بينما قالت باميلا غيلار، مؤسسة ورئيسة المنظمة التي أعدت معرض الرسومات الكاريكاتيرية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في تكساس، إن التبرعات لمنظمتها زادت مؤخرا بنسبة 1500 في المائة، ووعدت بإقامة معرض ثان للرسوم الكارتونية، أجمعت منظمات إسلامية أميركية على أن مسؤولية الهجوم على المعرض يوم الجمعة الماضي تقع على عاتقها.
وفي واشنطن، قال مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير»، كبرى منظمات اللوبي الإسلامي: «باميلا غيلار، وروبرت سبنسر (رئيس منظمة أميركية يمينية متطرفة)، وغيرت فيلدر (نائب في برلمان هولندا) كلهم تسببوا في هجوم يوم الأحد الماضي، كلهم تعمدوا إثارة غضب المسلمين، وزيادة عدم الثقة والعداء في الولايات المتحدة، وفي العالم».
وأضافت «كير»: «نكرر تأييد المسلمين الأميركيين للحرية الأميركية، خاصة حرية التعبير، خاصة إذا كان فيها عداء. ونكرر معارضتهم للإرهاب في أي مكان، وبأي صورة».
وشنت قيادات إسلامية هجوما قاسيا على باميلا غيلار، وقالت إنها: «تنشر الكراهية، وتشتم المسلمين، وتتهمهم بالوحشية». وأضافوا: «ليست المشكلة هي حرية التعبير التي نؤيدها بالكامل. المشكلة في إصرار باميلا غيلار، والنائب الهولندي خيرت فيلدرز، على العداء للإسلام. إنهما لا يوجهان الانتقادات إلى المتشددين، بل إلى الدين الإسلامي برمته، والذي يتبعه مليار و600 مليون شخص حول العالم. لهذا، يتعلق الأمر من حيث الشكل بحرية التعبير، لكنه تعبير عن كراهية، خاصة كراهية الأديان». وعن الهجوم على المعرض، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحا لديفيد إيسبن، مدير مركز مكافحة الإرهاب (آي تي بي)، بوجود «صلة وثيقة» بين أحد منفذي الهجوم وشخص كان يجند متطرفين لصالح تنظيم داعش، وأن محمد حسن، أميركي من أصل صومالي، ينشط في تجنيد المتشددين في الإنترنت لصالح «داعش». وكانت تربطه صلة وثيقة بأحد المسلحين (إلتون سيمبسون)، وأن حسن ينشط على شبكات التواصل الاجتماعي باسم «ميسكي»، وهو معروف عند أجهزة الأمن الفيدرالية. وأضاف إيسبن: «تحدث ميسكي في الإنترنت عن الهجوم الذي استهدف صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية، وقال إنه يجب على الناس أن يفعلوا الأمر نفسه في أميركا».
ونقل تلفزيون «إيه بي سي» معلومات إضافية عن «ميسكي»، وهي أن أميركيا اعتنق الإسلام كتب تغريدة عن الرسوم الكاريكاتيرية قال فيها «متى سيفهمون؟». وفورا، رد «ميسكي» على هذه التغريدة، وقال: «إخواننا في (الهجوم على) صحيفة (شارلي إيبدو) أدوا دورهم. حان الوقت لأن يؤدي إخواننا في الولايات المتحدة دورهم». وأضاف تلفزيون «إيه بي سي» أنه بعد بيومين غرد «ميسكي» مرة أخرى. وكتب «يقدر فرد لوحده على أن يركع بلدا بأسره».
وفي البيت الأبيض، أشاد جوش إرنست، المتحدث الصحافي، بالشرطة التي أحبطت خطة الرجلين لدخول قاعة المعرض، وإطلاق عواصف من النيران على الذين فيه. وقال: «بسبب الاستجابة السريعة، والمهنية الكبيرة، والشجاعة، التي تحلت بها عناصر الأمن، تم إحباط عملية إرهابية خطيرة». وأضاف: «أعتقد أنه سابق لأوانه تحديد إذا ما كانت لـ(داعش) صلة بالمسلحين.. تظل القضية تحت تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، والجهات الاستخباراتية الأخرى». وأشار تقرير أصدره، يوم الثلاثاء، مركز أبحاث الكونغرس في واشنطن إلى «ارتفاع في خطط تنفيذ الهجمات الإرهابية»، وأن «سوء معاملة المسلمين يزيد فرص التطرف»، وأن ما حدث في تكساس «يجسد الخطر القائم الذي يشكله المتشددون المحليون، أو ما يعرف باسم لونلي وولفز (الذئاب المنفردة)، وهم الذين يتحركون داخل الولايات المتحدة دون تلقى أوامر من الخارج».
وحسب التقرير، تم الكشف عن 63 خطة لها صلة بالتطرف الإسلامي لشن هجمات على الأراضي الأميركية بين أعوام 2001 و2013، وأنه حدث «ارتفاع ملحوظ» في هذه الخطط ابتداء من عام 2009. وأشار المركز إلى «دعوة تنظيمي داعش والقاعدة في شبه جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية الموالية لهما، لشن هجمات منفردة على الولايات المتحدة ودول غربية أخرى». وأضاف المركز أنه «رغم افتقادهم للتدريب والخبرة في صنع العبوات الضخمة، أو الدعم المادي لشن هجوم واسع النطاق، فإن لديهم ميزة عنصر المفاجأة. وهناك، أيضا، عامل غياب الاتصالات بينهم وبين عملاء معروفين في الخارج والتي يمكن التنصت عليها». وبالنسبة لمنظمة غيلار، قالت صحيفة «هيوستن كرونيكل»، في هيوستن (ولاية تكساس)، أمس، أن غيلار وعدت بإقامة معرض ثان عن رسوم كاريكاتيرية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقالت إن التبرعات لمنظمتها زادت بنسبة 1500 في المائة خلال الشهور القليلة الماضية.
