تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

في أقل من 300 صفحة.. مجمل شامل يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
TT

تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست

هل يمكن وضع الأدب العالمي في كبسولة واحدة كي يسهل على القارئ ابتلاعه وهضمه؟ للوهلة الأولى يبدو هذا من قبيل المحال، خصوصا إذا استرجعنا الامتداد الزمني لهذا الأدب في أعماق التاريخ، وتعدد لغاته، وتنوع أجناسه ما بين شعر ونثر وملاحم ومسرحيات وقصائد وروايات وأقاصيص ومقالات.
لكن هذا على وجه الدقة هو ما يفعله الناقد الإنجليزي المعاصر جون سذرلاند، الأستاذ بكلية يونيفرستي كولدج بجامعة لندن، وصاحب أكثر من عشرين كتابا من آخرها «سير الروائيين: تاريخ القصة في 294 سيرة» (2013). ففي خلال العام الماضي (2014) صدر له في طبعة ورقية الغلاف كتاب عنوانه «تاريخ وجيز للأدب» (الناشر: مطبعة جامعة ييل):
John Sutherland، A Little History of Literature. Yale University Press، 2014.
يحوي في أقل من ثلاثمائة صفحة مجملا لهذا التاريخ على نحو يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة. وإذا كان من الغريب أن يقدم امرؤ، في المحل الأول، على مثل هذه المحاولة الطموح، فالأغرب أن ينجح فيها، وهو النجاح الذي يحققه سذرلاند هنا.
يعرف المؤلف في فصله الأول الأدب بأنه نتاج العقل الإنساني في أقصى لحظات قدرته على أن يعبر عن العالم المحيط به وأن يفسره. إن الأدب، في أعلى تجلياته، لا يبسط من تعقيدات الوجود وإنما يوسع من أذهاننا ويرهف من حساسيتنا إلى الحد الذي يجعلنا نستوعب هذا التعقيد، حتى لو لم نتفق -وهو ما قد يحدث كثيرا- مع آراء الكاتب أو آراء شخصياته. وهكذا فإن الإجابة عن سؤال: لماذا نقرأ الأدب؟ هي: لأنه يغني حياتنا على أنحاء لا تتسنى بأي طريقة أخرى. إنه يجعلنا أكثر إنسانية. ومن هنا كانت أهمية أن نتعلم كيف نقرأه على النحو الصحيح.
في ضوء هذا التعريف يتقدم سذرلاند إلى التعريف بأهم معالم الأدب العالمي، مع التركيز على الأدب الإنجليزي والأميركي. إنه يناقش الأجناس الأدبية الكبرى، بدءا من الأسطورة حتى يومنا هذا. ومن الأدباء الذين يتوقف عندهم: هوميروس، وشكسبير، وميلتون، وديكنز، وبودلير وتوماس هاردي، وألبير كامو، وخورخه برخيس، وغونتر غراس. كما يتوقف عند قضايا أكثر عمومية مثل: تاريخ الطباعة والنشر وحقوق الطبع، وأدب الرحلات الحقيقية والمتخيلة، والحركة الرومانتيكية في القرن التاسع عشر، وجمهور القراء، وأدب الأطفال، والرقابة على الأدب، وأثر الحرب العالمية الأولى في الشعراء والكتاب، وأدب المرأة، واليوتوبيا ونقيضها، وإعداد الأعمال الأدبية للسينما والمسرح والتلفزيون، وأدب الاعترافات، وأكثر الكتب مبيعا، والجوائز والمهرجانات، مختتما كتابه بسؤال: ما مستقبل الأدب في العصر الرقمي وثورة الإلكترونيات؟
ولنتوقف عنا عند بعض هذه المحطات. هناك، في البداية، ملحمة جلجامش البابلية التي يرجع تاريخها إلى عام 2000 قبل الميلاد (نقلها إلى العربية طه باقر). لقد نشأت في العراق أو بلاد ما بين النهرين، وهي مهد الحضارة الغربية. ففي هذا الهلال الخصيب زرع القمح لأول مرة، ومن ثم تسنى للبشرية أن تنتقل من مرحلة الصيد والرعي إلى مرحلة الزراعة المنظمة. وهذا بدوره ما جعل من الممكن إقامة المدن والعيش فيها، وبذلك جعل حياتنا الحاضرة ممكنة.
والنص الذي وصل إلينا من ملحمة جلجامش ناقص، كما هو الشأن في كثير من ملاحم العالم القديم. لقد كتب على ألواح من الطين لم يتمكن بعضها من الصمود لمرور مئات الأعوام. لكن ما بقى منها كافٍ لكي نتبيّن المعالم الرئيسية للملحمة. إن بطلها هو جلجامش ملك أوروك: نصف إله ونصف بشر، بنى - تمجيدا لنفسه - مدينة فخمة يحكمها حكما استبداديا مطلقا. ولكي تعاقبه الآلهة على كبريائه المسرف، تخلق «رجلا بريا» اسمه إنكيدو، يضارع جلجامش في قوة البدن، ولكنه أنبل خلقا. ويتصارع الاثنان فتكون الغلبة لجلجامش. لكنهما يتصادقان - من منظور احترام كل منهما لقوة الآخر - ويشرعان في سلسلة من الرحلات والمغامرات ومواجهة المحن والتحديات معا.
ومن ملاحم الأدب التي أعقبت «جلجامش» ملحمة «بيولف» الإنجليزية القديمة، والإلياذة والأوديسية لهوميروس، والمهابهاراتا الهندية، وإنيادة فرجيل اللاتيني، وأغنية البطل رولان الفرنسي، وقصة السيد في الأدب الإسباني، وخاتم النبيلونجن في الأدب الألماني، وكوميديا دانتي الإلهية، و«الملحمة اللويسية» (نسبة إلى اسم: لويس) للشاعر البرتغالي كامويس في القرن السادس عشر.
