مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

انتهت مشاورات الرياض بخريطة طريق ومخرجات حملت 11 بنداً، رسمها نحو 800 يمني مثلوا مختلف المكونات السياسية.
وأعلن المشاركون، الخميس، البيان الختامي الذي حمل «مخرجات تفصيلية» في كل مسار من مسارات المشاورات الستة: (السياسي، والاقتصادي والتنموي، والمسار الأمني، والاجتماعي، والإعلامي، والإنساني والإغاثي). وجاء البيان كما يلي:
أولاً: تعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف
ناقش المحور السياسي الأوضاع السياسية الحالية والتحديات التي تواجهها، وقد أسهمت هذه المشاورات في تقريب وجهات النظر بين المشاركين، وتم التوافق على التوصيات التي تضمنتها مخرجات المشاورات، ومنها ما يلي:
1. تعزيز مؤسسات الدولة لتمكينها من أداء جميع واجباتها الدستورية على الأراضي اليمنية، ومواجهة تحديات المرحلة الحالية، وتشكيل مجلس رئاسي وهيئة استشارية موسعة.
2. الترحيب بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، رقم 9 بتاريخ 7-4-2022 بشأن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لإدارة الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً خلال الفترة الانتقالية، واستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وتفويضه بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية.
3. التعبير عن الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. ودعوة مجلس القيادة إلى البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.
4. دعوة مجلس النواب ومجلس الشورى للانعقاد بصفة منتظمة، حضورياً أو افتراضياً، لممارسة مهامهما الدستورية.
5. تعزيز استقلال القضاء والنيابة العامة.
ثانياً: أولوية الحل السياسي
بعد فشل الحلول العسكرية التي أدت إلى قتل وجرح الآلاف من اليمنيين، وتهجير الملايين، كما أدت إلى تدمير البنية التحتية في اليمن، وبثت الفرقة والتناحر بين الأشقاء، فإن من المناسب النظر في قيام هيئة التشاور والمصالحة التي نشأت في قرار رئيس الجمهورية رقم 9 وتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، إضافة إلى من يرونه من حكماء اليمن وبشكل غير رسمي، بالمساهمة في المصالحة والتشاور، وتقريب وجهات النظر وتقليص نقاط الخلاف بين الأطراف المعنية، دون استثناء، والانخراط في الحل السياسي، والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة جميع نقاط الخلاف، والتخلي عن الحلول العسكرية، بدءاً بتعزيز الهدنة الحالية والدخول في مباحثات سلام تحت رعاية الأمم المتحدة.
ثالثاً: استكمال تنفيذ اتفاق الرياض
تم الاتفاق على أهمية سرعة تنفيذ ما تبقى من خطوات في تنفيذ اتفاق الرياض، وتشكيل فريق للمتابعة لتحقيق ذلك. كما تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب في أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي خاص لها في عملية السلام الشاملة.
رابعاً: الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب
ناقش المحور الأمني الأوضاع الأمنية الحالية والتحديات التي تواجهها، ووضع التوصيات الموضحة في مخرجات المحور الأمني، للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن الأمن الداخلي في جميع المحافظات، للحفاظ على الأرواح والممتلكات وتوفير جو آمن للمواطن اليمني، ومكافحة الإرهاب.
ورحب المشاركون بما ورد في قرار رئيس الجمهورية بشأن تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها تهيئة الظروف لتحقيق تكامل القوات المسلحة في إطار سيادة القانون وإنهاء الانقسام وإنهاء جميع النزاعات المسلحة.
وتم الاتفاق على رفع توصيات الفريق الأمني إلى اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة حال تشكيلها، والعمل على متابعة تنفيذ هذه التوصيات.
خامساً: التعافي والاستقرار الاقتصادي وحوكمة الموارد المالية للدولة وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد
ناقش المحور الاقتصادي والتنموي من هذه المشاورات الأوضاع الاقتصادية والتنموية في اليمن والتحديات التي تواجهها، وتم التوافق على العديد من التوصيات والآليات لتحقيق التعافي والاستقرار وتعزيز النشاط الاقتصادي، وحوكمة الموارد المالية للدولة والإنفاق الحكومي وتعزيز دور واستقلالية البنك المركزي اليمني، وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، كما هو موضح في مخرجات هذه المشاورات.
ورحب المشاركون في المشاورات بتشكيل الفريق الاقتصادي الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية اليمنية، وأوصى برفع توصياته إلى هذا الفريق ومتابعة تنفيذها.
وأشادوا بإعلان تقديم ملياري دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني. وتقديم مليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية، بالإضافة إلى تقديم مبلغ 300 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2022 لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين.