وفي مجلة «تايم» الأميركية، كتبت غيلار رأيا قالت فيه: «هذه حرب.. ولن أنهزم فيها». وقالت صحيفة «هيوستن كرونيكل»: «صار واضحا أن غيلار تعمدت إثارة غضب المسلمين. وصارت غيلار تواجه نقدا عاما في الإعلام الأميركي». ويتحرى محققون أميركيون صحة إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم على معرض لرسوم الكاريكاتير للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في تكساس قتل فيه المسلحان، لكن مسؤولين قالوا يوم الثلاثاء إنهم يتشككون في تورط التنظيم المتشدد في الواقعة بشكل مباشر». وقال «داعش» في تسجيل صوتي على محطته الإذاعية الرسمية على الإنترنت: «قام جنديان من جنود الخلافة بالهجوم على معرض في مدينة جارلاند بتكساس الأميركية».
وبينما تسعى الحكومة الأميركية للتحقق من علاقة «داعش» بالحادث، قال أحد المشاركين في رعاية المعرض إن محاولة تعطيل مسابقة الرسم المثيرة للجدل دفعته إلى تنظيم مسابقة أخرى. وقال روبرت سبنسر، الذي يدير موقع «جهاد ووتش»، إنه قبل أيام قليلة من مسابقة رسوم الكاريكاتير كشف له مكتب التحقيقات الاتحادي عن رسالتين على موقع «تويتر» تهددان بارتكاب أعمال عنف عند مقر المعرض. وقال سبنسر لـ«رويترز» عبر الهاتف «سنقوم بذلك مجددا». وأضاف أن عدم القيام بذلك يرقى إلى إعطاء المتشددين سلطة الرقابة. وأوضح البيت الأبيض أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان المسلحان يرتبطان بـ«داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا العام الماضي ولديه الكثير من المتعاطفين في بعض الدول.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن أشخاصا كثيرين حاولوا الاستفادة من نفوذ التنظيم من خلال إعلان مبايعته مع عدم الانتماء له مباشرة. وأضاف إرنست: «لا يزال ذلك يخضع لتحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي وعناصر أجهزة المخابرات لتحديد أي صلات أو انتماء للشخصين مع (داعش) أو أي منظمات إرهابية أخرى في العالم. لذلك من السابق لأوانه جدا الفصل في ذلك الآن».
وقال مسؤولون أميركيون إن المحققين في هذه المرحلة لا يعلمون إن كان المسلحان نفذا الهجوم بتعليمات من التنظيم أم أن التنظيم يسعى لينسب الفضل لنفسه في هجوم لم يكن له يد فيه بشكل مباشر أو غير مباشر. وذكر مسؤول أميركي أن المحققين يعتقدون أنه من المحتمل إن لم يكن من المرجح أن يكون التنظيم قد لعب دور «الملهم» للهجوم لكنه لم يصدر أوامر بتنفيذه.
وقد يعني هذا أن المسلحين ربما تأثرا بمواد نشرها التنظيم وجماعات أخرى مثل «القاعدة» في جزيرة العرب على الإنترنت بهدف التحريض على العنف، لكنه لا يعني أن التنظيم لعب دورا في توجيه الهجوم على المعرض. وقال مسؤولون إن المحققين الأميركيين يفحصون أجهزة الكومبيوتر والاتصالات الخاصة بالمسلحين. وذكرت وزارة الخارجية يوم الثلاثاء الماضي أنها تعرض مكافآت تصل إلى سبعة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن أربعة من قادة «داعش».
وقالت السلطات إن ضابط شرطة قتل إلتون سيمبسون ونادر صوفي من فينكس بالرصاص عندما فتحا النار ببنادق على ساحة انتظار للسيارات خارج المعرض. وأصيب حارس أمن بجروح طفيفة. قالت عائلة سيمبسون في بيان في وقت متأخر يوم الاثنين الماضي إنها تحاول جاهدة فهم ما حدث. وأضافت «نشعر بالحزن الشديد ونحن في حالة صدمة شديدة.. نتضرع بالدعاء لكل شخص تأثر بهذا العمل العنيف الأخرق لا سيما حارس الأمن الذي أصيب وهو يؤدي واجبه».
وتشير وثائق قضائية إلى أن السلطات الاتحادية بدأت مراقبة سيمبسون في عام 2006، وإلى أنه أدين في 2011 بالكذب على ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن رغبته في السفر إلى الصومال. وأعادت الواقعة في ضاحية جارلاند في دالاس إلى الأذهان ذكرى هجمات أو تهديدات سابقة في دول غربية أخرى ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وعلى مدى شهور وضعت الشرطة وضباط اتحاديون خططا أمنية قبل إقامة المعرض الذي نظمته المبادرة الأميركية للدفاع عن الحريات، وهي منظمة تتبنى حرية التعبير، ووصفها مركز الفقر الجنوبي للقانون بأنها «جماعة تحض على الكراهية».
واشنطن: معرض ثان عن الرسوم المسيئة
مسلمو أميركا يحملون صاحبة المعرض مسؤولية هجوم تكساس.. ومحققون يشككون في تورط «داعش» في الهجمات بشكل مباشر
المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)
واشنطن: معرض ثان عن الرسوم المسيئة
المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
