لا نهاية قريبة لظاهرة التشدد الهندوسي الشعبوي في الهند

في ضوء انتصارات «بهاراتيا جاناتا» الانتخابية الأخيرة

لا نهاية قريبة لظاهرة التشدد الهندوسي الشعبوي في الهند
TT

لا نهاية قريبة لظاهرة التشدد الهندوسي الشعبوي في الهند

لا نهاية قريبة لظاهرة التشدد الهندوسي الشعبوي في الهند

تمكّن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند من الخروج منتصراً في أربع ولايات هندية من أصل خمس شهدت الانتخابات المحلية في الفترة الأخيرة. وكان ينظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً لشعبية رئيس الوزراء القومي اليميني ناريندرا مودي قبل الانتخابات العامة المقرّرة في 2024، عندما يسعى للحصول على فترة ولاية ثالثة.
حزب بهاراتيا جاناتا، رأس اليمين القومي الهندوسي الهندي، احتفظ بالسلطة في أربع ولايات - أوتار براديش (أكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان) وأوتارانتشال وغوا ومانيبور. ونال الحزب أكبر عدد من الأصوات داخل الولايات الأربع من بين الأحزاب السياسية المشاركة في السباق الانتخابي. وبالنظر إلى العوامل التي بدا أنها تقف ضد الحزب خلال العامين الماضيين، ولقد تنوعت ما بين حركات مناهضة لمودي ومظاهرات جماهيرية تعترض على ظروف اقتصادية صعبة، اكتسب هذا الفوز أهمية كبيرة. بل، جاء ميل الناخبين تجاه التصويت لصالح مَن يشغل السلطة ليثير حيرة علماء السياسة.
وفي حين رأى البعض أن الانتصارات الانتخابية التي حققها بهاراتيا جاناتا «شهادة على إيجابية السياسات التي انتهجها مودي»، واعتبروا أن النتائج تُعد بمثابة استفتاء في منتصف فترة الولاية الثانية لرئيس الوزراء، قلل آخرون - في المقابل - من شأن فوزه، معتبرين أنه جاء نتيجة طبيعية لحالة الاستقطاب التي تسود البلاد.
ومن ثم، كيف تغيّر هذه النتائج الديناميكيات السياسية والاجتماعية على أرض الواقع؟ وما تداعياتها لعام 2024 عندما تعقد الهند انتخابات عامة؟

خلال السنوات الأخيرة، اكتسبت الحركات القومية المستوحاة من الدين مكانة بارزة في العديد من البلدان حول العالم، ولم تكن الهند – كبرى ديمقراطيات العالم – بمنأى عن هذه الظاهرة.
والحقيقة، أنه كثيراً ما شهدنا التركيز على مصطلح «القومية الهندوسية» في كل من وسائل الإعلام الهندية والغربية، وكثيراً ما وصف رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه اليميني القومي الحاكم بأنهم يروّجون لأجندة قومية هندوسية.
لقد كانت العقيدة المميزة لحزب بهاراتيا جاناتا منذ عام 1989 «هندوتفا»، وهي آيديولوجية سياسية تروّج لما تعتبره «قيم» الديانة الهندوسية باعتبارها حجر الزاوية للمجتمع الهندي وثقافته. وبالطبع، تنسجم شخصية مودي للغاية مع آيديولوجية «هندوتفا» الأساسية لحزب بهاراتيا جاناتا. ونتيجة لاعتماد حزب بهاراتيا جاناتا المستمر على آيديولوجية «هندوتفا» العدوانية، تمكن من تحقيق نجاحاته الانتخابية في الماضي.
ومع أن استطلاع رأي أجراه معهد «بيو» عام 2021 حول «الدين في الهند»، أظهر أن التسامح تجاه الأديان الأخرى ما زال قوياً داخل المجتمع الهندي، غدا واضحاً الآن أن عدداً أكبر من الغالبية (الهندوس) يرون الآن أن الدين يشكل جوهر هويتهم، ويدعمون الدعوات لـ«دولة هندوسية».