وأكدوا على أهمية عقد مؤتمر دولي ترعاه دول المجلس لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي اليمني وتوفير المشتقات النفطية.
سادساً: تطوير آليات الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد
سبق أن أقر اليمن «الأجندة الوطنية للإصلاح» وتم تشكيل عدد من المؤسسات واللجان المعنية بتنفيذها، ويدعو المشاركون في المشاورات إلى متابعة استكمال تنفيذ تلك الإصلاحات وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.
سابعاً: معالجة الآثار الاجتماعية للحرب
ناقش المحور الاجتماعي مجموعة من القضايا والآثار الاجتماعية للحرب وخرج بعدد من التوصيات لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي منها ضرورة التسريع بفتح المعابر بين المدن والمحافظات ومعالجة آثار الحرب في مجال الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الحماية والأمان الاجتماعية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر من أجل وحدة الصف الوطني.
ثامناً: الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون
يشكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي لليمن، وقد كان المجلس قبل الأزمة شريكه التجاري والاستثماري الأول، والشريك السياسي والأمني. مما يعني أن مستقبل اليمن مرتبط أيضاً بمستقبل مجلس التعاون، وتعزيز التكامل مع المجلس، ولتحقيق ذلك أوصى المشاركون في المشاورات بما يلي:
1. الاستفادة من القرارات التي تم اتخاذها في إطار مجلس التعاون لتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، بما في ذلك اتفاق صنعاء لعام 2002، وتوصيات اللجنة اليمنية - الخليجية المشتركة، التي تعمل منذ عام 2006 على تحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية والمساهمة في تلبيتها.
2. تكثيف التعاون مع مجلس التعاون في مجالي التعليم والصحة لتجاوز التحديات التي تفاقمت منذ بدء الحرب في اليمن، والعمل على تخفيف الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الجانبين، ومواءمة القوانين الاقتصادية، وتوحيد المواصفات القياسية، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري بينهما، حال الوصول إلى حل سياسي.
3. توظيف الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومنظومة مجلس التعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز قدراته الاقتصادية، والمشاركة في إعادة إعمار وتنمية اليمن، والتكامل بين الجانبين في جميع المجالات.
تاسعاً: الحفاظ على الأمن القومي العربي
اليمن وشعبه جزء أصيل من العالم العربي، ويربطه مع العالم العربي أواصر التاريخ والثقافة المشتركة واللغة. ولذلك فإن اليمن يجب أن يكون طرفاً فاعلاً في الحفاظ على الأمن القومي العربي، ويبتعد عن المشاريع التي تعمل على تقويضه.
عاشراً: الشراكة مع المجتمع الدولي
يدعو المشاركون إلى أن يحافظ اليمن على موقف متصالح مع المجتمع الدولي وينفذ التزاماته الدولية في جميع المجالات، ويستفيد من الشراكات المثمرة مع المنظمات الدولية والدول الصديقة، لمساعدة اليمن على التعافي والنمو الاقتصادي والتواصل الثقافي مع العالم، والاستفادة من التجارب الناجحة حول العالم في التعافي من الحروب وإعادة البناء والإعمار والانتقال من بيئة الحرب والنزاع إلى مجتمع مدني مستقر.
حادي عشر: استمرار المشاورات اليمنية - اليمنية
تم الاتفاق على استمرار هذه المشاورات كإطار غير رسمي، بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، للعمل على توحيد الجبهة الداخلية وتنفيذ ما تبقى من خطوات في اتفاق الرياض والمبادرة الخليجية واستئناف المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة حتى تحقيق السلام المنشود، ومتابعة تنفيذ قرار رئيس الجمهورية (المتعلق باستحداث مجلس رئاسي ونقل الصلاحية الرئاسية إليه)، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون.
ترحيب واستكمال
أورد البيان أن المشاركين في المشاورات يؤكدون ترحيبهم بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بتفويض صلاحياته ونقلها إلى مجلس القيادة الرئاسي، وتغليب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اليمني. وثمن البيان الختامي الجهود المبذولة من دول مجلس التعاون في لمّ الصف اليمني وتوحيد الكلمة، خاصة المملكة العربية السعودية ممثلة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
كما ثمن المشاركون جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مبادرتها واستضافتها لهذه المشاورات اليمينة - اليمنية التي حققت نجاحات فاقت التوقعات.
وأكد البيان «الرغبة والاستمرار في حمل الأمانة والإسهام في وضع الأسس لبناء الدولة اليمنية واستعادة وإعادة بناء اليمن العزيز، واستعادة الدولة».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.