رمضان «يوّحد» السوريين... والحرب الأوكرانية تفاقم معاناتهم

«الشرق الأوسط» ترصد الأوضاع المعيشية في «مناطق النفوذ» الثلاث

محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
TT

رمضان «يوّحد» السوريين... والحرب الأوكرانية تفاقم معاناتهم

محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)

حل شهر رمضان المبارك هذا العام على السوريين في مناطق «النفوذ» الثلاث، وسط تفاقم الأزمة المعيشية، بحيث «وحدتهم» المعاناة بصرف النظر عن مواقفهم السياسية ومنطقة وجودهم. كما أن الحرب الأوكرانية التي أثرت على خطوط الإمداد وإنتاج المواد الغذائية وفاقمت معاناة السوريين ورفعت أسعار المواد الرئيسية.

دمشق
وعشية بداية شهر رمضان المبارك، شهدت أسعار المواد الغذائية والأساسية في دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في البلاد، فقد وصلت أسعار الخضراوات والفواكه لأسعار قياسية
ومنذ منتصف الشهر الماضي، قفزت الأسعار بشكل كبير لعموم المواد الغذائية والاستهلاكية بسبب ارتفاع أجور النقل، كما ارتفعت أسعار الخضراوات والفواكه بسبب الأحوال الجوية التي مرت على سوريا منذ بداية شهر مارس (آذار). وقال أبو إبراهيم، وهو تاجر خضراوات في سوق دمشق المركزي للخضراوات: «ارتفعت أسعار عموم أنواع الخضراوات وخاصة الزراعات المحمية القادمة من المنطقة الساحلية، وذلك بسبب موجة البرد التي شهدتها سوريا خلال شهر مارس الماضي مما دفع المزارعين إلى تشغيل أجهزة التدفئة التي تتطلب مازوت – ديزل، مما أدى لرفع أسعار عموم الخضراوات».
وأضاف أبو إبراهيم لوكالة الأنباء الألمانية: «مع موجة الجفاف، تحتاج المزروعات للري بواسطة المحركات، وأدى عدم قدرة الحكومة على تأمين المحروقات للمزارعين، لوجود سوق سوداء لأسعار المواد النفطية، مما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل».
وترى في سوق دمشق يقوم عدد من الأشخاص بتحميل سيارة نقل صغيرة بالخضراوات والفواكه، لنقلها إلى أحياء العاصمة دمشق. ويقول محيي الدين حسن من حي الميدان الدمشقي: «أقوم بشراء الخضراوات والفواكه من التجار بشكل مباشر، لبيعها بسعر معقول للمستهلكين رغم تكلفة النقل، ومع ذلك تبقى الأسعار مرتفعة جداً ووصلت إلى أرقام قياسية». وأكد محيي الدين أنه خلال شهري فبراير (شباط) ومارس انخفضت كمية البيع من 50 إلى 70 في المائة من حجم البيع الاعتيادي، في حين اختفت بعض المواد أو بقيت عند الحد الأدنى».
ويقول عدنان عيسى الذي يملك محلاً لبيع المواد الغذائية في منطقة المزة بدمشق: «خلال اليومين الماضيين شهدت السوق تحركاً بسيطاً، وخاصة المواد الغذائية المطلوبة في شهر رمضان وهي التمور، ولكن هي في الحدود الدنيا قياساً بالأعوام السابقة». ويضف عيسى: «أسعار المواد الغذائية أصبحت لا تتناسب ودخل الموظف الشهري، وأن الأغلبية من المتسوقين يعتمدون على الحوالات الخارجية».
وتقول ميساء علي، وهي موظفة في حي المزة بدمشق: «ارتفعت أسعار عموم المواد الغذائية والخضراوات بشكل كبير جداً، والأنواع الرخيصة من الأرز اليوم لا يقل سعر الكيلو عن 4 آلاف ليرة سورية، وارتفع سعر كيلو الزيت من 8500 ليرة إلى 15 ألف ليرة سورية والمؤسسات الحكومية تقدم للعائلة في الشهر نحو 2 لتر ماذا نعمل بهذه الكمية، هل تكفي للطبخ لمدة أسبوع، ماذا نعمل بعدها، ليست لدينا القدرة على شراء مواد بسعر السوق، راتبي الشهري وراتب زوجي لا يتجاوز 200 ألف ليرة سورية واحتياجاتنا الشهرية تتجاوز الـ500 ألف ليرة في الحد الأدنى عدا تكاليف الملابس والعلاج والمناسبات».
وتشير دراسات وتقارير سورية غير رسمية إلى أن معدل احتياجات الأسر من 3 - 5 أشخاص في الشهر يتجاوز الـ600 ألف ليرة سورية عدا إيجار المنزل إذا كانت تملك الأسرة منزلاً. في حين تبلغ معدلات الرواتب الشهرية الحكومية والخاصة في سوريا بين 100 ألف إلى 250 ألف ليرة سورية.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا نهاية شهر فبراير الماضي، ارتفعت أسعار مواد غذائية وخاصة الزيوت ومشتقات الحبوب ووصل سعر كيلو زيت الذرة وعباد الشمس إلى أكثر من 18 ألف ليرة سورية، وسط عجز حكومي عن تأمين احتياجات الأسواق السورية عبر الدعم الحكومي وحاجة السوق عموماً.
وفيما يتعلق بالعملة الأجنبية، فقد وصل سعر صرف الدولار في الأسواق السورية السوداء إلى حدود 4 آلاف ليرة سورية، في حين يبلغ سعره الرسمي نحو 2500 ليرة.

