تقنيات المدن الذكية.. مهددة بالقرصنة

المتسللون يستهدفون نظم إشارات المرور وشبكات الكهرباء والمياه

تقنيات المدن الذكية.. مهددة بالقرصنة
TT

تقنيات المدن الذكية.. مهددة بالقرصنة

تقنيات المدن الذكية.. مهددة بالقرصنة

المدن الذكية المزعومة، ذات المستشعرات اللاسلكية المتحكمة في كل شيء؛ ابتداء من إشارات المرور، إلى إدارة محطات المياه، قد تكون عرضة للهجمات الإلكترونية، وفقا لأحد خبراء أمن الكومبيوترات.
في العام الماضي، أظهر سيزار سيرودو، وهو باحث أمني أرجنتيني وكبير مسؤولي التقنية في مختبرات «آي أو أكتيف»، كيف أن 200 ألف من مستشعرات التحكم المروري المثبتة في المدن الكبرى مثل واشنطن، ونيويورك، ونيوجيرسي، وسان فرانسيسكو، وسياتل، وليون بفرنسا، وملبورن بأستراليا، كانت عرضة للهجوم. كما أظهر سيرودو كيف يمكن اعتراض المعلومات الواردة من تلك المستشعرات من على مسافة 1500 قدم - أو بواسطة طائرة من دون طيار - نظرا لإخفاق إحدى الشركات في تشفير بيانات المرور لديها. وفي الشهر الماضي، اختبر سيرودو المستشعرات المرورية نفسها في سان فرانسيسكو واكتشف أنها، بعد عام، لا تزال غير مشفرة.

* نظم مخترقة
يقول سيرودو إنه ظل يكتشف وعلى نحو متزايد مشكلات مماثلة في منتجات ونظم أخرى مدمجة في المدن الذكية. كما اكتشف عيوبا في بعض البرمجيات البسيطة، ورموز التشفير سيئة التثبيت، أو اكتشف حتى عدم وجود تشفير بالأساس في كل تلك النظم. واكتشف أيضا أن كثيرا منها مفتوح على مصاريعه أمام هجمات كبيرة وشائعة، تعرف باسم «الحرمان من الخدمات»، وفيها يطغى القراصنة على إحدى الشبكات بالطلبات الكثيرة حتى تنهار الشبكة تحت ذلك العبء الكبير.
وجد سيرودو وسائل تجعل إشارات المرور الحمراء أو الخضراء تبقى حمراء أو خضراء دونما تغيير، أو التلاعب في الإشارات الإلكترونية لعلامات السرعة القصوى، أو التلاعب كذلك في عدادات المنحدرات حتى تنطلق كل السيارات إلى الطريق السريع مرة واحدة. يقول الباحثون الأمنيون إن الفرص المتاحة وفيرة أمام القراصنة أو الحكومات التي تفكر بشكل خبيث. في العام الماضي، أظهر الخبراء الأمنيون في مؤتمر «بلاك هات أوروبا» في أمستردام كيفية إظلام أجزاء كاملة من المدن ببساطة عن طريق التلاعب في العدادات الذكية واستغلال مشكلات التشفير في تقنيات خطوط اتصالات الطاقة.

