كيف تحول تامي أبراهام إلى آلة لا تتوقف عن إحراز الأهداف مع روما؟

المهاجم الإنجليزي يقدم مستويات رائعة تحت قيادة مورينيو ويقود فريقه إلى البطولات الأوروبية

أبراهام (وسط) يهزّ شباك لاتسيو (أ.ب)
أبراهام (وسط) يهزّ شباك لاتسيو (أ.ب)
TT

كيف تحول تامي أبراهام إلى آلة لا تتوقف عن إحراز الأهداف مع روما؟

أبراهام (وسط) يهزّ شباك لاتسيو (أ.ب)
أبراهام (وسط) يهزّ شباك لاتسيو (أ.ب)

صرح المهاجم الإنجليزي الشاب تامي أبراهام بأنه انضم إلى روما الإيطالي من أجل الاستمتاع بالشمس والحصول على أكبر قدر ممكن من فيتامين «د»! وروى عدة مرات كيف اتصل به المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو ليقنعه بالانضمام إلى روما الصيف الماضي وكيف بدأ حديثه معه بهذا السؤال البسيط: «هل تريد الاستمتاع ببعض الشمس أم تريد البقاء تحت المطر؟»، ومع ذلك، فإن السؤال الحقيقي كان أكثر عمقاً من ذلك بكثير، وهو كالتالي: هل كان أبراهام مستعداً للتخلي عن الراحة والألفة في إنجلترا من أجل الحصول على فرصة لصناعة اسمه في مكان آخر مختلف؟ لقد سجل أبراهام أهدافاً عديدة مع تشيلسي - 30 هدفاً في جميع المسابقات خلال الموسمين السابقين- لكنه رأى أن فرصة مشاركته في المباريات تتضاءل بعدما أعلن المدير الفني الجديد للبلوز، توماس توخيل، أنه لا يثق به ولن يعتمد عليه بشكل أساسي.
لكنّ الانضمام إلى روما كان يعني أن يكون أبراهام هو المهاجم الأساسي للفريق، وارتداء القميص رقم تسعة الذي كان يرتديه المهاجم البوسني إدين دزيكو. وكان مبلغ الـ40 مليون يورو (34 مليون جنيه إسترليني) المتفق عليه بين روما وتشيلسي هو أعلى مبلغ يدفعه أي نادٍ في الدوري الإيطالي الممتاز للتعاقد مع أي لاعب الصيف الماضي. وبقبول هذه الخطوة، لم يكن أبراهام يخطو نحو ضوء الشمس بقدر ما كان يخطو نحو الأضواء والنجومية.
لقد تألق أبراهام بشدة في الملاعب الإيطالية. وعلى الرغم من صيامه عن التهديف في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما خاض سبع مباريات من دون أن يسجل أي هدف، سجل المهاجم الإنجليزي الشاب 21 هدفاً في جميع المسابقات، قبل أن يحسم روما ديربي العاصمة لصالحه بفوزه على جاره اللدود، ضيفه لاتسيو 3 - صفر (وهو ما يعادل أرقام الموسم الأول لكل من غابرييل باتيستوتا وفينشنزو مونتيلا، رغم أنه ما زال يتبقى شهران على نهاية الموسم الحالي). وعلاوة على ذلك، سدد أبراهام سبع كرات في العارضة والقائم، وهو ما يعني أنه كان من الممكن أن يرفع حصيلته من الأهداف لولا سوء الحظ.
وكان هدفه في الدقيقة التسعين في مرمى فيتيسه آرنهم الهولندي هو الذي أوصل روما إلى الدور ربع النهائي لبطولة المؤتمر الأوروبي. ولم يكن هذا هو الإنجاز الأكثر سحراً للاعب الذي كان جزءاً من فريق تشيلسي المتوج ببطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي فحسب، لكنه كان بمثابة مؤشر واضح على ما يمكن للاعب القيام به عندما يكون فريقه في أمسّ الحاجة إليه. وعلاوة على ذلك، أحرز أبراهام هدف الفوز في مرمى أتالانتا، الذي يعد منافساً قوياً لروما على المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل، في بداية الشهر الجاري.
وكان الشيء الوحيد الذي ينقصه في الموسم الأول مع روما هو التسجيل في مباراة الديربي أمام لاتسيو. وانتهت مباراة الدور الأول لهذا الموسم بخسارة روما أمام لاتسيو بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهي المباراة التي شهدت الاحتفال الشهير من جانب المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري بطريقة النسر. وكان مورينيو يشعر بالقلق من توقيت المباراة، حيث قال بعد الفوز على فيتيسه: «أنا سعيد لأننا نجحنا في التأهل، لكنني أقل سعادة لأن لدينا لاعبين على أرض الملعب سيتعين عليهم اللعب أيضاً أمام لاتسيو، الذي يدخن لاعبوه السجائر في المنزل مع ساري!».

