إسرائيل تطلق عملية «كاسر الأمواج»... وتستعد لتوتر طويل

مقتل 3 فلسطينيين واقتحام الأقصى... ورام الله تطالب بـ{وقف الجرائم} والفصائل تلوّح بـ{انفجار شامل}

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يحملون نعش الشرطي العربي الإسرائيلي أمير خوري خلال جنازته في الناصرة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يحملون نعش الشرطي العربي الإسرائيلي أمير خوري خلال جنازته في الناصرة أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق عملية «كاسر الأمواج»... وتستعد لتوتر طويل

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يحملون نعش الشرطي العربي الإسرائيلي أمير خوري خلال جنازته في الناصرة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يحملون نعش الشرطي العربي الإسرائيلي أمير خوري خلال جنازته في الناصرة أمس (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل التصعيد على الأرض، أمس (الخميس)، فقتلت 3 فلسطينيين، وأطلقت حملة «كاسر الأمواج» استعداداً لفترة توتر طويلة جداً، مع مواصلة جيشها وقواتها الأمنية، المنتشرة بكثافة في معظم المدن، الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين الذين يردون بعمليات فردية، فيما يقتحم مستوطنون متطرفون المسجد الأقصى.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية التصعيد الخطير، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للجم إسرائيل ومحاسبتها على جرائمها. وحذرت الفصائل من انفجار، متوعدة بتصعيد المقاومة والمواجهات.
وأجرى الجيش الإسرائيلي مداولات برئاسة رئيس الأركان أفيف كوخافي، ومشاركة قادة الألوية، تقرر فيها اتخاذ «سلسلة إجراءات عملية لمجابهة المسلحين الفلسطينيين، قبل أن ينفذوا عملياتهم. تتضمن رفع الجاهزية الميدانية والأعمال لإحباط النشاطات الإرهابية لضمان أمن المواطنين الإسرائيليين وإعادة الهدوء». وقال كوخافي لضباطه: «لديكم، قادة الألوية الإقليمية والقيادة الوسطى، دور مركزي ومهم، يتمثل في منع هذه العمليات التخريبية. لديكم قدرة لإحباط الرغبة في محاكاة هذه العمليات ومنع فرص تنفيذ عمليات أخرى. علينا وقف هذه الموجة، وأنا أثق بكم وبقدرتكم. النشاط صباح اليوم (أمس) في جنين هو جزء من هذه العمليات الهجومية التي يجب علينا مواصلتها لإحباط هذه النشاطات الإرهابية. سنواصل تخطيط وتنفيذ مزيد من هذه الحملات وأعمال الاعتقال وفق الحاجة لإحباط الإرهاب، وضمان أمن وسلامة مواطني إسرائيل على الجبهات كافة، وهذا هو دورنا».
وجاءت المداولات في خضم يوم دامٍ آخر شهدته المناطق الفلسطينية، جراء الصدامات والعمليات. وأُعلن عن اعتقال 31 شخصاً في الضفة الغربية، يشتبه بأنهم يمارسون نشاطاً مسلحاً، و43 شخصاً من العرب في إسرائيل المشتبه بانتمائهم إلى «داعش». وتركزت حملات الجيش في جنين ومنطقتها في الشمال وفي منطقة بيت لحم أيضاً.
ففي منطقة جنين، اقتحمت قوات كبيرة من الجيش المدينة ومخيمها ونفذت عمليات اعتقال دامت عدة ساعات، تم خلالها اقتحام عشرات البيوت، واعتلاء القناصة أسطح عدة عمارات قيد الإنشاء. واعتبر الفلسطينيون الهجوم «الاقتحام الأعنف لقوات الاحتلال منذ سنوات».
وحاول بعض الفلسطينيين التصدي لقوات الاحتلال وأصابوا جندياً إسرائيلياً برتبة رقيب، هو قناص من وحدة كوماندوز «دوفدوفان»، بجراح خفيفة برصاصة. وردّ الجيش بقتل الشابين سند محمد أبو عطية (17 عاماً) ويزيد نضال السعدي (23 عاماً)، وإصابة 14 آخرين بالرصاص الحي، بينها 3 إصابات خطيرة وأخرى متوسطة الخطورة.
وفي المنطقة ما بين بيت لحم والخليل نفّذ فلسطيني، صباح أمس، عملية طعن جماعية أصاب فيها 4 مستوطنين قرب مستعمرات «غوش عتصيون». ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإن عملية الطعن وقعت في محطة حافلات كان فيها المستوطنون. وأطلق مستوطن النار على الشاب نضال جمعة جعافرة (30 عاماً) وأرداه قتيلاً. وقامت قوات الاحتلال بمداهمة بيت والدي الشاب في بلدة ترقوميا.
