واشنطن: معرض ثان عن الرسوم المسيئة

مسلمو أميركا يحملون صاحبة المعرض مسؤولية هجوم تكساس.. ومحققون يشككون في تورط «داعش» في الهجمات بشكل مباشر

المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)
المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)
TT

واشنطن: معرض ثان عن الرسوم المسيئة

المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)
المدعية الأميركية آن تشابمان تغادر منزل إلتون سيمبسون أحد المتورطين في الهجوم على معرض الرسوم المسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تكساس الذي لقي حتفه بعد تبادله إطلاق النار مع رجال الشرطة الأحد الماضي.. وفي الإطار نادر صوفي المتهم الآخر (أ.ب)

بينما قالت باميلا غيلار، مؤسسة ورئيسة المنظمة التي أعدت معرض الرسومات الكاريكاتيرية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في تكساس، إن التبرعات لمنظمتها زادت مؤخرا بنسبة 1500 في المائة، ووعدت بإقامة معرض ثان للرسوم الكارتونية، أجمعت منظمات إسلامية أميركية على أن مسؤولية الهجوم على المعرض يوم الجمعة الماضي تقع على عاتقها.
وفي واشنطن، قال مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير»، كبرى منظمات اللوبي الإسلامي: «باميلا غيلار، وروبرت سبنسر (رئيس منظمة أميركية يمينية متطرفة)، وغيرت فيلدر (نائب في برلمان هولندا) كلهم تسببوا في هجوم يوم الأحد الماضي، كلهم تعمدوا إثارة غضب المسلمين، وزيادة عدم الثقة والعداء في الولايات المتحدة، وفي العالم».
وأضافت «كير»: «نكرر تأييد المسلمين الأميركيين للحرية الأميركية، خاصة حرية التعبير، خاصة إذا كان فيها عداء. ونكرر معارضتهم للإرهاب في أي مكان، وبأي صورة».
وشنت قيادات إسلامية هجوما قاسيا على باميلا غيلار، وقالت إنها: «تنشر الكراهية، وتشتم المسلمين، وتتهمهم بالوحشية». وأضافوا: «ليست المشكلة هي حرية التعبير التي نؤيدها بالكامل. المشكلة في إصرار باميلا غيلار، والنائب الهولندي خيرت فيلدرز، على العداء للإسلام. إنهما لا يوجهان الانتقادات إلى المتشددين، بل إلى الدين الإسلامي برمته، والذي يتبعه مليار و600 مليون شخص حول العالم. لهذا، يتعلق الأمر من حيث الشكل بحرية التعبير، لكنه تعبير عن كراهية، خاصة كراهية الأديان». وعن الهجوم على المعرض، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحا لديفيد إيسبن، مدير مركز مكافحة الإرهاب (آي تي بي)، بوجود «صلة وثيقة» بين أحد منفذي الهجوم وشخص كان يجند متطرفين لصالح تنظيم داعش، وأن محمد حسن، أميركي من أصل صومالي، ينشط في تجنيد المتشددين في الإنترنت لصالح «داعش». وكانت تربطه صلة وثيقة بأحد المسلحين (إلتون سيمبسون)، وأن حسن ينشط على شبكات التواصل الاجتماعي باسم «ميسكي»، وهو معروف عند أجهزة الأمن الفيدرالية. وأضاف إيسبن: «تحدث ميسكي في الإنترنت عن الهجوم الذي استهدف صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية، وقال إنه يجب على الناس أن يفعلوا الأمر نفسه في أميركا».
ونقل تلفزيون «إيه بي سي» معلومات إضافية عن «ميسكي»، وهي أن أميركيا اعتنق الإسلام كتب تغريدة عن الرسوم الكاريكاتيرية قال فيها «متى سيفهمون؟». وفورا، رد «ميسكي» على هذه التغريدة، وقال: «إخواننا في (الهجوم على) صحيفة (شارلي إيبدو) أدوا دورهم. حان الوقت لأن يؤدي إخواننا في الولايات المتحدة دورهم». وأضاف تلفزيون «إيه بي سي» أنه بعد بيومين غرد «ميسكي» مرة أخرى. وكتب «يقدر فرد لوحده على أن يركع بلدا بأسره».
وفي البيت الأبيض، أشاد جوش إرنست، المتحدث الصحافي، بالشرطة التي أحبطت خطة الرجلين لدخول قاعة المعرض، وإطلاق عواصف من النيران على الذين فيه. وقال: «بسبب الاستجابة السريعة، والمهنية الكبيرة، والشجاعة، التي تحلت بها عناصر الأمن، تم إحباط عملية إرهابية خطيرة». وأضاف: «أعتقد أنه سابق لأوانه تحديد إذا ما كانت لـ(داعش) صلة بالمسلحين.. تظل القضية تحت تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، والجهات الاستخباراتية الأخرى». وأشار تقرير أصدره، يوم الثلاثاء، مركز أبحاث الكونغرس في واشنطن إلى «ارتفاع في خطط تنفيذ الهجمات الإرهابية»، وأن «سوء معاملة المسلمين يزيد فرص التطرف»، وأن ما حدث في تكساس «يجسد الخطر القائم الذي يشكله المتشددون المحليون، أو ما يعرف باسم لونلي وولفز (الذئاب المنفردة)، وهم الذين يتحركون داخل الولايات المتحدة دون تلقى أوامر من الخارج».