أبراهام يفتتح ثلاثية روما في الديربي (إ.ب.أ)

لكنّ ساري تعامل مع الأمر بروح الدعابة، وقال إن مورينيو تأخر بعض الشيء في التصريحات، مضيفاً: «لقد توقفت عن التدخين منذ بضعة أيام». لكن من الواضح أن ساري لم يكن لديه مثل هذه الردود الجاهزة للصعوبات التي واجهها فريقه بمجرد بدء المباراة. وإذا كان من المفترض أن يكون روما هو الفريق الأكثر إرهاقاً، فإن أبراهام باغت لاتسيو مبكراً وأحرز هدفاً في الدقيقة الأولى من عمر اللقاء. فبعد أن ارتدّت الركلة الركنية التي لعبها لورنزو بيليغريني من العارضة، كان المهاجم الإنجليزي يقف في مكان مثالي ليضع الكرة في الشباك.
ويعد هذا هو أسرع هدف في تاريخ مباراة الديربي بين روما ولاتسيو، حيث جاء في الثانية 56. ولم يتوقف أبراهام عند هذا الحد، لكنه أحرز هدفاً آخر في الدقيقة 22 ليرفع رصيد أهدافه هذا الموسم إلى 23 هدفاً. وبهذا الهدف، كانت المباراة قد انتهت بالفعل، حيث سيطر لاعبو روما على مقاليد الأمور تماماً. وكان من الممكن أن يُكمل أبراهام الثلاثية عندما أرسل له بريان كريستانتي كرة طولية متقنة أمام المرمى في بداية الشوط الثاني، لكن أبراهام سدد الكرة بعيداً عن القائم الأيمن.
وأضاف لورنزو بيليغريني الهدف الثالث قبل نهاية الشوط الأول من ركلة حرة رائعة، حيث وضع الكرة ببراعة في أعلى الزاوية اليمنى لدرجة أن حارس مرمى لاتسيو توماس ستراكوشا، تمكن فقط من لمسها بأطراف أصابعه وهي في طريقها للمرمى. وأشار مورينيو بشراسة إلى جمهور روما وطالبه بالتوقف عن ترديد هتافات «أوليه» التي بدأ يرددها قبل نهاية الشوط الأول، واستجابت الجماهير لإشارات المدير الفني البرتغالي على الفور. لقد تعرض مورينيو للكثير من الانتقادات الإعلامية هذا الموسم، لكن جماهير روما كانت مقتنعة تماماً بالعمل الذي يقوم به لدرجة أنها سامحته على انتقاداته اللاذعة للمدير الفني المخضرم زدينيك زيمان.
وكان زيمان، المدير الفني السابق لروما والذي يعد معشوقا لجماهير النادي بسبب كرة القدم الهجومية التي كان يقدمها واستعداده لقول حقائق غير مريحة لمسؤولي النادي، قد صرح الأسبوع الماضي بأن ساري يقوم بعمل أفضل من مورينيو. ليردّ المدير الفني البرتغالي على ذلك قائلاً: «لا تتوقعوا أن يرد مدير فني حاصل على 25 لقباً على شخص فاز مرتين في دوري الدرجة الثانية!». وشهد الموسم الأول لمورينيو مع روما نتائج مختلطة، وحتى بعد الفوز على لاتسيو لا يزال روما متأخراً بفارق ثماني نقاط عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وتشير تصريحاته بعد المباراة إلى أنه لا يعتقد أنه يمكن سد هذه الفجوة في المباريات الثماني المتبقية. فهل لا يعد هذا فشلاً بالنسبة للفريق الذي بلغ الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي الموسم الماضي، وأنفق أكثر من 120 مليون يورو على الانتقالات منذ ذلك الحين؟
