بالتزامن مع الاحتفال بمرور مائة عام على اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، ومرور مائتي عام على اكتشاف حجر رشيد، أقام مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته الـ23 احتفالية خاصة تضمنت عرض نسخة مرممة لفيلم «كرسي توت عنخ آمون» للمخرج الكبير الراحل شادي عبد السلام، وإنتاج الهيئة العامة للآثار، وذلك بعد مرور 40 عاماً على إنتاجه.
تدور أحداث الفيلم المكون من 43 دقيقة، الذي يمزج في تناغم مثير بين الروائي والتسجيلي، حول أعمال ترميم كرسي الفرعون الذهبي التي تمت داخل المتحف المصري، حيث استعان عبد السلام بفريق العاملين الحقيقيين، وأسند بطولته للطفل هيثم عبد الحميد، والأثري د. محمود مبروك، ليؤدي دور عم الطفل الذي يقوم بمهمة تصوير مراحل ترميم الكرسي.
يبدأ الفيلم بمشهد أمام المتحف المصري بالتحرير والطفل يسأل عمه، هل هذا هو المتحف، لقد مررت عليه كثيراً ولم أدخله، فيعده بأن يصحبه معه. ينبهر الصغير بمجرد دخوله المتحف، وتتوالى أسئلته في تلقائية عما يشاهده، وتأتي المعلومات في انسيابية لتصل المتلقي ببساطة من دون أن يشعر بأنه في محاضرة تاريخية، فيعرف من خلال الحوار بين الطفل وعمه أن الكرسي يتكون من 33 قطعة أثرية، وأن الفرعون الذهبي تولى حكم مصر وعمره تسع سنوات، ويصعد معه للطابق الثاني داخل المتحف ليعرفه بوالد توت، الملك أمنحتب الثالث (إخناتون)، ومع نهاية مراحل ترميم الكرسي وبينما العم يقوم بتصوير عودة الكرسي إلى مكانه في المتحف بعد انتهاء ترميمه، يقف الصغير متأملاً بسعادة، وتُلتقط صورة له وخلفه كرسي الملك، ليبدو كأنه الملك الصغير.
ويضم الفيلم نخبة من كبار فناني السينما، إلى جانب شادي عبد السلام، مخرج الفيلم الذي كتب السيناريو أيضاً (مثلما اعتاد كتابة كل أفلامه)، والمدير الفني للعمل صلاح مرعي، ومدير التصوير ماهر راضي، والمونتيرة رحمة منتصر، ومنسق المناظر الفنان أنسي أبو سيف.
وقال المخرج سعد هنداوي رئيس المهرجان إن الفيلم كان قد صُور بنسخة 16 مللي، واكتشفنا أنه لا يوجد في مصر جهاز «سكانر» يناسبه، وتحملت وزارة السياحة والآثار تكلفة ترميم النسخة في باريس حيث تم عمل «سكان» للنيغاتيف، وما عرضناه هو نسخة رُممت بنسبة 70 في المائة، فيما وعدت زينب عزيز رئيسة المركز القومي للسينما بمواصلة أعمال الترميم لاستكمال ثلاثية المخرج الراحل التي تضم فيلمي «ما قبل الأهرامات» و«رمسيس» إلى جانب فيلم «كرسي توت عنخ آمون».
وعبرت المونتيرة رحمة منتصر التي أجرت مونتاج أغلب أفلام شادي، عن سعادتها بترميم الفيلم وعرضه بمهرجان الإسماعيلية، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نخشى من تلف هذه الأفلام، فهي أعمال مهمة يجب الحفاظ عليها، وهذا الفيلم أحبه جداً، وقد تخلى فيه شادي عن اللغة العربية الفصحي التي استخدمها في أفلامه السابقة مفضلاً اللهجة العامية ليتمكن من الوصول لمختلف فئات الجمهور، وكان قد طلب منه تصوير فيلم عن مراحل ترميم الكرسي، فقرر أن يضع له شكلاً درامياً».
وتضيف منتصر: أن «الفيلم يحمل روح شادي وأسلوبه المتمهل الذي يعطي المتفرج فرصة للتأمل»، مشيرة إلى أن «شادي أسس مركزاً للفيلم التجريبي وأصدر من خلاله عدداً من الأفلام المتميزة لمخرجين آخرين، وكان يعدنا تلاميذه، وكنا نتعلم منه كل شيء».
وقد أسهم شادي عبد السلام بدور كبير في تسجيل الآثار وتوثيقها، وقد كان جاداً جداً، وتلقائياً للغاية، وأكاديمياً مبدعاً، فتوثيق لحظة الكشف عن الآثار، له أهميته في الحفاظ على تاريخ مصر، وهناك اتجاه لإنشاء مركز للأفلام الوثائقية في وزارة الآثار والسياحة. وعثر على كرسي توت عنخ آمون، داخل مقبرته، في وادي الملوك بمحافظة الأقصر، (جنوب مصر)، وتعد المقبرة الوحيدة التي اكتشفت كاملة، واكتشفها عالم الآثار الإنجليزي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1922، وتعد أهم الاكتشافات الأثرية حتى الآن.
8:27 دقيقه
«كرسي توت» لشادي عبد السلام يرى النور بعد ترميمه
https://aawsat.com/home/article/3547761/%C2%AB%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%AA%C2%BB-%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%87
«كرسي توت» لشادي عبد السلام يرى النور بعد ترميمه
يعرض في «مهرجان الإسماعيلية» ويمزج الروائي بالتسجيلي
المخرج شادي عبد السلام وهيثم عبد الحميد خلال تصوير الفيلم
- الإسماعيلية: انتصار دردير
- الإسماعيلية: انتصار دردير
«كرسي توت» لشادي عبد السلام يرى النور بعد ترميمه
المخرج شادي عبد السلام وهيثم عبد الحميد خلال تصوير الفيلم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

