مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مخرجات مشاورات الرياض اليمنية: 11 بنداً وترحيب بالمجلس الرئاسي

جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جانب من انطلاق مشاورات الرياض اليمنية نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

انتهت مشاورات الرياض بخريطة طريق ومخرجات حملت 11 بنداً، رسمها نحو 800 يمني مثلوا مختلف المكونات السياسية.
وأعلن المشاركون، الخميس، البيان الختامي الذي حمل «مخرجات تفصيلية» في كل مسار من مسارات المشاورات الستة: (السياسي، والاقتصادي والتنموي، والمسار الأمني، والاجتماعي، والإعلامي، والإنساني والإغاثي). وجاء البيان كما يلي:
أولاً: تعزيز مؤسسات الدولة ووحدة الصف
ناقش المحور السياسي الأوضاع السياسية الحالية والتحديات التي تواجهها، وقد أسهمت هذه المشاورات في تقريب وجهات النظر بين المشاركين، وتم التوافق على التوصيات التي تضمنتها مخرجات المشاورات، ومنها ما يلي:
1. تعزيز مؤسسات الدولة لتمكينها من أداء جميع واجباتها الدستورية على الأراضي اليمنية، ومواجهة تحديات المرحلة الحالية، وتشكيل مجلس رئاسي وهيئة استشارية موسعة.
2. الترحيب بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، رقم 9 بتاريخ 7-4-2022 بشأن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لإدارة الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً خلال الفترة الانتقالية، واستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وتفويضه بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية.
3. التعبير عن الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. ودعوة مجلس القيادة إلى البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.
4. دعوة مجلس النواب ومجلس الشورى للانعقاد بصفة منتظمة، حضورياً أو افتراضياً، لممارسة مهامهما الدستورية.
5. تعزيز استقلال القضاء والنيابة العامة.
ثانياً: أولوية الحل السياسي
بعد فشل الحلول العسكرية التي أدت إلى قتل وجرح الآلاف من اليمنيين، وتهجير الملايين، كما أدت إلى تدمير البنية التحتية في اليمن، وبثت الفرقة والتناحر بين الأشقاء، فإن من المناسب النظر في قيام هيئة التشاور والمصالحة التي نشأت في قرار رئيس الجمهورية رقم 9 وتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، إضافة إلى من يرونه من حكماء اليمن وبشكل غير رسمي، بالمساهمة في المصالحة والتشاور، وتقريب وجهات النظر وتقليص نقاط الخلاف بين الأطراف المعنية، دون استثناء، والانخراط في الحل السياسي، والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة جميع نقاط الخلاف، والتخلي عن الحلول العسكرية، بدءاً بتعزيز الهدنة الحالية والدخول في مباحثات سلام تحت رعاية الأمم المتحدة.
ثالثاً: استكمال تنفيذ اتفاق الرياض
تم الاتفاق على أهمية سرعة تنفيذ ما تبقى من خطوات في تنفيذ اتفاق الرياض، وتشكيل فريق للمتابعة لتحقيق ذلك. كما تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب في أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي خاص لها في عملية السلام الشاملة.
رابعاً: الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب
ناقش المحور الأمني الأوضاع الأمنية الحالية والتحديات التي تواجهها، ووضع التوصيات الموضحة في مخرجات المحور الأمني، للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن الأمن الداخلي في جميع المحافظات، للحفاظ على الأرواح والممتلكات وتوفير جو آمن للمواطن اليمني، ومكافحة الإرهاب.
ورحب المشاركون بما ورد في قرار رئيس الجمهورية بشأن تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها تهيئة الظروف لتحقيق تكامل القوات المسلحة في إطار سيادة القانون وإنهاء الانقسام وإنهاء جميع النزاعات المسلحة.
وتم الاتفاق على رفع توصيات الفريق الأمني إلى اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة حال تشكيلها، والعمل على متابعة تنفيذ هذه التوصيات.
خامساً: التعافي والاستقرار الاقتصادي وحوكمة الموارد المالية للدولة وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد
ناقش المحور الاقتصادي والتنموي من هذه المشاورات الأوضاع الاقتصادية والتنموية في اليمن والتحديات التي تواجهها، وتم التوافق على العديد من التوصيات والآليات لتحقيق التعافي والاستقرار وتعزيز النشاط الاقتصادي، وحوكمة الموارد المالية للدولة والإنفاق الحكومي وتعزيز دور واستقلالية البنك المركزي اليمني، وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، كما هو موضح في مخرجات هذه المشاورات.
ورحب المشاركون في المشاورات بتشكيل الفريق الاقتصادي الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية اليمنية، وأوصى برفع توصياته إلى هذا الفريق ومتابعة تنفيذها.
