مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

انتهت مشاورات الرياض بخريطة طريق ومخرجات حملت 11 بنداً، رسمها نحو 800 يمني مثلوا مختلف المكونات السياسية.
وأعلن المشاركون، الخميس، البيان الختامي الذي حمل «مخرجات تفصيلية» في كل مسار من مسارات المشاورات الستة: (السياسي، والاقتصادي والتنموي، والمسار الأمني، والاجتماعي، والإعلامي، والإنساني والإغاثي). وجاء البيان كما يلي:
أولاً: تعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف
ناقش المحور السياسي الأوضاع السياسية الحالية والتحديات التي تواجهها، وقد أسهمت هذه المشاورات في تقريب وجهات النظر بين المشاركين، وتم التوافق على التوصيات التي تضمنتها مخرجات المشاورات، ومنها ما يلي:
1. تعزيز مؤسسات الدولة لتمكينها من أداء جميع واجباتها الدستورية على الأراضي اليمنية، ومواجهة تحديات المرحلة الحالية، وتشكيل مجلس رئاسي وهيئة استشارية موسعة.
2. الترحيب بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، رقم 9 بتاريخ 7-4-2022 بشأن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لإدارة الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً خلال الفترة الانتقالية، واستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وتفويضه بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية.
3. التعبير عن الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. ودعوة مجلس القيادة إلى البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.
4. دعوة مجلس النواب ومجلس الشورى للانعقاد بصفة منتظمة، حضورياً أو افتراضياً، لممارسة مهامهما الدستورية.
5. تعزيز استقلال القضاء والنيابة العامة.
ثانياً: أولوية الحل السياسي
بعد فشل الحلول العسكرية التي أدت إلى قتل وجرح الآلاف من اليمنيين، وتهجير الملايين، كما أدت إلى تدمير البنية التحتية في اليمن، وبثت الفرقة والتناحر بين الأشقاء، فإن من المناسب النظر في قيام هيئة التشاور والمصالحة التي نشأت في قرار رئيس الجمهورية رقم 9 وتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، إضافة إلى من يرونه من حكماء اليمن وبشكل غير رسمي، بالمساهمة في المصالحة والتشاور، وتقريب وجهات النظر وتقليص نقاط الخلاف بين الأطراف المعنية، دون استثناء، والانخراط في الحل السياسي، والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة جميع نقاط الخلاف، والتخلي عن الحلول العسكرية، بدءاً بتعزيز الهدنة الحالية والدخول في مباحثات سلام تحت رعاية الأمم المتحدة.
ثالثاً: استكمال تنفيذ اتفاق الرياض
تم الاتفاق على أهمية سرعة تنفيذ ما تبقى من خطوات في تنفيذ اتفاق الرياض، وتشكيل فريق للمتابعة لتحقيق ذلك. كما تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب في أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي خاص لها في عملية السلام الشاملة.
رابعاً: الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب
ناقش المحور الأمني الأوضاع الأمنية الحالية والتحديات التي تواجهها، ووضع التوصيات الموضحة في مخرجات المحور الأمني، للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن الأمن الداخلي في جميع المحافظات، للحفاظ على الأرواح والممتلكات وتوفير جو آمن للمواطن اليمني، ومكافحة الإرهاب.
ورحب المشاركون بما ورد في قرار رئيس الجمهورية بشأن تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها تهيئة الظروف لتحقيق تكامل القوات المسلحة في إطار سيادة القانون وإنهاء الانقسام وإنهاء جميع النزاعات المسلحة.
وتم الاتفاق على رفع توصيات الفريق الأمني إلى اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة حال تشكيلها، والعمل على متابعة تنفيذ هذه التوصيات.
خامساً: التعافي والاستقرار الاقتصادي وحوكمة الموارد المالية للدولة وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد
ناقش المحور الاقتصادي والتنموي من هذه المشاورات الأوضاع الاقتصادية والتنموية في اليمن والتحديات التي تواجهها، وتم التوافق على العديد من التوصيات والآليات لتحقيق التعافي والاستقرار وتعزيز النشاط الاقتصادي، وحوكمة الموارد المالية للدولة والإنفاق الحكومي وتعزيز دور واستقلالية البنك المركزي اليمني، وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، كما هو موضح في مخرجات هذه المشاورات.
ورحب المشاركون في المشاورات بتشكيل الفريق الاقتصادي الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية اليمنية، وأوصى برفع توصياته إلى هذا الفريق ومتابعة تنفيذها.
وأشادوا بإعلان تقديم ملياري دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني. وتقديم مليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية، بالإضافة إلى تقديم مبلغ 300 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2022 لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين.