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن نتائج روما تتحسن بمرور الوقت، حيث لم يخسر الفريق أي مباراة في آخر تسع لقاءات بالدوري، حتى لو احتاج الفريق لعدد من الأهداف الحاسمة في الأوقات القاتلة من تلك المباريات. أما الأمر الأكثر تشجيعاً فيتمثل في رغبة مورينيو المتزايدة في الاستعانة بعدد من لاعبي فريق روما للشباب، والذين يقدمون مستويات مثيرة للإعجاب. لقد لفت نيكوما زالوسكي، الظهير البالغ من العمر 20 عاماً، الأنظار في رابع مشاركة له في التشكيلة الأساسية للفريق.
وربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أن الأفراد الرئيسيين في قلب هذا المشروع يبدو أنهم يتكيفون سريعاً لأساليب مورينيو. لقد قدم بيليغريني أفضل موسم له مع روما على الرغم من غيابه لفترات مختلفة بسبب الإصابة والمرض. كما يقدم أبراهام مستويات تفوق أكثر التوقعات تفاؤلاً قبل بداية الموسم. إنها ليست مجرد مسألة إحراز أهداف، حيث إن التزام أبراهام الشديد بتطبيق مهامه في الضغط العالي على لاعبي الفرق المنافسة كان سبباً أساسياً في نجاح الطريقة التي يعتمد عليها الفريق.
وبعد استدعائه لقائمة المنتخب الإنجليزي في نوفمبر (تشرين الثاني)، أشاد المهاجم الشاب بمورينيو وقال إن الفضل يعود إليه في تحويله إلى «وحش». وتُظهر الأرقام والإحصائيات إلى أن معدل استخلاصه للكرات أعلى بـ20% على الأقل من أي وقت آخر في مسيرته الكروية، وأكثر بـ50% من موسمه الأخير في تشيلسي.
وخلال مقابلة صحافية مع شبكة «سي بي إس» قبل مباراة الديربي، اعترف أبراهام بأنه لا يزال «مفتوناً» بمورينيو على الرغم من أنه يراه كل يوم، مشيراً إلى أنه كان المدير الفني لتشيلسي عندما تم تصعيده من فريق الناشئين إلى صفوف الفريق الأول في عام 2015. وقال أبراهام: «لم أخبره بهذا قط، لكنني ما زلت أنظر إليه على أنه مثل أعلى». في الحقيقة، بدأ عدد متزايد من الناس في روما ينظرون إلى أبراهام بنفس الطريقة، فبعدما أحرز المهاجم الإنجليزي الشاب هدفين في مرمى لاتسيو، فإن ذلك يعني أنه الأكثر تسجيلاً للأهداف في عام 2022 بين جميع لاعبي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا إلى جانب روبرت ليفاندوفسكي. وبعد نهاية المبارة، ظلت الجماهير تهتف باسم أبراهام مراراً وتكراراً بينما كان يقف مع زملائه في الفريق لتحية الجماهير. وقال أبراهام في مقابلة صحافية بعد نهاية المباراة: «لا أستطيع أن أصف الشعور الذي انتابني بسبب ما قام به الجمهور». وبالتالي، من المؤكد أن ما يقدمه أبراهام حالياً في إيطاليا أفضل بكثير مما كان سيقدمه لو استمر في بلاده تحت المطر!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.