موسكو: المفاوضات مع كييف متعثرة... والحرب مستمرة حتى تحقيق أهدافها

موسكو: المفاوضات مع كييف متعثرة... والحرب مستمرة حتى تحقيق أهدافها
TT

موسكو: المفاوضات مع كييف متعثرة... والحرب مستمرة حتى تحقيق أهدافها

موسكو: المفاوضات مع كييف متعثرة... والحرب مستمرة حتى تحقيق أهدافها

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، حصيلة العمليات العسكرية في أوكرانيا بعد مرور شهر على اندلاع القتال. وقال النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، سيرغي رودسكوي، إن 1351 عسكرياً روسياً قُتلوا وأُصيب 3825 آخرون خلال العملية، مشيراً إلى أن خسائر القوات الأوكرانية بلغت نحو 30 ألف شخص، منهم أكثر من 14 ألف قتيل ونحو 16 ألف جريح. وقال الجنرال الروسي إن قواته حققت خلال شهر «الأهداف الرئيسية للمرحلة الأولى من العملية العسكرية»، موضحاً أنه «تم تدمير سلاح الجو والدفاعات الجوية الأوكرانية بالكامل تقريباً والقوات البحرية لهذا البلد لم تعد موجودة». وأوضح رودسكوي أن القوات الروسية دمّرت 1587 من أصل 2416 دبابة ومدرعة للجيش الأوكراني، بالإضافة إلى تدمير 112 من أصل 152 طائرة حربية و36 من أصل 75 مروحية تابعة للقوات الأوكرانية. وتابع أن القوات الروسية دمّرت 35 من أصل 36 طائرة مسيّرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار تي بي - 2» و148 من أصل 300 منظومة دفاع جوي من طراز «بوك - إم - 11»، و117 من أصل 300 رادار للجيش الأوكراني. ولفت الجنرال إلى أن القوات الروسية خلال العملية استهدفت 16 مطاراً عسكرياً رئيسياً للجيش الأوكراني ودمّرت 39 قاعدة ومستودعات كانت تضم ما يصل إلى 70% من إجمالي احتياطيات الآليات الحربية والمواد المادية والوقود للجيش الأوكراني، بالإضافة إلى كميات هائلة من الذخائر يقدّر وزنها الإجمالي بمليون و54 طناً.
وقال إن القوات الروسية استهدفت بصواريخ «إكس - 101» و«كاليبر» و«إسكندر» و«كينغال» 30 منشأة صناعية عسكرية رئيسية في أوكرانيا استُخدمت لترميم 68% من الأسلحة والآليات التي تم إعطابها خلال الأعمال القتالية.
وأقر الجنرال بتدمير 127 جسراً في أوكرانيا خلال الأعمال القتالية، محملاً «القوميين الأوكرانيين» المسؤولية عن تفجيرها بُغية إبطاء تقدم القوات الروسية. وأكد رودسكوي أن القوات الروسية تواصل تقدمها في محاور مختلفة وحاصرت مدن كييف وخاركيف وتشيرنيغوف وسومي ونيقولاييف وسيطرت على مقاطعة خيرسون بأكملها ومعظم أراضي مقاطعة زابوروجيه، بالإضافة إلى انتزاع السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التابعة لدونيتسك ولوغانسك الشعبيتين. وزاد الجنرال بأن قوات لوغانسك تسيطر حالياً على 93% من أراضي الإقليم (وفقاً للتقسيم الإداري في عام 2014)، بينما تسيطر قوات دونيتسك على 54% من أراضي «الجمهورية». ووفقاً لرودسكوي فإن روسيا تقدّر عدد «المرتزقة والإرهابيين الأجانب» الذين وصلوا إلى أوكرانيا على خلفية النزاع بـ6595 شخصاً على الأقل قَدِموا من 62 دولة، مشدداً على أن «قواعد الحرب لا تنطبق عليهم وسيتم القضاء عليهم بلا هوادة».
وقال المسؤول العسكري الروسي إن موسكو لم تخطط في البداية لاقتحام المدن الأوكرانية، لكنّ هذا الاحتمال لم يعد مستبعداً حالياً. وزاد أن القوات الروسية «تكمل تنفيذ المهام الموكلة إليها بنجاح، ويتم التركيز على أولوية التحرير الكامل لدونباس». مشدداً على أن العملية العسكرية الروسية «سوف تتواصل إلى أن تنجز كل أهدافها».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، أن قواتها شنت ضربات بصواريخ مجنحة من طراز «كاليبر» على قاعدة وقود كبيرة تابعة للجيش الأوكراني قرب كييف. وقال الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، خلال إيجاز صحافي يومي، إن القوات الروسية «نفّذت مساء 24 مارس (آذار) ضربات بعدد من صواريخ (كاليبر) المجنحة عالية الدقة المطلقة من البحر إلى قاعدة وقود في بلدة كالينوفكا قرب كييف، وتم تدمير أكبر قاعدة وقود متبقية لدى القوات المسلحة الأوكرانية استُخدمت لإمداد الوحدات العسكرية وسط البلاد بالوقود».
وقال كوناشينكوف إن مجموعة القوات الروسية أحرزت خلال الساعات الـ24 الماضية تقدماً لمسافة أربعة كيلومترات وأحكمت سيطرتها على قرى باتمانكا وميخايلوفكا وكراسني بارتيزان وستافكي وترويتسكوييه، وتواصل تقدمها على مواقع وحدات اللواء الـ25 للإنزال التابع للجيش الأوكراني.
وذكر المتحدث أن سلاح الجو الروسي استهدف خلال الليلة الأخيرة 51 موقعاً عسكرياً في أراضي أوكرانيا، منها مقرات قيادة ومستودعات للأسلحة والذخائر الصاروخية والمدفعية، و26 حشداً لآليات حربية، وثلاث راجمات صواريخ ومنظومتان للدفاع الجوي من طراز «بوك إم - 1»، وثلاثة مدافع من طراز «دي - 30»، بالإضافة إلى رادار إضاءة وتوجيه خاص بمنظومة «إس - 300» الصاروخية.
على صعيد متصل، أعلنت موسكو أن المفاوضات مع الجانب الأوكراني تشهد تعثراً واضحاً خلال الفترة الأخيرة. وقال رئيس مركز مراقبة الدفاع الوطني ميخائيل ميزينتسيف، إنه «منذ 4 مارس (آذار)، لم توافق السلطات الأوكرانية على عمل ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين اقترحتها روسيا».
وحسب قوله، فإن موسكو اقترحت فتح ممر واحد يتجه نحو روسيا، وممرات نحو الحدود الغربية لأوكرانيا. وأضاف أن جميع الممرات الإضافية التي اقترحتها السلطات الأوكرانية كانت منسقة، وأن القوات المسلحة الروسية التزمت نظام التهدئة لتنشيط عمل الممرات، على الرغم من أن هذا يبطئ وتيرة العملية الخاصة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوفد الروسي إلى المفاوضات، فلاديمير ميدينسكي، إن روسيا وأوكرانيا نجحتا في تقريب مواقفهما بشأن بعض القضايا الثانوية، لكنهما في الواقع لم تحققا تقدماً فيما يتعلق بالقضايا السياسية الرئيسية. وأوضح المسؤول الروسي أن «المفاوضات تواصلت طوال الأسبوع، من الاثنين إلى الجمعة، عبر مؤتمرات الفيديو، وسوف تستمر غداً (اليوم). وهي تجري عبر التداول بالفيديو بين مجموعات الخبراء، ومرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع على مستوى رؤساء الوفود، لقد حققنا تقدماً في بعض الأمور الثانوية لكنّ التوافق بشأن القضايا السياسية ما زال متعثراً». وبالتوازي مع التطورات الميدانية، شن نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف، هجوماً عنيفاً على الغرب وقال إن العقوبات المفروضة على بلاده «لن يكون لها أي تأثير»، ورأى أنه من «الحماقة» الاعتقاد أن العقوبات الغربية على الشركات الروسية يمكن أن تؤدي إلى انهيار الوضع الداخلي في البلاد. وزاد أن العقوبات «لن تؤدي إلا إلى توحيد المجتمع الروسي ولن تسبب استياءً شعبياً من السلطات».
وأضاف أن استطلاعات الرأي أظهرت أن ثلاثة أرباع الروس أيّدوا قرار الكرملين تنفيذ عملية عسكرية في أوكرانيا ودعموا الرئيس فلاديمير بوتين. وانتقد الروس الذين اعترضوا على الغزو واتهمهم بأنهم «خونة». وقال: «يمكنك أن تكون غير راضٍ عن بعض قرارات السلطات وتنتقد السلطات... هذا أمر طبيعي. لكن لا يمكنك أن تتخذ موقفاً ضد قرارات الدولة في هذا الوضع الصعب لأن هذه خيانة». تزامن ذلك مع تقليل الكرملين، أمس، من أهمية دعوات الولايات المتحدة إلى طرد روسيا من «مجموعة العشرين» وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إنه «لن يحدث شيء مروّع إذا نجحت الولايات المتحدة وحلفاؤها في طرد روسيا من المجموعة لأن الكثير من أعضاء المجموعة يخوضون حرباً اقتصادية مع موسكو على أي حال». وأضاف أن «العالم متنوع ولا يتشكل فقط من الولايات المتحدة وأوروبا»، وتوقع أن تفشل الجهود الأميركية لعزل موسكو، التي قال إنها لم تنجح إلا جزئياً حتى الآن. وأوضح أن بعض الدول تتخذ نهجاً أكثر اعتدالاً مع روسيا، ولا تقطع جسور التواصل معها، مضيفاً أن موسكو تبني توجهات سياسية جديدة في كل المجالات.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».