ورأى الفلسطينيون أن هذه الحملة وكيفية ترجمتها على الأرض أشبه باجتياح جديد للبلدات، وبمثابة احتلال ثانٍ.
وتنفذ إسرائيل عملية اعتقالات واسعة في الضفة الغربية بعد عملية «بني براك» التي قتل فيها 5 إسرائيليين في المدينة، يوم الثلاثاء، ونفذها فلسطيني من جنين.
الرئاسة الفلسطينية حذرت، في بيان، من هذا التصعيد الذي تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي، سواء في المسجد الأقصى المبارك، أو اقتحام المدن الفلسطينية، معتبرة «أن مثل هذه الاستفزازات المتمثلة بمواصلة الاقتحامات وعمليات القتل اليومية لأبناء شعبنا، وجرائم المستوطنين اليومية، ستجرّ المنطقة إلى مزيد من أجواء التوتر والتصعيد».
واعتبرت أن هذه السياسة الإسرائيلية التصعيدية لا تنسجم مع الجهود المبذولة على الصعد كافة، لجعل شهر رمضان المتزامن مع الأعياد شهراً مقدساً. وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للجم إسرائيل ومحاسبتها على جرائمها. كما طالبت الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري لوقف سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تدفع بالأوضاع نحو الانفجار.
وحذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية من التداعيات الخطيرة للحملة الإسرائيلية، وقال إنها «جرائم تشكل فصلاً جديداً يضاف إلى فصول الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضد أبناء شعبنا، يشارك فيها المستوطنون بإيعاز مباشر من رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي سمح للمستوطنين باستخدام السلاح لقتل المواطنين، الأمر الذي ينطوي على خطورة كبيرة، تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الحماية لأبناء شعبنا ووقف ماكينة القتل من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين».
حركة «حماس» اعتبرت أن «الردّ على هذه الجرائم يكون بتصعيد المقاومة والمواجهات مع الاحتلال ومستوطنيه... ليعلم هذا العدو المتغطرس أنّ دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة، وأن جرائم الاحتلال المتواصلة تنذر بانفجار شامل، سيكون أقوى بأساً وأشدّ إيلاماً».
وأعلن الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة استنفار عناصر «سرايا القدس»، الجناح المسلح لـ«الجهاد»، في أماكن وجودهم كافة. وقال في تصريح مقتضب: «على ضوء اقتحام مخيم جنين من قبل جيش العدو الصهيوني يعلن الأمين العام لـ(حركة الجهاد الإسلامي) الاستنفار العام لـ(سرايا القدس) في أماكن وجودهم كافة».
اليمين المعارض في إسرائيل أطلق حملة استغلال واضحة للعمليات التفجيرية ضد أهداف إسرائيلية، ليحرضوا على العرب وعلى الحكومة.
وخرج بنيامين نتنياهو بتصريحات قال فيها إنه لا يثق بأن حكومة بنيت، التي تتحالف مع «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، قادرة على قيادة المعركة ضد الإرهاب. وقال: «حكومة تستند إلى دعم الإسلاميين لن تستطيع مكافحة الإرهاب». واقتحم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى متحدياً الفلسطينيين.
والتقط بن غفير فيديو لنفسه من داخل باحات الأقصى، مستهزئاً بتهديدات الفصائل الفلسطينية وتحذيراتها. ودعا بن غفير الحكومة الإسرائيلية إلى وقف إظهار ضعفها أمام «الإرهابيين» والعمل على السماح لليهود بحرية الوصول إلى الأقصى.
ورداً على بن غفير، دعا مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطينيين إلى شدّ الرحال إلى مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.
وقال المجلس، في بيان: «إن المسجد الأقصى بأمس الحاجة إلى وجود أبناء شعبنا فيه، في ظل ما يتعرض له من حملة احتلالية شرسة تستهدف وجوده وقدسيته ووحدته، التي بلغت ذروتها مؤخراً، متمثلة في الاقتحامات الجماعية من قبل المستوطنين، ومحاولة إقامة الصلوات التلمودية فيه وعند بواباته».



الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
TT

الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)

يقود أفراد ومستثمرون صغار، في مدينة تعز اليمنية، نشوء سوق محلية لتوليد وبيع الكهرباء كاستجابة فردية ومجتمعية لأزمة مزمنة، بعد أن دفع انقطاع الكهرباء الحكومية، التي يبدو أنها لن تعود قريباً، وارتفاع تكلفة الخدمة التجارية، السكان إلى التحوُّل نحو الطاقة الشمسية بديلاً رئيسياً.

ونشأت خلال الفترة الماضية استثمارات صغيرة ومتوسطة لإنتاج وبيع الكهرباء بالطاقة الشمسية في المدينة الواقعة جنوب غربي البلاد؛ ما خلق سوقاً ناشئة تتقاطع فيها احتياجات الأسر مع مصالح التجار، وسط غياب شبه كامل للأطر التنظيمية والرقابية.

وبعد أعوام من النشاط الميداني للضغط على السلطات المحلية في مدينة تعز لإعادة تشغيل محطة كهرباء عصيفرة (شمال المدينة)، التي لم تثمر شيئاً، لجأ الناشط الاجتماعي، نائف الوافي، لخوض تجربة جديدة للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية حلاً بديلاً لخدمة الكهرباء من جهة، واستثماراً تجارياً من جهة أخرى.

واستغرقت مساعي الوافي أشهراً طويلة جرّب فيها منظومات بسيطة وبطاريات تقليدية، واتجه أخيراً إلى إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لخدمة مبنى يضم خمس شقق سكنية، حيث لم يتوقف الأمر عند حدود تأمين احتياجات منزله الخاصة، بل وإنتاج وبيع الكهرباء لسكان المبنى بسعر رمزي، في سعي لتخفيف الأعباء المالية وكسر ما يصفه بـ«احتكار» مزودي الكهرباء التجارية.

ألواح الطاقة الشمسية تعوض الكثير من سكان تعز عن انقطاع الكهرباء العمومية (إنستغرام)

ويبين الوافي لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الرئيسي كان الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء التجارية، التي تتراوح ما بين 1200 و1400 ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية) لكل كيلوواط، إلى جانب تردي الخدمة وانعدام الاستقرار، في ظل أوضاع معيشية متردية وتدني مستويات الدخل واتساع البطالة.

ويقوم النظام الذي اعتمده الوافي على ألواح شمسية وأجهزة تنظيم وإدارة التيار لنقله إلى بطاريات عالية الجودة، واتباع أساليب تضمن الكفاءة، لتجنب الأعطال التي ظهرت في السابق، ويشمل ذلك إدارة دقيقة لعمل المنظومة؛ إذ يتم الاعتماد على استهلاك التيار من الألواح الشمسية مباشرة خلال النهار، وتُستخدم البطاريات لتشغيل الأجهزة والإضاءة خلال الليل.

الحاجة إلى الرعاية والرقابة

يؤكد عدد من المستفيدين أنهم، ومنذ الأسابيع الأولى، لمسوا الفرق الكبير في الأسعار بين ما يدفعونه مقابل هذه الخدمة، ومقارنتها بالفواتير المرتفعة التي تصل إليهم من المحطات التجارية.

ويعدّ هذا الحل ضرورياً وعاجلاً في مدينة مثل تعز، بحسب الخبراء، حيث توقفت خدمات الكهرباء العمومية في معظم المحافظات، ومنها تعز، منذ اندلاع الحرب، إلى جانب الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية عليها، قبل أن تظهر المحطات التجارية الخاصة.

عمّال في مدينة تعز يعملون على تركيب ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية (فيسبوك)

وفي مقابل ذلك لا يُعَدّ شراء معدات الطاقة الشمسية خياراً ناجحاً أو كافياً، بسبب أسعارها التي تفوق قدرة غالبية السكان على توفيرها.

يشير محمد نجيب، وهو خبير مالي ومحاسب في إحدى مؤسسات الطاقة البديلة، إلى أن الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية يمكن تصنيفه ضمن المشاريع الصغيرة التي ينبغي أن تحظى بدعم وتمويل من الجهات المعنية، سواء رسمية أو دولية، لكونها توجِد مصادر دخل وفرص عمل كثيرة ومتنوعة من جهة، وتوفر للسكان بدائل للطاقة بأسعار معقولة.

