أعلنت مصادر متطابقة في روسيا وأوكرانيا أن الطرفين اتفقا على إجراء جولة جديدة من المفاوضات المباشرة الأسبوع المقبل، بعد انقطاع استمر أسبوعين جرت خلاله مشاورات متقطعة عبر تقنية الفيديو كونفرانس. وينتظر أن تعقد الجولة هذه المرة في تركيا، لكن موسكو استبقت اللقاء، بالتمسك برؤيتها حول النتائج المرجوة، وقالت إن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن «حزمة متكاملة من التفاهمات» على كل النقاط المطروحة للبحث.
في الأثناء، لاحت بوادر التطورات المتوقعة لمستقبل إقليمي دونيتسك ولوغانسك بعد انتهاء العمليات العسكرية فيهما. وأعلنت لوغانسك عن استعداد لتنظيم استفتاء على الانضمام إلى قوام روسيا الاتحادية وفق سيناريو شبه جزيرة القرم. في الوقت ذاته، بدا أن أبخازيا تستعد للمشاركة في العمليات القتالية في أوكرانيا إلى جانب الروس.
وأعلن كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي أن وفدي موسكو وكييف اتفقا أمس، خلال مشاورات جرت عبر تقنية الفيديو على عقد جولة مفاوضات مباشرة جديدة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وأكد عضو الوفد الأوكراني ديفيد أراخاميا هذا الاتفاق، وقال إن الجولة الجديدة سوف تنعقد على الأراضي التركية.
وكان الطرفان عقدا ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في بيلاروسيا، قبل فترة توقف تخللتها مشاورات غير مباشرة فشل خلالها وفدا روسيا وأوكرانيا في تقريب وجهات النظر في أي من الملفات المطروحة.
كما عقد الطرفان اجتماعا على مستوى وزيري الخارجية في تركيا، لم يتمكنا خلاله أيضاً في تحقيق تقدم.
ووصفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أمس، المفاوضات مع أوكرانيا بأنها «ليست جيدة ولا سيئة»، متهمة كييف باستخدام المفاوضات لـ«تشتيت الانتباه وبناء قدراتها العسكرية، ومواصلة التدمير بكل الوسائل».
وكانت زاخاروفا اتهمت قبل يومين الوفد الأوكراني بأنه «لا يمثل مصالح بلاده ويتلقى تعليمات مكتوبة من واشنطن». وقالت أمس: «الآن ينصب اهتمام العالم كله على كيفية سير المفاوضات. لا جيدة ولا سيئة، يماطلون ويمددون».
وزادت الدبلوماسية الروسية أن الجانب الأوكراني «يعطي إشارات إلى أنهم يريدون المفاوضات. في الواقع، لم يرغبوا بها أبداً في كل هذه السنوات. كان الحديث عن المفاوضات دائما مجرد مناورة تهدف إلى تشتيت الانتباه، وبناء القدرات العسكرية، ومواصلة التدمير بكل الوسائل، ولكن في نفس الوقت يتظاهرون، بالطبع، بأنهم مع السلام وعملية التفاوض».
في الوقت ذاته، تمسك رئيس الوفد الروسي، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي، بشروط موسكو في المفاوضات، وقال إن بلاده «تصر على التوصل معاهدة شاملة، تراعي كل النقاط الحيوية التي طرحتها روسيا».
ووفقاً لمدينسكي، فإن روسيا وأوكرانيا أحرزتا تقدما بشأن القضايا الثانوية، ولكن فيما يتعلق بالقضايا السياسية الرئيسية، ما زلنا في الواقع، نتخبط في المكان نفسه». وشدد على أن التقدم في بعض الملفات لا يوفر مدخلا كافيا لاتفاق نهائي.
في الأثناء، أعلن رئيس لوغانسك ليونيد باسيتشنيك أن الإقليم الذي اعترفت روسيا باستقلاله عن أوكرانيا من جانب واحد في 21 فبراير (شباط) الماضي، قد ينظم استفتاء في وقت قريب تمهيدا للانضمام إلى قوام روسيا الاتحادية. وقال باسيتشنيك، أمس: «أعتقد أن استفتاء سينظم في المستقبل القريب في أراضي الجمهورية، ويمارس فيه الشعب حقه الدستوري تماما لإبداء رأيه بشأن إمكانية الانضمام إلى روسيا». وأوضح أنه «مقتنع أن ذلك سيحصل، لأن معظم سكان جمهورية لوغانسك الشعبية، بعد تعرضهم على مدى ثماني سنوات لقصف مستمر وحصار اقتصادي وسياسي ومواجهتهم كل الفظائع والمضايقات المرتكبة هنا على أيدي الكتائب القومية (الأوكرانية) لم يشعروا بالدعم من أي دولة سوى روسيا».