ومن ملحمة جلجامش ينقلنا سذرلاند في فصله المسمى «بيت القصة» إلى عمل أدبي يعد من الأعمال المؤسسة لفن الرواية والقصة القصيرة والقصة متوسطة الطول، هو «الديكاميرون» (منتصف القرن الرابع عشر) للأديب الإيطالي بوكاشيو. لقد ضرب الموت الأسود (الطاعون) مدينة فلورنسا في عام 1348، كما كان يحدث كثيرا في أواخر العصور الوسطى وأوائل عصر النهضة. لم يكن له علاج طبي آنذاك، فكل ما كان يسعك أن تفعله هو أن تفر منه وتأمل ألا تصيبك عدواه. ويلوذ عشرة من الأهالي ذوي الثروة ونبل المحتد – ثلاثة رجال وسبع نساء – بفيلا في الريف لمدة عشرة أيام (ومن هنا جاء عنوان الكتاب، فكلمة «ديكا» باللغة اليونانية تعني «عشرة») في انتظار أن تنجلي غمرة الطاعون. ولكي يمضوا الوقت دون ملل، يتفقون على أن يروي كل منهم قصة واحدة في كل يوم، بحيث يغدو مجموع القصص مائة قصة. وقد استخدم بوكاشيو – الذي كان أشهر كتاب الأدب الإيطالي في عصره – كلمة «نوفيلا» novella في وصف هذه القصص. والكلمة إيطالية بمعنى «شيء صغير جديد». وتروى هذه القصص في دفء المساء، تحت أشجار الزيتون، بينما الحشرات تصدر صريرها، وتدور المرطبات على السادة والسيدات الحاضرين.
وننتقل إلى القرن العشرين حيث يحدثنا سذرلاند عن الأديب الفرنسي مارسيل بروست وسلسلة رواياته التي تحمل عنوان «البحث عن الزمن المفقود» (1913 - 1927). ينطلق بروست من اعتقاد مؤداه أن الحياة تعاش اتجاها نحو المستقبل، ولكنها تفهم بالرجوع إلى الماضي. وفي بعض اللحظات نجد أن ما تركناه وراءنا أعظم تشويقا مما يواجهنا في الحاضر. وفي رواية بروست – التي استغرق تأليفها خمسة عشر عاما وسبعة مجلدات – نجد ما أطلق عنان الحكاية واقعة بسيطة، بل بالغة البساطة: لقد غمس الراوي كعكة صغيرة – من النوع الذي يعرف باسم كعكة الماديلين – في فنجان شايه فإذا مذاق الشاي – مختلطا بفتات الكعكة – يجعل فجأة شريط حياته ينبسط بأكمله في خياله وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا. ومن ثم غدا أهم ما يهتم له هو أن يسجل هذه الحياة على الورق.
وفي فصله المسمى «ألوان عبثية من الوجود» ينقلنا سذرلاند إلى الكاتب التشيكي فرانز كافكا (1883 - 1924). ويقول سذرلاند إننا لو أردنا تحديد أكثر السطور الافتتاحية في فن القصص تأثيرا، عبر العصور، فلا بد أن يكون من بينها افتتاحية قصة كافكا القصيرة المسماة «التحول» أو «المسخ»: «إذ استيقظ جريجور سامسا ذات صباح من أحلام قلقة، وجد نفسه وقد تحول في فراشه إلى حشرة عملاقة».
هذه رؤيا كابوسية للوجود الإنساني. ومن المحتمل ألا يكون كافكا قد اهتم بأن ينقلها للأجيال التالية، فقد أوصى صديقه الكاتب الألماني ماكس برود بأن يحرق كل مخطوطاته الأدبية مفضلا ألا يقرأها صديقه. لكن برود، لحسن الحظ، خالف وصية كافكا، وحفظ لنا هذا التراث بعد أن مات صديقه بذات الصدر عن أربعين عاما. هكذا يتحدث إلينا كافكا اليوم ضد إرادته.
وآخر محطة أريد أن أتوقف عندها هنا هي الفصل السادس والثلاثين من كتاب سذرلاند، ومداره «الواقعية السحرية» التي أبدعها كتاب أميركا اللاتينية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. وأبرز هؤلاء الكتاب هو الروائي الكولومبي غابريل غارثيا ماركيز (حصل على جائزة نوبل للأدب في 1982) صاحب رواية «مائة عام من العزلة» (نقلها إلى العربية د. سليمان العطار). وروايته هذه مليئة بالانتقالات المحيرة في الزمان والمكان.
ومسرح الرواية بلدة كولومبية متخيلة تدعى ماكوندو (تلعب كولومبيا دورا هاما في كتابات ماركيز، كالدور الذي تلعبه ألمانيا في كتابات غونتر غراس أو البرتغال في كتابات خوسيه ساراماغو) إن هذه البلدة صورة مصغرة لكولومبيا بأجمعها: إنها «مدينة مرايا» عاكسة. وفي سلسلة متراقصة الأضواء من المشاهد، نرى لمحات مفتاحية من الأحداث في تاريخ البلاد: حروب أهلية، وصراعات سياسية، ودخول السكك الحديدية والتصنيع، والعلاقة مع جارتها القوية: الولايات المتحدة الأميركية. يتبلور كل شيء هنا في عمل أدبي واحد لامع. ومع أن الرواية ملتزمة سياسيا، كأقصى ما يكون الالتزام، فإنها تظل عملا فنيا فائقا، ينم عن براعة وصنعة وخيال.
ويختتم سذرلاند كتابه بالسؤال: ما مستقبل الأدب في عصر ثورة الاتصالات والإنترنت والحاسوب والأقمار الصناعية والثورة الرقمية؟ ويجيب متفائلا: «إن الأدب - ذلك النتاج الإبداعي على نحو مدهش لعقل الإنسان - سيظل إلى الأبد جزءا من حياتنا، يغذيها مهما اتخذ من أشكال جديدة أو تكيفات. وأنا أقول (حياتنا)، ولكني خليق أن أقول: (حياتك وحياة أطفالك)».



أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025
TT

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

بعد أن انغمستُ في قراءة مجلدات «أفضل قصائد الشعر الأميركي» في وقت سابق من العام الجاري، تعهدت بألا أبدأ أبداً أياً من مقالاتي بالتساؤل عن معنى كلمة «الأفضل»، وهي كلمة أزعجت محرري تلك السلسلة أكثر بكثير من كلمتي «أميركي» أو «شعر». كنت أرغب في الابتعاد عن ذلك أيضاً، ما أسمته لويز غلوك «استبداد صناعة الذوق». أنا أكتب هذه القوائم لصحيفة «التايمز» منذ خمس سنوات الآن؛ وأنا على ثقة من أن قرائي يعرفون أن كل ما تعنيه كلمة «الأفضل» في عالم الفنون هو ما تحبه فئة بعينها من الناس.

قصيدة «إنقاذ» هيدجي تشوي

بعض القصائد التي أثَّرت فيَّ بشدة هذا العام تعكس قسوة معينة. خذ على سبيل المثال الأسطر الأولى من قصيدة تشوي «الهلع»: «أعلم أن الآخرين حقيقيون، لا تُذكرني بذلك». أنا نفسي نطقت عبارة «الآخرون حقيقيون»، لذا شعرت أنها بمنزلة مواجهة مباشرة معهم. وضحكت بصوت مرتفع مرات عدة في أثناء قراءة قصيدة «إنقاذ»، أول عمل لتشوي، وهو عمل مفعم بالحقد والسخرية القاسية -بل ربما هو أقرب إلى الوحشية!

ينمُّ صوت تشوي عن ثقة الشباب المتحدية، التي نحتاج جميعاً إلى التعرض لها. القصائد مسيئة بعض الشيء («ألا يمكن أن تكون، مثل مملكة السماء، فالصور/ للخاسرين والمختلين؟») بطريقة جذابة للغاية، مثل جدال يُغير رأيك بالفعل. «هل من المهم معرفة الحقائق؟»، تسأل قصيدة «مراحل»؛ «لأنني بدأت أعتقد/ ربما لا». لا يمكن للقصائد أن تؤذيني إلا قليلاً، ويمكن أن تبدو قسوتها حقيقية للغاية: «في النهاية/ أنا/ شخص جاد للغاية/ لكننا لم نصل إلى النهاية بعد».

