{الشرق الأوسط} في مهرجان برلين السينمائي ـ 5 : كرستيان بيل لـ {الشرق الأوسط}: تركت أفلام باتمان في الوقت المناسب

قال إنه لا يريد التورط في مهنة تحتوي على كل أنواع الطعن بالظهر

بيل كما يظهر في «خارج الفرن»
بيل كما يظهر في «خارج الفرن»
TT

{الشرق الأوسط} في مهرجان برلين السينمائي ـ 5 : كرستيان بيل لـ {الشرق الأوسط}: تركت أفلام باتمان في الوقت المناسب

بيل كما يظهر في «خارج الفرن»
بيل كما يظهر في «خارج الفرن»

هناك الكثير مما يحدث في فيلم «أميركان هاسل». صحيح أن كرستيان بيل هو محور معظم هذه الأحداث، لكن الفيلم ينتقل بينها جميعا كما لو كان بانوراما للمكان والزمان والشخصيات. سلس وممتع وفي الوقت ذاته لديه ما يطرحه في حكاية تدور في السبعينات بطلها محتال (أو نصاب كما يقترح العنوان) عليه الآن توظيف مهارته لصالح الحكومة إلى أن يجد أن الحكومة لم تعد تريد منه تنفيذ ما طلبته منه.
كريستيان بيل مثل هذا الفيلم المعروض في مهرجان برلين (والمعرض لجوائز أوسكار متعددة بينها جائزة أفضل ممثل) مباشرة بعد «خارج الفرن» وبعد سنتين من الراحة إثر انتهائه من تصوير «الفارس الداكن يرتفع» الذي كان بالتحديد آخر مرة لعب (وسيلعب) بها دور شخصية باتمان.. من إن عاد إلى الضوء بهذين الفيلمين لم يشأ التوقع. دخل فيلمان من إخراج ترنس مالك وتبعهما بفيلم تاريخي من تلك التي يوفرها المخرج ريدلي سكوت كل بضع سنوات.
بايل وصل إلى برلين وحضر عرض «أميركان هاسل» واستمتع بهالة من الإعجاب والتقدير ينالها أينما حط. وهو في هذه المقابلة يتحدث عن الفيلم وشخصيته وعن الممثلين الآخرين معه من بين شؤون أخرى.
* هل قررت تمثيل هذا الفيلم لأن الدور جديد بالنسبة إليك؟‫‬
- ‬لهذا السبب ولأن زوجتي نصحتني به. أساسا أحببت السيناريو والفكرة بأسرها. كنت والمخرج (ديفيد أوراسل) نمشيان في حديقة منزلي ونتحادثا عن سيناريو إريك سينجر. كان سيناريو جيدا لكنه مكتوب كدراما تاريخية. وكنت أعلم أن ديفيد لم يكن مهتما بهذا الجانب من الفيلم لكن الفكرة كانت تستهويه خصوصا لناحية شخصياتها وكيف أن ما يحدث معها قد يحدث لكل الناس. لكن الوقت لم يكن مناسبا. كنت مشغولا بأفلام أخرى ولم أجد أنني قادر على إيفاء المشروع حقه من الاهتمام ولا أن أغير روزنامة عملي.
* لكنك فعلت ذلك ومثلت الفيلم..
- كان يترك رسائل يلصقها على الباب ويلاحقني للقبول. ذات يوم اتصلت به زوجتي وقالت له: «أنت تعلم أنه يريد تمثيل هذا الفيلم لكن وقته لا يسمح. لكن أتركه لي. سأحاول إقناعه».
* لا بد أن بعض الممانعة إذن تعود إلى مسائل فنية؟
- لم أشعر بأن العمل متكامل وأنه أطول مما يجب. السيناريو الأول كان من 160 صفحة (النسبة هي دقيقة عرض لكل صفحة) لكن ديفيد إنسان تلقائي وعندما جلسنا أكثر لنتداول السيناريو أبدى استعدادا لتذييل كل العقبات. أحيانا كان ينجح في تغيير مشهد خلال دقائق محدودة، ليس بالضرورة بناء على طلبي، لكنه يعمل كما ذكرت على نحو تلقائي.
