متعة مغامرات الخيال العلمي الجماعية في «رينبو 6: إغاثة»

تركيز على عنصر التسلل في بيئة مليئة بالمخاطر والمخلوقات الفضائية الطفيلية... وتعريب كامل ودقيق للقوائم والنصوص

تركز اللعبة على عنصر التسلل عوضاً عن القتال المباشر
تركز اللعبة على عنصر التسلل عوضاً عن القتال المباشر
TT

متعة مغامرات الخيال العلمي الجماعية في «رينبو 6: إغاثة»

تركز اللعبة على عنصر التسلل عوضاً عن القتال المباشر
تركز اللعبة على عنصر التسلل عوضاً عن القتال المباشر

لا تزال ألعاب الخيال العلمي تلهب عقول اللاعبين بأفكارها المبتكرة وبيئتها الغريبة. وقد دفع هذا الأمر شركة «أوبيسوفت» Ubisoft إلى تطوير إصدار خاص من لعبة «توم كلانسيز رينبو 6 سيج» Tom Clancy’s Rainbow Six Siege في بيئة خيالية جديدة على عالم اللعبة تركز على الخيال العلمي، وأطلقت عليه اسم «رينبو 6: إغاثة» Rainbow Six Extraction. هذا الإصدار خاص بنمط اللعب الجماعي التعاوني ويطلب من اللاعبين العمل سويا لقتال مخلوقات غريبة طفيلية. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخصها.

- مزايا اللعب
يجب على فريق اللاعب التسلل إلى موقع مليء بالمخلوقات الطفيلية وإكمال مهمات متعددة تشمل جمع العينات البيولوجية ونسخ معلومات من الكومبيوترات ومراقبة مجريات الأحداث في الموقع ونقلها إلى القيادة. وتُعرف كل مهمة في اللعبة بـ«الغارة» وتتكون من 3 خرائط فرعية مترابطة، بحيث يتم تعيين هدف عشوائي للاعب من بين 12.
وتقوم اللعبة بتغيير أماكن الأهداف في كل مرة يتم فيها تشغيل اللعبة، وذلك للحصول على تجربة جديدة. وبعد إكمال الهدف المطلوب، يمكن الانتقال إلى الهدف التالي أو استكشاف باقي الخريطة. ولكن استكشاف الخريطة قد يعرض اللاعبين لهجمات الأعداء، وقد يخسر اللاعب بعض أفراد فريقه خلال ذلك، الأمر الذي يتطلب توخي الحذر. وإن خسر اللاعب أحد الأفراد خلال معركة، فيمكنه إنقاذه في مهمة خاصة، مع تعافي الأفراد الذين تأذوا بشكل كبير خلال المعارك تدريجيا. وتزداد صعوبة الخرائط خلال التقدم، ولكن اللاعب سيحصل على المزيد من الجوائز مع ازدياد مستوى الصعوبة وإكمال المهمات.
وتعود العديد من شخصيات إصدار «رينبو 6 سيج» إلى هذا الإصدار بعدما شكلت فريق تحليل واحتواء لخطر الطفيليات الفضائية. ويمكن للاعب اختيار الشخصيات المساندة من بين 18 شخصية لكل منها أسلحة وعتاد مختلف. ومن الأمثلة على ذلك وجود كاشف لنبضات القلب يدل اللاعب على أماكن وجود الأعداء، حتى خلف الجدران، وجهاز هولوغرام لخداع الأعداء وجعلهم يظنون أن اللاعب موجود في مكان آخر بعيد عن موقعه الحالي لتشتيت انتباههم. اختيار الفريق الصحيح أساسي لنجاح كل مهمة حسب متطلباتها، وخصوصا أن اللاعب لا يستطيع اختيار أكثر من 3 شخصيات مختلفة في كل غارة.
ويمكن للاعب إرسال طائرات مسيرة لاستكشاف المنطقة قبل الدخول إليها وتعزيز حماية النوافذ والأبواب لمنع الأعداء من الدخول إلى مناطق محددة، وحتى إطلاق النيران على الأعداء عبر الجدران. ويجب على اللاعبين التعاون وتنسيق الهجمات وتوقيتها وأماكنها بينهم للنجاح في المهمات عوضا عن قتال الأعداء بشكل مباشر في جميع الأوقات. كما يمكن استخدام رادار خاص يعرض أماكن المخاطر والموارد المهمة لفترة محددة.
وتطلق اللعبة اسم «أركايانز» Archaeans على الوحوش الذين ينقسمون إلى أعداء عاديين ومتحورين، مثل مجموعة تطلق أشواكا حادة من جسدها نحو اللاعب، وآخرين يبطئون حركة فريق اللاعب بشكل كبير، وغيرهم. وإن سار اللاعب فوق أماكن مغطاة بمادة خاصة اسمها «سبرول» Sprawl، فلن يستطيع التحرك بالسرعة الطبيعية، بينما تزداد قوة الأعداء في تلك المناطق. ويمكن التخلص من هذه المادة الغريبة بإطلاق النار عليها.
وعلى خلاف الألعاب الجماعية من هذا النوع، فإن إيقاع اللعب في «رينبو 6: إغاثة» أبطأ من الألعاب الأخرى، حيث لن تزداد صحة اللاعب بشكل آلي بعد التعرض لإصابة، مع ندرة الإسعافات الأولية والذخيرة والموارد. وتركز اللعبة على التسلل، حيث إن اكتشاف العدو للاعب سينجم عنه صراخ العدو وجذب المزيد من الأعداء نحو اللاعب. ويشكل هذا الأمر تغييرا عن إصدار «رينبو 6 سيج» الذي كان يركز على الإيقاع السريع للعب ودقة التصويب والقنص. هذا الأمر يجعل اللعب بـ«رينبو 6: إغاثة» مريحا للاعبين الجدد أو الذين لم يصلوا إلى درجة الاحترافية، بعد، مع تقديم متعة خاصة للمحترفين في الوقت نفسه.
وتعرض اللعبة مشاهد سينمائية تشرح ما الذي يحدث، مع عرض نصوص خلال التقدم للحصول على المزيد من المعلومات حول الظواهر الغريبة. ويمكن للاعب خوض المعارك وحده أو اختيار اللعب مع فريق إضافي.


