أزمة الحكم وغرائبية السياسة في إسرائيل

TT

أزمة الحكم وغرائبية السياسة في إسرائيل

استقالة رئيسة الكتل البرلمانية في الائتلاف الحاكم، عيديت سيلمان، تعكس واحدة من غرائب السياسة الإسرائيلية. فهي تنتمي إلى التيار القومي اليميني المتطرف الذي يقوده حزب «يمينا» بقيادة نفتالي بنيت، رئيس الحكومة. وقد فسرت خروجها من الائتلاف بالقول إنها لم تعد تحتمل التراجع المتواصل في الحكومة عن أفكار اليمين. ولكن خطوتها هذه لا تحسن من وضع اليمين؛ بل العكس.
إنها تعرف أن استقالتها ستؤدي إلى زيادة خطر سقوط هذه الحكومة برئاسة حزبها، وتيارها الفكري والعقائدي، وإلحاق خسارة مؤكدة به. وهي تعلم أن استقالتها تقرب من احتمالية التوجه لانتخابات جديدة، ستكون الخامسة في غضون 3 سنوات، مع كل ما يعنيه ذلك من أضرار للاقتصاد وفوضى سياسية. وهي تعلم أنه في حال التوجه لانتخابات جديدة، سوف يستقيل بنيت، بموجب الاتفاق الائتلافي الذي صاغته بنفسها، ويتولى رئاسة الحكومة مكانه يائير لبيد الذي يقود التيار اللبرالي المركزي. أي أنها تسلم الحكم لخصم لدود، فكرياً. وهذا بالتأكيد لا يخدم اليمين.
لكن هذه هي السياسة في إسرائيل. لا غرابة في السلوكيات الغريبة. والخطوة التي قامت بها سيلمان باتت جزءاً من نهج يقوم على مبدأ «لا ثوابت في السياسة». وفي الوضع الحالي، يبدو أن أزمة الحكم في إسرائيل لم تنتهِ؛ بل يتم تجديدها.
حكومة بنيت لبيد لن تسقط فوراً؛ لكنها أصبحت في وضع ضعيف أكثر. لديها 60 مقعداً في «الكنيست»، مقابل 60 معارضاً. وأي خروج عن الصف في أي قضية سيهددها أكثر وربما يقود لسقوطها. وهذا فضلاً عن القضية المعنوية لرئيس الحكومة، نفتالي بنيت، الذي يقود حزباً صغيراً يصغر أكثر في كل يوم، أنهى الانتخابات بالفوز بسبعة مقاعد، وقبل عدة شهور خسر مقعدين بانسحاب النائب عاميحاي شيكلي من حزبه إلى المعارضة، واليوم تنسحب سيلمان. فيصبح رئيس حكومة بخمسة نواب من 120 نائباً.
والائتلاف يخسر أكثريته بسبب رفاقه في الحزب. فإذا لم يعرف كيف يحافظ على وحدة حزبه، فكيف يحافظ على الدولة؟! وهذا ناهيك عن استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن 10 في المائة من الإسرائيليين يرون فيه رجلاً مناسباً، بينما يحظى رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو بتأييد 52 في المائة بالمقابل.
لكن بنيت، وعلى الرغم من كل ما يواجهه الآن، يبث رسائل متفائلة بقدرته على الصمود؛ لأنه يبني على فرص أخرى. والخيارات اليوم كثيرة، لبقائه في الحكم؛ لكنها معدومة لتخليص إسرائيل من الأزمات الحكومية:
الخيار الأول: أن يبقي على ائتلافه الحالي كما هو بـ60 مقعداً؛ لكنه سيواجه مشكلات غير قليلة على الطريق، إذ إن هذا الائتلاف غريب التشكيل، ويضم 8 أحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكذلك مع الحركة الإسلامية. هناك صعوبات جمة في تمرير القوانين التي يريدها هو وحزبه، والتي يريدها زملاؤه في الائتلاف.
ومن الناحية التنظيمية يمكن لحزب بنيت أن يخسر نائباً آخر، هو نير أورباخ. فقد وضع نشطاء اليمين المتطرف علامة عليه، وأقاموا أمام بيته أمس خيمة احتجاج تطالبه بالعودة إلى الأصل، والانسحاب من «حكومة اليسار المساندة للإرهاب».
والمعروف أن سيلمان كانت قد تعرضت لحملة ضغوط كهذه وتهديدات لعائلتها، وقدمت عشرات الشكاوى في الشرطة عن مضايقات. ويوجد قلق عند بنيت من أن يرضخ أورباخ مثلما حصل مع سيلمان. وإن استمرار هذا الخيار يعني تأجيل المشكلة وليس حلها.
الخيار الثاني: أن ينجح بنيت في ضم الأحزاب الدينية إلى الائتلاف. ويعتبر هذا حلاً مثالياً بالنسبة إليه. فهو وغيره من الوزراء يجرون اتصالات دائمة مع الأحزاب الدينية، وتمكنوا من سلخها عن نتنياهو في فترة إقرار الموازنة العامة، وعاد هذا عليهم بالفائدة. وأمس، تحدث أحد قادتهم عن ضرورة فك الزواج الكاثوليكي مع حزب «الليكود»؛ لكن نتنياهو باشر ممارسة ضغوط شديدة حتى لا ينسحبوا من التزامهم نحوه.
الخيار الثالث: هو أن ينجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف جديد. لديه اليوم 54 مقعداً مضموناً. بقية المعارضة هي «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة التي باتت لسان الميزان. لكن هذه القائمة لا يمكن أن تناصر حكومة بمشاركة اليمين المتطرف أو برئاسة نتنياهو. وعليه إذن أن يبحث عن حزب آخر. ويوجد حزب كهذا، هو «كحول لفان» برئاسة وزير الدفاع بيني غانتس؛ لكنه في هذه الحالة سيكون مضطراً للتنازل عن منصب رئيس الحكومة. وكان نتنياهو قد عرض على غانتس مثل هذا الاقتراح، وقال له إنه سيقبل به رئيساً للحكومة طيلة الدورة؛ لكن غانتس رفض العرض، ليس لأنه لا يريد أن يصبح رئيساً للحكومة؛ بل لأنه لم يعد يثق بأي اتفاق يوقعه نتنياهو. ويبني «الليكود» وحلفاؤه من الأحزاب الدينية على إمكانية أن يغير غانتس رأيه؛ خصوصاً وهو في حالة خلافات متصاعدة مع بنيت وبعض الوزراء.
الخيار الرابع: أن تسقط الحكومة من دون القدرة على إيجاد حلول للمعضلة، وعندها يتوجهون إلى انتخابات عامة أخرى. في هذه الحالة، يصبح لبيد رئيس حكومة إلى حين تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات. ولكن استطلاعات الرأي لا تبشر بنتائج تتيح إيجاد حلول للأزمة السياسية. فهي تشير إلى أن «الليكود» سيرتفع إذا خاض الانتخابات برئاسة نتنياهو؛ لكنه لن يتمكن من تشكيل حكومة، وأن الائتلاف الحالي سيخسر 6 – 9 مقاعد. وستحتاج الأحزاب إلى لخبطة تحالفاتها، أو التوجه إلى انتخابات سادسة وسابعة.
وعليه، فإن أزمة الحكم ستبقى حية، وترفس كل من يقدم على حلول لها، والحكومة تعمل على كف عفريت. ما يضمن لها رمق العيش هو أنها تدير معارك ذات طابع استراتيجي، مثل المعركة ضد إيران وأذرعها، أو تعزيز وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» أو مواجهة العمليات المسلحة، وغير ذلك.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended