السعودية مدعوّة لاستكشاف 23 منطقة نفطية جديدة في جنوب السودان

مدير «الوطنية للنفط» لـ«الشرق الأوسط»: اقتربنا من تسديد مستحقات الخرطوم البالغة 3.2 مليار دولار

الدكتور شول طون أبيل، المدير التنفيذي لـ«نايلبيت» (الشرق الأوسط)
الدكتور شول طون أبيل، المدير التنفيذي لـ«نايلبيت» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية مدعوّة لاستكشاف 23 منطقة نفطية جديدة في جنوب السودان

الدكتور شول طون أبيل، المدير التنفيذي لـ«نايلبيت» (الشرق الأوسط)
الدكتور شول طون أبيل، المدير التنفيذي لـ«نايلبيت» (الشرق الأوسط)

في وقت ينشط فيه حراك مسؤولي جنوب السودان لتعميق التعاون بين جوبا والرياض، دعا الدكتور شول دينق طون أبيل، المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية للنفط «نايلبيت»، الشركات السعودية عامة وشركة الزيت «أرامكو» خاصة، للاستثمار في بلاده، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، مفصحاً عن خطة حكومته لجذب الاستثمار الأجنبي فيما يقارب 23 منطقة استكشاف جديدة.

التجربة السعودية
وشدد أبيل على أهمية التعاون بين جوبا والرياض في مجال صناعة النفط، لما للسعودية من ريادة في المجال وخبرات واسعة في الاستكشاف والإنتاج النفطي في العالم، مبيناً أن استكشاف وإنتاج النفط بدأ في النصف الأول من القرن العشرين، مشيراً إلى أن هذه الخبرة المتراكمة والممتدة لزهاء القرن أكسبت السعودية دراية كاملة بكل المتطلبات الفنية من حيث تدريب الكادر البشري وتجهيز التقنية اللازمة.
وأضاف: «نظراً إلى حداثة تجربة جنوب السودان في مجال استكشاف وإنتاج النفط، فإنها بحاجة ماسّة للمساعدة الفنية من خلال استثمار الشركات البترولية من المملكة في قطاع النفط بجنوب السودان لأن المساحة التي تمت فيها المسوحات الفنية لا تتعدي الـ10% من كامل مساحة القُطر، بينما المسوحات الأولية تؤكد غنى القطر بالنفط وذلك لأن هنالك ما يقارب 23 مربعاً جديداً يحتاج إلى مستثمرين».

شراكات واتفاقيات
وعن اقتراب عقد شراكات أو اتفاقيات بين جنوب السودان والسعودية في قطاع صناعة النفط والمشتقات النفطية، أوضح أبيل أن هنالك رغبة أكيدة من الجانبين للاستفادة من خبرات المملكة خصوصاً في ظل سياسة الأبواب المشرعة التي انتهجتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده.
وقال أبيل: «قمت كمدير تنفيذي للمؤسسة الوطنية للنفط في عام 2020 بإرسال خطاب إلى المدير التنفيذي لشركة (أرامكو) لحثها على الدخول في الاستثمار النفطي في جنوب السودان وتوفير التدريب للكادر الوطني في جنوب السودان... إلا أن انتشار جائحة (كورونا) حال دون المضيّ قدماً في هذا المنحى».
وعن خطة حكومته التي تعمل عليها من أجل تشغيل حقول دولة جنوب السودان بصورة تضمن زيادة الإنتاج، أوضح أبيل أن الخطة العامة تقوم على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بغية إدخال مربعات جديدة حيز التشغيل بالتعاون مع مستثمرين جدد، كما تولي المؤسسة أهمية قصوى لإدخال تقنيات حديثة وأساليب محسّنة أو معززة لاستخلاص النفط بالتعاون مع الشركات العالمية في المجال، مشيراً إلى أن المدى الزمني لذلك من عام إلى ثلاثة أعوام.