** مدن ذكية
تعمل المدن على نحو متزايد على أتمتة النظم والخدمات، فالمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، تستثمر 70 مليون دولار في بناء أربع مدن ذكية جديدة. وفي جنوب أفريقيا، هناك مشروع لبناء مدينة ذكية بتكلفة 7.4 مليار دولار. وبحلول 2020، من المتوقع أن تصل سوق المدن الذكية إلى تكلفة تقدر بتريليون دولار، وفقا لمؤسسة «فروست وسوليفان» الاستشارية. ويقول سيرودو إن «مجال الهجمات الحالية على المدن ضخم للغاية، ويشكل خطرا حقيقيا وداهما».
وليس التهديد فرضيا فحسب، فخلال العام الماضي، اكتشفت الشركات الأمنية مجموعتين للقرصنة، تدعيان «دراغون فلاي» و«إنيرجيتيك بير»، كانتا تستهدفان شبكات الطاقة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي العام الماضي، أقرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في تقرير صادر عنها أن «كيانات التهديد المتطورة» قد ولجت إلى داخل شبكة نظام التحكم في أحد مرافق المدنية ببساطة عن طريق تخمين كلمة المرور على نظام متصل بشبكة الإنترنت.
في عام 2012، نجح القراصنة العسكريون الصينيون في اختراق الفرع الكندي من شركة «تيلفينت». والشركة المملوكة حاليا لمؤسسة «شنايدر إلكتريك»، تعمل على إنتاج البرمجيات التي تسمح لشركات أنابيب النفط والغاز ومشغلي شبكات الطاقة بالدخول إلى الصمامات، والمفاتيح، والنظم الأمنية عن بعد. كما أنها تحتفظ بالمخططات التفصيلية حول أكثر من نصف أنابيب النفط والغاز في منطقة أميركا الشمالية.
في عام 2013، أصبحت صناعة الطاقة من أكثر القطاعات استهدافا في الولايات المتحدة من قبل القراصنة، وهو ما يمثل 56 في المائة من 257 هجمة إلكترونية تم الإبلاغ عنها لوزارة الأمن الداخلي الأميركية في ذلك العام.

* إجراءات مضادة
يحاول بعض العلماء إعادة تصميم الشبكة الذكية ليجعلوها أقل عرضة للهجمات الإلكترونية. وفي الوقت الحالي، تعتبر الشبكة الذكية مركزية، وتخضع للتحكم من قبل موفري الطاقة، مما يجعل من شركات المرافق أهدافا سائغة للقراصنة.
ولكن في هذا العام، ذكرت صحيفة «ساينس ديلي» أن بنيامين شيفر، وهو فيزيائي لدى «معهد ماكس بلانك للديناميات والتنظيم الذاتي»، مع زميليه مارك تيمي ودريك ويتهوت، وطالب في الدراسات العليا يدعى مورتيز ماتهياي، عملوا على تطوير نموذج يعرض، من الناحية النظرية، كيفية مراقبة العدادات الذكية بصورة مباشرة في مواقع العملاء، وبالتالي نزع المركزية عنها بطريقة تجعلها أقل عرضة لهجمات القراصنة.
وحتى الآن، تستمر أبحاثهم من ناحية المبدأ. ولذلك يقول سيرودو إنه ينبغي على البلديات البدء في التفكير في مدنها بوصفها مجالات مفتوحة للهجمات مما يتطلب حماية أمنية مثل التي تستخدمها شبكات المؤسسات الكبرى.
كما يشجع البلديات كذلك على تبني التدابير الأمنية الأساسية مثل التشفير، والكلمات المرورية، وغير ذلك من نظم المصادقة الأخرى، في وجود آلية سهلة لتغطية الثغرات الأمنية المكتشفة.
كما يقترح تشكيل المدن لفرق الاستجابة الكومبيوترية الطارئة للتعامل مع الحوادث الأمنية، وتنسيق الاستجابات وتقاسم معلومات التهديدات مع المدن الأخرى. ويقترح أيضا تقييد المدن في الوصول إلى البيانات، وتتبع ومراقبة أولئك الذين يخول لهم الوصول إليها، وإجراء اختبارات الاختراق، التي يحاول فيها القراصنة الدخول إلى شبكات المدن، وبالتالي تعرف البلديات مواطن القصور التي يمكن أن تتعرض من خلالها للهجمات.
وأخيرا، يقترح سيرودو استعداد المدن لما هو أسوأ، كما تستعد تماما للكوارث الطبيعية، حيث يقول: «حينما نرى أن البيانات المغذية للمدينة الذكية محل ثقة عمياء من قبل الجميع، مع أنه يمكن التلاعب بها بسهولة، وأنه يمكن السطو والقرصنة على النظم بسهولة، وأن هناك مشكلات أمنية في كل مكان.. عندها تتحول المدن الذكية إلى مدن حمقاء».

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.