الحرب الأوكرانية في الميزان الصيني ـ الأميركي

محلل: من الأفضل لواشنطن أن تكون عقوباتها ضد موسكو كارثية فعلاً

احتجاجات في العاصمة التايوانية ضد الغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
احتجاجات في العاصمة التايوانية ضد الغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
TT

الحرب الأوكرانية في الميزان الصيني ـ الأميركي

احتجاجات في العاصمة التايوانية ضد الغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
احتجاجات في العاصمة التايوانية ضد الغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)

من الناحية العسكرية، تحتاج الولايات المتحدة إلى التأكد من أنها تحتفظ بالقوة الكافية للتعامل بشكل حاسم مع الصين، التي تراقب الحرب الأوكرانية عن كثب لاتخاذ خطوة بشأن تايوان مستقبلاً. والأهم هو أن بكين ستراقب كيف سيكون أداء روسيا عسكرياً.
في الوقت الذي تُصعّد فيه روسيا من ضغوطها على الولايات المتحدة والغرب بتحركاتها العسكرية في أوكرانيا، تظل استراتيجية واشنطن الرئيسية تدور حول مواجهة الصين ومنعها من اتخاذ إجراءات مماثلة في تايوان. ويقول الباحث الأميركي ويس ميتشل، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وأوراسيا، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن أسرع طريقة لتحفيز الرئيس الصيني شي جين بينغ على غزو تايوان تتلخص في الفشل في التعامل بحزم مع غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا. وعلى غرار روسيا، أمضت الصين السنوات القليلة الماضية في تطبيق الدروس المستفادة من الهجمات العسكرية الأميركية في البلقان والعراق في تحديث جيشها. وأوكرانيا هي أول دليل على نتائج تلك الاستثمارات ضد خصم خطير. ومن خلال مساعدة الأوكرانيين على إلحاق تكاليف باهظة بالغزاة، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها إظهار المخاطر التي تواجهها حتى قوة كبيرة جداً من صراع يطول أمده على الأراضي المعادية. ويمكن أن يحدث الشيء نفسه في تايوان. ثانياً، تراقب بكين كيف سيكون أداء روسيا اقتصادياً. ومثل روسيا، تم تحذير الصين من أنها ستواجه عقوبات مشددة إذا حاولت غزو تايوان. وإلى حد أكبر بكثير من الاقتصاد الروسي القائم على السلع، تتشابك الصين مع الاقتصاد العالمي في التدفقات المالية والتجارية. وإذا لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحقيق تأثير حاسم من خلال فرض عقوبات على قوة اقتصادية من الدرجة الثانية مثل روسيا، فقد تستنتج الصين أن العقوبات ستكون أقل فاعلية ضد الصين.
وإذا تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من إلحاق ما يكفي من الألم ببوتين بسبب مقامرته في أوكرانيا، فمن المرجح أن يستنتج شي أن تايوان لا تستحق المخاطرة التي قد تنطوي عليها، في المستقبل المنظور على الأقل. ويضيف ميتشل أنه قد يبدو هذا غير منطقي لأن كل جهد تبذله الولايات المتحدة تجاه أوروبا يبدو وكأنه جهد غير متاح لآسيا. ويقول ميتشل إنه بهذا المعنى، كان الرئيس جو بايدن محقاً عندما قال، قبل الغزو: «القوى العظمى لا تخدع». وإذا كانت الولايات المتحدة ستهدد بفرض عقوبات كارثية على روسيا بسبب أوكرانيا، فمن الأفضل أن تكون كارثية بالفعل، لأن مصداقية النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة لمعاقبة العدوان واسع النطاق على