«تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات عن أخطاء عسكرية لقوات التحالف

منصور المنصور المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث في اليمن يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق بالرياض (واس)
منصور المنصور المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث في اليمن يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق بالرياض (واس)
TT

«تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات عن أخطاء عسكرية لقوات التحالف

منصور المنصور المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث في اليمن يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق بالرياض (واس)
منصور المنصور المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث في اليمن يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق بالرياض (واس)

فنّد الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن عدداً من الادعاءات التي تقدمت بها جهات أممية ومنظمات عالمية حيال أخطاء ارتكبتها قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن خلال عملياتها العسكرية في الداخل اليمني، واستعرض منصور المنصور، المتحدث باسم الفريق والمستشار القانوني، خلال مؤتمر صحافي عقده بنادي ضباط القوات المسلحة بالرياض أمس، نتائج تقييم خمس حوادث تضمنتها تلك الادعاءات.
فحول تقرير صادر عن الفريق المشترك لتقييم الحوادث بشأن الادعاء بقيام قوات التحالف باستهداف منزل (ع.أ.ش) في قرية ذراح بمديرية ماوية بمحافظة تعز بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وما تضمنه التقرير الدوري الثامن عن أعمال اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان باليمن للفترة من 1- 8- 2019م إلى 31- 7- 2020م الذي تضمن أنه عند الساعة 11:00 مساءً بتاريخ (14- 10- 2015م) استهدفت قوات التحالف المنزل المذكور، فإن الفريق بحث وتقصى من وقوع الحادثة، وبعد اطلاعه على جميع الوثائق بما في ذلك أمر المهام الجوية، وجدول حصر المهام اليومي، وإجراءات تنفيذ المهمة، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، والمصادر المفتوحة، وقواعد الاشتباك لقوات التحالف، ومبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وبعد تقييم الأدلة؛ تبين أن المنزل محل الادعاء يقع في إحداثي محدد في قرية ذراح بمديرية ماوية بمحافظة تعز، التي تبعد عن مدينة تعز مسافة 32كم، وخلص إلى أن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على ذراح بمديرية (ماوية محل الادعاء)، وأن أقرب هدف عسكري تعاملت معه قوات التحالف يبعد مسافة 18.5 كم عن المنزل محل الادعاء.
وأما فيما يتعلق بما رصده الفريق المشترك في المصادر المفتوحة للتقرير الذي صدر من «منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان» مارس (آذار) 2020م، بأنه في تاريخ السابع من مايو (أيار) 2015م قصفت طائرات التحالف مركز بركان الصحي في مديرية رازح بمحافظة صعدة، ودمرت أبواب المبنى ونوافذه وجداره الخارجي، كان المركز مغلقاً وقت الهجوم ولم ترِد تقارير عن وقوع إصابات، حيث أكد الفريق اطلاعه على جميع الوثائق بما في ذلك أمر المهام الجوية، وجدول حصر المهام اليومي، وإجراءات تنفيذ المهمة، وتقارير ما بعد المهمة، والصور الفضائية، والمصادر المفتوحة، والموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني اليمني المحدد للمراكز الصحية والمستشفيات في الجمهورية اليمنية، وقواعد الاشتباك لقوات التحالف، ومبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وبعد تقييم الأدلة، تبين للفريق المشترك أن «عزلة بركان» تقع بمديرية «رازح» في الجزء الغربي من محافظة صعدة، ولم يرِد في تفاصيل الادعاء إحداثي محدد لمركز بركان الصحي، كما لم يتبين للفريق المشترك موقع المركز الصحي من خلال البحث في المواقع الرسمية للحكومة اليمنية، ومن ضمنها الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني اليمني والمحدد للمراكز الصحية والمستشفيات في الجمهورية اليمنية، وكذلك المصادر المفتوحة.
وتبين للفريق المشترك بدراسة المهام الجوية المنفذة من قِبل قوات التحالف بتاريخ 07- 05- 2015م، وهو التاريخ الوارد في الادعاء، أن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على رازح في صعدة محل الادعاء، وأن أقرب هدف عسكري تعاملت معه قوات التحالف يقع في مديرية «شدا» ويبعد مسافة 6500 متر عن «عزلة بركان».
