نتنياهو شكّل حكومة متاعب يمينية متطرفة يتحكم بمصيرها نائب واحد

البيت الأبيض يرحب.. والفلسطينيون غاضبون ويتابعون تحركاتهم في المحافل الدولية

نتنياهو شكّل حكومة متاعب يمينية متطرفة يتحكم بمصيرها نائب واحد
TT

نتنياهو شكّل حكومة متاعب يمينية متطرفة يتحكم بمصيرها نائب واحد

نتنياهو شكّل حكومة متاعب يمينية متطرفة يتحكم بمصيرها نائب واحد

قبل أن يحتفل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بنجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي يضمن بقاءه في رأس سدة الحكم، هدد عضو الكنيست عن حزبه، أيوب قرا، بالانسحاب من الائتلاف والتصويت ضد الحكومة وإسقاطها في أول جلسة، إذا لم يعين وزيرا فيها. ومع أن تهديده لم يؤخذ بجدية، ويؤكدون المقربون أن نتنياهو سيعرف كيف يرضيه، فإن هذه الحادثة كافية للدلالة على أن الحكومة الجديدة ستكون على كف عفريت، يستطيع نائب من نواب ائتلافها إسقاطها.
وكان نتنياهو قد توصل إلى ائتلافه الجديد بشق الأنفس، وفقط في اللحظة الأخيرة. فانبثقت عن جهوده حكومة هشة ذات أكثرية 61 نائبا (هم ممثلون عن حزب الليكود «30 نائبا»، وحزب كلنا برئاسة المنشق عن الليكود، موشيه كحلون «10 نواب»، وحزب المستوطنين البيت اليهودي «8 نواب»، وحزب المتدينين الشرقيين شاس «7 نواب»، وحزب المتدينين الغربيين «6 نواب»)، مقابل معارضة 59 نائبا (هم ممثلو المعسكر الصهيوني برئاسة يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي لفني «24 نائبا» والقائمة العربية المشتركة «13 نائبا» وحزب يائير لبيد يوجد مستقبل «11 نائبا»، وحزب ميرتس اليساري «5 مقاعد»، وحزب أفيغدور ليبرمان إسرائيل بيتنا «6 نواب»). وستكون تلك حكومة يمين متطرف جدا. ليس لها برنامج سياسي تتقدم من خلاله بأي خطوة نحو عملية سلام، ويتوقع لها أن تدخل في صدامات حادة مع المجتمع الدولي.
ولكن ما يهدد هذه الحكومة هو وضعها الداخلي، حيث ستحتاج إلى كل صوت من نواب الائتلاف في كل قرار، أو لدى سن أي قانون. وقد تجد نفسها في أوضاع حرجة لدى سفر نائب إلى الخارج أو غياب نائب. ويقدر المراقبون أن يكون عدد النواب المتذمرين كبيرا، خصوصا في حزب الليكود الحاكم. فهناك 12 نائبا موعودون بمنصب وزير، وهناك خمسة وزراء موعودون بالتقدم إلى وزارات أعلى، ولا أحد يضمن أن ينفذ نتنياهو الوعود معه. وقد أعرب الكثير منهم عن تذمره بصوت خافت، خوفا من أن يتسبب ذلك في إيجاد تبرير لحرمانه. لكن النائب العربي في الليكود، أيوب قرا، خرج عن هذا التقليد وهاجم نتنياهو على التفريط بالوزارات للأحزاب الائتلافية. وقال إنه يستحق أن يصبح وزيرا، بوصفه العربي الوحيد في أحزاب الائتلاف.
وقال إن الدروز والمسلمين والمسيحيين والشركس في إسرائيل سيبقون بلا تمثيل في حال عدم تعيينه وزيرا. واعتبر ذلك وصمة عار على جبين نتنياهو.
من جهته، هاجم رئيس «المعسكر الصهيوني» المعارض، يتسحاق هرتسوغ، تركيبة الحكومة، وكتب على صفحته في «فيسبوك»، أن هذه الحكومة تفتقر إلى المسؤولية والحكم والاستقرار، وهي حكومة فشل قومي.
وأضاف أنه تم رفع القناع القيادي عن وجه رئيس الحكومة ليكشف عن الغطرسة في المهزلة المحرجة لحكومة الوهن والابتزاز والمتاعب في تاريخ إسرائيل. وأضاف هرتسوغ أن منح جائزة، في صورة وزارة القضاء، لحزب البيت اليهودي، الذي مس وهدد سلطة القانون في الكنيست السابقة، هو مثال واضح على استهتار نتنياهو بمصلحة مواطني إسرائيل، وتأكيد على تقديم مصالحه السياسية على سلطة القانون والديمقراطية الإسرائيلية.
ووعد هرتسوغ ببناء معارضة تشكل سورا حصينا وتقود إلى بديل حكومي يعيد الأمل ويقود بمسؤولية ووعي.
وفي المقابل، قالت مصادر في المعسكر الصهيوني إنها تتوقع إجراء مفاوضات مثمرة بين المعسكر الصهيوني والليكود، وذلك لأن هيرتسوغ لم يقل بشكل قاطع إنه لا يريد الوحدة، وأعرب البعض عن خشيته من أن يتمكن نتنياهو من إحداث شرخ في المعارضة وتوسيع حكومته.
