ألمانيا تسابق الزمن لتأمين إمدادات الغاز قبل فصل الشتاء

«غازبروم» تعلن استمرار التدفق إلى أوروبا عبر أوكرانيا

خزانات كبيرة تابعة لمصفاة «بريتيش بتروليوم» في ألمانيا (أ.ب)
خزانات كبيرة تابعة لمصفاة «بريتيش بتروليوم» في ألمانيا (أ.ب)
TT

ألمانيا تسابق الزمن لتأمين إمدادات الغاز قبل فصل الشتاء

خزانات كبيرة تابعة لمصفاة «بريتيش بتروليوم» في ألمانيا (أ.ب)
خزانات كبيرة تابعة لمصفاة «بريتيش بتروليوم» في ألمانيا (أ.ب)

في الوقت الذي تسابق فيه ألمانيا الزمن، لتأمين إمداداتها من الغاز الروسي، قبيل حلول فصل الشتاء، ذكر وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، أنه لم يتم حتى الآن تأمين إمدادات الغاز في ألمانيا بالكامل لفصل الشتاء المقبل.
وقال الوزير قبل توجهه إلى قطر أمس السبت، في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية: «يعني هذا أنه إذا لم نحصل على مزيد من الغاز بحلول الشتاء المقبل، وتقلصت الإمدادات من روسيا، أو انقطعت، فلن يكون لدينا ما يكفي من الغاز لإبقاء جميع المنازل دافئة وتشغيل جميع الصناعات». علاوة على ذلك، أشار هابيك إلى أن «الغاز يُستخدم بشكل أساسي في الصناعة، في بداية سلسلة التوريد، ثم يكون هناك أو يمكن أن يكون هناك نوع من تأثير (الدومينو)». وعن الاعتماد على مورد واحد مثل روسيا، قال هابيك: «كان هذا -ببساطة- غباء».
وتوجه هابيك إلى قطر، في إطار مساعي تقليص اعتماد بلاده على واردات الطاقة من روسيا في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا. وقطر واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم؛ لكن معظم صادراتها من الغاز تذهب إلى آسيا.
ويواصل الوزير الألماني جولته الخليجية بزيارة الإمارات، اليوم الأحد؛ حيث يعتزم مقابلة عدد من الوزراء.
وبينما تريد ألمانيا مصادر بديلة للغاز الطبيعي المسال على المدى القصير، فإن هدف هابيك طويل المدى، هو التحول إلى مصادر طاقة أكثر نظافة.
لذلك تعتبر الإمارات شريكاً مهماً كمصدر محتمل للهيدروجين «الأخضر». وبحسب وزارته، سيرافق هابيك وفد اقتصادي رفيع المستوى في الجولة التي تستمر حتى يوم الاثنين المقبل.
وقال هابيك في تصريحاته لـ«دويتشلاند فونك»، إن السوق العالمية للغاز متوترة، وأضاف: «يمكن بالطبع زيادة كميات التسليم؛ لكن الدول الموردة في الواقع ليست مهتمة بذلك»، موضحاً أن الدول الموردة لديها الآن أقصى قدر من الأرباح؛ مشيراً إلى أن الأسعار مرتفعة مع ثبات تكاليف الإنتاج، وقال: «في ضوء ذلك، نجد بعض الممانعة».
وذكر هابيك أنه رغم ذلك يمكن التغلب على الأمر من خلال إبرام عقود توريد طويلة الأمد، على سبيل المثال، معرباً عن تفاؤله أيضاً إزاء إمكانية إبرام عقود قصيرة الأجل أيضاً. كما أشار إلى أن التعطش للغاز كبير، لدرجة أنه «سيُجرى بالتأكيد إيجاد حل جيد لأوروبا».