وفيما يتعلق بما رصده الفريق المشترك لتقييم الحوادث بشأن الادعاء بأن «غارة جوية» نفذتها قوات التحالف بتاريخ (15 يوليو/تموز 2020م) في مديرية (الحزم) بمحافظة (الجوف) أدت إلى إصابات بين المدنيين، وما ورد في تصريح منسق الشؤن الإنسانية بالأمم المتحدة في اليمن الصادر بتاريخ 16 يوليو 2020م، بخصوص غارة جوية بتاريخ 15 يوليو 2020م في قرية المساعفة بمنطقة «المرازيق» شرق مدينة «الحزم» في الجوف شمال اليمن، تبين للفريق المشترك أن قرية «المساعفة» تقع في الجزء الجنوبي من محافظة الجوف وتبعد مسافة 47كم عن مدينة الحزم العاصمة الإدارية لمحافظة الجوف، وتبين أنه أثناء الاشتباكات الجارية بين القوات السطحية وميليشيا الحوثي المسلحة بوادي الغريقة بمديرية الحزم بمحافظة الجوف، طلبت قيادة القوة المسنودة بتاريخ 15 يوليو 2020م مهمة إسناد جوي على هدف عبارة عن «عربة تحمل عناصر مقاتلة» تابعة لميليشيا الحوثي المسلحة بوادي الغريقة بمديرية الحزم، قامت على إثرها قوات التحالف بتنفيذ مهمة جوية على الهدف العسكري «العربة» باستخدام قنبلة واحدة موجهة أصابت الهدف، وأثناء الاشتباكات الجارية تم رصد عربات تنقل عناصر مقاتلة تابعة لميليشيا الحوثي المسلحة من منطقة الاشتباكات الجارية بوادي الغريقة وتتوجه إلى داخل مبنيين يقعان على أطراف قرية المساعفة القريبة من خط المواجهة بمنطقة الاشتباكات، حيث أكدت المصادر الأرضية خلو المباني بالمساعفة من المدنيين، كما أكد «القائد الميداني بالقوة المسنودة» بأن المساعفة تم إخلاؤها من المدنيين.
وأنه توافرت درجات التحقق من خلال المصادر الأرضية التي رصدت الهدف العسكري بوادي الغريقة، وكذلك من الرصد والمتابعة بواسطة طائرة الاستطلاع التي رصدت عربات تنقل عناصر مقاتلة تابعة لميليشيا الحوثي من منطقة الاشتباكات الجارية والتوجه إلى مبنيين يقعان على أطراف قرية المساعفة، قامت قوات التحالف بتاريخ (15 - 07 - 2020م) باستهداف «عناصر مقاتلة تابعة لميليشيا الحوثي المسلحة داخل مبنيين» يقعان على أطراف قرية «المساعفة» بمديرية «الحزم» بمحافظة «الجوف»، حيث قامت قوات التحالف باستخدام قنبلتين موجهتين أصابتا الهدف، كما تبين أن قوات التحالف اتخذت الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بصورة عارضة بالأعيان المدنية أو تقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى أثناء التخطيط والتنفيذ للعملية العسكرية من خلال تأكيدات المصادر الأرضية أن المساعفة خالية من السكان المدنيين، والتأكد من عدم تواجد مدنيين قبل وأثناء عملية الاستهداف.
وحول تعرض «مدرسة داخلية للبنات المكفوفات» في صنعاء للاستهداف بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2016م، وفيما يتعلق بما ورد في التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام الصادر بتاريخ 03 سبتمبر (أيلول) 2019م أنه في 20 أبريل 2016م تعرضت مدرسة داخلية للبنات المكفوفات في صنعاء للقصف؛ مما أدى إلى إغلاق المدرسة، حيث تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث، أن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على مدينة صنعاء، وأن أقرب هدف عسكري تعاملت معه قوات التحالف يقع بمحافظة مأرب وهي المهمة الجوية الوحيدة المنفذة في الداخل اليمني في ذلك اليوم، ويبعد مسافة 78كم عن مدينة «صنعاء».
وعن ما رصده الفريق المشترك بأن قوات التحالف شنّت غارة جوية بتاريخ 09 أبريل 2018م أصابت منزل في مديرية دمنة خدير بمحافظة تعز، تبين للفريق المشترك أن مديرية دمنة خدير تقع في محافظة تعز ومركزها مدينة الدمنة، والتي تبعد عن مدينة تعز مسافة 22كم.
وتبين للفريق المشترك بدراسة المهام الجوية المنفذة من قِبل قوات التحالف بتاريخ (09 - 04 - 2018م) وهو التاريخ الوارد في الادعاء، بأن قوات التحالف لم تنفذ أي مهام جوية على مديرية دمنة خدير بمحافظة تعز، وأن أقرب هدف عسكري تعاملت معه قوات التحالف يقع في مديرية «مقبنة»، ويبعد مسافة 48كم عن مدينة الدمنة، وأنه بدراسة المهام الجوية من قِبل قوات التحالف لليوم السابق واليوم اللاحق للتاريخ الوارد بالادعاء، تبين للفريق، أنه بتاريخ 08 أبريل 2018م قبل التاريخ الوارد في الادعاء بيوم، لم تنفذ قوات التحالف أي مهام جوية في مديرية دمنة خدير، كذلك بعد التاريخ الوارد في الادعاء بيوم، لم تنفذ قوات التحالف أي مهام جوية في دمنة خدير، وفي ضوء ذلك توصل الفريق المشترك لتقييم الحوادث إلى عدم قيام قوات التحالف باستهداف منزل بدمنة خدير بتعز بتاريخ 09- 04- 2018م، كما ورد بالادعاء.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.