ويستدرك نجيب في توضيح لـ«الشرق الأوسط» أن التمويل والرعاية الرسمية والدولية تضمن الاستمرارية والجودة، لكون المشاريع الخاصة غير مضمونة في هذين الجانبين، وهو ما يستدعي وجود وسيلة لكفالتهما، وليس أفضل من ذلك أن تكون هناك شراكة فاعلة لتعزيز المسؤولية تجاه المستفيدين.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يتوقع العاملون في القطاع أن يشهد الاعتماد على الطاقة الشمسية توسعاً أكبر خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية تغطية نسبة كبيرة من الطلب المحلي بحلول عام 2030، خصوصاً في ظل نجاح تجارب لتشغيل مبانٍٍ كاملة باستخدام هذه التقنية.

محافظ تعز يتفقد محطة كهرباء عصيفرة المتوقفة عن العمل بسبب الحرب والحصار (سبأ)

وينبه أنس النهاري، وهو تاجر في مجال أنظمة الطاقة الشمسية بتعز، إلى أن الطلب على هذه الأنظمة يشهد نمواً مستمراً، ليس فقط داخل المدينة، بل في مختلف المحافظات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، حيث لم تعد تُستخدم لتغطية الاستهلاك المنزلي فقط، بل تحولت إلى فرصة استثمارية، وتُستخدم للحصول على دخول إضافية عبر بيع الكهرباء داخل المباني أو المجتمعات المحلية.

ويضيف النهاري لـ«الشرق الأوسط» أن الأنظمة تتراوح بين حلول منزلية صغيرة وأخرى أكبر مخصصة للمؤسسات، مع تزايد الاعتماد على بطاريات الليثيوم بوصفها أكثر كفاءة على المدى الطويل.

إلا أن هذا النمو السريع يترافق مع تحديات وعقبات متنوعة، أبرزها تفاوت جودة المنتجات في السوق، وظهور معدات منخفضة الجودة تُباع تحت تسميات مضللة وبعلامات تجارية مقلدة أو مزورة، ما يعرّض المستهلكين لمخاطر فنية ومالية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وغياب خيارات التمويل.

الطاقة الشمسية في تعز تحولت إلى استثمار ومشاريع صغيرة (فيسبوك)

ويتفق الوافي والنهاري على أن الطاقة الشمسية ما زالت تواجه عوائق عدة، مثل ضعف القدرة الشرائية وغياب التسهيلات التمويلية، وغياب التنظيم وترك السوق دون رقابة، إلى جانب استمرار هيمنة مزودي الكهرباء التجارية على جزء من المشهد.

مستقبل مجهول لكهرباء تعز

لا تزال محافظة تعز بما فيها المدينة حيث مركز المحافظة تعيش سخطاً شعبياً بسبب استمرار انقطاع الكهرباء العمومية منذ بدء الحرب والحصار الحوثي، مقابل انتشار محطات الكهرباء التجارية باهظة التكلفة، والتي يتسم أداؤها بالعشوائية وغياب الرقابة.

وبرَّر مصدر في كهرباء مدينة تعز عدم عودة محطة عصيفرة للعمل بسبب غياب الدعم الحكومي، وعدم توفر غالبية القطع الرئيسية لإصلاح المولدات، في حين لم يفِ رجال الأعمال بوعودهم بتقديم المساعدات المالية.

وأبدى المصدر، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته لحساسية منصبه، حسرته لعدم استجابة الحكومات المتعاقبة لطلبات الدعم التي تم تقديمها، والتي تركت السلطة المحلية في المحافظة وحيدة في مواجهة هذه الأزمة التي أدَّت إلى سخط شعبي واسع، رغم كل المذكرات التي جرى رفعها لأعلى المستويات، والجهات المختصة، مثل وزارات الكهرباء والمالية والنفط.

محطة كهرباء مدينة تعز بحاجة إلى دعم وتمويل كبيرين لإعادة تشغيلها (سبأ)

ونوه بأن الأضرار التي ألحقتها الجماعة الحوثية بمحطة عصيفرة وشبكة التوزيع كبيرة للغاية، وضاعفتها فترة التوقف الطويلة، وأعمال النهب والسرقة والاعتداء المستمرة.

وأدانت «مؤسسة الكهرباء» في تعز، أواخر الشهر الماضي، اعتداءً طال خطوط الضغط العالي غرب المدينة، فيما وصفته بالجريمة التي تستهدف المال العام والبنية التحتية لقطاع الكهرباء في المحافظة، وأعلنت عن أسماء أفراد العصابة التي نفذت الاعتداء.