وقال ألفريد شتان، الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية، في هذا الصدد، إنها تسعى إلى تنويع مصادرها للطاقة، بينما تنتظر توضيحاً قانونياً حول كيفية التعامل مع صفقات التسليم مع شركة «غازبروم» الروسية الشريكة في توريد الغاز لفترة طويلة.
وفرض الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، عقوبات جديدة على روسيا لغزوها أوكرانيا، تضمنت حظر الاستثمارات في قطاع الطاقة الروسي؛ لكن لا يزال بإمكان أعضاء الاتحاد الأوروبي شراء النفط والغاز من كبار المنتجين الروس.
وقال شتان في مقابلة بثتها إذاعة «أو آر إف» أمس السبت: «تستمر عقود التسليم (الروسية) حتى عام 2040، وسنرى كيف تتطور البيئة القانونية وبيئة العقوبات على مدى السنوات القليلة المقبلة. وخلافاً لذلك، فإن أياً من هذه العقود قائم بالطبع».
وبعد الإلحاح عليه بشأن ما إذا كان الإنهاء المبكر لعقد مع «غازبروم» خياراً، قال: «يمكنك مراجعة ذلك قانونياً، ولهذا السبب سيكون من المهم معرفة ما تبدو عليه البيئة القانونية حقاً في هذا السياق. في الوقت الحالي نحن حقاً نهتم بشكل رئيسي بضمان أمن الإمدادات. وما هي العواقب الأخرى التي ستتضح خلال الأشهر القليلة المقبلة».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت «أو إم في» تُجري مثل هذه المراجعة القانونية، قال: «في الوقت الحالي نحن مهتمون بشكل أساسي بضمان تأمين الإمدادات هنا. نحن في مناقشات مع الحكومة حول كيفية حدوث ذلك، وكيف يمكننا تنويع مصادر التوريد لدينا، وكيفية زيادة المخزون للتأكد من أن لدينا إمدادات طويلة الأجل». وتحصل النمسا على 80 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا.
في غضون ذلك، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية الحكومية للطاقة، أمس السبت، استمرار تدفق الغاز بكميات كبيرة عبر أوكرانيا إلى أوروبا.
وقال المتحدث باسم «غازبروم»، سيرجي كوبريانوف، إن الكمية التي سيتم ضخها عبر نظام الأنابيب في الدولة المجاورة تبلغ -وفقاً لطلبات العملاء الأوروبيين- 6.‏106 مليون متر مكعب أمس.
يذكر أن الحد الأقصى الذي يمكن ضخه عبر هذا النظام، وفقاً للتعاقدات، يبلغ 109 ملايين متر مكعب يومياً. وتحصل أوكرانيا على رسوم مهمة مقابل عبور الغاز من خلال أراضيها إلى أوروبا.
وبحسب ما ذكرته وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، فإنه لا يجري حالياً ضخ الغاز عبر خط «يامال-أوروبا» الذي ينقل الغاز من روسيا عبر بيلاروس وبولندا إلى ألمانيا. وأضافت: «إنترفاكس» أنه بدلاً من ذلك سيتم تحويل الغاز من منشآت التخزين الأوروبية من ألمانيا إلى بولندا، الأمر الذي يؤدي إلى أسعار الطاقة المرتفعة حالياً.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