«أعرف بعض الأشياء» لريتشارد سايكن

كان هذا كتاباً آخر منحني متعة شبه مازوخية. في خروج رسمي عن مجموعة سايكن بعنوان «صراع الثعالب» (2015)، ومجموعته الأولى المؤثرة بعنوان «انكسار» (2005)، تأتي هذه القصائد في صورة نثرية. كُتبت جميع القصائد الـ77 (والرقم تكريم، على ما أعتقد، لمؤلفة بيريمان «أغاني الحلم 77») بعد إصابة سايكن بالسكتة الدماغية وخلالها، وتُشكل في حد ذاتها سيرة ذاتية موجزة: «إنها نافذة صغيرة، تلك الفترة الزمنية التي نستطيع فيها أن نقول ما نعرفه».

هذا عمل قاسٍ، ومخيف أحياناً في تعامله مع الشيخوخة والموت -الحياة بوصفها ضرراً- والصراع من أجل استعادة الجسد والعقل والذات بعد الأزمة. كما يستجوب سايكن أيضاً مفهوم الذاتية بوصفها مشروعاً طويلاً، وطريقة للدفاع، وفعلاً من أفعال المخاتلة: «قلت كذبة وتحولت إلى حقيقة». تَظهر كلمة «يحدث» كعبارة مخفَّفة مخيفة؛ ما يحدث قد يحطم حياتك: «كان من الواضح أن شيئاً ما قد حدث ولن يتراجع» («الرصيف»). «أنا أنتظر أن يخبرني أن هذا لن يحدث مرة أخرى. إنه لا يقول ذلك» («خريطة حرارية»). «عليك أن تكون حذراً، فالأشياء ترغب أن تحدث» («غابة ديفون»).

قد يكون هذا الكتاب قاتماً، ولكنه ساحر أيضاً («تحت السرير الأرضية، ثم الأرض، ثم الجانب الآخر والنجوم. سقطت في كل الاتجاهات») ومضحك بطريقة غريبة -ضحكة من مقطع واحد في وجه الشيطان، يكتب قائلاً: «إذا كان في ذلك أي عزاء، فلن أسامحك أبداً».

قصيدة «رحمة الدم» لآي. إس. جونز

تُعيد هذه القصائد في هذا العمل الأول المثير للإعجاب، تفسير قصة قابيل وهابيل على أنهما أختان، وهي تتمتع بقوة الأسطورة المخيفة والعنيفة والموسيقية. «معظم الألم منعدم الفائدة»، كما تكتب جونز في القصيدة الافتتاحية، «لكنه أقدم أغنية للجسد». تشكل هذه القصائد سلسلة من التفاعل المستمر مع فكرة القوة -القوة التي نستسلم لها والقوة التي نطالب بها- وتجسد نوعاً من الفضاء الهجين الحقيقي والرمزي، والحاضر والأبديّ في آن واحد.

تكتب جونز في قصيدة «قابيل»: «كنتُ أسطورة ذات يوم، وأنا الآن فتاة». وفي قصيدة «حواء ليليث» تكتب: «يكسر/ السماء فوق جمجمتي ويُظلم العالم. أختي، يستمر الأمر هكذا/ .../ الأيام لا تُعدّ».

يتحقق تماسك مذهل بصفة جزئية من خلال تكرار رمزيات الدم والشفرات والماعز القربانية والشمس: «أنا الفأس التي تحلم بشق طريقها عبر حلق آدم». وفي قصيدة «تاريخ موجز للعالم حسب الماعز»، تكتب جونز: «يولد الماعز برؤية بانورامية ليرى الموت/ الماعز يخطط للحرب مثل أي حيوان آخر/ هذه قصيدة عن التعفن». وفي النهاية الرائعة لقصيدة «قطعة موسيقية حالمة»: «تجسيد حُلم معاناتي/ الشمس تجر جسدها مقطوعة الرأس عبر السماء كنصب تذكاري/ للحرب».

قصيدة «غزة: القصيدة قالت ما لديها» لناصر رباح

يعلق مترجمو كتاب «غزة»، الذي يضم مختارات من قصائد الشاعر الفلسطيني ناصر رباح، في خاتمة الكتاب على الصعوبات التي واجهتهم في نقل هذه القصائد إلى الإنجليزية الأميركية، التي تلعب دوراً في تمكين الكثير من التشويهات في طريقة تصوير فلسطين على الساحة العالمية. وسعى المترجمون إلى تجنب «الإفراط في الترجمة»، مُفسحين النطاق لقَدرٍ من الغرابة و«الغموض وحتى عدم الفهم». أدى ذلك إلى ظهور سطور تُسبب أحياناً ارتباكاً نحوياً، غير أن الاغتراب والغرابة أمران مألوفان في هذه المناطق السريالية الشبيهة بالأحلام، حيث يتصادم الرعب والدمار مع الجمال والموسيقى والجنس، وحيث تتعايش الروتينية اليومية والملل مع الجنون واللا معقول.

