المقاومة تتقدم صوب قاعدة العند.. والميليشيات تحرق منازل قيادات في التواهي بعدن

«الأهلي» يتسلم ميناء المكلا من «القاعدة».. وقيادته تطمئن شركات الملاحة البحرية

دخان يتصاعد من مناطق يتمركز فيها المقاتلون الحوثيون استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد من مناطق يتمركز فيها المقاتلون الحوثيون استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

المقاومة تتقدم صوب قاعدة العند.. والميليشيات تحرق منازل قيادات في التواهي بعدن

دخان يتصاعد من مناطق يتمركز فيها المقاتلون الحوثيون استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد من مناطق يتمركز فيها المقاتلون الحوثيون استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (أ.ب)

شهدت محافظات عدن وحضرموت ولحج والضالع، في جنوب اليمن، تطورات كثيرة على الصعيد العسكري والقتالي في جبهات عدن والضالع ولحج، وعلى صعيد تطبيع الحياة اليومية للمواطنين، في محافظة حضرموت، ففي جبهة العند شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج الجنوبية اندلعت فجر أمس الثلاثاء في مثلث العند على مشارف القاعدة العسكرية (60 كم شمال عدن) مواجهات عنيفة بين المقاومة وميليشيات الحوثي وقوات صالح، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة تمكنت أمس من اختراق الخطوط الأمامية لدفاعات الميليشيات وقوات صالح»، ولفت المتحدث لأن المقاومة تقدمت ثلاثة كيلومترات نحو القاعدة الجوية جنوب القاعدة، وأكد المصدر أنه وأثناء التقدم تمت السيطرة على الطريق الرئيسي الرابط بين محافظات عدن وتعز والضالع وقطع إمدادات الميليشيات، ونوه المصدر لأن المواجهات في هذه الجبهة مستمرة منذ ثلاثة أيام وسقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من كلا الطرفين المتقاتلين، وأضاف أن المقاومة التي تشكلت من التحام قوات من الضالع وردفان ويافع والمسيمير هي الآن تسيطر على الخط العام وحاليا تقوم بمحاصرة الميليشيات وقوات صالح الموجودة في القاعدة الجوية جنوب قاعدة العند.
وفي محافظة عدن أحبطت المقاومة الشعبية هجوما شنته صباح أمس الثلاثاء ميليشيات الحوثي المدعومة من القوات الموالية للرئيس السابق صالح، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الموالية للحوثي وصالح المتمركزة في حي العريش شرق المطار بمدينة خور مكسر أطلقت نيران دباباتها ومدفعيتها الصاروخية صوب منطقة الممدارة وعبد القوي في أطراف مدينة الشيخ عثمان بدءا من فجر أمس الثلاثاء إلا أن المقاومة أحبطت محاولة تقدم هذه القوات الموالية لصالح والحوثي»، وأضاف المصدر أن المقاومة المنظمة والمعززة بالأسلحة الثقيلة قدر لها صد هجوم الميليشيات وإعادة قوات صالح والحوثي على أعقابه.
وفي مدينة التواهي غرب عدن شنت المقاومة هجوما صاروخيا على تجمعات الميليشيات في مدينة التواهي، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «بطاريات كاتيوشا المقاومة الموجودة في مدينة البريقة غرب التواهي شوهدت مساء أول من أمس ويوم أمس الثلاثاء وهي تطلق صواريخها على حي الفتح الذي يدخل في نطاقه مقر الرئاسة والمنطقة العسكرية الرابعة والتموين العسكري»، وأشار هؤلاء إلى أن الصواريخ ألحقت ضررا في منزلين فيما لا يعرف ماهية خسارة الميليشيات. إلى ذلك أقدمت الميليشيات على إحراق منازل من اعتبرتهم قيادات في المقاومة، وقال سكان في التواهي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الموالية لصالح والحوثي شرعت في إحراق عدد من منازل قيادات المقاومة في المدينة». كما أوضح مصدر في مكتب الصحة بعدن لـ«الشرق الأوسط» أن الإصابات المسجلة ليوم أول من أمس الاثنين كانت 54 حالة من بينها أربعة أطفال وامرأة. فيما حالات الوفيات 6 حالات مسجلة.
