جوردي كرويف: برشلونة لا يزال استثنائياً... واللاعبون مستعدون للتضحية بالأموال

جوردي كرويف (يسار) يرحب بضم أوباميانغ إلى النادي الكاتالوني (إ.ب.أ)
جوردي كرويف (يسار) يرحب بضم أوباميانغ إلى النادي الكاتالوني (إ.ب.أ)
TT

جوردي كرويف: برشلونة لا يزال استثنائياً... واللاعبون مستعدون للتضحية بالأموال

جوردي كرويف (يسار) يرحب بضم أوباميانغ إلى النادي الكاتالوني (إ.ب.أ)
جوردي كرويف (يسار) يرحب بضم أوباميانغ إلى النادي الكاتالوني (إ.ب.أ)

يقول المستشار الرياضي لنادي برشلونة، جوردي كرويف: «في النهاية، هناك شعور بالارتياح، ونحمد الله على ما وصلنا إليه. وإذا كانت الصفقات الجديدة مناسبة وقدمت مستويات جيدة، فسوف تشعر بأن العمل قد تم بشكل جيد». كان يتبقى دقيقة واحدة فقط قبل منتصف الليل في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، عندما وصلت الأوراق أخيراً وعرف برشلونة أنه بإمكانه تسجيل بيير إيمريك أوباميانغ، ليكون المهاجم الغابوني هو الصفقة الرابعة التي يبرمها برشلونة في يناير (كانون الثاني). وبعد ستة أسابيع، سجل أوباميانغ هدفين وصنع هدفاً آخر لفيران توريس، المنضم أيضاً لبرشلونة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، في المباراة التي سحق فيها النادي الكاتالوني غريمه التقليدي ريال مدريد برباعية نظيفة على ملعب «سانتياغو برنابيو».
وشهدت هذه المباراة إحراز أوباميانغ لهدفه التاسع منذ انتقاله لـ«كامب نو»، كما كانت المباراة رقم 12 لبرشلونة من دون هزيمة. وبالتالي، تشير كل المؤشرات إلى أن النادي الكاتالوني بدأ يستعيد عافيته ويعود إلى المسار الصحيح. إنها ليست مهمة سهلة على الإطلاق، حيث تتطلب اتخاذ قرارات يمكن أن «تحطم القلب»، كما لا يزال برشلونة يعاني من أزمة، وإن كانت بدرجة أقل. وفي الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي، تولى جوردي كرويف منصب المستشار الرياضي للنادي، ثم عُيِن مديراً لكرة القدم الدولية، وأصبح الآن سكرتيراً فنياً بحكم الأمر الواقع، حيث يعمل جنباً إلى جنب مع المدير الفني للفريق، تشافي هيرنانديز، ومدير الكرة، ماتيو أليماني، فيما يتعلق بإبرام الصفقات الجديدة. لكن الاستعدادات تعود إلى ما هو أبعد من ذلك - فقد كان كرويف لاعباً ومدرباً ومديراً رياضياً.
يتحدث كرويف ببلاغة عن كيفية تعلمه من المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون، الذي يصفه بأنه «رجل سابق لعصره» و«لا يرحم»، لكنه «إنسان»، حتى لو لم يكن يدرك آنذاك أنه يتعلم مثل هذه الدروس. وكان والده يوهان، الذي توفي قبل ستة أعوام وكان سيكمل عامه الخامس والسبعين هذا العام، الشخصية الأكثر تأثيراً في عالم كرة القدم. لقد تركت مؤسسة كرويف إرثاً كبيراً، وهي تحتفل الآن بمرور ربع قرن من الزمان على إنشائها، ومن المؤكد أن جوردي كرويف هو أكثر شخص يشعر بأهمية هذا المكان.
