضوح في كل ظروف الإضاءة، وهي سمة أساسية للساعات الرياضية.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».