وأشادوا بإعلان تقديم ملياري دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني. وتقديم مليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية، بالإضافة إلى تقديم مبلغ 300 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2022 لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين.
وأكدوا على أهمية عقد مؤتمر دولي ترعاه دول المجلس لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي اليمني وتوفير المشتقات النفطية.
سادساً: تطوير آليات الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد
سبق أن أقر اليمن «الأجندة الوطنية للإصلاح» وتم تشكيل عدد من المؤسسات واللجان المعنية بتنفيذها، ويدعو المشاركون في المشاورات إلى متابعة استكمال تنفيذ تلك الإصلاحات وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.
سابعاً: معالجة الآثار الاجتماعية للحرب
ناقش المحور الاجتماعي مجموعة من القضايا والآثار الاجتماعية للحرب وخرج بعدد من التوصيات لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي منها ضرورة التسريع بفتح المعابر بين المدن والمحافظات ومعالجة آثار الحرب في مجال الصحة والتعليم وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الحماية والأمان الاجتماعية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر من أجل وحدة الصف الوطني.
ثامناً: الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون
يشكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي لليمن، وقد كان المجلس قبل الأزمة شريكه التجاري والاستثماري الأول، والشريك السياسي والأمني. مما يعني أن مستقبل اليمن مرتبط أيضاً بمستقبل مجلس التعاون، وتعزيز التكامل مع المجلس، ولتحقيق ذلك أوصى المشاركون في المشاورات بما يلي:
1. الاستفادة من القرارات التي تم اتخاذها في إطار مجلس التعاون لتعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، بما في ذلك اتفاق صنعاء لعام 2002، وتوصيات اللجنة اليمنية - الخليجية المشتركة، التي تعمل منذ عام 2006 على تحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية والمساهمة في تلبيتها.
2. تكثيف التعاون مع مجلس التعاون في مجالي التعليم والصحة لتجاوز التحديات التي تفاقمت منذ بدء الحرب في اليمن، والعمل على تخفيف الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الجانبين، ومواءمة القوانين الاقتصادية، وتوحيد المواصفات القياسية، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري بينهما، حال الوصول إلى حل سياسي.
3. توظيف الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومنظومة مجلس التعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز قدراته الاقتصادية، والمشاركة في إعادة إعمار وتنمية اليمن، والتكامل بين الجانبين في جميع المجالات.
تاسعاً: الحفاظ على الأمن القومي العربي
اليمن وشعبه جزء أصيل من العالم العربي، ويربطه مع العالم العربي أواصر التاريخ والثقافة المشتركة واللغة. ولذلك فإن اليمن يجب أن يكون طرفاً فاعلاً في الحفاظ على الأمن القومي العربي، ويبتعد عن المشاريع التي تعمل على تقويضه.
عاشراً: الشراكة مع المجتمع الدولي
يدعو المشاركون إلى أن يحافظ اليمن على موقف متصالح مع المجتمع الدولي وينفذ التزاماته الدولية في جميع المجالات، ويستفيد من الشراكات المثمرة مع المنظمات الدولية والدول الصديقة، لمساعدة اليمن على التعافي والنمو الاقتصادي والتواصل الثقافي مع العالم، والاستفادة من التجارب الناجحة حول العالم في التعافي من الحروب وإعادة البناء والإعمار والانتقال من بيئة الحرب والنزاع إلى مجتمع مدني مستقر.
حادي عشر: استمرار المشاورات اليمنية - اليمنية
تم الاتفاق على استمرار هذه المشاورات كإطار غير رسمي، بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، للعمل على توحيد الجبهة الداخلية وتنفيذ ما تبقى من خطوات في اتفاق الرياض والمبادرة الخليجية واستئناف المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة حتى تحقيق السلام المنشود، ومتابعة تنفيذ قرار رئيس الجمهورية (المتعلق باستحداث مجلس رئاسي ونقل الصلاحية الرئاسية إليه)، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين اليمن ومجلس التعاون.
ترحيب واستكمال
أورد البيان أن المشاركين في المشاورات يؤكدون ترحيبهم بقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بتفويض صلاحياته ونقلها إلى مجلس القيادة الرئاسي، وتغليب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب اليمني. وثمن البيان الختامي الجهود المبذولة من دول مجلس التعاون في لمّ الصف اليمني وتوحيد الكلمة، خاصة المملكة العربية السعودية ممثلة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
كما ثمن المشاركون جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مبادرتها واستضافتها لهذه المشاورات اليمينة - اليمنية التي حققت نجاحات فاقت التوقعات.
وأكد البيان «الرغبة والاستمرار في حمل الأمانة والإسهام في وضع الأسس لبناء الدولة اليمنية واستعادة وإعادة بناء اليمن العزيز، واستعادة الدولة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.