لقد بنى يوهان كرويف برشلونة الحديث، والآن يساعد نجله جوردي في إعادة بناء الفريق مرة أخرى. وتجب الإشارة إلى أن المهمة صعبة للغاية، فقد رحل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعدما عجز النادي عن دفع راتبه ورواتب لاعبين آخرين؛ ووصل حجم الدين إلى 1.35 مليار يورو في أغسطس (آب) الماضي، وحصل النادي على مزيد من القروض منذ ذلك الحين؛ واضطر اللاعبون إلى تخفيض رواتبهم، وعندما أعلنت رابطة الدوري الإسباني الممتاز مؤخراً عن سقف الرواتب، كان برشلونة قد تجاوز هذا السقف بـ144 مليون يورو - النادي الوحيد الذي يمتلك أرقاماً سلبية في هذا الصدد. باختصار شديد، لا يملك النادي أموالاً. لذلك، دعونا نطرح السؤال التالي: كيف تمكن برشلونة رغم هذه الأزمة المالية الطاحنة من التعاقد مع فيران توريس مقابل 55 مليون يورو؟ وكيف تعاقد مع داني ألفيش، وأداما تراوري، وأوباميانغ؟
يقول كرويف: «يمكن تلخيص الأمر في عبارة واحدة وهي: استهلاك الدين، حيث نقسم التكلفة على عدد معين من السنوات ونعمل من هذا المنطلق». لكن العملية معقدة للغاية، حيث يضع النادي خططاً طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى تعمل بالتوازي بعضها مع بعض، وهو التوازن المنشود بين إعادة بناء الفريق وخفض الديون. إن الصفقات التي عقدها برشلونة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية تشمل صفقات انتقال نهائية وصفقات على سبيل الإعارة وصفقات مجانية بعد نهاية عقود اللاعبين مع أنديتهم الأصلية، وعُقد بعضها في اللحظات الأخيرة باعتبار ذلك السبيل الوحيدة للخروج من هذه الأزمة. وكانت الصفقة الرابعة التي أبرمها النادي هي داني ألفيش، الذي يبلغ من العمر 38 عاماً ولم يكن يلعب لأي نادٍ، ويريد العودة إلى ناديه السابق من أجل اللعب والمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم.
يقول كرويف عن ذلك: «قواعد اللعب المالي النظيف في إسبانيا والمشكلات الاقتصادية تعني أن كثيراً من الأشياء التي كانت ممكنة بشكل طبيعي في الماضي لم تعد ممكنة الآن». هذه القواعد تعني أن برشلونة يمكنه استثمار يورو واحد فقط مقابل كل أربعة يستطيع ادخارها؛ كما يقول كرويف، الذي يضيف: «الأمر أكثر صرامة مما هو عليه في بقية أنحاء أوروبا، وهو أمر يثير الفضول. الأمر أكثر مرونة في إنجلترا. أما في إسبانيا فيتم حظرك، لذا يجب أن تكون مبدعاً للخروج من هذه الأزمة».
ويضيف: «الآلية معقدة وجديدة بالنسبة لي، لكن ماتيو يفهمها جيداً. من المهم جداً أن يكون لديك فريق جيد، وأن يكون هناك اتصال مباشر، وأن يكون هناك صدق ووضوح مع الجميع. في بعض الأحيان تتوصل إلى حل يتعلق بكرة القدم ولا يمكنك القيام به. عندما تمر بموسم صعب فإنك تعاني بشدة، لكن ذلك يساعدك أيضاً في الرؤية بوضوح ووضع الأولويات المناسبة: قد تكون هناك بعض المراكز التي تريد تدعيمها، لكن ما الذي تحتاجه خلال هذه الأشهر الأربعة؟».
ويتابع: «في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب، والحدود التي تفرضها قواعد اللعب المالي النظيف، يتعين على اللاعبين القادمين لبرشلونة أن تكون لديهم رغبة كبيرة للعب هنا. إنهم يعلمون أنه بإمكانهم الحصول على قدر أكبر من الأموال في أماكن أخرى، كما أن جميع اللاعبين الأربعة الذين تعاقدنا معهم يبذلون جهداً كبيراً من أجل مساعدة الفريق، وهو ما يجب أن نشيد به. لا يزال برشلونة نادياً استثنائياً، وما زال لدى كثير من اللاعبين رغبة في خسارة الأموال من أجل اللعب له».
وكان ألفيش قد أكد أن فريقه برشلونة عاش «ليلة للتاريخ» عقب الفوز الكاسح على ملعب ريال مدريد. وشارك ألفيش بدلاً من جوردي ألبا خلال الدقائق الأربع الأخيرة، بعدما اعتاد اللعب أساسيا مع برشلونة في مواجهات الكلاسيكو خلال فترة احترافه الأولى بين عامي 2008 و2016. ولدى سؤاله عما إذا كان هذا هو الفوز الأفضل على الريال، أوضح ألفيش: «إنه صعب، الفوز هنا دائماً ما يجلب السعادة، لن أختار، لكن هذه اللحظات دائماً ما تكون استثنائية». وأضاف: «لم نفز عليهم منذ فترة... وكسر هذا الحاجز أمر استثنائي».