                                                                        ما سر ظهور المخلوقات الفضائية الطفيلية؟

- مواصفات تقنية
وتعرض اللعبة الصورة بدقة عالية على أجهزة الألعاب تتراوح بين 1080 و4K، حسب قدرات الجهاز، وبمعدل 60 صورة في الثانية. إخراج الصوتيات متقن وهي تضع اللاعب في أجواء الترقب والتشويق الخاصة بها، إلى جانب عرض تأثير النيران الرسومي على الأسطح والأجسام المختلفة بعد الإطلاق عليها.
وتقدم اللعبة مزايا لذوي الاحتياجات الخاصة، تشمل تغيير الألوان لتتناسب مع من لديهم تحديات في تمييز الألوان، إضافة إلى تقديم ترجمة عربية كاملة دقيقة وواضحة للقوائم والنصوص، ويستحق فريق التعريب كل التقدير على هذا الجهد، وخصوصا في لعبة خيال علمي لسلسلة معروفة.
وبالنسبة للمواصفات المطلوبة لعمل اللعبة على الكومبيوتر الشخصي، فهي معالج «إنتل كور آي 5 4460» بسرعة 3.2 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 3 1200» بسرعة 3.1 غيغاهرتز أو أفضل (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي7 4790» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» بسرعة 3.2 غيغاهرتز أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 960» أو «إيه إم دي آر إكس560» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1660» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 580» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت أو أفضل)، و16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و85 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 64 - بت. وتتطلب اللعبة دعم بطاق الرسومات لواجهة البرمجة «فالكان» Vulkan API.
وإن أراد اللاعب اللعب بالدقة الفائقة 4K، فيُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 9 9900 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 7 3700 إكس» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3080» بذاكرة رسومات تبلغ 10 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس 6800 إكس تي» بذاكرة رسومات تبلغ 16 غيغابايت أو أفضل، و16 غيغابايت من الذاكرة، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بتقنية 64 - بت، و85 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة و9 غيغابايت إضافية لعناصر الرسومات فائقة الدقة.

                                                                     يجب على اللاعبين التعاون لإتمام المهام الخطرة

- معلومات عن اللعبة
1. الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت مونتريال» Ubisoft Montreal Montreal.Ubisoft.com
2. الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com
3. موقع اللعبة على الإنترنت: www.RainbowSixExtraction.com
4. نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First - person shooter
5. أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» والكومبيوتر الشخصي ومنصتا «غوغل ستاديا» و«أمازون لونا» للألعاب السحابية
6. تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاما «M»
7. دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended