السعودية تخلي مسؤوليتها عن أي نقص في إمدادات البترول

بعد الاعتداءات المتكررة على منشآتها الحيوية من قبل الحوثي المدعوم من إيران

جانب من الأضرار التي خلّفها الهجوم العدائي الحوثي الذي استهدف منشأة «أرامكو» في جازان جنوب السعودية (واس)
جانب من الأضرار التي خلّفها الهجوم العدائي الحوثي الذي استهدف منشأة «أرامكو» في جازان جنوب السعودية (واس)
TT

السعودية تخلي مسؤوليتها عن أي نقص في إمدادات البترول

جانب من الأضرار التي خلّفها الهجوم العدائي الحوثي الذي استهدف منشأة «أرامكو» في جازان جنوب السعودية (واس)
جانب من الأضرار التي خلّفها الهجوم العدائي الحوثي الذي استهدف منشأة «أرامكو» في جازان جنوب السعودية (واس)

أعلنت السعودية إخلاء مسؤوليتها عن أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، وحذّرت من أنّ الهجمات المتكررة للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على منشآتها النفطية تشكّل تهديداً مباشراً لأمن الإمدادات النفطية، ودعت المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم ضد الحوثيين وهجماتهم التخريبية، التي تفضي إلى أضرار وخيمة، وتؤثر على قدرة المملكة الإنتاجية وعلى الوفاء بالتزاماتها.
وشدد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، أمس (الاثنين)، على أنّ «السعودية لن تتحمل مسؤولية أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية في ظل الهجمات التي تتعرض لها منشآتها النفطية من الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران»، واعتبر أن هذه «الهجمات التخريبية تشكل تهديداً مباشراً لأمن الإمدادات البترولية في هذه الظروف بالغة الحساسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية».
وحثّت السعودية المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته، والوقوف بحزم ضد ميليشيا الحوثيين، وردع إيران عن تزويدهم بتقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المتطورة دون طيار، التي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة.
ويأتي تحذير السعودية بشأن الهجمات المستمرة للميليشيات الحوثية على المنشآت النفطية، في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً، وبعد مرور 3 أسابيع من الحرب الروسية - الأوكرانية، ما تسبب في توتر أسواق الطاقة، وسعت الدول الصناعية المتأثرة إلى حث الدول المنتجة على تعديل سياسات الإنتاج لديها، المرتبطة بتحالف «أوبك بلس»، وضخ مزيد من الكميات لتهدئة الأسواق العالمية.
وزادت الميليشيات الحوثية من استهدافها الممنهج للمنشآت النفطية والمدنية داخل السعودية، ما خلّف تأثيراً محدوداً على أداء المنشآت الحيوية، وانخفاض مؤقت في قدراتها الإنتاجية، في ظل التزام السعودية بتعويض الانخفاض من مخزونها، ودعم استقرار الأسواق العالمية للطاقة. وحذّرت الرياض مؤخراً من أن استمرار إيران في دعم الميليشيات الحوثية المخالف للقرارات الدولية الأممية سيفضي لآثار وخيمة، ويهدد أمن المنطقة وأمن واستقرار إمدادات الطاقة عالمياً.
وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن هنالك ربطاً بين أمن الطاقة وأمن إنتاجها. وأضاف: «كما أن مسؤولية الملاحة البحرية مسؤولية دولية، فإن مسؤولية الاعتداء على المنشآت النفطية هي مسؤولية دولية كذلك، اليوم لا يمكنك أن تحملني مسؤولية نقص الإمدادات، وهناك اعتداء خارجي، والمجتمع الدولي لم يقم بمسؤولياته».
واعتبر بن صقر إعلان السعودية بعدم تحمل المسؤولية تجاه أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية رسالة قوية وغير مسبوقة، متوقعاً أن تكون لها آثار وردود فعل، خاصة على أسعار النفط، وتابع: «السعودية تريد أن تؤكد على أن المسؤولية دولية، وعلى حماية المنشآت النفطية من اعتداءات خارجية من قبل دول لم تلتزم بقرارات مجلس الأمن، وإذا ما حصل أي نقص في الإنتاج فنحن غير مسؤولين؛ حيث وفرنا الإنتاج، هناك أمن للأنابيب وموانئ الشحن وأمن الشاحنات والمصافي والمنصات البحرية، كل هذه الأمور مجتمعة، ولا يمكن الفصل بين الإمداد والأمن».
وذكر الدكتور فواز العلمي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دار الاستشارات التجارية العالمية» أن البيان السعودي دليل على مراعاة السعودية لمصالح الدول والشعوب، وليس مصالحها فقط، وأضاف: «لا شك أن موضوع الطاقة يهم العالم، خاصة في هذا التوقيت الحساس، والسعودية جزء لا يتجزأ من العالم، وهي تراعي مصالح الدول، لكن في المقابل على الدول أن تقوم بتنفيذ التزاماتها، وتشجب ما يحدث من جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة إيران». وبحسب العلمي، فإن المجتمع الدولي مطالب بإعادة النظر في تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية، خاصة الولايات المتحدة التي أزالت الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية. وتابع: «اليوم أميركا تعاني من ارتفاع أسعار النفط، وربما تعاني أكثر لو حصلت أي مشكلة في إحدى المنشآت النفطية بالمملكة بفعل هذه الاعتداءات الحوثية».
فيما قال عبد الله القحطاني المتخصص في القانون الدولي إن أمن إمدادات الطاقة ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد العالمي، وإنه من غير المعقول أن يترك لمثل جماعة الحوثي العبث بأمن الطاقة دون اتخاذ إجراءات ملائمة ضدهم لأن ذلك يعتبر تهديداً لاستقرار نمو الاقتصاد العالمي وفرص تعافيه، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بشكل كبير في العالم، ولهذا فإن مثل هذه الأعمال التخريبية تتطلب استجابة مختلفة وعاجلة وحازمةً من المجتمع الدولي كله.
وأضاف القحطاني: «يعلم المجتمع الدولي بأكمله أن إيران هي من تدعم الحوثي وتزوده بالأسلحة وأنظمة الدعم التي تسمح لهذه الميلشيات بتنفيذ الهجمات» مشدداً على ضرورة أن يدرك المجتمع الدولي أن المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي لا تؤدي إلا إلى تشجيع هذه الأعمال التخريبية القاتلة والمدمرة والخطيرة، ومحاولة إيرانية لفصل ما تقوم به من دور تخريبي في المنطقة وتزويد الميليشيات بصواريخ بعيداً عن مفاوضات الملف النووي، وهذا هو الأخطر بأن تقوم إيران بفصل دورها التخريبي في المنطقة عن ملف برامجها النووي، لأنه بذلك تطلق يدها التخريبية مقابل وقف برنامجها النووي.
وذكر القحطاني أن البيان السعودي الصادر أمس من وزارة الخارجية هو رسالة سياسية واضحة تحمل جميع الأبعاد للتطور الحاصل، وخطورة غضّ العالم الطرف عن الاستهدافات المُمنهجة التي تتعرض لها منشآتها النفطية، مشيراً في ذات السياق إلى كيف تعاملت السعودية بكل التزام واتزان في إطار تحالف دعم الشرعية، بكل القواعد والقوانين الدولية المرعية أثناء مواجهاتها مع الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، واحترامها لجميع الأعراف والضوابط الدولية، إلا أن ذلك لم يقابل من المجتمع الدولي بردع كافٍ، لتضطر إلى تحمُّل تهديدات هذه الميليشيا الإرهابية التي تدعمها إيران، لسنوات؛ ولكن الأمر بات مختلفاً تماماً، وعلى العالم أن يتحمل مسؤولياته في هذا الملف وألا يطلب أو يتوقّع من السعودية أن تتحمّل تبعاته وحدها، بل على العالم كله الوقوف صفاً واحداً لردع المخربين الإرهابيين ومن يقفون وراءهم ويدعمونهم. وأشار القحطاني إلى أن السعودية مع كل الظروف التي شهدتها أثبتت للعالم الوفاء بالتزاماتها تجاه الإمدادات البترولية ولم تتأخر عن تزويد العالم بالطاقة لمعرفتها أنها سلعة حيوية وعالمية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.