استبشار يمني باللقاء التشاوري تحت مظلة خليجية رغم تلويحات المقاطعة

سياسيون: المشاورات بين اليمنيين تمثل فرصة لإنهاء الصراع وتوحيد الصف واستعادة الدولة

رجل من شرطة المرور ينظم السير بأحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
رجل من شرطة المرور ينظم السير بأحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

استبشار يمني باللقاء التشاوري تحت مظلة خليجية رغم تلويحات المقاطعة

رجل من شرطة المرور ينظم السير بأحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
رجل من شرطة المرور ينظم السير بأحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أثار إعلان مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن احتضان مشاورات يمنية - يمنية في مقر المجلس بالرياض استبشارا في الشارع اليمني والأوساط السياسية، على أمل أن تفضي هذه المشاورات إلى نتائج من شأنها أن تضع الملامح الرئيسية لإنهاء الصراع الذي يوشك أن يلج سنته الثامنة منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على التوافق الوطني اليمني أواخر 2014.
وعلى الرغم من تلويح الحوثيين العلني بمقاطعة المشاورات المرتقب تنظيمها في مقر الأمانة العامة الخليجية في الرياض بمشاركة نحو 500 شخصية من كل الأطراف اليمنية، فإن المراقبين يرون في عقد المشاورات - بحد ذاتها - خطوة لتحريك المياه الراكدة، يمكن خلالها أن يتلمس اليمنيون الطريق نحو السلام، إلى جانب أنها ستعطي المجتمع الدولي مؤشرا واضحا على الرغبة الخليجية لإغلاق الملف اليمني ومحاولة إعادة الحوثيين إلى مسار مختلف عن الأجندة الإيرانية في المنطقة.
- دلالات عدة
في هذا السياق يرى الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس أن أهمية انعقاد هذه المشاورات تكمن هذه المرة في كون الدعوة للأطراف اليمنية موجهة من مجلس التعاون الخليجي، وليست مبادرة من دولة واحدة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا له دلالات عديدة، أهمها أن دول المجلس تنوي إغلاق هذا الملف بأي شكل من الأشكال، وهي تعطي الفرصة للمكونات اليمنية لتجاوز نقاط الخلاف والبدء بعملية سياسية شاملة تخرج اليمن مما هو فيه وتخفف على أبناء الشعب الذين يعانون معاناة شديدة».
ويعتقد عباس أن توقيت إقامة هذه المشاورات له دلالة مهمة، ويقول «التوقيت ذكي ومهم للغاية، فالعالم يمر بمتغيرات جيوسياسية واقتصادية كبيرة وربما يتشكل في هذا التوقيت عالم جديد متعدد الأقطاب، ودول المجلس تريد استثمار هذه المتغيرات في إغلاق الملف اليمني الذي تستغله القوى الكبرى أسوأ استغلال».
ويضيف «لنا في تصنيف مجلس الأمن الأخير للحوثي بأنه حركة إرهابية خير دليل على الاستغلال الأمثل للمتناقضات الدولية التي لعبت عليها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا المؤتمر يمثل فرصة أخيرة لليمنيين بخاصة المناوئين للانقلاب لتوحيد صفوفهم واستعادة بلدهم والخروج من النفق المظلم، وأرى أن مخرجاته ستحدد مصير اليمن وإن لم يلتقط اليمنيون هذه الفرصة فلا يعلم أحد ما هو المصير الذي ينتظر البلد».
وتعليقا على تلميح الحوثيين برفض الدعوة للمشاركة، يقول عباس «بالنسبة للحوثيين هذه ليست الدعوة الأولى لهم، فالمملكة عرضت عليهم العام الماضي مبادرة سلام ورفضوها رفضا قاطعا، وأرى أنهم لن يستجيبوا لدعوة مجلس التعاون أيضا، والسبب أنهم أصبحوا أداة طيعة بيد إيران وفقدوا قرارهم المستقل الذي لم يكن يوما موجودا». كما يأمل أن تشكل مخرجات المشاورات «خريطة طريق تخرج اليمن مما هو فيه».
- إدراك خليجي
من جهته، يشير الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل إلى «إدراك المحيط الخليجي والمملكة أهمية حل المشكلة اليمنية، وضرورة عودة الدولة اليمنية وحالة التوافق الوطني، والخروج من دائرة الحرب والانهيار، وهي مسؤولية تاريخية بحكم التاريخ والجغرافيا والثقافة والقربى» بحسب تعبيره.
ويعتقد البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المشاورات المزمع تنظيمها جاءت بعد أن تعرض الملف اليمني «لحالة من الاستقطاب الدولي والجمود الأممي؛ وتشعبت المشكلات اليمنية وتناسجت بفعل طول أمد الحرب وانهيار الفعل السياسي، حتى أصيبت الحالة اليمنية السياسية بالموت السريري وفقدت الحضور والتأثير، وتُرك اليمن والملايين من شعبه في العراء، ودخل اليمنيون جميعاً في مرحلة التيه والتشتت، فنشأت المشاريع الصغيرة، وتعقدت المشكلات وانسدت مسارات الحل» على حد قوله.