- أديتياناث... وجه التطرف الجديد
الجدير بالذكر هنا، أن ولاية أوتار براديش، أكبر ولاية هندية وقلب ما يسمّى بـ«الحزام الهندي»، تعدّ موطناً لأكثر عن 220 مليوناً من سكان الهند البالغ عددهم 1.32 مليار نسمة. ويخرج من هذه الولاية أكبر عدد من أعضاء البرلمان الوطني (80) على مستوى البلاد. كذلك، تجدر الإشارة إلى أن حاكم الولاية، يوغي أديتياناث، الذي فاز للتو بولايته الثانية في المنصب، راهب هندوسي تحوّل إلى سياسي. ويرى بعض النقاد السياسيين، أن أديتياناث «خليفة» محتمل لمودي على الصعيد الوطني. وللعلم، تشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من سكان ولاية أوتار براديش من الهندوس، مقابل نحو 20 في المائة من المسلمين، وهو ما يشبه تقريباً التركيبة السكانية في باقي الهند.
انتصار حزب بهاراتيا جاناتا داخل ولاية أوتار براديش يوصف بأنه «تاريخي»، وخاصة أنه يأتي معززاً بفوز حاكم الولاية أديتياناث بفترة ولاية ثانية على التوالي، وهذه هي المرة الأولى التي يحقق فيها حاكم للولاية هذا الإنجاز منذ 36 سنة.
وتعليقاً على ما حصل، صرح رافيش كومار، كبير المحرّرين لدى شبكة «إن دي تي في» التلفزيونية الهندية، بأنه «ظهر أديتياناث بمثابة الوجه المعبّر عن اليمين الهندوسي. وخلال فترة ولايته، اتبع سياسات تروّج لفكرة التفوّق الهندوسي، وغيّر أسماء المدن والبلدات التي تحمل طابعاً إسلامياً بأسماء هندوسية، ووجّه بمراجعة الكتب المدرسية لتبييض تاريخ المغول ووافق على قانون يحظر «جهاد الحب» - الممارسة المزعومة المتمثلة في تحويل النساء الهندوسيات إلى الإسلام من خلال الزواج برجال مسلمين. وتمثل هذه الأمور عناصر صورته السياسية. ثم إن أوتار براديش تمثّل قلب هندوتفا باعتبارها موطناً للعديد من المواقع الهندوسية المقدسة، والتي عملت من نواحٍ كثيرة كمركز للسياسة الهندوسية لحزب بهاراتيا جاناتا. ولقد عزّز احتفاظ حزب بهاراتيا جاناتا بهذه الولاية، المستقبل السياسي الشخصي لأديتياناث، مع التزام الولاية نوعاً حازماً للغاية من القومية الهندوسية.
وأضاف كومار، أنه منذ إعادة انتخاب مودي المفاجئة عام 2019، ضاعف أديتياناث من جهوده لخدمة مشروع الغالبية الهندوسية لإعادة صياغة جمهورية الهند العلمانية لتصبح دولة هندوسية... وهو أمر يطرح التساؤل الآن: ما الاستنتاجات الأولية التي يمكن استخلاصها من هذه الانتخابات؟
ما زال ناريندرا مودي السياسي الأكثر شعبية في الهند، وهو يُعد وجه حزبه وصوته، بل يعدّ المحرك الأساسي وراء الكثير من الجاذبية التي يتمتع بها الحزب. وبطريقة ما، فإن جزءاً من أي تصويت لصالح أي مرشح من حزب بهاراتيا جاناتا يأتي بمثابة تصويت له. وللعلم، هذه المرة الأولى التي يكون فيها للقوميين الهندوس زعيم معروف بهذا الشكل؛ ولذا فهم حريصون جداً على إبقائه رئيساً للوزراء، والواضح أنه سيظل زعيماً رئيسياً للحزب لسنوات عديدة مقبلة.
من ناحية أخرى، كتب سلمان خورشيد، وزير الخارجية الهندي الأسبق، وهو عضو في حزب المؤتمر الهندي، الذي هو الآن حزب المعارضة الرئيس، في كتابه «(شروق الشمس فوق أيوديا): القومية في عصرنا»، عن تراجع العلمانية في الهند. وعقد مقارنة بين هندوتفا - القومية الهندوسية - التي ازدهرت في عهد مودي و«الجماعات المتطرفة» مثل «داعش». ولكن على الفور جرى رفع دعوى قانونية من قبل رئيس «هندوسينا»، فيشو جوبتا، لوقف نشر الكتاب وبيعه وتوزيعه.
في أي حال، يمكن إرجاع جذور الصراع الديني المعاصر في الهند إلى عام 1947 عندما أعادت بريطانيا - تحت ضغط القادة السياسيين المسلمين الذين أرادوا دولة ذات غالبية مسلمة - ترسيم حدود مستعمرتها. ومن رحم هذا التقسيم لشبه القارة الهندية، ولدت دولة باكستان. إلا أنه نظراً لأن رسم الحدود الجديدة جرى على عجل، تركت هذه العملية العديد من المسلمين والهندوس على الجانب «الخطأ» من الحدود؛ ما أدى إلى موجة من أعمال العنف والإرهاب والتهجير المتبادل أودت بحياة مليون شخص وشردت 14 مليوناً آخرين.
ومع ذلك، بقي ملايين المسلمين يعملون من أجل بناء الهند كدولة مستقلة، وحرص رئيس وزراء الهند الأول جواهر لال نهرو على كبح جماح القومية الهندوسية لصالح رؤية أكثر مساواة للبلاد. وحقاً، لم تبدأ العلمانية في التآكل حتى ثمانينات القرن الماضي، إبان فترات حكم رئيسة الوزراء أنديرا غاندي (ابنة نهرو) وابنها راجيف اللذين اغتيلا على يد مسلحين من الأقليات الدينية والعرقية - السيخ والتاميل على التوالي - الأمر الذي مهّد الطريق أمام حزب بهاراتيا جاناتا لاستغلال التوترات الدينية في البلاد.