درعا
لرمضان في محافظة درعا كغيرها من المدن السورية طقوس خاصة، لكن هذه الطقوس باتت حكراً للعائلات الميسورة الحال، لأنها طقوس تستلزم سيولة مالية.
ولم تعد هذه الطقوس ضمن آمال الكثير من العائلات محدودة الدخل، فالوضع الكارثي والغلاء الذي خيم على كل مستلزمات الحياة وحتى الأساسية، جعلا معظم العائلات لا يفكرون سوى بكيفية تأمين مستلزمات مائدة الإفطار كل يوم بيومه.
يقول أبو نضال أحد سكان ريف درعا إن موجة الغلاء التي تشهدها سوريا اليوم لم تمر على البلاد رغم سنوات الحرب الماضية. وأضاف أن معدل الحاجيات اليومية في شهر رمضان لكل أسرة يصل إلى 25 ألف ليرة سورية يومياً، ومعظم سكان المنطقة يعتمدون على رواتب الموظفين التي تساوي مع كل الزيادات الأخيرة التي قدمتها الحكومة السورية من 80 - 100 ألف ليرة سورية، وأجور اليد العاملة في القطاع الخاص، وخاصة الزراعي، لا تكفي لسد احتياجات الأسرة لأول أيام شهر رمضان فقط. وأصبح شاغل الأهالي حساب قيمة الإنفاق الكبير على الطعام والشراب؛ بسبب الغلاء الكبير في أسعار السوق قبيل قدوم شهر رمضان.
وبحسب أحمد أحد تجار درعا، فإن المواد الغذائية متوفرة لكن ثمنها أضعاف ما كانت عليه في رمضان العام الماضي، و«تتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين أصحاب الدخل المحدود»، بسبب غلائها من المصدر الأساسي في محلات «الجملة» في دمشق، نتيجة قلة وندرة المحروقات في البلاد كالمازوت والبنزين والغاز؛ وشرائها من السوق السوداء بسعر يساوي ثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي، إذ وصل سعر اللتر الواحدة من البنزين إلى 4 آلاف ليرة سورية، واللتر الواحد من مادة المازوت وصل إلى 5 آلاف ليرة سورية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البضاعة في المعامل وارتفاع أجرة نقلها.
ويقول الناشط مهند العبد الله من درعا إنه نتيجة التأثر بالأزمة الاقتصادية التي أصابت معظم مناطق العالم بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، خاصة الطحين والزيت النباتي والسكر، ونتيجة موجات الصقيع والبرد التي ضربت المحاصيل الزراعية في المنطقة وعموم سوريا وأدت إلى إتلاف مشاريع وبساتين كثيرة، ارتفعت أسعار الخضراوات.

إدلب وحلب
استقبل أهالي محافظة إدلب ومناطق بريف حلب، والنازحون في المخيمات، اليوم الأول من شهر رمضان هذا العام، بأجواء وطقوس رمضانية مثل نشر الزينة في الشوارع والأسواق وتنظيف المساجد، اعتاد السوريون على ممارستها منذ زمن بعيد، خلال شهر رمضان من كل عام، وشهدت مناطق كثيرة في إدلب والمخيمات، حملات مبادرات إنسانية وتطوعية لمساعدة الفقراء.
وقالت أم حمزة (34 عاماً)، نازحة من ريف حماة وتعيش في مخيم الوردة شمال إدلب، إن «شهر رمضان هذا العام هو الشهر الخامس الذي تقضيه وأسرتها في مخيمات النزوح، بعد أن نزحت من بلدتها كفرزيتا بريف حماة، وقضاء شهر رمضان بعيداً عن المنزل والموطن الأصلي يتسبب بحالة حزن في أعماقنا، إلا أن التراحم الذي نشهده بين الناس خلال الشهر المبارك، يخفف من أحزاننا، وشوقنا لبلادنا، حيث بادر البعض من أصحاب الخير، بجمع مبالغ مالية وجرى توزيعها قبل بدء شهر رمضان بيوم واحد على الأسر الفقيرة، لمساعدتهم في توفير الغذاء، إضافة إلى توزيع التمور من قبل بعض المؤسسات الإنسانية في المنطقة».

