الصين ترفض تسييس «مجموعة العشرين» واستبعاد روسيا

ضغوط غربية واسعة تشمل بكين ونيودلهي

الغرب يحث الصين  أن تكون إلى جانب القانون الدولي
الغرب يحث الصين أن تكون إلى جانب القانون الدولي
TT

الصين ترفض تسييس «مجموعة العشرين» واستبعاد روسيا

الغرب يحث الصين  أن تكون إلى جانب القانون الدولي
الغرب يحث الصين أن تكون إلى جانب القانون الدولي

أعربت بكين مجددا عن رفضها لاستبعاد روسيا من مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية، المتقدمة والناشئة، ردا على دعوات أطلقتها دول غربية عقب غزو موسكو لأوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال محادثات مع نظيره الإندونيسي ريتنو مارسودي، إنه لا ينبغي «تسييس» اجتماع المجموعة الذي تستضيفه جزيرة بالي الإندونيسية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمقرر أن يركز على الشؤون الاقتصادية. وأضاف أن «جميع الأعضاء متساوون، وليس لأحد صلاحية تقسيم مجموعة العشرين».
ويأتي الموقف الصيني فيما عقد الاتحاد الأوروبي الجمعة قمة افتراضية مع الصين على خلفية القلق المتزايد من تقارب بكين المتواصل مع موسكو وإحجامها عن إدانة غزو هذه الأخيرة لأوكرانيا.
وقبيل الاجتماع، قال الوزير الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية كليمان بون: «سيركّز الاجتماع على الدور الذي نحث الصين على ممارسته، أي أن تكون إلى جانب مبادئ القانون الدولي دون غموض وأن تمارس كل التأثير والضغط الضروريين على روسيا». وأضاف «لم يكن هذا هو الهدف الأساسي للقمة لكنه طبعًا أصبح واحدًا»، مشددًا على أن مواضيع أخرى مثل المناخ والتجارة «لن تكون غائبة».
وساءت العلاقات بين الطرفين مع امتناع بكين عن إدانة هجوم موسكو على أوكرانيا الموالية للغرب، حيث ترى بعض العواصم الأوروبية ظهور كتلة صينية روسية ضد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفائهم الأكثر ليبرالية.
وقال وزير خارجية الصين وانغ لي الأربعاء في اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن «تعاون الصين - روسيا لا حدود له»، مكررًا جملة استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ. ونبهت السفيرة الفرنسية السابقة لدى كل من موسكو وببكين سيلفي بيرمان، إلى أن «فكرة فصل الصين عن روسيا حلم لن يتحقق».
وبالتوازي مع التحرك الأوروبي تجاه الصين، حذرت الولايات المتحدة الهند من التقارب مع روسيا، وذلك قبيل زيارة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى نيودلهي سعيا لإقناعها بعدم الرضوخ لضغوط الغرب لإدانة غزو موسكو لأوكرانيا. وامتنعت الهند عن التصويت على قرارات في الامم المتحدة تفرض عقوبات على موسكو. وتستمر في شراء النفط الروسي فيما تعتبر موسكو أكبر مزوديها بالسلاح.
ووصل لافروف إلى نيودلهي في ساعة متأخرة الخميس آتيا من الصين حيث أشاد ببكين معتبرا أنها جزء من «نظام عالمي جديد عادل متعدد الأقطاب». وتسعى الهند وروسيا إلى وضع آلية دفع بالروبية والروبل لتسهيل المبادلات التجارية والالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على البنوك الروسية، وفق تقارير إعلامية.
وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة على استعداد لمساعدة الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، على تنويع مصادرها من الطاقة والدفاع. لكنها أضافت أنه ستكون هناك عواقب للدول التي تسعى للالتفاف على العقوبات، مشيرة إلى «حرص أميركا ألا تقوم الدول كافة، وخصوصا حلفاءنا وشركاءنا، بوضع آلية تعزز الروبل وتسعى لتقويض النظام المالي القائم على الدولار».
وسافر كبار المسؤولين الأميركيين هذا الأسبوع لدفع زعماء العالم لمواصلة الضغط على موسكو أو الانضمام إلى حملة العقوبات وغيرها من الإجراءات التي تستهدفها. وذلك في وقت بدأ فيه التأثير الأولي للعقوبات الصارمة المفروضة على البنوك ورجال الأعمال والشركات في روسيا في التلاشي إلى حد ما، فيما تدرس الولايات المتحدة خطواتها الاقتصادية التالية لعزل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الروبل الروسي قد خسر نصف قيمته في غضون أيام من عزل البنوك الروسية الرئيسية عن شبكة المعاملات المالية الدولية (سويفت) وشل الجزء الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي الخاص بالبنك المركزي الروسي البالغ 630 مليار دولار، مما دفع المسؤولين الأميركيين إلى إعلان أن موسكو تكافح أزمة مالية... لكن الروبل تعافى كثيرا بعد شهر عائدا إلى مستواه قبل الغزو مباشرة، مدعوما إلى حد ما بضوابط رأس المال الروسية وأوامر الحكومة لشركات التصدير ببيع العملات الأجنبية والشركات التي تجمع الأموال لتسديد مدفوعات الضرائب ربع السنوية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
أوروبا عمال يصلحون أسلاكاً أمام عيادة أطفال تضررت بشدة جراء قصف في منطقة دونيتسك التي يسيطر عليها الروس في أوكرانيا (أ.ف.ب)

تحقيق أممي يتهم روسيا بنقل أطفال أوكرانيين قسراً

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إن أدلة تثبت أن روسيا نقلت قسراً أطفالاً من أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال قمة العشرين في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في مكالمة هاتفية «صريحة وبناءة» الحرب في كل من إيران وأوكرانيا، حسبما أعلن الكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية بخاركيف في أوكرانيا - 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»... وواشنطن قد ترفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.