- استقطاب الأقليات
باحثون سياسيون يرون، أن الصعود السياسي لحزب بهاراتيا جاناتا يمثل اتجاهاً مثيراً للقلق، ويعبّر عن نهج جديد وقوي من القومية الهندوسية يؤدي إلى اضطهاد الأقليات في أكبر دولة ديمقراطية في العالم. ويقول منتقدو حزب بهاراتيا جاناتا، إن الحزب تعمّد خلق حالة من الاستقطاب داخل المشهد السياسي على أسس طائفية وتهميش الأقليات، مستشهدين بقوانين «المواطَنة الجديدة» المثيرة للجدل، وحظر الحجاب، بل لقد وصل الأمر حد إطلاق سياسيين خطابات يهاجمون خلالها المسلمين.
من ناحيته، يزعم بهاراتيا جاناتا أنه صادق مع شعاره الشامل «دعم الجميع، وتنمية الجميع»، وأنه ليس ثمة مكان لسياسات الاسترضاء. ومن ثم، يتهم بهاراتيا جاناتا، خصمه حزب المؤتمر - وهو الحزب العلماني الجامع الذي أنجز استقلال الهند - بمعاملة المسلمين «كبنك للأصوات الانتخابية، وليس كمواطنين في الهند».
وهنا يلاحَظ أنه جرى استقبال التصريح الأخير لرئيس الوزراء ناريندرا مودي بأن على الحكومة أن تكسب ثقة الأقليات وتخرق «أسطورة الخوف» بطريقتين مختلفتين. إذ إنه لا يزال قسم من المراقبين السياسيين غير مقتنعين بهذا التأكيد، وهم يجادلون بأن سياسة الهندوتفا العدوانية قد همشت الأقليات بالفعل. ويرون أنه إذا كانت حكومة مودي جادة حقاً بشأن انعدام الثقة هذا، فعليها فعل المزيد من الجهود.
في المقابل، استقبل البعض تصريح مودي بروح متفائلة، ورأى أن على الأقليات، وبخاصة المسلمون، «تقدير» لفتة مودي «الإيجابية»، و«العمل على استكشاف إمكانيات الحوار البنّاء». غير أن هذا الكلام يأتي بينما تتحدث المنظمات اليمينية في البلاد، صراحة، عن رؤيتها لتحويل الهند العلمانية إلى دولة هندوسية. ويخشى النشطاء أن يسمح بهاراتيا جاناتا، في هدوء، للأمور بالتحرك في هذا الاتجاه؛ ما قد يعني تقليص حقوق المسلمين وتفاقم أعمال العنف الطائفي.
في هذه الأثناء، وجدت المحكمة العليا في الهند نفسها مضطرة إلى التدخل خلال العام الماضي في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وجه رجال دين هندوس متشددون دعوة مفتوحة ضد الأقليات. وفتحت المحكمة العليا تحقيقاً حول خطاب الكراهية ضد الأقليات. وفي هذا الصدد، قال عالم الاجتماع البارز شيف فيزفاناثان معلقاً «إن خطر نظام الغالبية يكمن في أن الغالبية في الأصوات تصبح غالبية في صياغة القانون والنظام. وبالتالي، عندما تقوم بهذا الانتقال، فإنك بهذا تنتقل إلى الاستبداد».