المحك. ولن تحصل الولايات المتحدة إلا على فرصة واحدة لإثبات هذه المصداقية وتتمثل هذه الفرصة في أوكرانيا. والخبر السار في كل هذا هو أن أوكرانيا أعطت الولايات المتحدة وحلفاءها نافذة مؤقتة وقابلة للغلق، للعمل بشكل حاسم وليس فقط التعامل مع الوضع في أوكرانيا ولكن أيضاً الدفع للعدول عن أي تحرك ضد تايوان من شأنه أن يتحول على الأرجح إلى أزمة مشتعلة عالمياً. ويرى ميتشل أن «تأثير وحشية بوتين في تحفيز تقاسم الأعباء الأوروبية هو تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة. ومع إنفاق ألمانيا في السنوات المقبلة على الدفاع أكثر من روسيا (110 مليارات دولار سنوياً مقابل 62 مليار دولار)، ستتمكن الولايات المتحدة من تركيز المزيد من قواتها التقليدية المتاحة على ردع الصين».
كما تضع أوكرانيا حداً خطيراً لقدرة روسيا على شن الحرب على المدى القريب.
وبغض النظر عن كيفية سير الحرب، فإن الجيش الروسي سيكون قد استنفد عدداً كبيراً من ذخائره عالية الجودة، التي لا يمكن استبدالها بسهولة. وسوف يتعرض الاقتصاد الروسي أيضاً لانتكاسة لسنوات قادمة بسبب استنزاف رأس المال وفقدان الاستثمار. وبطبيعة الحال، ستظل روسيا تشكل تهديداً خطيراً، ولكنها ستحتاج إلى فترة من التعافي في اللحظة التي تصبح فيها أوروبا أكثر قدرة. كل هذا يعني أن اللحظة الحالية مهمة بشكل غير متناسب من منظور الاستراتيجية الأميركية. إن لحظة الخطر الأكبر على تايوان هي من الآن وحتى عندما تبدأ الجهود الدفاعية الأوروبية في أن تؤتي ثمارها، وهي فترة عدة سنوات، ولكن ليس إلى الأبد. ويرى ميتشل أن النظر إلى الوضع الحالي كنافذة استراتيجية ترتبط فيها الأوضاع الأوروبية والآسيوية يجب أن يوضح كيف نفكر في سياسة الولايات المتحدة. ويشير ذلك إلى أنه من الصواب للولايات المتحدة وحلفائها ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط في أقرب وقت ممكن في الصراع، وهو عكس النهج المتدرج لإدارة بايدن.
ويمكن للصين أن تستنتج بشكل معقول أنه في فترة زمنية مماثلة يمكنها تعزيز موقفها بشأن تايوان، بينما تتعثر الولايات المتحدة وحلفاؤها في تقييم إرادة تايوان في المقاومة.
وإذا كانت الولايات المتحدة ستفرض الآن عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، فسيكون من الأفضل بكثير القيام بذلك بالتعاون مع الأوروبيين، على الأقل للإثبات للصينيين أن واشنطن وحلفاءها على استعداد للقبول المشترك بألم الركود لوقف العدوان واسع النطاق. وعسكرياً، ينطبق المنطق نفسه، إلى حد ما. ومن شأن استراتيجية التسلسل أن تجلب أكبر قدر ممكن من الضغط العسكري غير المباشر على بوتين، بعد أن بالغ في استخدام القوة. والشكل الأكثر فاعلية لهذا الضغط هو في أوكرانيا، عبر الأسلحة والاستخبارات الأميركية لإنهاك القدرات القتالية الروسية. وهناك أيضاً الكثير من الأسلحة التي يمكن للولايات المتحدة أن تضعها بشكل دائم في حلف شمال الأطلسي على الخطوط الأمامية دون إضعاف القوة العسكرية الأميركية في آسيا. وأخيراً يقول ميتشل إنه باختصار، يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف بشكل حاسم الآن، ولكن بطرق لا تتعامل فقط مع الوقت الراهن فقط. وستكون لدى واشنطن فرصة كبيرة لخلق تأثير في أوروبا من شأنه أن يساعد على تجنب الحرب في آسيا.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.