كما يرى في المشاورات «مواجهة لتعنت ميليشيا الحوثي الدائم وتغولها المستمر في تهديم الدولة والمجتمع اليمني من جهة، ومن جهة أخرى ردا على رتابة المجتمع الدولي وعجز الأمم المتحدة عن تسجيل أي اختراق حقيقي في جدار المشكلة اليمنية، وهو ما أدى إلى حالة من التشظي الكبير للمجتمع اليمني السياسي والاقتصادي والثقافي والمدني، وبدت حالة اليأس تصيب الجميع بعكس ميليشيا الحوثي التي تتغول أكثر بالمقابل».
ويضيف البيل «من هذا الجمود الكبير والاستقطاب الدولي لتوظيف المشكلة اليمنية بحسب المصالح وصراع النفوذ؛ جاءت هذه المبادرة المهمة من مجلس التعاون الخليجي لتقفز بالمشكلة اليمنية إلى الأمام، وتعيد الكرة إلى ملعب اليمنيين جميعاً من ناحية، بعيدا عن حالة الاستقطاب والتلاعب الخارجي، ومن أخرى تعيد الفاعلية للدور اليمني - اليمني في حل مشكلاته، ففي الأخير صاحب المشكلة هو الأجدى بحلها».
ولا ينسى الباحث السياسي البيل أن يشير إلى أن هذه المبادرة الخليجية هي الثانية بعد الأولى التي ذهبت باليمنيين جميعا إلى الحوار الوطني في عام 2012 لولا أن أفسده الحوثي، كما أنها - بحسب تعبيره - «تأتي باسم التكتل الأهم سياسيا واقتصاديا في المنطقة وهو مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فالوسيط مقبول لجميع الأطراف وذو ثقل وحرص كبير على أن يذهب اليمنيون إلى حالة السلام وإعادة بناء الدولة في أقرب وقت، فلم يعد هناك مجال لأن تستمر اليمن في حالة الحرب المدمرة لأن استمرارها سيغرق المنطقة ككل في أزمات لا تنتهي».
وعن النتائج المرجوة لهذه المشاورات، يقول البيل «أيا تكن مخرجات هذا الحوار؛ فإن غاياته هي نتائج إيجابية، فمجرد عودة جميع اليمنيين الى الحوار دون شروط مسبقة ودون أجندات معينة، يعني أن يجتمع اليمنيون لحل مشكلة الوطن لا لحل مشكلات أحزابهم، كما أن الالتقاء لتشكيل هذه الكتلة التاريخية الجديدة، سيجعل من يخرج عن هذا الإطار ويرفض وعاء مجلس التعاون كله؛ يعزل نفسه ويضع مستقبله بعيداً عن الدولة اليمنية وحالتها الوطنية».
ويجزم البيل أن المجتمع الخليجي - وهو يهيئ هذا الوعاء الكبير لكي يختبر اليمنيون فيه مشكلاتهم ويعملوا على إذابتها - «سيسندهم في حال توصلوا لاتفاقات حقيقية وأنجزوا رؤى ومصالحة فاعلة تستعيد لليمنيين وطنهم المدمر، بما فيها عملية البناء بشكل متكامل».
وحتى لو لم يحضر الحوثي - كما يقول البيل - «فإنه يكون قد فوت على نفسه فرصا كبيرة للعودة إلى المشروع الوطني والتخلي عن خدمة مشروع إيران، وسيجد نفسه في مواجهة هذه الكتلة اليمنية المتحدة بعد أن كان يتغذى على تشظيها وضعفها».
وفي حين يرى أن هذا المؤتمر «سيكون موجه جديدة دافعة لإنقاذ اليمن وتفعيل الدور الوطني» يشدد البيل على أن «يحضر اليمنيون إليه بضمير مخلص ونية صادقة لإحلال السلام وإنقاذ اليمنيين الذين يعيشون أسوأ كارثة إنسانية على الأرض». ويحذر من أنه «إذا لم يفعل المتحاورون ذلك فإنهم لن يجدوا وعاء وضامناً وداعما كالخليج العربي، ويكونون بذلك قد فوتوا على أنفسهم وعلى اليمن فرصة النجاة».
- توقيت مهم
يلفت وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان - من جهته - إلى أهمية التوقيت لهذه المشاورات، كما يلفت إلى الجهد الكبير الذي بذله مجلس التعاون الخليجي من أجل رعاية الحل السياسي للأزمة اليمنية بين كل الأطراف اليمنية.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» «في المجمل هذه الدعوة بحد ذاتها تحسب للأشقاء وجلوس كل القوى اليمنية على طاولة حوار واحدة شيء إيجابي وسيعمل على حلحلة كثير من القضايا العالقة سواء قضية استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب في حال حظرت الميليشيات الانقلابية للمؤتمر أو توحيد الصف بين كل الفصائل والمكونات المناهضة للمشروع الانقلابي الحوثي».
ويضيف النعمان «توقيت عقد المؤتمر مهم جدا كما أنه سيبين للأمم المتحدة ومجلس الأمن من هو الطرف المعرقل والرافض لجهود السلام، وهذا ما سيكشف عنه المؤتمر الذي يهدف إلى دعوة كل اليمنيين بمختلف تكويناتهم لإيقاف الحرب والشروع في تحقيق سلام حقيقي».
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية لوحت في بيان أصدرته خارجيتها الانقلابية بعدم حضور المشاورات، زاعمة أنها ترحب بالحوار مع «دول تحالف دعم الشرعية» في مكان محايد، في إشارة منها لرفض الحضور إلى الرياض.
وكان الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أعلن (الخميس) استضافة «المجلس» مشاورات يمنية - يمنية برعاية خليجية في مقر الأمانة العامة بالرياض خلال الفترة الممتدة من 29 مارس (آذار) الحالي حتى 7 أبريل (نيسان) المقبل، وأن الدعوات سوف ترسل إلى جميع الأطراف والمكونات اليمنية، وستعقد في مقر الأمانة العامة بمن حضر.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.


قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

TT

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر خليجية بأن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعقدون اجتماعاً تشاورياً مخصصاً لمناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنسب إلى إيران، ووكلائها، والتي استهدفت بنى تحتية، ومنشآت مدنية، ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة، وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية.

كما تبحث القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وتؤكد القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

وفي هذا السياق، وصل إلى جدة كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لترؤس وفود بلادهم في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية، وكان في مقدمة مستقبليهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.


السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

أكدت السعودية أهمية حماية الممرات المائية الدولية، مشددة على أن أي تهديد لحرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة.

وأوضح المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، خلال مشاركته في جلسة وزارية لمجلس الأمن بشأن سلامة الممرات المائية، أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، ما يستدعي متابعة التطورات في منطقة الخليج، وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايته.

وأشار إلى أن تهديد حرية الملاحة يؤثر في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن تداعياته على الأمن الاقتصادي الدولي، مؤكداً أن أمن الملاحة مسؤولية جماعية تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، وتكثيف التنسيق الدولي.

وشدد الواصل على ضرورة الامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعزيز العمل المشترك لضمان سلامة الممرات البحرية، بما يسهم في استقرار الأسواق العالمية.

وجدد دعم المملكة للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، ووقف الحرب، بما في ذلك مساعي الوساطة التي تقودها باكستان، في إطار الدفع نحو حلول سلمية للأزمات.

كما دعا المندوب السعودي مجلس الأمن إلى إدانة صريحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها المملكة منذ بداية الأزمة، مؤكداً أهمية اتخاذ موقف دولي حازم يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.