- مخاطر التجييش الديني
في هذا الإطار، ينبغي التذكير بأن الهند موطن لأكثر عن 200 مليون مسلم. ويعتقد باحثون أن الصعود السياسي لحزب بهاراتيا جاناتا «يمثل اتجاهاً يثير القلق حيال وجود نمط قوي من القومية الهندوسية يسفر عن اضطهاد المسلمين في أكبر ديمقراطية في العالم». في المقابل، من المثير للاهتمام، أن رئيس الوزراء الهندي مودي التقى البابا فرنسيس، رأس الكنيسة المسيحية الكاثوليكية ودعاه لزيارة الهند، الدولة التي تضم ثاني أكبر عدد من المسيحيين داخل آسيا. وبينما غرّد عمر عبد الله، رئيس الوزراء السابق لجامو وكشمير التي تديرها الهند، في وقت قريب، قائلاً «لقد أكدت دوماً أنه ليس لدى بهاراتيا جاناتا أي نية لخوض أي انتخابات بأجندة أخرى غير الطائفية الصارخة والكراهية، مع كل السم الموجه إلى المسلمين»، وجه موهان بهاجوات، زعيم منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» اليمينية الهندوسية المتطرفة، الذي يعتبره كثيرون «المرشد الآيديولوجي» لحزب بهاراتيا جاناتا، الهندوس من التحولات الدينية و«التغييرات الديموغرافية» المزعومة في الولايات الشمالية الشرقية للهند، والتي تضم أعداداً كبيرة من المسيحيين. وهذا مع الإشارة إلى أن تسع ولايات هندية على الأقل تخطط لسن قوانين مناهضة للتحول من دين إلى دين آخر. والواقع، أن العديد من المعارضين السياسيين لبهاراتيا جاناتا يؤمنون بأن خطاب الحزب القومي المتطرف القائم على إعلاء شأن القومية الهندوسية، يهدد بإزاحة العلمانية كأساس لدستور الهند. ويعزز هذا الأمر أنه صاحب مساعي بهاراتيا جاناتا لـ«تسييس» الدين الهندوسي في السنوات الأخيرة، انتهاجه - كحزب حاكم - سياسات أشد عدوانية يشكو أبناء الجالية المسلمة في الهند إنها تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

