صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
TT

صعود «تيك توك» يقلق «فيسبوك»... ما الأسباب؟

من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات لـ«تيك توك» في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات هذا العام (رويترز)

يخطو تطبيق «تيك توك» بثبات لتجاوز حجم الإعلانات على لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين هذا العام، وللوصول إلى رقم «يوتيوب» في غضون عامين. وذلك بعد أن جعل المراهقون والشباب «تيك توك» من أهم التطبيقات الاجتماعية في الوقت الحالي مهدداً تطبيق «فيسبوك».
وحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» من المتوقع أن تلحق منصة مشاركة الفيديو المملوكة للصين بموقع «يوتيوب» بحلول عام 2024 عندما يُتوقع أن يحقق كلاهما 23.6 مليار دولار (18.2 مليار جنيه إسترليني) من عائدات الإعلانات، رغم إطلاق «تيك توك» عالمياً بعد 12 عاماً من إطلاق منافسها المملوك لشركة «غوغل».
في العام الماضي، تفوق «تيك توك» على اـ«سناب شات» في حجم الإعلانات عالميًا، الذي كان في السابق التطبيق المفضل للمراهقين والعشرينيات، وبحلول نهاية هذا العام سيكون قد تجاوز «تويتر». هذا العام، من المتوقع أن تتضاعف عائدات الإعلانات في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات، لتصل إلى 11.6 مليار دولار، متجاوزة الـ10.44 مليار دولار لـ«تويتر» و«سناب شات» مجتمعين.
تقول ديبرا أهو ويليامسون، المحللة الرئيسية في «Insider Intelligence»، التي جمعت توقعات الإنفاق الإعلاني: «لقد انفجرت قاعدة مستخدمي تيك توك في العامين الماضيين، ومقدار الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التطبيق غير عادي. لقد تخطى جذوره كتطبيق لمزامنة الشفاه والرقص. إنه يخلق اتجاهات ويعزز الروابط العميقة مع منشئي المحتوى التي تحافظ على تفاعل المستخدمين، فيديو تلو آخر».
وصل «تيك توك» إلى مليار مستخدم في عام 2021 بعد أربع سنوات من الإطلاق العالمي، وهو نصف الوقت الذي استغرقه «فيسبوك» أو «يوتيوب» أو «إنستغرام»، وثلاث سنوات أسرع من «واتس آب». في وقت سابق من هذا الأسبوع، رجح المحللون في «data.ai» توقعاً بأن «تيك توك» سيصل إلى 1.5 مليار مستخدم نشط شهرياً هذا العام، بعد أن كشف تحليله أنه تجاوز هذا الإنجاز بـ100 مليون مستخدم خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
تفوز الشركة بمعركة «البقعة الجميلة» لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها تحظى بشعبية بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً حيث يشهد «فيسبوك» أكبر انخفاض له، حيث تحاول الشركة الأم «ميتا» وقف الهجرة الجماعية من خلال جذبهم إلى تطبيق «إنستغرام».
أصبح «تيك توك» أيضاً إدماناً بشكل متزايد. رغم أن المنصة من المفترض أن تقتصر على أولئك الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً أو أكثر، فإن نحو 16% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام يشاهدون محتوى التطبيق، وفقاً لبحث أجرته منظمة «Ofcom» الإعلامية. وارتفع هذا الرقم إلى 29% من جميع الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 7 سنوات.
في العام الماضي، أمضى مستخدم «تيك توك» النموذجي 19.6 ساعة في المتوسط شهرياً على التطبيق، وفقاً لـ«data.ai» - وهو ما يعادل «فيسبوك»، الرائد العالمي في الوقت الذي يقضيه المستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالنسبة إلى «تيك توك»، يمثل هذا زيادة بمقدار خمسة أضعاف تقريباً في أربع سنوات فقط، ارتفاعاً من 4.2 ساعة في عام 2018.
لا تزال شركة «ميتا» المملوكة من مارك زوكربيرغ تهيمن على السوق - لدى «فيسبوك» 2.9 مليار مستخدم نشط شهرياً، و2 مليار مستخدم آخر لـ«إنستغرام»، حيث وضعت «Insider Intelligence» عائدات إعلانات 2024 عند 85 مليار دولار و82 مليار دولار على التوالي. ومع ذلك، فقد ظهر الشهر الماضي أن الخوف من «تيك توك» دفعها إلى توظيف شركة ضغط لتصوير الشركة على أنها «تهديد حقيقي، لا سيما باعتبارها تطبيقاً مملوكاً لأجانب».