وحسب التقرير، تم الكشف عن 63 خطة لها صلة بالتطرف الإسلامي لشن هجمات على الأراضي الأميركية بين أعوام 2001 و2013، وأنه حدث «ارتفاع ملحوظ» في هذه الخطط ابتداء من عام 2009. وأشار المركز إلى «دعوة تنظيمي داعش والقاعدة في شبه جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية الموالية لهما، لشن هجمات منفردة على الولايات المتحدة ودول غربية أخرى». وأضاف المركز أنه «رغم افتقادهم للتدريب والخبرة في صنع العبوات الضخمة، أو الدعم المادي لشن هجوم واسع النطاق، فإن لديهم ميزة عنصر المفاجأة. وهناك، أيضا، عامل غياب الاتصالات بينهم وبين عملاء معروفين في الخارج والتي يمكن التنصت عليها». وبالنسبة لمنظمة غيلار، قالت صحيفة «هيوستن كرونيكل»، في هيوستن (ولاية تكساس)، أمس، أن غيلار وعدت بإقامة معرض ثان عن رسوم كاريكاتيرية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقالت إن التبرعات لمنظمتها زادت بنسبة 1500 في المائة خلال الشهور القليلة الماضية.
وفي مجلة «تايم» الأميركية، كتبت غيلار رأيا قالت فيه: «هذه حرب.. ولن أنهزم فيها». وقالت صحيفة «هيوستن كرونيكل»: «صار واضحا أن غيلار تعمدت إثارة غضب المسلمين. وصارت غيلار تواجه نقدا عاما في الإعلام الأميركي». ويتحرى محققون أميركيون صحة إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم على معرض لرسوم الكاريكاتير للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في تكساس قتل فيه المسلحان، لكن مسؤولين قالوا يوم الثلاثاء إنهم يتشككون في تورط التنظيم المتشدد في الواقعة بشكل مباشر». وقال «داعش» في تسجيل صوتي على محطته الإذاعية الرسمية على الإنترنت: «قام جنديان من جنود الخلافة بالهجوم على معرض في مدينة جارلاند بتكساس الأميركية».
وبينما تسعى الحكومة الأميركية للتحقق من علاقة «داعش» بالحادث، قال أحد المشاركين في رعاية المعرض إن محاولة تعطيل مسابقة الرسم المثيرة للجدل دفعته إلى تنظيم مسابقة أخرى. وقال روبرت سبنسر، الذي يدير موقع «جهاد ووتش»، إنه قبل أيام قليلة من مسابقة رسوم الكاريكاتير كشف له مكتب التحقيقات الاتحادي عن رسالتين على موقع «تويتر» تهددان بارتكاب أعمال عنف عند مقر المعرض. وقال سبنسر لـ«رويترز» عبر الهاتف «سنقوم بذلك مجددا». وأضاف أن عدم القيام بذلك يرقى إلى إعطاء المتشددين سلطة الرقابة. وأوضح البيت الأبيض أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان المسلحان يرتبطان بـ«داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا العام الماضي ولديه الكثير من المتعاطفين في بعض الدول.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن أشخاصا كثيرين حاولوا الاستفادة من نفوذ التنظيم من خلال إعلان مبايعته مع عدم الانتماء له مباشرة. وأضاف إرنست: «لا يزال ذلك يخضع لتحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي وعناصر أجهزة المخابرات لتحديد أي صلات أو انتماء للشخصين مع (داعش) أو أي منظمات إرهابية أخرى في العالم. لذلك من السابق لأوانه جدا الفصل في ذلك الآن».
وقال مسؤولون أميركيون إن المحققين في هذه المرحلة لا يعلمون إن كان المسلحان نفذا الهجوم بتعليمات من التنظيم أم أن التنظيم يسعى لينسب الفضل لنفسه في هجوم لم يكن له يد فيه بشكل مباشر أو غير مباشر. وذكر مسؤول أميركي أن المحققين يعتقدون أنه من المحتمل إن لم يكن من المرجح أن يكون التنظيم قد لعب دور «الملهم» للهجوم لكنه لم يصدر أوامر بتنفيذه.
وقد يعني هذا أن المسلحين ربما تأثرا بمواد نشرها التنظيم وجماعات أخرى مثل «القاعدة» في جزيرة العرب على الإنترنت بهدف التحريض على العنف، لكنه لا يعني أن التنظيم لعب دورا في توجيه الهجوم على المعرض. وقال مسؤولون إن المحققين الأميركيين يفحصون أجهزة الكومبيوتر والاتصالات الخاصة بالمسلحين. وذكرت وزارة الخارجية يوم الثلاثاء الماضي أنها تعرض مكافآت تصل إلى سبعة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن أربعة من قادة «داعش».
وقالت السلطات إن ضابط شرطة قتل إلتون سيمبسون ونادر صوفي من فينكس بالرصاص عندما فتحا النار ببنادق على ساحة انتظار للسيارات خارج المعرض. وأصيب حارس أمن بجروح طفيفة. قالت عائلة سيمبسون في بيان في وقت متأخر يوم الاثنين الماضي إنها تحاول جاهدة فهم ما حدث. وأضافت «نشعر بالحزن الشديد ونحن في حالة صدمة شديدة.. نتضرع بالدعاء لكل شخص تأثر بهذا العمل العنيف الأخرق لا سيما حارس الأمن الذي أصيب وهو يؤدي واجبه».
وتشير وثائق قضائية إلى أن السلطات الاتحادية بدأت مراقبة سيمبسون في عام 2006، وإلى أنه أدين في 2011 بالكذب على ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن رغبته في السفر إلى الصومال. وأعادت الواقعة في ضاحية جارلاند في دالاس إلى الأذهان ذكرى هجمات أو تهديدات سابقة في دول غربية أخرى ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وعلى مدى شهور وضعت الشرطة وضباط اتحاديون خططا أمنية قبل إقامة المعرض الذي نظمته المبادرة الأميركية للدفاع عن الحريات، وهي منظمة تتبنى حرية التعبير، ووصفها مركز الفقر الجنوبي للقانون بأنها «جماعة تحض على الكراهية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».