واقترب الدولار من أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر يوم الاثنين، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تراجع التوقعات بشأن إمكانية انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل مارس (آذار). وخلال الفترة نفسها، انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، فيما تراجع الين بنسبة 2.4 في المائة.

ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني معرّض لمخاطر واضحة، نظراً لاعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع التضخم المستمر، والضغوط المالية العامة، ما دفع سنداتها الحكومية إلى تراجع حاد.

واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008. وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، رغم أن التأثير حتى الآن كان محدوداً مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: «دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو (أيار)».

ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي، وحزب «الخضر» اليساري.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأسبوع الماضي أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس. وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025.

ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل (نيسان)، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.


«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
TT

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)
أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، متحولاً من مجرد ممر تجاري إلى «محور توزيع سيادي» قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية. وكشف خبراء لوجيستيون لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التسهيلات التنظيمية الأخيرة للهيئة العامة للنقل نجحت في ضخ سعة فورية احتوت ما بين 40 في المائة و60 في المائة من العجز في إمدادات السلع الأساسية؛ ما رسخ مكانة المملكة كصمام أمان لوجيستي للمنطقة.

وقد تجسَّدت هذه المكانة في حزمة استباقية من القرارات التنظيمية التي شملت: إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير، وتمديد العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً لمدة 6 أشهر، والسماح بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج، إلى جانب إطلاق مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتوسيع تشغيل قطارات الحاويات التي تنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويرى المختصون أن هذه التحركات لم تكن مجرد حلول مؤقتة، بل مثلت استجابة استراتيجية في ظل الضغوط الناتجة من أزمة مضيق هرمز؛ ما مكّن السعودية من إدارة الخدمات اللوجيستية في أصعب أوقات الأزمات العالمية، وتحويل موانيها ومنصاتها البرية رئةً تتنفس من خلالها الأسواق المجاورة.

سعة فورية... بشروط الكفاءة

يرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تمديد العمر التشغيلي للشاحنات يُعدّ استجابة تنظيمية مرنة لضغوط السوق؛ إذ يتيح ضخ سعة تشغيلية إضافية دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وقد يرفع القدرة التشغيلية للأسطول بنسبة تتراوح بين 10 و18 في المائة على المدى القصير، ويخفض تكاليف النقل بنسب تصل إلى 15 في المائة، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب ودعم استقرار الأسعار.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن هذا التوجه يفرض تحدياً يتعلق بالحفاظ على الكفاءة التشغيلية، في ظل ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة للشاحنات الأقدم، إضافة إلى زيادة احتمالات الأعطال؛ وهو ما قد يرفع التكلفة الإجمالية للنقل على المدى المتوسط إذا لم يتم ضبطه، ويؤكد أن تحقيق التوازن يتطلب رقابة فنية صارمة لضمان الحفاظ على ما بين 80 و90 في المائة من كفاءة الشاحنات، إلى جانب تسريع برامج الإحلال التدريجي نحو أساطيل حديثة أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً.

من جانبه، يصف الخبير اللوجيستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه تكتيك لإدارة الأزمات بامتياز؛ يهدف إلى ضخ سعة فورية في السوق عبر الاستفادة من أسطول ضخم قائم، مؤكداً أن التوازن لا يتحقق عبر تقييد العمر التشغيلي بحد ذاته، بل عبر ربطه بالفحص الفني الصارم، بما يضمن استمرارية التشغيل دون الإخلال بمعايير السلامة والاستدامة.

كسر احتكار السعة

وفي قرار تنظيمي جديد، أعلنت الهيئة العامة للنقل إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة السوق.

في هذا الإطار، أشار آل هليل إلى أن القرار يعزز كفاءة استخدام الأصول داخل السوق، من خلال إدخال أساطيل الشركات الخاصة إلى منظومة النقل العام؛ ما يرفع العرض الكلي لخدمات الشحن بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، ويزيد من معدل استغلال الأصول التشغيلية بنحو 30 في المائة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف النقل بنسب تتراوح بين 8 و15 في المائة.

كما يسهم هذا التحسن في تقليل تقلبات الأسعار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنقل مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن أن يحدّ من التذبذب السعري بنسبة تصل إلى 12 في المائة، فضلاً عن دوره في كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن، وفق آل هليل.

أما الحربي، فيرى أن القرار ذهب أبعد من ذلك؛ إذ «كسر احتكار السعة» في السوق، وحوّل كل منشأة تملك أسطولاً إلى مزود محتمل لخدمات النقل؛ ما قلّل الرحلات الفارغة ورفع كفاءة التشغيل، وأسهم في امتصاص ما وصفه بـ«التضخم المستورد»، ومنع انتقال آثار أزمة «هرمز» إلى المستهلك النهائي.

إحدى عربات «سار» لنقل البضائع (واس)

النقل السككي... و«الحلقة المفقودة»

لم يقتصر التحرك على الطرق الإسفلتية، بل امتد لتعزيز الربط السككي؛ حيث أصدرت الهيئة تراخيص لشركة الخطوط الحديدية السعودية (سار) لتشغيل قطارات الحاويات في محطات إضافية. وتعمل هذه القطارات حالياً على نقل أكثر من 2500 حاوية قياسية يومياً، مع تدشين ممر لوجستي دولي يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية.

ولكن رغم هذا التقدم، يشير آل هليل إلى وجود ما يسميه «الحلقة المفقودة» التي تعيق مضاعفة هذه الأرقام، والمتمثلة في ضعف تكامل البنية التحتية الطرفية، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمحطات، إضافة إلى تحديات الجدولة بين المواني والقطارات، ونقص الأصول التشغيلية، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الشاحنات في «الميل الأخير».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مختصراً التحدي في عقدتين رئيسيتين، هما الربط الأخير بين محطات القطار والمستودعات والتكامل الزمني بين تفريغ السفن وتحميل القطارات، مؤكداً أن اكتمال مشروع «الجسر البري» شرق – غرب سيشكل الحل الجذري لتقليل الاعتماد على الشاحنات وتخفيف الضغط عن النقل البحري.

الأمن الغذائي أولوية

في خطوة تعكس أولوية الأمن الغذائي، سمحت الهيئة بدخول الشاحنات المبردة الفارغة من دول الخليج لنقل السلع سريعة التلف، وهو ما يراه آل هليل إجراءً يعزز كفاءة النقل المبرد ويقلل الهدر التشغيلي، متوقعاً أن يسهم في تغطية ما بين 15 و35 في المائة من فجوة الإمدادات، مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 40 في المائة في الظروف الحرجة.

أسطول بري تابع لشركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية (واس)

في المقابل، يصف الحربي القرار بأنه «شريان حياة»، متوقعاً أن يغطي ما بين 40 و60 في المائة من العجز في تدفق الأغذية والأدوية، خاصة في ظل اعتماد دول الخليج على الواردات بنسبة تتجاوز 80 في المائة، مشيراً إلى أن مواني البحر الأحمر تحولت فعلياً نقطةَ انطلاق رئيسية لتغذية الأسواق الخليجية.

موانٍ من التخزين إلى العبور

وفي ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، برزت مبادرة «مناطق التخزين الخليجية» كأحد أهم أدوات تنظيم التدفقات، من خلال تخصيص مناطق تشغيلية لكل دول مجلس التعاون، مع إعفاء من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً.

ويرى آل هليل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على إدارة تشغيلية متقدمة تشمل التخطيط المسبق، وأنظمة إدارة الساحات الذكية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وربط الميناء بشبكات النقل، بما يضمن انسيابية الحركة ويمنع التكدس.

بينما يؤكد الحربي أن الإعفاء قد يتحول تحدياً إذا لم يُدَر بكفاءة، مشدداً على أهمية تطبيق «إدارة ساحات ديناميكية» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب «التخليص المسبق» قبل وصول السفن، عادَّاً أن تخصيص المساحات لكل دولة يخلق ما يشبه «مواني جافة سيادية»، ويحول الميناء من نقطة تخزين إلى منصة عبور إقليمي سريعة.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

عائد اقتصادي يتجاوز المستهدف

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذه التحركات على استمرارية الإمدادات؛ إذ يؤكد آل هليل أنها تسهم في رفع مساهمة القطاع اللوجيستي في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنشيط حركة إعادة التصدير، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية.

بينما يرى الحربي أن العائد الأكبر يتجاوز المؤشرات المباشرة، رغم تسجيل نمو في مناولة الحاويات بنسبة 10.6 في المائة لتصل إلى 8.3 مليون حاوية في 2025، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية كـ«صمام أمان لوجيستي» للمنطقة؛ ما يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وفي المحصلة، تكشف هذه التسهيلات عن أن السعودية لم تكتفِ بإدارة أزمة طارئة، بل أعادت تشكيل دورها في خريطة التجارة الإقليمية عبر منظومة نقل متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات فرصاً، وترسيخ موقعها مركزاً لوجيستياً يربط بين القارات ويؤمّن تدفق السلع في أصعب الظروف.


«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».