وقال كبير مسؤولي التسويق في شركة «Affise» سام أوبراين: «من الواضح أن ميتا ترى نفسها في معركة ضد تيك توك لجذب قلوب وعقول واهتمام جيل الألفية. لقد شهدت تيك توك نمواً مذهلاً في عدد المستخدمين منذ بداية الوباء العالمي، حيث استحوذت على شريحة كبيرة من جمهور منافسيها».
تهدف تكتيكات «ميتا» إلى استغلال الشكوك التي تم الترويج لها في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بأن الشركات الصينية، من شركة الاتصالات العملاقة «هواوي» إلى شركة «ByteDance» الأم لشركة «تيك توك»، تشكل تهديداً للأمن القومي كقنوات محتملة للبيانات الشخصية إلى بكين.
قبل عامين، حظرت الهند، وهي واحدة من أكبر الأسواق في العالم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، 59 تطبيقاً صينياً، بما في ذلك «تيك توك». ومع ذلك، فإن خطط ترمب لإجبار «ByteDance» على بيع عملياتها الدولية لشركة أميركية، مثل «مايكروسوفت» أو «أوراكل»، تلاشت بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بين العديد من المستخدمين بمن في ذلك أولئك الموجودون في المملكة المتحدة، التي منعت استخدام معدات «هواوي» في شبكات الهاتف المحمول. في العام الماضي، وجدت الأبحاث أن ما يقرب من ثلث جميع البريطانيين كانوا قلقين من أن «تيك توك» قد تشارك بياناتهم الشخصية مع الحكومة الصينية. من بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، يعتقد ثلثهم أنه سيسلم بياناتهم بناءً على طلب من الصين.
تعرضت «ByteDance» أيضاً لضغوط في الداخل حيث سعت بكين إلى كبح جماح قوة عمالقة التكنولوجيا في البلاد. أعلن المؤسس المشارك الملياردير زهانغ يمينغ بشكل غير متوقع في مايو (أيار) أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تخلى عن دور رئيس مجلس الإدارة، حيث خضعت «ByteDance» لعملية إعادة هيكلة كبيرة قسمتها إلى ست وحدات تجارية.
ومع ذلك، لا تزال الشركة في حالة جيدة جداً، وتم تقييمها شهر بـ353 مليار دولار - مقارنة بـ80 مليار دولار في العام السابق - مع تأمل الأسواق في طرح عام أولي ضخم في المستقبل. شهدت «ByteDance» نمو إجمالي إيراداتها، بما في ذلك عملياتها في الصين وأعمالها التجارية الكبيرة داخل التطبيقات والتجارة الإلكترونية، بنسبة 70% العام الماضي إلى نحو 58 مليار دولار، ارتفاعاً من 34.3 مليار دولار في عام 2020.
في حين أن «ميتا» لا تزال شركة أكبر بكثير وارتفعت الإيرادات بنسبة 37% العام الماضي، لتصل إلى 118 مليار دولار، شعر زوكربيرغ بالحاجة إلى شن هجوم مضاد تجاري لدعم وتنويع نموذج أعماله القائم على الإعلانات.
سريعاً دائماً في تقليد الابتكارات الناجحة للمنافسين، تستكشف «ميتا» إطلاق عملات افتراضية، يطلق عليها الموظفون «Zuck bucks»، لمستخدمي «فيسبوك» و«إنستغرام» للشراء والاستخدام، في استراتيجية مشابهة جداً لتلك التي تم توظيفها بالفعل بنجاح كبير من قبل «تيك توك».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، ظهر أن «تيك توك» هو الآن التطبيق الأكثر ربحاً في العالم لعمليات الشراء داخل التطبيق. أنفق مستخدمو التطبيق 840 مليون دولار على عملتها الافتراضية، والتي يمكن استخدامها «لإكرامية» منشئي المحتوى والترويج لمقاطع الفيديو، في الربع الأول - بزيادة قدرها 40% على أساس سنوي.
قال ليكسي سيدو، رئيس الإحصاءات في «data.ai»، التي نشرت التقرير، إنه الربع الأكبر بالنسبة لأي تطبيق أو لعبة على الإطلاق، مضيفاً أنه «أول تطبيق على الإطلاق يتفوق على لعبة من حيث إنفاق المستهلك في ربع معين».
يقول جيمي ماك إيوان، كبير محللي وسائل الإعلام في شركة «إندرز»: «قام بعض الشباب بإغلاق فيسبوك تماماً». في المملكة المتحدة، ينفق 18 إلى 24 عاماً على تيك توك مثل فيسبوك وإنستغرام وواتس آب مجتمعين. هناك منافسة شرسة على الوقت. تيك توك هو الأسرع نمواً في الوقت الحالي، ولديه نطاق واسع، إنه الأفضل لمشاهدته».


مقالات ذات صلة

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

على «تيك توك» تُحصى مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ «عائلة سامّة» و«لا تواصل» بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين.

كريستين حبيب (بيروت)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.