وفي حين أن الصوت قد لا يُترجم دائماً، فإن الصورة تُترجَم، وأعمال رباح مليئة بالصور التي لا تُنسى: «أنا لست جندياً، لكن/ في أثناء الحرب أرى نفسي شرفة معلَّقة في السماء/ بعد أن هدموا المبنى... أنا لست جندياً، لكنني أرى نفسي في أثناء الحرب أرتِّب/ مشهد الموت الأخير، لإرضاء الأحياء بموتي». في القصيدة الطويلة «ما لم أقله لنفسي»، يكتب رباح: «كن مملاً... كن توم هانكس وقل: يا إلهي! كل شيء رائع يا رفاق. كن أي شيء، فقط لوِّح لموتك الجميل في المرآة»، و«لمرة واحدة، كن برتقالياً يا بحر، وأنتِ يا سماء، أمطري لمرة واحدة في اتجاهك».

قصيدة «ابنة المينوتور» لإيفا لوكا

أحياناً بعد سطر أو سطرين فقط تعرف أن الشاعر يتحدث إليك -كما لو أن الحساسية تتبدى في أصغر الكلمات. كانت هذه تجربتي مع لوكا وقصيدة «ابنة المينوتور»، المترجَمة عن السلوفاكية بواسطة جيمس ساذرلاند-سميث. أحب هذه القصائد السحرية عن الأماكن الحدودية والمخلوقات الهجينة، والرجال-الوحوش والأسماك-الطيور والكائنات الحية-الميتة: «مكسوة-مكشوفة/ في فمها تبكي وتغني/ تعود إلى أسفل المنحدر/ إلى المنزل الذي ليس منزلاً»، تكتب لوكا في قصيدة «الأخت البرية». «لا ماشية على الأقدام ولا راكبة في عربة/ على كتفها بومة، في يدها/ تفاحة، في تفاحتها/ حب، في حبها/ سُمّ».

انجذبتُ بصورة خاصة إلى سلسلة القصائد المستوحاة من لوحات ليونورا كارينغتون، مثل «لوحة السيدة بارتردج الراحلة» (هذه المرأة تبدو كأنها تجسيد للبرق) و«دجاجة أختي غير الشقيقة»: «لكن الآن هو أوان التمرد. الدجاجة تكشر عن أنيابها/ .../ انتظري فقط، تقول الدجاجة/ يوماً ما ستقيَّدين في طوق، كما يحدث بين المالكين/ والمملوكين... يوماً ما سنتبادل الأدوار». هذا كتاب ينبض بظلامية حكايات القصص الخيالية القديمة.

قصيدة «نوبات غضب في الهواء» لإميلي سكيلينغز

بناءً على مجموعتها الثانية، «نوبات غضب في الهواء»، أرى أن سكيلينغز زميلة لي في محبة الفراغ -نحن الذين نحب أن نجمل الفراغ. عن «زهرة الجزرة، أو دانتيل الملكة آن»، تكتب سكيلينغز في إحدى قصائدها: «أحبها عندما تكون كبيرة/ وبيضاء مثل صحن خزفي/ النقطة في المنتصف/ إيماءة صغيرة للتركيز/ رشفة من الظلام، ثقب/ ينزلق فيه كل/ تطريز السماء».

تُذكرنا قصائد سكيلينغز بمدرسة «غورلسك» (مصطلح أرييل غرينبرغ للإشارة إلى «دمج النسوية للغريب والقاسي مع البراق والحالم»)، قصائد سكيلينغز تبدو أشبه ما تكون بمسرح عبثي في بيت دمى مسكون. فكرة استعارتها من إيلين مايلز -أن الشعراء ليسوا أذكياء، بل «شيء آخر»- تتكرر طوال القصائد في شكل إصرار على نوع من الذكاء الخارجي، سبيل سلبي: «نصف تفكير، نصف لا شيء».

القصيدة الأخيرة آسرة، بسطورها الطويلة لدرجة أنها مطبوعة بشكل أفقي: «أوه، لقد لاحظت الفئران، لا تهتم بها/... / بدأت أعتقد أنها توسِّع الفجوات بين الأشياء: الكلمات، الأيام/.../ هذه مجرد غرفة واحدة في مؤامرة واسعة من الفضاء».