استكشافات جديدة
وبلغة الأرقام، وفق أبيل، فإن الإنتاج النفطي حالياً عبارة عن مزيج «دار» وهو خام ثقيل نسبياً بإنتاج 106 آلاف برميل يومياً، بينما يبلغ إنتاج مزيج «النيل» 40 ألف برميل يومياً، في وقت تقوم المؤسسة حالياً بالتعاون مع وزارة النفط والشركات الأجنبية التي دخلت للعمل في بلاده حديثاً بعمل استكشافات جديدة في المربعات الجديدة، مؤكداً أنها ستدخل حيز الإنتاج في المستقبل المنظور.
ولفت المدير التنفيذي لـ«نايلبيت» إلى أن شركات الخدمات تقوم في مناطق الاستكشاف (المربعات المنتجة) بإدخال تقنيات حديثة وأساليب محسنة لاستخلاص النفط ضمن الخطة المعنية بزيادة الإنتاج النفطي في جنوب السودان.

مستجدات التعاون
وحول مستجدات آفاق تطوير التعاون الفني في مجال النفط بين الخرطوم وجوبا، أوضح أبيل أنه منذ انفصال جنوب السودان عن السودان الأم عام 2011 تقوم بلاده باستخدام المنشآت النفطية في السودان لمعالجة نفطها، بنقلها وتصديرها عبر الموانئ السودانية في البحر الأحمر بطول أنبوب قدره 1.8 ألف كليومتر.
وحسب أبيل، ظل جنوب السودان يدفع 15 دولاراً مقابل كل برميل نفط يتم تصديره عبر الموانئ السودانية كجزء من الدعم المادي الذي تقرر دفعه لدعم اقتصاد السودان بعد انفصال بلاده عنها ضمن 3.2 مليار دولار، بالإضافة 9.1 دولار لكل برميل يشكل رسوم عبور، معالجة ونقل خام جنوب السودان، لافتاً إلى أن البلدين ظلا على تعاون وثيق منذ عام 2011 حتى الآن.

شركات سودانية
ومضى أبيل إلى أنه حالياً تستعد مزيد من الشركات السودانية للاستثمار في نفط جنوب السودان وذلك لما لها من خبرة فنية في استخراج ومعالجة النفط خصوصاً بعد نجاحها في «سودنة» القطاع النفطي وإحلالها مكان الشركات الأجنبية، مرجحاً أن تساعد هذه الشركات شركاءها في جنوب السودان على توطين صناعة النفط أسوةً بما قامت بها في السودان.
ولفت المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية للنفط «نايلبيت»، إلى أن التعاون مرجح له أن يشهد تطوراً مطرداً في مقبل الأعوام، مشيراً إلى أن الجديد في هذا المضمار هو إكمال جنوب السودان أو مشارفته على إكمال دفع المبلغ المستحق للخرطوم وقدره 3.2 مليار دولار.
وحول مدى الاستفادة من المنشآت النفطية السودانية وتبادل الخبرات وبرامج التأهيل والتدريب المشترك بين البلدين، أكد أبيل أن بلاده تعتمد بشكل أساسي على المنشآت السودانية في تصدير نفطه إلى الأسواق العالمية، مؤكداً أن جنوب السودان سيستمر في الاعتماد على المنشآت السودانية لتصدير النفط المنتج من الشطر الشمالي من البلاد وذلك لمتاخمته للسودان، بينما سيَحول عامل المسافة دون ذلك في حال أنتجت المربعات الواقعة في الأجزاء الجنوبية من القطر.
وعلى صعيد مجال التدريب والتأهيل، أكد أبيل أن «نايلبيت»، والشركات المنضوية تحتها، وقّعت مذكرات تعاون فني تم تحويله لتعاون فني مع الشركات السودانية مثل «شركة السودان الوطنية (سودابت)» والمنضوية تحتها، لتدريب الكادر الوطني الجنوب سوداني في السودان وصقله بالتجارب العملية، مُقراً بأن الكادر الجنوب سوداني استفاد استفادة قصوى من هذا التعاون.


مقالات ذات صلة

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

الاقتصاد مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

قال مجلس الوزراء السعودي إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة، يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.