وذكر باسيتشنيك أن جمهورية لوغانسك تتطلع إلى العودة إلى الحضن الروسي، و«بدء العمل في نهاية المطاف من أجل مستقبل مزدهر مشترك». ويشكل هذا السيناريو الذي يعد تكراراً لسيناريو ضم القرم في 2014 أحد الخيارات التي يضعها خبراء لمستقبل منطقتي لوغانسك ودونيتسك بعد انتهاء العمليات العسكرية في أوكرانيا. وكانت وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق أن بين أولويات العملية العسكرية «تحرير أراضي الجمهوريتين بشكل كامل»، علما بأن معطيات الوزارة أشارت إلى أن حصيلة شهر من المعارك أسفرت عن السيطرة على نحو 95 في المائة من أراضي لوغانسك وفقاً للتوزيع الإداري قبل حرب العام 2014، في حين أن نسبة الأراضي التي تمت السيطرة عليها في دونيتسك بلغت 54 في المائة فقط.
وأثار إعلان المعطيات عن الاستفتاء المتوقع، ردود فعل متباينة في موسكو. وقال ليونيد كالاشنيكوف، رئيس لجنة شؤون رابطة الدول المستقلة والتكامل الأوروبي الآسيوي في مجلس الدوما (النواب)، إن الوقت الحالي ليس مناسبا لإجراء استفتاء كهذا. ولفت إلى أنه «لا داعي للانشغال بمثل هذه القضية في الوقت الذي يحسم فيه المصير على جبهات القتال». في حين قال أندريه كليشاس، رئيس لجنة التشريع الدستوري في مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن «لكل من جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الحق في اتخاذ قرار بشأن الانضمام إلى روسيا، إذا لم يتعارض ذلك مع أحكام دستوريهما»، مذكرا بأن روسيا اعترفت باستقلالهما وسيادتهما في وقت سابق.
في غضون ذلك، اتجهت الأوضاع نحو تطور لافت في جمهورية انفصالية أخرى تدعمها موسكو، وهي أبخازيا التي أعلنت انفصالها عن جورجيا في العام 2008 واعترفت موسكو بـ«استقلالها» في ذلك الوقت. وأعلنت أبخازيا، أمس، استعدادها لتقديم الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، واستنفرت قواتها المسلحة وأجرت مناورات شارك فيها جنود الاحتياط وعناصر وزارة الدفاع.
وقال وزير دفاع أبخازيا، فلاديمير أنوا، إنه «في حال تفاقم الوضع، فإن القوات المسلحة مستعدة للوفاء بواجبها في حماية سيادة الدولة واستقلال أبخازيا. ووفقاً لالتزامات الحلفاء وقرار رئيس أبخازيا، سنقدم الدعم العسكري في تحقيق الأهداف التي حددها القائد العام الأعلى للجيش الروسي».
وأوضح الوزير أنه نظرا للوضع العسكري السياسي الصعب في المنطقة، فقد «وضعت الجمهورية قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، ونفذت أنشطة تعبئة ودورات تدريبية مفاجئة شملت قوات الاحتياط وأفراد وزارة الدفاع»، مشددا على موقف أبخازيا حيال «الدعم المطلق للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا».
في وقت سابق، قال أناتولي بيبيلوف رئيس أوسيتيا الجنوبية، وهي الجمهورية الانفصالية الثانية عن جورجيا، إن «جنود الجمهورية غادروا إلى دونباس للمشاركة في العملية الخاصة الروسية». ويأتي حشد قوات أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بعدما أطلقت موسكو في وقت سابق، عملية استقطاب مقاتلين من سوريا. وقالت وزارة الدفاع الروسية قبل أيام إن «عدد المتطوعين السوريين المستعدين للمشاركة في القتال على أراضي دونباس بلغ 23 ألف مقاتل». أيضاً تقاتل كتائب من الوحدات الخاصة الشيشانية في أوكرانيا، وهي نشطت بشكل مكثف في المعارك الدائرة حول كييف وفي ماريوبول في الجنوب الأوكراني.
جولة جديدة من المفاوضات... وموسكو تصر على «رزمة متكاملة» للاتفاق
استفتاء في لوغانسك للانضمام إلى روسيا... وأبخازيا تستعد للقتال في أوكرانيا
جنود روس وقوات «جمهورية لوغانسك» يوزعون مساعدات إنسانية على المدنيين أمس (إ.ب.أ)
جولة جديدة من المفاوضات... وموسكو تصر على «رزمة متكاملة» للاتفاق
جنود روس وقوات «جمهورية لوغانسك» يوزعون مساعدات إنسانية على المدنيين أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