* تشمل مجموعات إليسا غابرت الشعرية والقصصية، في الآونة الأخيرة، «المسافة الطبيعية»، و«أي شخص هو النفس الوحيدة». تُنشر مقالاتها في دورية «حول الشعر» أربع مرات في السنة.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


شهادات من نزلاء سجون الأسدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

شهادات من نزلاء سجون الأسدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

عن دار كنعان للنشر (دمشق - 2026) صدر كتاب «صيدنايا... من مدونة سجون الأسد - شهادات». وتكشف الشهادات مدى العنف والقسوة وانتهاك حقوق الإنسان في زمن نظام الأسد، الأب والابن...، على لسان بعض من عاش تلك التجربة، أي تجربة السجن السوري، سواء كان سجن صيدنايا أو غيره، «أولاً، للتذكُّر، لأن التذكُّر هو دليل عافية، وخطوة أولى للاعتراف بحق هؤلاء الذي اختبروا تلك التجربة الفظيعة، وكمساهمة في التأسيس للعدالة الانتقالية، وأيضاً التذكُّر للحؤول دون تكرار هذه التجربة الرهيبة».

وتضمن الكتاب شهادات لكل من: أميرة حويجة، وحسيبة عبد الرحمن، وعزة أبو ربعية، وأنور بدر، وبدر زكريا، ومحمد إبراهيم، ومحمد برّو، وكريم عكّاري، وعلي الكردي، ونصار يحيى، ومحمود عيسى، وبسام جوهر، وجورج ميخائيل، وحسام الدين كردية، الذين اختبروا سجون الأسد وعانوا أهوالها... وكذلك مساهمتين عن طبيعة سجن صيدنايا كتبهما: مي بركات، وبلال بيلغيلي...جاء في مقدمة الكتاب لماجد كيالي:

«السجن السوري يختلف عن أي سجن في العالم، إذ إن سجون نظام الأسد لا تنتزع من الإنسان حريته، وحقوقه القانونية، وخصوصيته الفردية، وكرامته، وأدميته، فقط، وإنما هو سجن يفقد فيه المعتقل ذاته وروحه، وحتى أحاسيسه. لا يقتصر الأمر على التعذيب المباشر، فالعيش في السجن هو بحدّ ذاته عذاب، ومعاناة لا يمكن تخيّلها، فكيف إذا كان هذا السجن مثل سجن صيدنايا، أو تدمر، أو قبو لجهاز مخابرات، وكلها أمكنة لا تمتُّ إلى الإنسانية بصلة، إذ هي مجرد لبشر منسيين، أو مقابر أحياء، بل وأكثر قسوة ووحشية من ذلك، فهذه أمكنة جهنمية، بكل معنى الكلمة.

متاهة الموت: 
السجن كهيكل كل شيء فيه حديد، وإسمنت مسلح، ويبدو كمبنى مسخ، أو مسلخ، وهو سُمي أخيراً كذلك. ومنذ البداية تجد نفسك في متاهة أو في سلسلة متوالية من بوابات حديدية، كل واحدة تفضي إلى أخرى، ثم تصل إلى (كريدور)، بنوافذ علوية ضيقة، يضم مهاجع عدة، تُغلق بباب حديدي ضخم، وللمهجع فتحات تهوية على الكريدور، من فوق الباب وتحته. علماً أن السجن محاط بأسوار عدة، وهو ممتد على مساحة كبيرة تضاهي مساحة بلدة كاملة، والمشكلة أن وراء كل جدار واحداً آخر، وثمة مع الجدران، حقول ألغام، وأسلاك شائكة، وحرّاس، بمعنى ألا أحد يستطيع الخلاص من هذا السجن.

أيضاً، في كل واحد من هذه المهاجع، كان يعيش عشرات من المعتقلين معاً، فيها يمضون أوقاتهم، وتضيع حياتهم، خارج العالم، وفي عزلة عنه، يعيشون كل نفس منهم، وكل مشاعرهم، جنباً إلى جنب، فهنا ينامون ويقومون ويتحدثون ويأكلون، ويمشون، ويقضون حاجاتهم في ركن في الزنزانة، في البرد وفي الحر، وفي اليأس وفي الأمل.

في المهاجع كانت هناك ثياب متناثرة على الأرض، تلك التي كان المعتقلون يرتدونها داخل السجن قبل تحريرهم، وقد تركوها عندما خرجوا، عندما انهار نظام السجن السوري، مع الأسد الفار، كنت أرى كأن كل قطعة ثياب تحكي قصة عن فظائع هذا السجن».

وكانت لوحة الغلاف للفنانة عزة أبو ربعية.


كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ألبير كامو
ألبير كامو
TT

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ألبير كامو
ألبير كامو

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً. وحظي الكتاب، الذي يضمّ مذكرات كامو بين عامي 1935 إلى 1942، بمراجعتين بارزتين باللغة الإنجليزية، من كاتبين مختلفين.

جاءت المراجعة الأولى بقلم إيه. جي. ليبينغ، الصحافي في مجلة «نيويوركر». وكان ليبينغ قد ربطته أواصر الصداقة بكامو، عندما زار الكاتب الفرنسي ـ الجزائري أميركا عام 1946. وأُعجب ليبينغ، المولع بالثقافة الفرنسية، بشكل خاص بأعمال كامو خلال الحرب العالمية الثانية، بصفته محرراً لمجلة المقاومة «كومبا». ووصف ليبينغ مذكرات كامو بأنها «ممتعة وعميقة»، و«كتاب يمكن للمرء أن يعود إليه، في أي صفحة تقريباً، وهو على يقين من أنه سيشعر بمتعة».

أما المراجعة الثانية، فجاءت بقلم سوزان سونتاغ، في دورية «نيويورك ريفيو أوف بوكس». استهلت سونتاغ مراجعتها بعبارة مثيرة للجدل: «الكتاب العظماء إما أزواجاً أو عشاقاً». وكان كامو، بفضل هدوئه وعقلانيته الظاهرية، كما أشارت سونتاغ، «الزوج المثالي بين الأدباء المعاصرين». (لم يكن بمقدور سونتاغ معرفة هذا على وجه اليقين، فحسب سيرته الذاتية اللاحقة، فإنه خان زوجتيه مراراً، الممثلة سيمون هييه وعازفة البيانو فرانسين فور).

أما بقية مراجعة سونتاغ، فحملت نقداً لاذعاً لكامو بصفته روائياً وفيلسوفاً. وكتبت سونتاغ: «هل كان كامو مفكراً ذا شأن؟» «الجواب: لا». وبعد ذلك، كالت مزيداً من الانتقادات اللاذعة إلى كتاب «الدفاتر الكاملة» نفسه، واصفةً إياه بالسطحية وافتقاره إلى الطابع الشخصي و«غير الجيد».

ظهرت مجلدات أخرى من دفاتر ملاحظات كامو على مرّ السنين، وجُمعت كاملةً للمرة الأولى في كتاب «الدفاتر الكاملة». عندما أمسكت بالكتاب، كانت أصوات ليبينغ وسونتاغ المتضاربة تتردد في ذهني. وبعد أن أنهيت قراءة صفحاته التي تقارب 700 صفحة، فوجئت بأنني، وأنا من أشدّ المعجبين بليبينغ، أميل إلى سونتاغ وأتفق معها.

ولكن ينبغي الخلط بين دفاتر كامو، التي امتدت من عام 1935 إلى 1959، وبين اليوميات، فهي تكاد تخلو تماماً من أي شيء يخص أصدقائه أو عائلته، أو تجاربه خلال الحرب، أو الكثير عن حياته الشخصية. بوجه عام، فقد كان كامو رجلاً شديد الخصوصية، ينفر من النميمة والاعترافات.

في الواقع، عندما نال جائزة نوبل في الأدب عام 1957، في الـ44 من عمره، وكان أحد أصغر الكتاب الذين حصلوا عليها، كتب في دفتر ملاحظاته: «خائف مما يحدث لي، مما لم أطلبه». وذكر أنه كان يعاني من نوبات هلع. وبعد بضعة أيام كتب: «لا تتحدث أبداً عن عملك» و«أولئك الذين لديهم حقاً ما يقولونه لا يتحدثون عنه أبداً».

تحتوي هذه المذكرات على ملاحظات فلسفية لرواياته المنشورة خلال حياته -«الغريب»، و«الطاعون»، و«السقوط». كتب تُعدّ استكشافات فريدة من نوعها، وهي لا تقتصر على عبثية الوجود فحسب، بل تتناول كذلك العزلة والشعور بالذنب والخلاص والصمود. وقد رُويت هذه الملاحظات بوضوح وعمق مؤثر.

مثل كثير من القراء، عدتُ إلى رواية «الطاعون» (عنوانها بالفرنسية «La Peste» أكثر رعباً وضوحاً) خلال جائحة كوفيد-19، فوجدتُ فيها بعضاً من العقلانية المرتبطة بالحياة الزوجية، التي وصفتها سونتاغ. على سبيل المثال، ينفي طبيب يعمل بشجاعة ودأب في البلدة الجزائرية التي تفشَّى فيها الطاعون، عن نفسه صفة البطولة. وقال بكلمات تعكس كذلك لحظة من تلك التي عشناها عام 2020: «الأمر برمته لا يتعلق بالبطولة. قد يبدو الأمر فكرة سخيفة، لكن السبيل الوحيد لمكافحة الطاعون هو التحلي بالأخلاق».