وأكدوا على أهمية عقد مؤتمر دولي ترعاه دول المجلس لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي اليمني وتوفير المشتقات النفطية.
سادساً: تطوير آليات الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد
سبق أن أقر اليمن «الأجندة الوطنية للإصلاح» وتم تشكيل عدد من المؤسسات واللجان المعنية بتنفيذها، ويدعو المشاركون في المشاورات إلى متابعة استكمال تنفيذ تلك الإصلاحات وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.
سابعاً: معالجة الآثار الاجتماعية للحرب
ناقش المحور الاجتماعي مجموعة من القضايا والآثار الاجتماعية للحرب وخرج بعدد من التوصيات لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي منها ضرورة التسريع بفتح المعابر بين المدن والمحافظات ومعالجة آثار الحرب في مجال الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الحماية والأمان الاجتماعية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر من أجل وحدة الصف الوطني.
ثامناً: الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون
يشكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي لليمن، وقد كان المجلس قبل الأزمة شريكه التجاري والاستثماري الأول، والشريك السياسي والأمني. مما يعني أن مستقبل اليمن مرتبط أيضاً بمستقبل مجلس التعاون، وتعزيز التكامل مع المجلس، ولتحقيق ذلك أوصى المشاركون في المشاورات بما يلي:
1. الاستفادة من القرارات التي تم اتخاذها في إطار مجلس التعاون لتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، بما في ذلك اتفاق صنعاء لعام 2002، وتوصيات اللجنة اليمنية - الخليجية المشتركة، التي تعمل منذ عام 2006 على تحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية والمساهمة في تلبيتها.
2. تكثيف التعاون مع مجلس التعاون في مجالي التعليم والصحة لتجاوز التحديات التي تفاقمت منذ بدء الحرب في اليمن، والعمل على تخفيف الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الجانبين، ومواءمة القوانين الاقتصادية، وتوحيد المواصفات القياسية، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري بينهما، حال الوصول إلى حل سياسي.
3. توظيف الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومنظومة مجلس التعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز قدراته الاقتصادية، والمشاركة في إعادة إعمار وتنمية اليمن، والتكامل بين الجانبين في جميع المجالات.
تاسعاً: الحفاظ على الأمن القومي العربي
اليمن وشعبه جزء أصيل من العالم العربي، ويربطه مع العالم العربي أواصر التاريخ والثقافة المشتركة واللغة. ولذلك فإن اليمن يجب أن يكون طرفاً فاعلاً في الحفاظ على الأمن القومي العربي، ويبتعد عن المشاريع التي تعمل على تقويضه.
عاشراً: الشراكة مع المجتمع الدولي
يدعو المشاركون إلى أن يحافظ اليمن على موقف متصالح مع المجتمع الدولي وينفذ التزاماته الدولية في جميع المجالات، ويستفيد من الشراكات المثمرة مع المنظمات الدولية والدول الصديقة، لمساعدة اليمن على التعافي والنمو الاقتصادي والتواصل الثقافي مع العالم، والاستفادة من التجارب الناجحة حول العالم في التعافي من الحروب وإعادة البناء والإعمار والانتقال من بيئة الحرب والنزاع إلى مجتمع مدني مستقر.
حادي عشر: استمرار المشاورات اليمنية - اليمنية
تم الاتفاق على استمرار هذه المشاورات كإطار غير رسمي، بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، للعمل على توحيد الجبهة الداخلية وتنفيذ ما تبقى من خطوات في اتفاق الرياض والمبادرة الخليجية واستئناف المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة حتى تحقيق السلام المنشود، ومتابعة تنفيذ قرار رئيس الجمهورية (المتعلق باستحداث مجلس رئاسي ونقل الصلاحية الرئاسية إليه)، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون.
ترحيب واستكمال
أورد البيان أن المشاركين في المشاورات يؤكدون ترحيبهم بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بتفويض صلاحياته ونقلها إلى مجلس القيادة الرئاسي، وتغليب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اليمني. وثمن البيان الختامي الجهود المبذولة من دول مجلس التعاون في لمّ الصف اليمني وتوحيد الكلمة، خاصة المملكة العربية السعودية ممثلة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
كما ثمن المشاركون جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مبادرتها واستضافتها لهذه المشاورات اليمينة - اليمنية التي حققت نجاحات فاقت التوقعات.
وأكد البيان «الرغبة والاستمرار في حمل الأمانة والإسهام في وضع الأسس لبناء الدولة اليمنية واستعادة وإعادة بناء اليمن العزيز، واستعادة الدولة».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.