وكان ناشطون ومنظمات محلية تبنوا حملة مجتمعية استمرت أعواماً بهدف الضغط لإعادة تشغيل محطة الكهرباء، ورغم الجهود التي بُذِلت في هذا الجانب، إلا أن الأمر لم يتوّج بالنجاح.


الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
TT

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاقها، مؤكدة أن ما يجري في السودان تحوّل إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، في ظل تداعيات مدمّرة طالت ملايين المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.

وكشفت المفوضية عن وجود نحو 58 ألف طفل سوداني لاجئ يعيشون في دول اللجوء من دون مرافقة ذويهم، بعدما فرّقت الحرب بينهم وبين عائلاتهم، بينما يعاني عدد كبير منهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة نتيجة العنف والنزوح.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيث كاسينا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية، ورغم عدم قدرتها على تقديم معلومات تفصيلية بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم لأسباب تتعلق بالخصوصية، تعمل بشكل متواصل على تتبّع أفراد أسرهم المباشرين أو العائلات الممتدة والأقارب بهدف إعادة لمّ شملهم».

نازحات سودانيات فررن من مخيم زمزم يتجمعن قرب بلدة الطويلة في شمال دارفور فبراير2025 (أ.ف.ب)

وأضافت كاسينا أن الأطفال الذين يتم العثور عليهم من دون ذويهم يُنقلون مؤقتاً إلى أسر حاضنة مختارة، تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية والإغاثية، إلى حين التوصل إلى أسرهم الأصلية أو أقاربهم. وأكدت أن المفوضية تواصل مطالبة المجتمع الدولي بتوفير مزيد من الدعم والخدمات المتخصصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.

نقص في التمويل

وفيما يتعلق بأزمة التمويل، أوضحت كاسينا أن المفوضية وشركاءها من المنظمات الإنسانية يواصلون بذل كل الجهود الممكنة لمواجهة النقص الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية، عبر إطلاق نداءات دولية تهدف إلى توفير الحماية والمساعدات لملايين اللاجئين والنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة. وبيّنت أن المفوضية والمنظمات الإنسانية وشركاء التنمية يحتاجون خلال العام الحالي إلى 1.6 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول تستضيف اللاجئين الفارين من السودان.

نازحون من مدينة الجنينة بمنطقة دارفور على شاحنة للجيش الفرنسي تنقلهم إلى ملاجئ مؤقتة على مشارف أدري بتشاد (رويترز)

ورغم أن حجم التمويل الذي تم توفيره حتى الآن لا يتجاوز 10 في المائة من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، شددت كاسينا على التزام المفوضية بمضاعفة جهودها مع الجهات المانحة لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وتمكين الشركاء من تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من النزاع.

وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عُقد في برلين منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بدعوة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، أسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 1.5 مليار يورو لدعم جهود الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.

كما أوضحت أن المؤسسات التنموية الدولية رفعت مستوى استثماراتها المخصصة للسودان ودول اللجوء، مشيرة إلى أن محفظة البنك الدولي الخاصة بالسودان ارتفعت من 130 مليون دولار خلال عام 2024 إلى 540 مليون دولار متوقعة بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات باستمرار نموها خلال السنوات المقبلة.

تحديات العودة

وأكدت كاسينا أن مؤسسات التنمية في دول الخليج، إلى جانب شركاء دوليين مثل البنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، كثّفت مشاركتها لدعم المجتمعات المضيفة، وتعزيز قدرة اللاجئين والنازحين على الصمود، وتحقيق الاعتماد على الذات على المدى الطويل.

وشددت على أن الأزمة السودانية لا تزال أكبر أزمة نزوح في العالم، وأكثرها معاناة من نقص التمويل، محذّرة من أن استمرار البرامج الإنسانية سيكون مهدداً بشكل كبير إذا لم يتم توفير الموارد المالية الكافية من قبل الجهات المانحة.

وفي ختام حديثها، جدّدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوات الأمم المتحدة إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين، خصوصاً في مناطق القتال وممرات النزوح واللجوء.


مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك، كما تعزز فرص إحياء «خط الغاز العربي» الذي يكتسب أهمية خاصة للبنان بعد توقفه في 2011، بحسب خبراء من البلدين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه لبنان إلى معالجة أزمات الطاقة المتكررة، ويتوقع خبراء أن يساعد الاتفاق الأخير بيروت على مواجهتها بشكل تدريجي.