علاوة على ذلك، تحتوي دفاتر كامو على مقتطفات من قراءاته المتعمقة، لأعمال كتّابٍ من أمثال ميلتون وغوته إلى فوكنر وروزا لوكسمبورغ -اقتباسات تُشكّل دفتراً شخصياً للملاحظات. كان كامو في حالة بحث دائم عن جوهر الأشياء، وعاش في عالمه الداخلي أكثر من معظم الناس. وما يبرز بشكل خاص إحساسه بالرسالة الأدبية، فقد كان يُحفّز نفسه باستمرار. ومن بين المقولات النموذجية المعبرة عنه: «انعزل تماماً واركض في طريقك الخاص».

وتبدو هذه الدفاتر، في هذه الترجمة لريان بلوم، كثيفةً وتحمل منظوراً داخلياً، ولا يُفترض أنها مُعدّة للنشر العام. (مع أنه حرّر الدفاتر الأولى، فإنه من غير الواضح موقفه من نشر كل شيء دفعةً واحدة). إنها ليست مناسبةً للقارئ العادي.

مع ذلك، فقد سُرّ هذا القارئ العادي بالاطلاع عليها، حتى وإن كان البحث عن الأجزاء الأكثر وضوحاً وإثارةً للاهتمام أشبه بالتنقيب عن الذهب. ومن بعض أشهر ما ورد هنا، سرد لرحلات كامو في الولايات المتحدة عام 1946 وفي أميركا اللاتينية عام 1949، سبق نشره في كتب أخرى، أولها بعنوان «يوميات أميركية» (1987)، ثم في ترجمة جديدة بعنوان «رحلات في الأميركتين» (2023).

ثمة مواد أخرى جديرة بالثناء هنا. من حين لآخر، كان كامو يعلق بين الحين والآخر على منتقديه، فكتب عام 1942: «ثلاث سنوات لكتابة كتاب، وخمسة أسطر للسخرية منه - مع اقتباسات غير دقيقة». وكتب في وقت لاحق: «الحقد هو الصناعة الوحيدة في فرنسا التي لا تعاني من البطالة». أما عن السياسة، فقد قرر: «أُفضّل الأشخاص الملتزمين على الأدب الملتزم».

وجاءت بعض التعليقات ساخرة ومضحكة. مثلاً، كتب عام 1949: «أتساءل دائماً: لماذا أجذب النخبة الاجتماعية. كل تلك القبعات؟!».

أما البعض الآخر من الملاحظات فيُثير مشاعر جيّاشة: «متعة بناء روابط بين الرجال. متعة خفية تتمثل في إشعال سيجارة أو طلبها -نوع من التواطؤ، أشبه بجماعة سرّية حول السيجارة». كان كامو يبدو أكثر أناقةً وهو يدخن سيجارة من معظم رجال عصره. إلا أنه بسبب إصابته بمرض السل -خصوصاً أن الشعور بالمرض موضوع متكرر في هذه الدفاتر- كان من المفترض ألا يدخن على الإطلاق.

وتتجلى روح كامو المرتبطة بنشأته في إقليم حوض البحر المتوسط، خصوصاً في حبه للسباحة والشمس. كان يحب السفر، لكنه لم يكن يُحب الترف المُبهرج. وكتب في إحدى مذكراته المبكرة: «الخوف هو ما يجعل السفر ذا قيمة» -ينبغي أن يكون «تجربة زاهدة». كما كان يزدري المطاعم الفاخرة في الغالب، مشيداً بمدينة وهران الجزائرية، بوصفها مكاناً «لا يزال بإمكانك فيه العثور على مقاهٍ استثنائية ذات طاولات مطلية بطلاء مُتسخ، مُغطاة بأجزاء ذباب: ساق، جناح، حيث تُقدَّم لك المشروبات في أكواب مُتشققة».

وتشبه دفاتر كامو إلى حد ما تلك الطاولات. لم يتبقَّ لنا سوى الأغصان والبذور، كما كان يقول مدمنو الحشيش -أو كما فعل جيمس فنتون في قصيدته الرائعة التي تحمل نفس العنوان. إلا أنه حتى وإن كانت هذه الدفاتر فوضوية بعض الشيء، ثمة فكرة صادقة تظهر. وكتب كامو، بينما كان في الرابعة والعشرين، في إحدى أمسيات الربيع: «هناك أيام يكذب فيها العالم، وأيام أخرى يقول فيها الحقيقة».

* خدمة: «نيويورك تايمز»