يرى محللون أن واحدة من العقبات الأخيرة أمام إنجاز مفاوضات فيينا الهادفة إلى إعادة العمل بالاتفاق النووي، وهي طلب طهران رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب الأميركية، «تعدّ قضية سياسية أكثر منها جوهرية».
فبينما بدا الجانبان على شفا إحياء الاتفاق قبل شهر قبل أن تتوقف المحادثات مطلع الشهر الماضي بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، حلت محلها مسألة إزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية؛ في خطوة تتطلب من الإدارة الأميركية الحالية برئاسة جو بايدن، التراجع عن القرار الذي اتخذه سلفه دونالد ترمب في مايو (أيار) 2019.
ولأكثر من عام، تتفاوض واشنطن في محادثات متقطعة وغير مباشرة لإعادة الالتزام المتماثل بالاتفاق النووي.
ونهاية الشهر الماضي، أكدت طهران طلبها بشأن إسقاط التصنيف. وقالت مصادر أميركية إن الإدارة تدرس إسقاط هذا التصنيف مقابل نوع من الالتزام من جانب إيران بكبح أنشطة «الحرس الثوري».
ومع ذلك، يدرك البيت الأبيض جيداً «الحساسية السياسية والتكلفة المرتبطة» برفع «قوة النخبة» من القائمة، بحسب دينيس روس المفاوض الأميركي الذي عمل طويلاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين يعارضون رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية. وأضاف روس: «هناك تردد من الجانب السياسي في البيت الأبيض».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن بايدن لم يكن ينوي رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية، حسبما أفادت به صحيفة «واشنطن بوست» الجمعة.
ورداً على سؤال حول هذا التقرير، قال مسؤول كبير في إدارة بايدن لوكالة «رويترز»: «لن نتفاوض علنا. ما زالت هناك ثغرات». وأضاف المسؤول؛ الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «المسؤولية تقع على عاتق إيران بالفعل في هذه المرحلة، لا سيما فيما يتعلق بهذه القضية».
للاستهلاك المحلي
عندما صنف ترمب «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، تعرض لانتقادات بأنه «وضع جزءاً من جيش دولة أخرى في القائمة السوداء»، وكان يُنظر إلى «هذا التحرك من قبل البعض على أنه أقراص سامة تجعل من الصعب إحياء الاتفاق النووي» بحسب «رويترز».
و«الحرس الثوري» قوة موازية للجيش الإيراني، ولديه ذراع خارجية تنفذ العمليات الاستخباراتية والعسكرية خارج الحدود الإيرانية، وجهاز استخبارات منافس لوزارة الأمن الإيرانية، وذلك إضافة إلى العديد من الشركات التي تنشط في الاقتصاد الإيراني.
يقول منتقدو رفع «الحرس الثوري» من القائمة، وكذلك أولئك المنفتحون على الفكرة، إن القيام بذلك سيكون له «تأثير اقتصادي ضئيل؛ لأن العقوبات الأميركية الأخرى تجبر الجهات الأجنبية على نبذ هذه الجماعة» وفقاً لـ«رويترز».
وقال مسؤول أميركي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه: «إنه تقييم على مستوى الإدارة بأنه لن يكون له تأثير كبير؛ إن وُجد». ويرجع ذلك جزئياً إلى أن «الحرس الثوري» الإيراني سيظل تحت طائلة العقوبات بصفته «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» في قائمة أميركية منفصلة جرى إنشاؤها بعد هجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001».
وتشير «رويترز» إلى أن «مصادر إيرانية» تستند إلى «أسباب متعددة وراء رغبتها في إلغاء هذا التصنيف»، ويشمل ذلك السياسة الداخلية ورغبة فريق الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي في إظهار أن بإمكانه تأمين صفقة أفضل من سلفه حسن روحاني.
وقال دبلوماسي إيراني رفيع: «إنها في الأغلب مسألة كرامة للمؤسسة والمفاوضين الإيرانيين». وأضاف مسؤول إيراني كبير سابق مطلع على المحادثات: «أصر الفريق الجديد منذ البداية على قضية (المنظمة الإرهابية الأجنبية) وسيعدّها إنجازاً كبيراً إذا رُفعت تلك العقوبات. هذا الأمر بشكل أساسي للاستخدام المحلي؛ لأنهم انتقدوا صفقة روحاني عام 2015، ولا يمكنهم إعادة إحيائها فحسب».
وكانت «رويترز» قد نقلت عن مسؤول إيراني أن طهران «رفضت فكرة رفع التصنيف عن (الحرس الثوري) الإيراني بشكل كلي، مع الإبقاء عليه بالنسبة لـ(فيلق القدس) التابع للحركة».
التساهل مع الإرهاب؟
مع أن المسؤولين الأميركيين يكرهون الاعتراف بذلك، فإن القضية الرئيسية في واشنطن سياسية أيضاً. فالجمهوريون يجادلون بأن إسقاط تصنيف «منظمة إرهابية أجنبية» عن «الحرس الثوري» سيُظهر أن إدارة بايدن متساهلة في التعامل مع الإرهاب، وهو اتهام ينفيه المسؤولون الأميركيون.
ووصف مايكل ماكول، وهو أبرز نائب جمهوري في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، «الحرس الثوري» الأسبوع الماضي بأنه «آلة قتل» تهدد الأميركيين، مشدداً على التكلفة السياسية للبيت الأبيض. وقال: «سيؤدي ذلك إلى تقسيم (الحزب الديمقراطي) إلى نصفين بشأن هذا الأمر؛ إن لم يكن أكثر».
وعبر بعض الديمقراطيين عن مخاوفهم، رغم أن هناك فرصة ضئيلة في أن يعرقل الكونغرس إحياء الاتفاق النووي.
وقال النائب الديمقراطي جوش جوتهايمر، الأسبوع الماضي: «لا يمكننا المقامرة بحياة الأميركيين وإلغاء... تصنيف منظمة إرهابية أجنبية».
وحتى المنتقدون يعترفون بأن رفع «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة لن يكون له سوى القليل من الآثار العملية.
وقال ماثيو ليفيت، من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إن تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني على أنه منظمة إرهابية أجنبية أضاف سلطتين فقط؛ هما: السماح للحكومة الأميركية بمنع دخول أي شخص مرتبط به، وفرض عقوبات جنائية على أولئك الذين قدموا له عن قصد «دعماً مادياً».
وفي تحليل في الآونة الأخيرة، قال ليفيت إن إيران ستستخدم رفع «الحرس» من القائمة «لكي تؤكد عدم مشاركتها في أي أنشطة إرهابية، وإسقاط هذا التصنيف سيقوض مصداقية العقوبات الأميركية». وكتب: «ينبغي عدم رفع (الحرس الثوري) الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية إلى أن يتوفر دليل على أنه أوقف الأنشطة الإرهابية».
11:53 دقيقه
رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب قضية سياسية في محادثات نووية
https://aawsat.com/home/article/3586671/%D8%B1%D9%81%D8%B9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9
رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب قضية سياسية في محادثات نووية
قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي يتحدث إلى إسماعيل قاآني قائد "فيلق القدس"
رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب قضية سياسية في محادثات نووية
قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي يتحدث إلى إسماعيل قاآني قائد "فيلق القدس"
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