* شخصيتك في الفيلم مثيرة للاهتمام من حيث إنها مضطرة لتفعل الشيء وتعايش أزمة ذلك الفعل. نوع من تأنيب الضمير.
* هل يحدث هذا في محيط عملك؟
- هذا يحدث في محيط العمل السينمائي، لكن ليس معي. أقصد أنني شخص مباشر ومواجه جدا. لا أحب الدوران حول الشيء. وإذا ما كان هناك خلاف أقوم بنفسي بالاتصال بالشخص الآخر لتذليله. لن أستطيع تحمل نفسي لو لم أكن هكذا. على المرء أن يكون صادقا مع نفسه. لا أريد التورط في مهنة تحتوي على كل أنواع الطعن في الظهر. لذلك لا أترك لنفسي فرصة الخطأ بحق شخص آخر لأني أحل الخلاف مباشرة أو هكذا أحاول على كل حال. بالنسبة للشخصية فإن النزاع الذي تتحدث عنه هو حين أدركت (في الفيلم) أنني خنت صديقي الأول كارمن بوليتو (الدور الذي يلعبه جيمي رنر) وهذا ما جعل شخصيتي تشعر بالأسى كونها اضطرت لذلك.
* قمت بزيادة وزنك لهذا الفيلم. هل كان ذلك من شروط العمل؟
- الحقيقة أنه لم يكن. المخرج (ديفيد) لم يسألني أن أفعل ذلك مطلقا، لكني فكرت في أنني أريد أن أبدو على عكس المتوقع مني. لقد مثلت معظم أدواري نحيفا. لسبب وجدت هذه الشخصية تستطيع أن تبدو بكرش. إلى جانب ذلك كنت أمثل لجانب برادلي كوبر الذي هو أطول مني قليلا، وأردت أن أبدو أقصر مما أنا عليه وهذا الكرش ساعدني على تحقيق هذه الغاية.
* أذكر كيف ظهرت نحيفا لدرجة مخيفة عندما لعبت «أميركان سايكو». طبعا لا علاقة بين الفيلمين..
- يضحك لذلك الفيلم خفضت من وزني لدرجة أصبحت أخشى تأثير ذلك على حياتي. لكني أحب ذلك الفيلم. أحب ما أريد التعبير عنه. مرة أخرى لم يطلب مني المخرج (ماري هارون) أن أفعل ذلك. طبعا كنا ننوي أن يكون شخصا نحيفا لكن ليس إلى ذلك الحد.
* هل أنت منزعج كونك لا تزال تبدو أكثر بدانة مما أنت عليه عادة؟
- قليلا. عندما كنت صغيرا كنت أستطيع أن أخسر وزني في ظرف أيام. الآن ما زالت أعاني من آثار ذلك الوزن الزائد كما لاحظت. هذا من بعد ستة أشهر من انتهاء التصوير. أعتقد أنه السن.
* كيف كان العمل لجانب برادلي وجنيفر لورنس؟
- برادلي ممثل جيد وطريف. دائما ما أعجبت بما يقوم به وهو متمكن من أدائه، كذلك جنيفر لورنس. لا تحتاج إلى نصيحة فرأسها في المكان الصحيح. حين كنا نمثل معا لم أكن قلقا عليها.
* هل يطلب منك عادة أن توجه نصائح لممثلين جدد؟
- أحيانا، لكني في الحقيقة لا أملك نصائح ولا أريد أن أمنح نصائح حتى ولو ملكتها. عندما كنت صغيرا لم أكن أكترث لنصيحة ما لأنني كنت سأقوم بما أريد القيام به على أي حال. كنت أستمع أولا وإذا أحببت ما سمعته أقوم بتأدية ما أريد على أي حال.
* لماذا تعتقد أن النصائح لا يمكن أن تكون مجدية؟
- لأن كل منا شخص مختلف على أي حال. ما تراه صحيحا بالنسبة لك قد لا يكون صحيحا بالنسبة إلي أو للآخرين. نحن مختلفون كثيرا، لذلك إذا ما وجهت نصيحة لأحد فسأكون كمن يضحك عليه.
* جنيفر انضمت بعدك للفيلم. صحيح؟
- تماما. اقترح ديفيد أو راسل على جنيفر في رسالة هاتفية مستخدما حرفيها الأولين. كتبت له: من هي؟ فخابرني وقال لي إنه يفكر بجنيفر لورنس. لكني في البداية اعتقدت أنها أصغر سنا من الدور الذي تلعبه. هي ما زالت شابة فعلا. حين التقينا، هي وديفيد وأنا، اكتشفت كم هي ناضجة. أذهلتني. تجاوزت ما توقعته منها. برهنت على نضجها ونضجها كان مطلوبا للشخصية لأن الشخصية مليئة بالمسائل والأفكار. كنت فعلا أمام مفاجأة رائعة حين شاهدتها تعمل. أرفع قبعتي لها ولديفيد على اختياره لها.
* لا يضايقك أن تدخل شخصية وتتركها ثم تدخل شخصية أخرى مباشرة من بعدها. هل هذا سهل؟
- يعتمد ذلك على الشخصيات. بدنيا كما ذكرت ما زلت أحاول خسارة الوزن الذي كسبته حين مثلت هذا الفيلم. لكن في معظم الأحيان لا يضايقني تغيير الشخصيات لأني لا أحيا فيها بعد انتهائها. كنت مثلت «أميركان هاسل» و«خارج الفرن» واحدا تلو الآخر، ثم دخلت تصوير فيلم ترنس مالك الجديد من دون راحة أو انقطاع ولم يضايقني هذا الأمر مطلقا.
* عدا هذه الأفلام هناك أخرى كثيرة. هل أنت مرتاح الآن إنك لم تعد تمثل شخصية «باتمان»؟
- كثيرا. أستطيع أن أكون نفسي بين كل فيلم وآخر. أن ارتاح من عناء العمل بتمضية الوقت مع العائلة.
* تقصد أن متطلبات العمل في أفلام باتمان كانت مرهقة؟
- طبعا وطويلة الأمد. تركت أفلام باتمان في الوقت المناسب. لم أتردد. هذا يمنحني العمل على مشاريع أخرى أحبها ولم يكن لدي الوقت الكافي للاقتران بها. حين بدأت العمل مع كريستوفر نولان على سلسلة «باتمان» فكرنا سويا أن نصنع ثلاثية ونتوقف بعدها. وهذا ما أنجزناه بالفعل.
* قرأت أنهم طلبوك مجددا لباتمان رابع وعرضوا عليك مبلغا كبيرا؟
- أبدا. لم يحدث ذلك. هذا ما تناقلته الصحافة هنا (الولايات المتحدة) لكن هذا ليس حقيقيا. لم يتصل بي أحد مطلقا ولم يعرض علي مثل تلك المبالغ المرتفعة التي قيلت في الصحف. هذا ليس صحيحا.
* عملكما أنت ومخرج باتمان، كريستوفر نولان، كان من بين الأنجح بين كل ما عرفته هوليوود من تعاون بين مخرج وممثل. ربما لجانب تعاون مارتن سكورسيزي وليوناردو ديكابريو. لكن على أي أساس تعلن قبولك لمشروع ما، على أساس السيناريو أو على أساس المخرج، أو على أساس الطاقم الفني بأسره؟
- ستكون محظوظا إذا ما كان المشروع يحتوي على كل هذه العناصر. لكن هذا ليس الحال دائما. أحب التجريب ولا أمانع العمل مع مخرج أول مرة. في الحقيقة مع كل مشروع هناك ثقة متبادلة: أنت تضع ثقتك في المخرج والمخرج يضع ثقته فيك وأنتما تضعان الثقة في السيناريو.
* سألتك في المرة السابقة التي التقينا بها عما إذا كنت تفضل العمل في الولايات المتحدة والحياة في بريطانيا. قلت لي إنك لا تود العيش في بريطانيا بعد اليوم. هل هذا لا يزال موقفك؟
- اسمع. عشت في أميركا أكثر مما عشت في بريطانيا. ولدت في ويلز وانتقلت للعيش في هذه البقعة من العالم وأنا ما زلت شابا. من الطبيعي في رأيي أن أفكر منطقيا وأفضل أن أعيش وأعمل في الولايات المتحدة. لكن زياراتي لبريطانيا لا تتوقف. كل أفلام باتمان شهدت مشاهد مصورة في بريطانيا. فيلمي الجديد مع ريدلي سكوت عنوانه «كتاب الهجرة» صورناه في باينوود. المسألة بالنسبة لي محلولة ولا تشكل معضلة في حياتي الخاصة. أشعر بأني أنتمي إلى هذا البلد لكني ولدت في بلد آخر ما زلت أحب زيارته.
* مر وقت طويل منذ أن شاهدناك في دور رجل بريطاني. أليس كذلك؟
- نعم. آخر مرة كانت في فيلم «الصيت» The Prestige سنة 2005. وفي أحد الفيلمين اللذين مثلتهما مع ترنس مالك لدي دور صغير صورته في ثلاثة أيام وهو دور رجل إنجليزي. لكني لست واثقا من أنه سيظهر على الشاشة. ربما رأى مالك الاستغناء عنه.
* لماذا مثلت مع ترنس مالك؟
- لو كنت مكاني هل كنت ستقول لا؟

* حكاية نظيف
* الاسم غير معروف لكن الوجه مألوف بعض الشيء. هو ممثل نال جائزة مهرجان برلين في العام الماضي اسمه نظيف نوجيتش، وهو موجود في برلين وبل حضر حفلة افتتاح فيلم أو أكثر. لم تتم دعوته بل حضر من دون إذن مسبق ولم يأت وحده، بل جلب معه عائلته. توجه منذ وصوله إلى إدارة مهرجان برلين حاملا جائزته التي حصدها عن بطولة فيلم «فصل من حياة لاقط خردة» للبوسني دانيس تانوفيتش. قال لإدارة المهرجان:
«جئت طلبا للهجرة إلى ألمانيا ولا أملك من المال ما يعينني من دون مساعدة. السلطات تريد إجلائي وإعادتي إلى بوسنيا، لكني لا أستطيع العودة. أنا مفلس وبلا عمل هناك». ثم وضع جائزته على الطاولة وقال: «مستعد لبيع جائزتي لأجل أن أتقاضى ما يعيلني وعائلتي».
كان الموقف غريبا على الجميع وخصوصا على رئيس المهرجان دييتر كوزليك الذي أوعز للإدارة بجمع تبرعات فورية وتقديمها إلى الممثل، ثم اتصل بالسلطات المسؤولة عن أمور الهجرة وتوسط لمنح نظيف تأشيرة إقامة مفتوحة وهذه مددت إقامته الحالية ثم وضعت الملف تحت الدراسة الفورية وغالبا، يقول لي أحد مساعدي كوزليك، سيتم منحه التأشيرة المطلوبة.
نظيف ليس ممثلا أساسا، بل استعان به المخرج لأنه رغب في نقل بيئة واقعية بطلها جامع خردة في قرية صغيرة حملت زوجته لكنها خسرت الحمل في بطنها والمستشفيات رفضت مساعدتها إلا إذا تم دفع رسوم مالية لا يملكها نظيف ما عرض حياة زوجته للموت. الطريقة الوحيدة هي إعادة إدخال زوجته إلى المستشفى بتزوير هويتها لكي تبدو من المتمتعات بالمعونة الحكومية.
حين عاد نظيف نوجيتش إلى قريته حاملا الجائزة، انقلب الجيران عليه. اعتقدوا أنه عاد من برلين بثروة كبيرة وحاولوا مشاركته بها. جاره الذي كان نظيف يعمل لحسابه أساسا فصله وحوله من جمع الحديد والأدوات والزجاجات التي من الممكن بيعها إلى جمع الزبالة. هنا أدرك نظيف أن فوزه ببرلين كان نقمة وليس نعمة وحاول تغيير مكان عمله وعيشه لكنه لم يستطع. بعد حين أصبح عاطلا عن العمل، لجانب أنه لم يستلم بالطبع أي عرض للتمثيل، كونه لم يمثل ولا يجيد التمثيل أساسا. لكن لولا الجائزة ذاتها لما استطاع نظيف استمالة مهرجان برلين لحمايته ومساعدته. الجائزة التي حصل عليها هي التي احترمها المهرجان كما لو كانت عقدا بين اثنين.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».