ووقعت مصر ولبنان، الأربعاء، اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز «TGS».

وقّع الاتفاقية كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، عن الجانب المصري، والدكتور جوزيف الصدي، وزير الطاقة والمياه عن الجانب اللبناني، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول المصري، وقطاع الطاقة والبترول اللبناني، وسفير لبنان لدى مصر علي الحلبي، وفق بيان للحكومة المصرية.

إحياء خط الغاز العربي

ويرى نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية تحيي «خط الغاز العربي» الذي يمر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من مصر، والذي تعطل بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، لافتاً إلى أنه بعدما أصبحت دمشق في وضع متصالح مع أميركا، سيجني لبنان من هذه الاتفاقية منافع عديدة خاصة وهو لا يمتلك وسيلة أخرى لاستقبال الغاز الطبيعي غير هذا الخط.

وأضاف: «هذه أيضاً خطوة ممتازة بالنسبة لمصر، لأنها تعزز من دورها كمركز إقليمي للطاقة الذي نسعى لتأسيسه، وهذا هو جوهر دور مراكز الطاقة».

وأكد المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية بالنسبة لمصر، هي استكمال «لخط الغاز العربي» الذي يمتد من مصر إلى الأردن وسوريا ثم لبنان، وهذا خط تاريخي وصل إلى لبنان تقريباً في عام 2009، ثم توقف لأسباب لها علاقة بظروف الحرب السورية.

أما الاتفاقية بالنسبة للبنان، فهي عامل مساعد، بحسب يونس، خاصة أنه لا توجد شبكة غاز بالبلاد، لافتاً إلى أن الاتفاقية تتعلق بتأهيل وصلة من الحدود السورية إلى معمل دير عمار في الشمال اللبناني، وهذا المعمل لديه القدرة على التوليد بالغاز، ما قد يزيد ساعات التغذية بالكهرباء في لبنان بحدود 4 ساعات تقريباً.

ومتوسط ساعات التغذية اليومية بالكهرباء في لبنان بين 8 و10 ساعات، والباقي يؤمن من المولدات والطاقة الشمسية والكهربائية، وتختلف من منطقة لأخرى، وفق يونس.

تعاون واسع بين البلدين

والاتفاقية جزء من تعاون واسع، وفق مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، الذي شهد التوقيع، لافتاً إلى أنها «تأتي في إطار دعم وتعزيز أوجه التعاون مع الحكومة اللبنانية في مختلف المجالات والقطاعات، لا سيما قطاع الطاقة»، بحسب بيان للحكومة المصرية.

وأوضح أنها تعد ترجمة فعلية لنتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تعطي أولوية للتعاون في مجال الطاقة وتقديم الدعم اللازم في هذا المجال الحيوي؛ خدمةً للشعب اللبناني.

وأضاف أن «قطاع البترول المصري يضع خبراته الفنية المتخصصة في مجال شبكات الغاز الطبيعي في خدمة الأشقاء في لبنان، في إطار عمل تكاملي يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وحرص مصر على دعم قدرات لبنان الشقيق ورفع كفاءة وتأهيل بنيته التحتية في مجال الغاز ومن ثَم استدامة إمدادات الطاقة».

رئيس الوزراء المصري شارك في أعمال التوقيع على اتفاقية الطاقة بين مصر ولبنان (مجلس الوزراء المصري)

وأكد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ أن الاتفاقية خطوة مهمة للغاية تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وستقوي موقف مصر كمركز إقليمي للطاقة قادر على إيصال الوقود إلى الدول المحيطة.

وسبق أن أعلن البنك الدولي استعداده لتمويل إمدادات الغاز لمساعدة بيروت على إعادة تشغيل محطات الكهرباء، بشرط تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة، تتضمن رفع كفاءة محطات المحولات والقياس ومحطات التوليد وشبكات التوزيع والتحكم وأنظمة الحماية الفنية المرتبطة بها.

ويرى المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس أن لبنان دائماً يقف أمام مشكلة التمويل، لافتاً إلى أن «هناك رعاية من البنك الدولي بخصوص الطاقة تضع شروطاً متعلقة بالشفافية والحوكمة في هذه المسائل، لكن الاتفاقية مهمة بكل حال بعيداً عن تحديات التمويل المرتبطة بها التي يجب حلها سريعاً».