البابا فرنسيس يفكر في زيارة كييف... ويحذر من «رياح الحرب الباردة»

دعا من مالطا إلى «استجابات واسعة» لأزمة الهجرة

البابا فرنسيس يفكر في زيارة كييف... ويحذر من «رياح الحرب الباردة»
TT

البابا فرنسيس يفكر في زيارة كييف... ويحذر من «رياح الحرب الباردة»

البابا فرنسيس يفكر في زيارة كييف... ويحذر من «رياح الحرب الباردة»

قال البابا فرنسيس اليوم السبت إنه يفكر في القيام برحلة إلى العاصمة الأوكرانية كييف.
وردا على سؤال صحافي على الطائرة تقله من روما إلى مالطا إذا ما كان يفكر في الدعوة التي قدمتها السلطات السياسية والدينية في أوكرانيا، أجاب البابا فرنسيس: «نعم، إنها مطروحة».
https://twitter.com/Pontifex/status/1509923554724233216
دعا البابا فرنسيس إلى «استجابات واسعة» لأزمة الهجرة، في كلمة ألقاها في مستهل زيارة إلى مالطا تستمر يومين. وقال الحبر الأعظم أمام شخصيات مالطية إن «ازدياد حالة الهجرة الطارئة -- نفكر الآن في اللاجئين من أوكرانيا المعذبة -- يدعو إلى استجابات واسعة ومشتركة. لا يمكن لبعض الدول أن تتحمل كل المشكلة وحدها، والآخرون لا يبالون».
كما تحدث البابا فرنسيس عن «رياح الحرب الباردة» التي تجتاح أوروبا مجددا. وقال «في حين أن بعض الأقوياء الذين سجنوا أنفسهم للأسف في ادعاءات مصالح قومية عفا عليها الزمن، أثار الصراعات وسببّها مرة أخرى، يشعر الناس العاديون بالحاجة إلى بناء مستقبل إما أن يكون معا أو لن يكون».


حطت طائرة الحبر الأعظم قبيل الساعة العاشرة (الثامنة ت غ) في مطار العاصمة فاليتا وفق مراسلين لوكالة الصحافة الفرنسية كانوا في الطائرة. وقال البابا البالغ 85 عاما للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة قبيل وصوله «شكرا جزيلا لمرافقتي في هذه الرحلة التي وإن كانت قصيرة، ستكون جميلة».
في فترة بعد الظهر ينتقل في مركب شراعي إلى غوزو في شمال البلاد وهي إحدى جزرها الثلاث المأهولة حيث سيترأس صلاة في مزار تابينو الوطني.
وبسبب آلام في الورك والركبة، اضطر البابا للمرة الأولى السبت إلى الاستعانة بمنصة رافعة للصعود إلى الطائرة في روما.
البابا فرنسيس هو ثالث حبر أعظم يزور مالطا بعد يوحنا بولس الثاني في 1990 و2001 وبنديكتوس السادس عشر في 2010. وعشية زيارته قال البابا إنه «حاج» يستعد لتطأ قدماه «أرضاً منورة» على خطى القديس بولس شفيع الجزيرة للقاء «جماعة مسيحية تتمتع بتاريخ يعود لآلاف السنين».
مع أن الكاثوليكية لا تزال مدرجة في دستور البلاد إلا أن الديانة شهدت تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة فيما سيشجع البابا على التبشير الجديد على خلفية تراجع في الدعوات الكهنوتية.
وخلال هذه الزيارة وهي السادسة والثلاثون له في الخارج استقل البابا فرنسيس مجددا السيارة البابوية «باباموبيلي» لإلقاء التحية على الحشود.

على طرقات هذه المستعمرة البريطانية السابقة، حلت صور تظهر الحبر الأعظم مبتسما مكان ملصقات انتخابية كانت رفعت بمناسبة اقتراع الأسبوع الماضي فازت بنتيجته الحكومة العمالية بولاية ثالثة.
وعمل عشرات الأشخاص في الأيام الأخيرة على وضع اللمسات الأخيرة على تحضيرات الزيارة.
وتقع مالطا بين جزيرة صقلية الإيطالية وتونس، وهي أصغر دول الاتحاد الأوروبي وتشكل بوابة دخول إلى أوروبا لمهاجرين يسلكون طريق المتوسط. ويتوقع أن يجدد البابا فرنسيس المدافع الكبير عن المهاجرين وطالبي اللجوء، دعواته لأوروبا لاستقبال المزيد منهم على غرار ما فعل في رحلتيه الأخيرتين في قبرص واليونان.
وقال برنارد فاليرو الدبلوماسي السابق والخبير في شؤون المتوسط لوكالة الصحافة الفرنسية برس «لمالطا أبعاد رمزية على أصعدة عدة، فموقعها في وسط المتوسط مسرح مأساة الهجرة، وتاريخ الجزيرة نفسها زاخر بعمليات غرق سفن وبالقديس بولس وبموجات الهجرة، مع رمزية دينية كبيرة».

سيصلي رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.3 مليار مؤمن في العالم، في مغارة القديس بولس شفيع الجزيرة الذي يفيد التقليد المسيحي أن مركبه غرق قبالتها في العام 60 بعد الميلاد، ومن ثم يترأس قداسا في فلوريانا قرب فاليتا يتوقع أن يحضره نحو عشرة آلاف شخص.
ويلتقي البابا أيضاً مهاجرين في مركز استقبال في هال فار في جنوب البلاد. وخلال مؤتمره الصحافي التقليدي خلال الرحلة التي تعيده إلى روما، قد يتطرق الحبر الأعظم إلى الحرب في أوكرانيا التي ندد كثيرا بها.
وكان يفترض أن يتوجه البابا إلى مالطا العام 2020 لكن الزيارة أرجئت بسبب جائحة كوفيد. وخضع البابا في 2021 لعملية في القولون وألغى في فبراير (شباط) التزامات بسبب «ألم حاد في الركبة».

 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

أوروبا جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، حاجة بلاده إلى أسلحة بعيدة المدى لحماية مدنها وقواتها على الخطوط الأمامية من قنابل وطائرات مسيّرة تطلقها روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)
أوروبا جنود في الجيش النرويجي (رويترز)

أوروبا تتجه للتجنيد الإجباري خوفاً من اتساع نطاق الحرب الروسية - الأوكرانية

تتجه الدول الأوروبية إلى التجنيد الإجباري مع ازدياد المخاوف من تحول الحرب الروسية على أوكرانيا إلى صراع أوسع يشمل عديداً من الدول الغربية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في موقع قريب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

خامس هجوم روسي بمسيّرات على كييف خلال أسبوعين

قال الجيش الأوكراني اليوم (الأحد) إن روسيا شنّت خامس هجوم بطائرات مسيرة على كييف خلال أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا قوات أوكرانية في كييف (رويترز)

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لهجوم روسي على كييف

قال الجيش الأوكراني، الأحد، إن روسيا شنت خامس هجوم بطائرات مسيرة على كييف خلال أسبوعين، وإن الدفاع الجوي دمّر جميع الأسلحة الجوية قبل أن تصل إلى العاصمة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

توقع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن يواجه سكان أوكرانيا شتاء قاسيا بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)

في شهر يوليو (تموز) من كل عام، على مدى السنوات الأربع الماضية، لاحظ علماء الأوبئة في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ارتفاعاً مفاجئاً في حالات الإصابة بفيروس «كورونا» وحالات العلاج في المستشفيات، وهو اتجاه سنوي أطلق عليه اسم «طفرة الصيف».

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي»، هذا الصيف في الولايات المتحدة، تفيد التقارير أن معدلات الإصابة بفيروس «كورونا» مرتفعة بشكل خاص في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وهاواي ونيفادا. وفي هذه الولايات الغربية، بلغ عدد الاختبارات الإيجابية 15.6 في المائة في الأسبوع المنتهي في 6 يوليو، بزيادة 1 في المائة عن الأسبوع السابق.

وتظهر تحقيقات مركز السيطرة على الأمراض أن معدلات الفيروس في مياه الصرف الصحي آخذة في الارتفاع مرة أخرى. وقد ظهر اتجاه مماثل على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث ارتفعت نسبة اختبارات «كورونا» الإيجابية، وفقاً لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، من 4 في المائة في نهاية مارس (آذار) إلى 14 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران). ويُعزى الارتفاع الأخير إلى المتغيرات الفرعية «FLiRT»، وهو أحدث تطور لسلالة «أوميكرون» التي ظهرت في نهاية عام 2021.

يقول لشان لو ليو، الذي يدير برنامج الفيروسات ومسببات الأمراض الناشئة في جامعة ولاية أوهايو، والذي درس المتغيرات الفرعية لـ«FLiRT»، إن فيروس «كورونا» الأخير تمكن من تحقيق التوازن بين الهروب من الجهاز المناعي والقدرة على الارتباط بالخلايا، وهو ما يؤدي إلى كثير من الحالات الجديدة.

وأضاف أن «كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة بسبب استجاباتهم المناعية الضعيفة للتطعيم والعدوى الطبيعية». ويوضح أن الخبراء يوصون بأن تتلقى هذه المجموعات جرعات معززة بما في ذلك لقاح «XBB.1.5» أحادي التكافؤ. وقد تم تصميم هذا من أجل استهدف المتغير الفرعي «أوميكرون».

ونظراً للحاجة إلى حماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، تظل دراسة هذه المتغيرات الناشئة باستمرار أمراً بالغ الأهمية لتحديث لقاحات «كورونا» في العالم.

واستناداً إلى العمل الذي قام به ليو وآخرون، تمكّنت الهيئات التنظيمية الأميركية ومنظمة الصحة العالمية من تقديم توصيات محددة بشأن أهداف اللقاح الجديدة بناءً على أحدث طفرات البروتين الشوكي، في الوقت المناسب لإطلاق أحدث لقاح ضد فيروس «كورونا» في الخريف.

لكن لماذا يعود الفيروس للظهور في الوقت نفسه من كل عام؟

يعتقد العلماء أن السبب في ذلك هو أن مناعة السكان أعلى مع كثير من الفيروسات الموسمية المعتادة، مثل الأنفلونزا والفيروسات الأنفية والفيروس المخلوي التنفسي. أحد الأسباب هو أنهم ببساطة كانوا موجودين لفترة أطول، ما يعني أنهم بحاجة إلى ظروف أكثر مثالية لإصابتنا، التي لا تأتي إلا خلال أشهر الخريف والشتاء، مع انخفاض درجات الحرارة، وعودة المدارس، وتجمع الناس في منازلهم. ولأن «كورونا» لا يزال فيروساً جديداً نسبياً، فإن مناعتنا المعقمة (قدرة الجسم على القضاء على العامل الممرض، قبل أن تتاح له فرصة البدء في التكاثر) أقل بكثير.

ويشعر العلماء أن هذا يتفاقم بسبب انخفاض معدلات التطعيم، ما يجعل مناعة السكان تعتمد على عدد الأشخاص المصابين خلال الموجة الأخيرة. ويشير الحسين شمسة، طبيب الطب الباطني بالمستشفيات الجامعية في ولاية أوهايو، إلى أن متغيرات «FLiRT» الحالية تشترك في طفرات شائعة في التهرب من المناعة، مع متغيرات «كورونا» التي أدت إلى الارتفاع الكبير السابق في العدوى خلال شتاء عام 2023، ما يسمح لها بالاستفادة الكاملة من انخفاض مستويات المناعة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، اعتباراً من 7 يوليو، فإن 22.7 في المائة فقط من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً في الولايات المتحدة حصلوا على لقاحات، مقارنة بـ48.2 في المائة للأنفلونزا. ونتيجة لذلك، يقول بول هانتر، مستشار علم الفيروسات وأستاذ بجامعة إيست أنجليا، إن أي شخص لم يصب بـ«كورونا» خلال فصل الشتاء، ستكون لديه مناعة قليلة جداً ضد متغيرات «FLiRT»، ما يؤدي إلى موجة الحالات الحالية.

هل سينتقل فيروس «كورونا» إلى نمط موسمي أكثر مع زيادة تعرض الإنسان للفيروس؟

يشعر البعض أن هذا الاتجاه بدأ في الظهور بالفعل، حيث أشار هانتر إلى أن الارتفاع في حالات الإصابة بالمرض وحالات دخول المستشفيات والوفيات في فصل الصيف كان أقل مما حدث خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وفي الولايات المتحدة، توفي 327 شخصاً بسبب «كورونا» خلال أسبوع 15 يونيو، مقارنة بـ2578 خلال أسبوع 13 يناير.

ويقول آندي بيكوش، أستاذ علم الفيروسات: «ربما لن نصل أبداً إلى مستوى مناعة السكان ضد (SARS-CoV-2) الذي يدفع حالات الصيف إلى الصفر، أو قد يستغرق الأمر عاماً أو عامين آخرين حتى نصل إلى هناك». ومع ذلك، يتوقع ناش أن هذه العملية قد تستغرق عقوداً أو أطول من ذلك، لافتاً إلى أن البشر يتعايشون ويتعرضون للأنفلونزا وغيرها من الفيروسات الشائعة منذ مئات السنين.