وفي محافظة الضالع، شمال عدن، ﺃصيب 5 أطفال أول من أمس الاثنين ﺑﺠروح مختلفة ﺃﺛناء تعرضهم لقذيفة هاون أطلقتها ميليشيات الحوثي وصالح، ﻭﻗﺎﻝ ﻣسعفون لـ«الشرق الأوسط» إﻥ «الأطفال الخمسة أصيبوا أثناء وجودهم بالقرب من متجر وسط مدينة الضالع، ثلاثة منهم وهم أيمن كامل الشعيبي ونايف أمين القاضي وصالح علي تم نقلهم إلى المستشفى».
إلى ذلك، أقدمت ميليشيات الحوثي وصالح صباح أمس الثلاثاء على اعتقال نحو 15 شخصا من سوق سناح 20 كم شمال مدينة الضالع ومن الطريق العام واقتيادهم إلى السجن المركزي، وقال مصدر في منطقة سناح لـ«الشرق الأوسط» إن «اختطاف أكثر من خمسة عشر شخصا يأتي في سياق اعتقالات جماعية لجأت إليها الميليشيات كوسيلة لتفادي الضربات الجوية، إذ دأبت على استخدام هؤلاء كدروع بشرية، ولفت المصدر إلى أن اقتياد العشرات والمئات إلى السجن المركزي يأتي في ذات السياق المراد منه إثارة أهل الضحايا على دول التحالف بدلا من الميليشيات»، وأشار إلى أن غارة أول من أمس الاثنين كانت قد حررت نحو مائة وخمسين معتقلا بينما الميليشيات نجحت في إعادة نحو مائة إلى السجن الذي فروا منه عقب ضربة الطيران.
على صعيد آخر، وفي محافظة حضرموت، شرق عدن، تسلم المجلس الأهلي الحضرمي، أول من أمس، ميناء المكلا ومجمع التسهيلات السمكية المسمى (المشروع السمكي الرابع) ودار المحافظ، وقال مسؤول محلي في المكلا لـ«الشرق الأوسط» إن «تسلم هذه المنشآت يأتي في إطار البرنامج الزمني الذي تم الاتفاق عليه بين المجلس وأنصار الشريعة (أبناء حضرموت) لتسليم الكثير من المرافق الحكومية التي استولى عليها أنصار الشريعة في مدينة المكلا». وفي حفل التسليم طمأن رئيس المجلس المهندس عمر بن الشكل الجعيدي كل الشركات الملاحية التي ستصل بواخرها إلى ميناء المكلا بأن الميناء يدار بقيادة أمنية واحدة تابعة للمجلس الأهلي الحضرمي.
وقال الجعيدي: إن «حضرموت تمر بمرحلة تاريخية لاستعادة بريقها وإشراقها الذي عرفت به في أصقاع المعمورة»، مبينًا أن المجلس الأهلي يواصل تقديم كل الجهود لتعود الحياة إلى طبيعتها في المكلا تدريجيًا بإذن الله. من جانبه شكر القائم بتسيير أعمال مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية المسؤول المالي بالمؤسسة صالح سالم القعيطي المجلس الأهلي الحضرمي على هذه الخطوة المهمة وبهذا الاستلام سيكون العمل الأمني لميناء المكلا موحدا وتابعا لجهة واحدة بدلا من تعدد الجهات الأمنية كما كان من قبل وهو ما سيسهل العمل بالميناء ويؤدي لوصول عدد أكبر من البواخر كون العائق الكبير أمام الوكالات والمؤسسات التجارية هو الجانب الأمني. وأكد القعيطي أن الميناء في وضع آمن ومستعد لاستقبال أي بواخر، منوها بوصول أول باخرة قمح بها 10500 طن من القمح التابع لصوامع حضرموت.
من جهة ثانية وعلى صعيد رفع المعاناة عن السكان في محافظة حضرموت قال مسؤول محلي في حضرموت لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة المحافظة ممثلة بمحافظها سعت إلى توفير دعم أولي يقدر بمليون و200 ألف لتر من مادة الديزل وكذا 900 ألف لتر بنزين، وهذه الكمية سيذهب الجزء الأكبر منها لمحطة توليد الكهرباء بينما 300 ألف لتر سيتم توزيعها على المرافق الخدمية الحيوية». ولفت المسؤول المحلي لأن قيادة المحافظة عملت جاهدة على توفير المشتقات النفطية، كما وجهت بضرورة تنفيذ آلية صارمة لتوزيع مادة الديزل بصورة عادلة ومنظمة تضمن وصولها إلى الجهات المخصصة وفق الخطة المعدة لذلك، منوها لأن توافر المشتقات بدوره سيخفف العبء عن السكان الذين يعانون مشقة تكرار انطفاء التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجة الحرارة بمديريات الوادي والصحراء فضلاً عما سببه ذلك من عرقلة بعض أعمال المواطنين المعتمدة على الكهرباء، إضافة المرافق الخدمية والحيوية التي لها ارتباط مباشر بحياة المواطنين كالمستشفيات والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية المهمة.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.