وتجب الإشارة إلى أن ألفيش يحصل على الحد الأدنى للراتب الذي يسمح به الدوري الإسباني الممتاز، كما وافق أوباميانغ على الحصول على راتب أقل بكثير مما كان يحصل عليه مع آرسنال من أجل الانضمام لبرشلونة. وهذا يعني أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، فالصفقة التي كانت تبدو مستحيلة في فترة ما بعد الظهيرة لليوم الأخير من فترة الانتقالات تم إحياؤها وإنهاؤها بنجاح قبل دقائق معدودة من الموعد النهائي وضم اللاعب بشكل نهائي بدلاً من ضمه على سبيل الإعارة، واضطر المهاجم الغابوني إلى إلغاء عقده مع آرسنال.
يقول كرويف: «الاعتماد على أطراف ثالثة في اليوم الأخير من فترة الانتقالات أمر صعب. كما أن التعاقد مع اللاعب بشكل دائم يكون أكثر تعقيداً بكثير من التعاقد على سبيل الإعارة وحسم الموقف النهائي في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). أنت تنتظر، ويكون هناك شعور بالتوتر، وفترة الانتقالات على وشك الإغلاق، ولا يمكنك البحث عن بدائل، خصوصاً أن المهاجمين المميزين يكونون محط أنظار جميع الأندية التي تسعى لتدعيم خط هجومها. لكن القدر كان له دور ونحن سعداء بذلك. الجميع يشعر بالراحة عندما بدأت الأمور تسير بشكل جيد».
ويضيف: «فيران توريس يمثل حلاً قصيراً ومتوسطاً وطويل الأجل، وهو يمثل إضافة كبيرة للنادي. ولو لم يتعرض للإصابة لكان من الصعب جداً التعاقد معه. لولا تلك الإصابة فإنه كان سيلعب ويسجل الأهداف، وبالتالي كان مانشستر سيتي سيرفض بيعه. في بعض الأحيان ترى فرصة يجب اغتنامها بسرعة في سوق الانتقالات. إنه مصاب، وفريقه يفوز من دونه، وهي الظروف التي تخلق موقفاً لا يأتي دائماً، لكنه حدث هذه المرة». ويتابع: «دائماً ما تكون فترة الانتقالات الشتوية صعبة، لأن الأندية لن توافق على أن تمنحك لاعباً على سبيل الإعارة، وهو يلعب معها بشكل أساسي. لذلك، لديك لاعبون لا يلعبون كثيراً، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز يتمتع بسرعة هائلة ويعتمد كثيراً على القوة البدنية، بحيث يكتسب اللاعب الذي يلعب هناك منذ بضع سنوات عادات وظروفاً معينة. هذا لا يعني أننا لم نفكر في التعاقد مع لاعبين جيدين آخرين من دوريات أخرى، لكن التعاقد مع لاعب قادم من الدوري الإنجليزي الممتاز يكون أكثر أماناً لأنك تعلم أن اللاعبين الذين يلعبون هناك يمتلكون القوة المطلوبة».
وخلال ثلاث مباريات لعبها في إسبانيا، أسهم آداما تراوري في عدد من الأهداف يعادل نفس عدد الأهداف التي أسهم فيها خلال آخر 25 مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي المقابل، فإن عدد الأهداف التي سجلها اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو خلال عشر مباريات مع أستون فيلا يعادل عدد الأهداف التي سجلها خلال الموسمين الماضيين بالكامل مع برشلونة. يقول كرويف: «يمكن أن يحدث ذلك في عالم كرة القدم، وهذا ليس ذنب أحد». ومن المؤكد أن هذا الأمر يسعده أيضاً لأن تألق كوتينيو سيساعد برشلونة على بيعه بمقابل مادي جيد يساعد النادي في التغلب على مشاكله المالية.
