حادثة {مهاباد} تشعل انتفاضة في كردستان إيران

حزب كوملة الكردي في إيران: الاحتجاجات مستمرة ضد النظام الإيراني رغم تهديدات الحرس الثوري والمخابرات

فريناز خسرواني
فريناز خسرواني
TT

حادثة {مهاباد} تشعل انتفاضة في كردستان إيران

فريناز خسرواني
فريناز خسرواني

رغم تهديدات السلطات الإيرانية المباشرة بقمع أي احتجاجات، ورسائل التهديد لنشطاء أكراد في مدن كردستان إيران، فإن أحزاب المعارضة الكردية في إيران وخارجها تؤكد استمرارها في الاحتجاجات التي بدأت الخميس الفائت إثر انتحار فريناز خسرواني الموظفة في فندق تارا في مهاباد في كردستان إيران، لتجنّب اغتصابها.
وأكد عمر الخانزاده السكرتير العام لحزب كادحي كردستان (كوملة) أن الاحتجاجات ضد النظام في إيران سوف تستمر رغم تهديدات الاطلاعات (جهاز الاستخبارات الإيرانية) والباسيج (الحرس الثوري الإيراني) للنشطاء الكرد في كردستان إيران والذين ينظمون الاحتجاجات ويقودون حملات التضامن مع مهاباد التي شهدت موجة غضب تحولت إلى انتفاضة اتسعت رقعتها لتشمل غالبية المدن في شرق كردستان، على أثرها أعلنت الحكومة قوانين الطوارئ في كثير من المدن الكردية المنتفضة وعلى رأسها مهاباد.
وقال الخانزاده في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها فتاة كردية لاعتداءات من قبل الأمن الإيراني، فهناك حالات كثيرة تستهدف الطالبات الكرديات من قبل رجال أمن النظام، مشيرا إلى أنه سبقت هذه الحادثة حادثتان مماثلتان؛ حالة كانت الضحية إحدى طالبات جامعة أورمية، وحالة ثانية في جامعة مروان وهذه المرة في فندق في مهاباد، وإنها المرة الثالثة التي تنتفض فيها المدن الكردية احتجاجا على حوادث مماثلة وما تلبث أن تتحول فيها مراسم تشييع الضحية إلى موجة غضب ضد النظام في إيران.
ونفى الأخبار التي نقلتها وكالات أنباء إيرانية حول دعوة ذوي الضحية الأهالي إلى الهدوء، وأن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث، وقال إن «هذه الأنباء عارية عن الصحة، ونحن مع اتصال مع أهل الضحية وهم في حالة يرثى لها ولم يتنازلوا عن قضية ابنتهم، والاطلاعات تبث الدعايات وأنباء غير حقيقيةلا أصل لها عن علاقة مسبقة بين الضحية ورجل الأمن للتغطية على الموضوع».
وأشار إلى أن المنظمات النسائية في أحزاب كردية معادية دعت الجماهير الكردية إلى النزول والتضامن مع مهاد، ونتيجة ذلك شهدت غالبية المدن في كردستان إيران موجة غضب وهذه الجماهير ثبت أنها قادرة على أن تتصدى مجددا لممارسات النظام الإيراني، منوها بأن هذه الاحتجاجات مختلفة عن سابقاتها من حيث الجماهير التي لبت النداء وحاجز الخوف الذي انكسر لدى كثيرين نتيجة الظروف والمستجدات التي تشهدها المنطقة وحملات التضامن التي رافقت الاحتجاجات من مختلف الدول والقوميات. إنها رسالة تحذير إلى النظام الإيراني إلى خطر بات يؤرق النظام ويقض مضاجعه.
وذكر أن الأحداث الأخيرة تؤكد أن صبر الشعب الإيراني قد نفد وما عاد يتحمل مزيدا من هذا النظام، والاحتجاجات جاءت لتؤكد أن النظام الإيراني رغم أن له يدا في العراق وتركيا وسوريا وبشكل من الأشكال يشكل عدم رضا للحركات السياسية الكردية هناك وأيضا يشكل حصارا على المعارضة الكردية في إيران، فإن الأحزاب الكردية المعارضة في إيران استطاعت أن تلعب دورها وتقود الحراك الجماهيري، وبكل تصميم وإرادة استطاعت أن ترد على النظام الإيراني برد قاسٍ وأن تستجيب لغضب الجماهير الكردية ولن تكون خاضعة لأي مساومات على حساب قضية الديمقراطية في إيران.
وشجب المعارض الكردي الإيراني «الموقف الأميركي والدول الغربية من قضية الأكراد في إيران، وعدم وجود موقف داعم للمعارضة الإيرانية بشكل واضح وعملي، مؤكدا أن أي اتفاقات مع النظام ستكون على حساب الشعب الإيراني وعلى حساب الحريات والديمقراطية في إيران».
من جانب آخر أوضح أنه «بالنسبة للعرب والبلوش والتركمان لطالما كانت مواقفهم إيجابية، ولكن المشكلة هي أن هذه الأقليات ليست قوة منظمة على الأرض، وليس لها قاعدة جماهيرية، ما يجعلها ضعيفة، إضافة إلى أن مناطقها بعيدة عن كردستان إيران، الأمر الذي يجعل المعارضة متفرقة»، وقال إن «العرب في إيران كغيرهم من الأقليات، ليس لهم دعم رغم أن إيران تتدخل في البحرين ولبنان واليمن والعراق وسوريا، إلا أنه يبدو لي أن هناك تقصيرا تجاه عرب إيران، الأمر الذي أثر على حركة الأهواز المعارضة».
وأضاف: «ستتخذ الاعتراضات أشكالا متعددة وستستمر ومنها إضراب المعلمين عن العمل وشكل آخر من الاحتجاج مثل ما قام به الصيادون الذين قاموا بكسر بندقياتهم وفتحوا أقفاص الطيور»، مؤكدا أنه «سيظهر للعالم أجمع أن هناك حركة سياسية مدنية ضد نظام ديكتاتوري المسلك»، مضيفا أن «ما يمارسه النظام الإيراني اليوم لا يختلف عن أي نظام إرهابي».
جدير بالذكر أنه تضامنًا مع الاحتجاجات في مدينة مهاباد خرجت مظاهرات في عدة مدن في العراق وتركيا وسوريا وعواصم أوروبية.
ففي كفر نبل السورية، رفع ثوار لافتات كتب عليها «سيذكر التاريخ أن اﻷكراد يستشعرون الحرية باكرا.. وألهبوا الحرية لسوريا عام 2004.. واليوم أوقدوها في إيران.. وعاشت الحرية.. وعاشت أخوة الشعوب.. والخزي والعار للظلم والظالمين والملالي اﻹيرانيين».
وكان النظام الإيراني ومنذ بداية هذه السنة أعدم 406 أشخاص ومنذ بداية هذا الشهر أعدم 31 شخصا، وفي عملية إعدام جماعي في سجن مدينة أورميا المركزي أعدمت السلطات الإيرانية 6 أشخاص.
وأثناء تلك الاحتجاجات أطلقت الشرطة الإيرانية الرصاص الحي على المتظاهرين بغية تفريقهم، وأصابت الكثيرين الذين نقل بعضهم إلى مشفى الإمام الخميني، كما اعتقل سبعة وثلاثون متظاهرًا كرديًا.
وأحرق المتظاهرون الكرد سيارة تابعة لوحدات مكافحة الشغب الإيرانية التي حاولت الوصول والاعتداء عليهم بشكل مباشر، مع نشر نشطاء إيرانيين أنباء عن تأهب الحرس الثوري من أجل التدخل وإخماد الاحتجاجات في حال تمددت أو أخذت بالتوسع أكثر.
وكان الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، محمد يحيى مكتبي، أدان «العنف الذي تستخدمه السلطات الإيرانية ضد المدنيين في مدينة مهاباد، ومن قبلهم في إقليم الأحواز الذي يشهد حراكًا شعبيًا منذ فترة قريبة»، معتبرًا أن إيران ونظام الأسد يتشابهان في سلوكهما.
مكتبي قال في بيانه «الصور القادمة من مدينة مهاباد الإيرانية تظهر حجم العنف الذي يستخدمه النظام الإيراني ضد الشعب، وهذا يذكر السوريين بأساليب نظام الأسد الوحشية في التعامل مع الثوار منذ انطلاق الثورة السورية، ويكشف أيضا أن النظام الإيراني له اليد الطولى في قمع ثورة الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة منذ البداية».
كما أوضح مكتبي أن النظام الإيراني «يتاجر بدماء المدنيين وباقتصاد بلاده في محاولة لتحقيق أطماعه في الاحتلال والاستعمار، وتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، إذ كشف الكثير من التقارير تراجع الاقتصاد الإيراني في السنوات الأربع الأخيرة، وقرب انهياره».



تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا، «أن تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي والأمني مع مصر على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، يسهِم في تحقيق السلام وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين».

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن توقيع «خطاب نوايا» في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين، خلال زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الاثنين الماضي، «أظهر الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الدفاعي والأمني ​​بين البلدين على قاعدة مؤسسية».

وذكر المتحدث الإعلامي باسم الوزارة زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، أن هذه الوثيقة «تظهر كذلك رغبة البلدين القوية في تعميق العلاقات التي تعززها الروابط التاريخية، على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، واستحداث مجالات تعاون جديدة تسهِم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك (من حساب الوزارة في إكس)

وأضاف، أن تركيا ومصر «تتقاسمان إرثاً مشتركاً قوياً قائماً على روابط تاريخية وثقافية عميقة»، لافتاً إلى «الزخم الكبير» الذي اكتسبه التعاون العسكري بينهما نتيجة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي جرت مؤخراً.

توسيع التعاون

ولفت أكتورك، إلى أنه تم توسيع التعاون عبر الاتصالات المتبادلة على مستوى الوفود العسكرية؛ بهدف تعزيز الحوار في مجال الدفاع والأمن، واتُخذت خطوات ملموسة في مجالات التدريب العسكري والعمليات المشتركة والصناعات الدفاعية.

جانب من مباحثات وزيري الدفاع التركي والمصري، يشار غولر وأشرف سالم زاهر (الدفاع التركية - إكس)

وكانت زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس، عبد الفتاح السيسي، عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وسبق ذلك زيارة لرئيس أركان الجيش المصري السابق، أسامة عسكر، إلى أنقرة أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، كأول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً بعد فترة توتر وجمود استمرت منذ سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر عام 2013.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين. وشهدت الزيارة مباحثات حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

وقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير 2026 (الرئاسة التركية)

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، والتي شهدت انعقاد الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بعد اجتماعه الأول في أنقرة خلال زيارة السيسي في 4 سبتمبر (أيلول) 2024.

وتطرق المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، إلى المناورات التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أولاً في مصر، ثم في تركيا، بمشاركة عناصر جوية، قائلاً إنها قدمت «مساهمات كبيرة في تطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، وزيادة القدرات المشتركة أثناء العمليات، وتعزيز تبادل الخبرات المتبادلة».

وذكر أكتورك، أن مباحثات وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ونظيره المصري، زاهر، في أنقرة، الاثنين، تناولت قضايا الدفاع والأمن الثنائية، بالإضافة إلى مسائل تهدف إلى تطوير التعاون، وتم في ختامها توقيع «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي.

الصناعات الدفاعية

وتضمنت زيارة زاهر والوفد المرافق له إلى أنقرة، مباحثات مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، حول فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتطوير القدرات المشتركة بين البلدين، وتم خلالها توقيع «خطاب نوايا».

وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر خلال مراسم توقيع «خطاب نوايا» مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية (من حساب رئيس الهيئة خلوق عورغون في إكس)

كما زار زاهر شركة الصناعات الإلكترونية العسكرية التركية (أسيلسان)، حيث استقبله مديرها العام، أحمد أكيول، وبحث مع المسؤولين فيها أنشطة مكتبها في مصر وفرص التعاون الجديدة في الصناعات الدفاعية.

وزار الوزير المصري والوفد المرافق أيضاً «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا»، حيث اطلع على تكنولوجيا تصنيع الطائرات التركية المسيرة، خلال اجتماع مع رئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسرات «بيرقدار»، سلجوق بيرقدار.

وأفادت مصادر تركية في تصريحات لبعض وسائل الإعلام، بأن الجانب التركي عرض، خلال المباحثات، خططاً للإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا في مجالات الأنظمة الأرضية والجوية من دون طيار، والمركبات القتالية المدرعة، والسفن الحربية والمنصات البحرية، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وإنتاج الذخائر بجميع عياراتها.

رئيس شركة «بايكار» التركية لصناعة المسيَّرات سلجوق بيرقدار أهدى وزير الدفاع المصري نموذجاً من المسيَّرة التركية «كيزل إلما» خلال زيارته «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا» (من حسابه في إكس)

وأضافت المصادر، «أن أبرز وأهم خطوة في المفاوضات في قطاع الطيران، كانت موافقة مصر على المشاركة في برنامج إنتاج الطائرات المقاتلة التركية من الجيل الخامس (كآن)، كما أحرز البلدان تقدماً ملحوظاً في خطط إنشاء خط إنتاج محلي لطائرات (بيرقدار تي بي2) من دون طيار، في مصر؛ بهدف تلبية احتياجات قواتها المسلحة، وأن تصبح قاعدة إنتاج إقليمية تخدم أسواق التصدير العالمية، ولا سيما الدول الأفريقية».

علاقات استراتيجية

في السياق، قال السفير المصري في أنقرة، وائل بدوي، إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا «تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وتجارية وإنسانية ممتدة».

وأشار، في كلمة خلال احتفال بالعيد الوطني المصري الموافق ذكرى ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 أقيم في أنقرة، الثلاثاء، إلى أن التعاون بين البلدين يشمل قطاعات استراتيجية عدّة، منها الدفاع والصناعات العسكرية، والإنشاءات، والسياحة، والصحة، والنقل، والطاقة، والتعدين، والروابط الجوية والبحرية.

السفير المصري في أنقرة وائل بدوي (إعلام تركي)

وأكد بدوي، استمرار التنسيق بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب في إيران، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

ويثير تعزيز العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، قلق بعض الأطراف، وفي مقدمتها إسرائيل واليونان.

وعكست صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، جانباً من ذلك، بتأكيدها أن تنامي العلاقات الدفاعية بين تركيا ومصر خلال الفترة الأخيرة «يثير قلقاً في اليونان».

وتطرقت الصحيفة، في تقرير بعنوان «تركيا ومصر أقرب في مجال الدفاع»، إلى مباحثات وزير الدفاع المصري ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، و«خطاب النوايا» الذي وُقّع في ختام المباحثات، قائلة، إن من شأنه رسم إطار للتعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية.

وزيرا الدفاع التركي والمصري وقَّعا «خطاب نوايا» للتعاون الدفاعي 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

وتناولت سلسلة لقاءات زاهر في تركيا، لافتة، إلى أن مصر «تسعى لأن تصبح مركزاً لإنتاج الطائرات المسيَّرة، التي تُعدّ من أبرز صادرات الصناعات الدفاعية التركية».

وأشارت الصحيفة اليونانية إلى أن التقارب بين تركيا ومصر لا يشكل تهديداً مباشراً للمصالح اليونانية في الوقت الراهن، لكنه «يمثل عاملاً يثير مزيداً من القلق في ظل الاضطرابات التي تشهدها التوازنات الجيوسياسية في المنطقة».


تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
TT

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إذا شنَّت الولايات المتحدة هجوماً على البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو ما يشكل تهديداً جديداً خطيراً لإمدادات الطاقة العالمية.

وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة إيران، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وأضافت المصادر أنه تم إبلاغ الحوثيين بطلب طهران في الآونة الأخيرة، وهو ما لم تُشِر إليه أي تقارير سابقاً.

ولم تقدم المصادر مزيداً من التفاصيل بشأن كيفية إيصال الطلب، أو ما إذا كان ذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، أمس (الثلاثاء)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق بعد من وزارة الخارجية الإيرانية أو متحدث باسم الحوثيين.


تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
TT

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»، لتتحول من مجرد ورقة مناكفة انتخابية أو تصفية حسابات محلية إلى «ضرورة استراتيجية عابرة للحدود» تحظى بتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

وأفاد «المركز الدولي لدراسات التنمية»، ومقره لندن، في تقرير استراتيجي مفصل، بأن هذا التحول يرجع أساساً إلى استشعار العواصم الغربية التهديد الوجودي الذي تشكله شبكات الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة المهربة من العراق، على استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك بتعطيلها إمكانات البلد الغني بالنفط وفرص ربطه الإقليمي والخدمي.

ويمثل هذا التوجه، وفق التقرير، محاولة جادة من بغداد لإرسال «إشارات طمأنة واضحة» للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية بوجود مظلة قانونية قوية تحمي التعاقدات والفرص الاستثمارية الكبرى، بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي والمناكفات الطائفية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

«سرقة القرن»

وقال «المركز» إن قرارات قضائية عراقية أخيراً خلصت إلى عدم ثبوت أي مسؤولية على رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، وإدارته السابقة، في قضية «الأمانات الضريبية»، كما أشارت إلى أن حكومته كانت قد باشرت التحقيقات في القضية، وأوقفت المتهم الرئيسي.

جاءت هذه القرارات في وقت سعت فيه قوى وشخصيات سياسية إلى ربط الكاظمي بالقضية واتهامه بالتواطؤ، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات القضائية.

وتُعدّ قضية «الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، من أكبر قضايا الفساد المالي في العراق؛ إذ تتعلق باختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال «الهيئة العامة للضرائب» عبر شبكة من الشركات والكيانات الوهمية، وفق السلطات العراقية.

وشبّه «المركز» البريطاني تحركات رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، بمحاكاة تاريخية للمواجهة الإيطالية الشهيرة ضد شبكات المافيا في تسعينات القرن الماضي بقيادة القاضي المغتال جيوفاني فالكوني.

ووفق تقرير «المركز»، فإن هذه المقاربة القضائية الجديدة في العراق ترتكز على تفكيك إمبراطوريات المال الحزبي، وتحجيم الفاعلين غير الحكوميين المسلحين الذين عاثوا فساداً لعقود.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

ملايين الدولارات

في غضون ذلك، يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع حراك تنفيذي تقوده حكومة رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، عبر حملة «صَولات الفجر» الأمنية والرقابية.

واستهدفت الضربات الأولى للحملة شبكات فساد معقدة تسيطر على المنافذ والجمارك وقطاع الطاقة والضرائب، محققة نتائج فورية تجسدت في استرداد وتجميد أصول تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات وإعادتها فوراً إلى الخزينة العامة للدولة.

وتعدّ «صَولات الفجر» العملية التنفيذية الأوسع التي تطلقها بغداد مستهدفة ضرب مفاصل الفساد في المواقع الأعمق تغلغلاً وحساسية. وهي تمثل تجسيداً لـ«التوأمة (التنفيذية القضائية)»، حيث يمنح القضاء غطاءً ومذكرات قبض فورية لفرق التحقيق والأجهزة الأمنية لمداهمة شبكات التلاعب المالي في المنافذ الحدودية والجمارك، وهي مفاصل لطالما خضعت لمحاصصة حزبية وفصائلية ضيقة منذ عام 2003.

وفي تطور متصل، أعلنت محكمة الكرخ، الخميس، ضبط نحو 20 مليوناً و200 ألف دولار أميركي، و4 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية؛ معظمها كان مخبأ في جدران دور تابعة للمتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

حصار مالي

أشار «المركز الدولي» إلى سعي بغداد الجاد لفرض «حصار قانوني خارجي» على الأموال المهربة، عبر تفعيل قنوات تبادل الاستخبارات المالية مع الشركاء الغربيين، وتعزيز آليات ترحيل المطلوبين الهاربين المتهمين بنهب المال العام الذين يتخذون من عواصم أوروبية ملاذاً آمناً لهم.

وخلص التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات الهيكلية الجارية، والمدعومة بالتحول الشامل نحو الحوكمة الإلكترونية وأتمتة المعاملات، من شأنها تحسين التصنيف الائتماني السيادي للعراق لدى وكالات التصنيف الكبرى مثل «فيتش» و«موديز»، و«صندوق النقد الدولي»، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمارات العابرة للحدود.