مبادرات إنسانية
وأعلن مشفى «الشفاء» في محافظة إدلب عن استقبال كافة المرضى المحتاجين لإجراء عمليات القسطرة القلبية وتقديم التشخيص بشكل مجاني للمرضى خلال أيام شهر رمضان المبارك، واستعداده لاستقبال كافة المرضى المحتاجين لإجراء عمليات زرع شبكات بشكل مجاني للحالات الإسعافية.
ولاقت المبادرة حالة رضا كبيرة بين الأهالي، تدفع للتخفيف من معاناتهم خلال شهر رمضان المبارك في ظل الظروف المعيشية الصعبة، التي يعانون منها.
من جهتهم، أعلن نحو أكثر من 40 شخصاً من أصحاب المنازل المأجورة في مدن أريحا وإدلب، خلال اليوم الأول من شهر رمضان، إعفاء المستأجرين من أجور المنازل خلال الشهر، للتخفيف من أعباء تكاليف الحياة المعيشية الصعبة، والغلاء في أسعار السلع الغذائية.
وقال أبو عبدو (55 عاماً): «شهدت أسواق مدينة إدلب خلال اليوم الأول إقبالاً جيداً من قبل المواطنين على التسوق وشراء المأكولات، بعد أن بادر عدد كبير من أصحاب المحال التجارية والجزارين، إلى تخفيف نسبة الأرباح المضافة على أسعار السلع الغذائية واللحوم.

القامشلي
وشهدت الأسواق المركزية في مدينة القامشلي ازدحاماً غير مسبوق وإقبالاً شعبياً في أول أيام شهر رمضان، تزامنت مع ارتفاع شديد في الأسعار بشكل عام والسلع الغذائية والمواد الخاصة بالشهر الفضيل.
ويواجه سكان المنطقة أسوأ أزمة اقتصادية على مدار الأعوام الماضية جراء انخفاض العملة السورية وتصاعد الأسعار بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي، ونقل تجار إن الحرب الروسية تسببت في زيادة الأسعار بنحو 30 في المائة، مما أضعف الأجواء الاحتفالية عند الناس التي عادة ما يخلقها شهر رمضان.
وقال سعد الدين (48 سنة) صاحب محل سمانة يقع في السوق المسقوفة وسط مدينة القامشلي: «أكثر المواد التي شهدت ارتفاعاً كانت الزيوت والسمنة والأرز والبرغل والبقوليات عموماً، أما التمور ارتفعت كثيراً لتباع علبة 5 كيلو بنحو 35 ألفاً»، ما (تعادل 10 دولارات أميركية)، فيما أشار خضر (55 عاماً) والذي يمتلك متجراً للغذائيات إلى أن أغلب زبائنه هذا العام بشهر رمضان فضلوا شراء كميات أقل بسبب ارتفاع الأسعار ليقول: «سابقاً الناس كانت تشتري بالجملة في رمضان لكن هذا العام يشترون بالكيلو ونصف كيلو بسبب الغلاء الفاحش»، ويعزو التجار ارتفاع السلع والمواد الأساسية إلى زيادة تكاليف النقل وطول الطرق وعدم استقرارها، إضافة لتقلب سعر صرف العملات الأجنبية وسجل الدولار الأميركي في الأسواق المحلية بحدود 3800 ليرة وكان قبل 2011 يتراوح سعره 47 ليرة سورية.
وحاولت منال (35 سنة) المتحدرة من القامشلي وتعمل موظفة في دائرة تابعة للإدارة الذاتية شراء متطلبات المنزل من مواد أساسية وبعض اللحوم لإعداد وجبة الإفطار. وبعد استفسار عن سعر كيلو اللحم الذي تجاوز 20 ألف ليرة سورية وسعر كيلو الفروج الذي ارتفع إلى 7 آلاف ليرة، خفضت من الكمية التي كانت مقررة شراءها وأثناء حديثها ارتسمت علامات الحيرة على وجهها وهي تدفع النقود للحام، لتقول: «لا أشتري اللحمة إلا في أطعمة محددة وآخذ بالوقية من أجل تغيير نكهة الطعام، عكس ما كنت عليه سابقاً حيثُ كنت أشتري اللحمة بالكيلوغرامات شهرياً».
وبحسب أصحاب مذابح الدجاج فقد ارتفعت أسعار المنتجات الحيوانية والدواجن بمتوسط نحو 500 في المائة، إذ وصل سعر الفرّوج الحي إلى حدود 7100 ليرة سورية، وطبق البيض ارتفع إلى 10 آلاف ليرة، وهذه الأسعار شهدتها المنطقة لأول مرة منذ بداية الأزمة السورية.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.