- التشدد الإسلامي المعاكس
ولكن، في الضفة المقابلة، يرى نفر من المحللين السياسيين يعتبرون خطابات بعض القادة المسلمين في السنوات الأخيرة بمثابة تأجيج للانقسام في الهند. وفي هذا المجال، يشير بعضهم إلى أنه في فبراير (شباط) الماضي، لجأ وارث باتان، رئيس مجلس اتحاد المسلمين في الهند والمشرع السابق المثير للجدل، إلى توجيه تهديد علني للهندوس. وحرض المسلمين بالقول «إن الوقت قد حان لمسلمي البلاد لكي يتحدوا ويحققوا الحرية». وأضاف، أنه «على الرغم من أن عدد المسلمين في البلاد يبلغ 200 مليون فقط، فإنه لا يزال بإمكانهم السيطرة على أكثر عن مليار هندوسي». وكان باتان قد حذر الهندوس علناً إزاء ضرورة الخوف من المسلمين، وذكرهم بـ«العواقب» إذا ما أقدموا على مواجهة المسلمين.
أيضاً، قال أوما عبد السلام، رئيس «الجبهة الشعبية الهندية» المتشددة، في بيان له بعد فوز بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الأخيرة «جاء نتيجة الاستقطاب الطائفي الواسع النطاق المعتاد» الذي قام به الحزب، مضيفاً «اعتمد حزب بهاراتيا جاناتا بشدة على الطائفية لجذب الأصوات الانتخابية، وبهذا نجحوا في التغلب على مواجهة قضايا المعيشة والسياسة القائمة على القضايا التي نوقشت خلال الانتخابات. وهكذا حوّل بهاراتيا جاناتا انتباه الناس عن سوء الإدارة والقضايا التنموية الأساسية من خلال توحيد عقول الناخبين ونشر دعاية كراهية تستهدف ديانات الأقليات». وتابع سلام «ومن ناحية أخرى، أخفقت الأحزاب العلمانية في تقييم ومعالجة خطورة الوضع، بينما يشكل الاستقطاب الطائفي والكراهية والإبادة الجماعية تهديداً خطيراً لوجودنا كدولة. يجب على هذه الأحزاب العلمانية الآن أن تمعن النظر في الوضع القائم، وأن تتعلم الدروس من فشلها، وأن تعد لتغيير جذري في النهج الذي تتبعه فيما يتعلق بالعلمانية التي يتخيلها ويمارسها». وشدد على أنه ينبغي على هذه الأحزاب الآن على الأقل اتخاذ موقف هادف تجاه إنقاذ بلدنا وقيمه الدستورية من هجمة هندوتفا.
وما يستحق التنويه في هذا الاتجاه، أنه في عام 2019، حمّلت قناة إسلامية على «يوتيوب» تدعى «إم كيه» خطاب داعية متشدد، ظهر فيه يهدد علانية بشن «الجهاد» داخل الهند. وكان داعية متشدد آخر قد طلب من الدول الإسلامية في جميع أنحاء العالم جمع بيانات عن غير المسلمين في الهند الذين ينتقدون الإسلام ويقبضون عليهم عندما يصلون إلى بلادهم ويحاكمونهم بموجب قوانين مكافحة التجديف.


مقالات ذات صلة

آراء متشائمة إزاء مستقبل التسامح والتعددية

حصاد الأسبوع آراء متشائمة إزاء مستقبل التسامح والتعددية

آراء متشائمة إزاء مستقبل التسامح والتعددية

> يرى العالم السياسي الهندي سوهاس بالشيكار، أن ثمة جوانب رئيسة للتحوّل الجاري على صعيد الثقافة السياسية للهند المعاصرة، أبرزها: أولاً، أن الناخب الهندوسي العادي اليوم يميل، على ما يبدو، أكثر عن أي وقت مضى ليصبح جزءاً من كتلة الناخبين المؤيدة للهندوتفا، والتي جرت تعبئتها سياسياً. وأظهر حزب بهاراتيا جاناتا، على مدى العقد الماضي، مراراً وتكراراً قدرته على استقطاب فعّال للناخبين على أساس الهوية الدينية.

أولى «الشعبوية»... من شعار إلى برنامج حكم

«الشعبوية»... من شعار إلى برنامج حكم

بعدما بدأت شعاراً فقط، باتت «الشعبوية» الآن برنامج حكم يتسع على امتداد عدد من الدول الغربية المؤثرة، ويمتد صداه إلى دول أخرى. وتمثل آخر الحصاد الشعبوي بوصول بوريس جونسون إلى منصب رئيس الحكومة البريطانية مؤخراً، رغم أن حدثاً كهذا كان يبدو مستبعداً قبل عقد من الزمان؛ فأن يصل سياسي بمواصفات جونسون إلى قيادة إحدى أعرق الديمقراطيات الغربية لم يكن في الحسبان، فلا حزبه، حزب المحافظين، كان يتيح ذلك، نظراً لميل تقليدي في صفوفه إلى الاعتدال واتساع مساحة النقاش الداخلي، ولا بريطانيا كانت تُعرف عنها مسايرتها لسياسات هي أقرب إلى العنصرية والتماهي مع اليمين المتطرف، كما هي اليوم. وقبل وصوله إلى لندن، كان هذ

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم منظمة حقوقية متفائلة باتساع «مقاومة» الشعبوية

منظمة حقوقية متفائلة باتساع «مقاومة» الشعبوية

اعتبرت «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها السنوي لعام 2018، أن فوز الفرنسي إيمانويل ماكرون يشكل «المثال الأوضح لنجاح مقاومة الشعبوية» التي انتشرت في الكثير من دول العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.