كانت هناك اقتراحات بأن يتولى كرويف قيادة برشلونة بشكل مؤقت بعد إقالة رونالد كومان. وبدلاً من ذلك، تولى سيرجي بارخوان قيادة الفريق مؤقتاً حتى جاء تشافي. وتحسنت الأمور بشكل كبير تحت قيادة المدير الفني الإسباني الشاب، الذي يعمل معه كرويف عن كثب. يقول كرويف: «لقد كنت لاعباً ومدرباً ومديراً رياضياً، لكن لاعب كرة القدم هو أجمل شيء على الإطلاق، ولا أعرف ما الدور الذي سأقوم به في غضون 10 سنوات من الآن، لكن ما أعرفه حقاً هو أنني أركز بشكل كامل على أي دور أقوم به هنا، ولا أشتت انتباهي بأي شيء آخر. والقاعدة الأولى التي أؤمن بها دائماً هي ألا أنظر إلى وظيفة شخص آخر. ما يساعد أي مدير فني هو أن يضع نصب عينيه هدفاً معيناً يسعى لتحقيقه، وأن يكوّن فريقاً من 11 لاعباً متفاهمين للغاية فيما بينهم. قد تعتقد أن هذا اللاعب أو ذاك جيد للغاية، لكنه لا يناسب الطريقة التي يلعب بها فريقك. ومن المفيد مناقشة الأمور مع المديرين الفنيين بلغتهم الأصلية. هذا لا يعني بالضرورة أنك ستفهم الأمر بشكل صحيح، لكنه يساعدك في فهم اللاعب والمدرب بصورة أفضل ومعرفة احتياجات كل منهما».
من المؤكد أن برشلونة قد حقق نجاحاً كبيراً في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، والدليل على ذلك أن الفريق لم يتعرض لأي خسارة منذ اليوم الأخير لفترة الانتقالات، حتى لو أكد كرويف أن الأمر لا يتعلق فقط باللاعبين الأربعة الجدد، والدليل على ذلك أن سيرجيو بوسكيتس وجيرارد بيكيه وجوردي ألبا يقدمون مستويات رائعة. يشير كرويف إلى أن إلقاء اللوم على اللاعبين القدامى هو «أسهل شيء»، مضيفاً: «يستحق المدير الفني الإشادة. صحيح أن اللاعبين الجدد ساعدوا في رفع مستوى الفريق وأضافوا قوة كبيرة وطاقة جديدة، لكن جميع اللاعبين أصبحوا يقدمون مستويات أفضل. يجب أن يكون هناك توازن».
ربما يكون «التوازن» هو أكثر شيء يحتاج إليه برشلونة في الوقت الحالي. لا يزال النادي يعاني من القيود المالية، ويتعين عليه التعامل مع هذه الأزمة في الوقت نفسه الذي يبحث فيه عن الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف لتسهيل إعادة بناء الفريق، ومدركاً أن مخاطر تعميق الديون لا تزال قائمة. هناك لحظة يتحدث فيها كرويف عن المشاكل الموروثة والتعاقدات التي ثبت فيما بعد أنها تمثل عبئاً كبيراً على النادي، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل التعاقدات التي يبرمها الفريق حالياً يمكن أن تكون مشكلة فيما بعد؟ وماذا لو تحول الإصلاح قصير الأجل إلى التزام طويل الأجل؟ يقول كرويف: «الآن، يتم التحكم في الأمور بحيث لا ترتد علينا بشكل سلبي في المستقبل. يجب التحكم في الرواتب أيضاً، كما تجب إعادة هيكلة الأجور. هذه هي الطريقة التي يجب أن تسير بها الأمور، وإلا سيحدث تأثير سلبي».
تسير الأمور بشكل جيد حتى الآن، لكن لا تزال هناك طريق طويلة يتعين على النادي السير فيها، وإن كان هناك مسار واضح بشكل كبير الآن. دائماً ما ينظر رئيس برشلونة خوان لابورتا إلى يوهان كرويف على أنه مرشد روحي، ودائماً ما يسأل نفسه: ماذا كان سيفعل يوهان كرويف في هذا الموقف أو ذاك؟ ويعترف جوردي بأنه ينظر إلى يوهان كرويف بالنظرة نفسها، حيث نشأ وهو يرى قدرة والده على التنبؤ بما سيأتي. لذا، ماذا كان يوهان كرويف سيقول الآن؟ يقول جوردي ضاحكاً: «ما سيقوله بالضبط عن هذا الموقف، سأحتفظ به لنفسي. لكنه كان إيجابياً في جميع الأوقات وفي كل شيء. كنت دائماً مندهشاً من ذلك: حتى في أصعب لحظات حياته، كان متفائلاً».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.