من جانبهم، استقبل الفلسطينيون تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالغضب الشديد، وعدوها حكومة حرب متطرفة وعنصرية، وقرروا المضي قدما نحو مجلس الأمن لتقديم طلب جديد لإنهاء الاحتلال، إضافة إلى استكمال الانضمام إلى مؤسسات دولية أخرى.
وحددت الرئاسة الفلسطينية شروطها من أجل بدء عملية سلام جديدة. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ردا على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، إن «المطالب الفلسطينية واضحة لإخراج العملية السياسية من مأزقها الحالي، وهي القبول بمبدأ حل الدولتين، ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ووقف سياسة العدوان والانتهاكات والإجراءات التعسفية بحق شعبنا».
وأعلن أبو ردينة في تصريح بثته وكالة الأنباء الرسمية، إن «دولة فلسطين ستواصل تحركاتها على الصعيد الدولي للانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية، للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، خصوصا بعد تشكيل حكومة يغلب عليها الطابع اليميني الاستيطاني».
وأضاف أن «القيادة الفلسطينية بانتظار انتهاء المشاورات الفلسطينية والعربية، للتقدم إلى مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى استمرار العمل في إعداد الملفات للتقدم إلى محكمة الجنايات الدولية».
ووصف عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، الائتلاف الحكومي الذي أعلنه نتنياهو، بأنه «ائتلاف ضد السلام والاستقرار في المنطقة».
وقال عريقات: «هذه الحكومة هي حكومة وحدة من أجل الحرب وضد السلام والاستقرار في منطقتنا».
ووصف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، الحكومة الضيقة، بأنها «الأشد تطرفا وعنصرية في تاريخ إسرائيل، وهدفها المركزي تهويد وضم الأراضي المحتلة ونسف إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وما يسمى بحل الدولتين وتدمير أي فرصة للسلام».
أما حركة حماس، فقالت إنها لا تراهن على أي من الحكومات الإسرائيلية مهما كان شكلها ومكوناتها، واصفة حكومة نتنياهو الجديدة، بأنها الأكثر عنصرية وتطرفًا والأخطر على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم في بيان، المجتمع الدولي والأطراف العربية والإقليمية خاصة، إلى العمل على عزلها ومحاصرتها وعدم الاعتراف بها وحماية الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه وعدالة قضيته.
رحب البيت الأبيض أمس، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مهنئا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالائتلاف الحكومي الجديد. وأعلن البيت الأبيض في بيان، أن الرئيس أوباما يتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته الجديدة، مشيرا إلى تأكيد أوباما على الأهمية التي تضعها الولايات المتحدة في مجال التعاون الأمني الوثيق مع إسرائيل، والتعاون العسكري والاستخباراتي، بما يعكس الشراكة العميقة والثابتة بين البلدين. وقال البيت الأبيض: «نتطلع إلى مواصلة المشاورات بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك المفاوضات الدولية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، والسعي إلى حل الدولتين».
ولم يشر بيان البيت الأبيض إلى ما ذكره في السابق، من إعادة تقييم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أعقاب فوز نتنياهو في الانتخابات التي جرت في مارس (آذار) الماضي. وكانت العلاقات بين أوباما ونتنياهو، شهدت توترا آخذا في التصاعد بسبب المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الدولية مع إيران، وموقف نتنياهو الرافض للتفاوض مع إيران. وبلغت الخلافات بين الجانبين ذروتها، بعد خطاب نتنياهو المثير للجدل في الكونغرس، بناء على دعوة رئيس مجلس النواب جون بوينر، من دون تنسيق مع البيت الأبيض، وقال نتنياهو خلاله، إن إبرام صفقة مع طهران، قد يترك لإيران القدرة على بناء سلاح نووي.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.