المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

ألمهما يوازي قطع إصبع

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة
TT

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

أظهرت دراسة أميركية جديدة، أن استخدام تخدير الإبرة في الظهر للولادة المهبلية Vaginal Delivery، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمضاعفات السيئة لدى الأمهات بنسبة واضحة، وخاصة انخفاض نزيف ما بعد الولادة.
ويوصف ألم المخاض والولادة بأنه أشد الآلام التي تعاني منها المرأة في حياتها. وهو ألم شديد مماثل لدرجة بتر الإصبع. وتؤدي هذه الحالة المُجهدة إلى تأثيرات سلبية على فسيولوجيا الأم والجنين. ورغم أن الطريقة المثلى للمعالجة القائمة على الأدلة العلمية، لألم المخاض والولادة لا تزال محل نقاش عند الأوساط الطبية، فإن من المعترف به أن إبرة الظهر لتسكين الألم فوق الجافية Epidural Analgesia، هي الوسيلة الأكثر فاعلية والمعيار الذهبي للتعامل مع آلام المخاض والولادة. وأفاد الباحثون الأميركيون بأن ما بين 65 في المائة و80 في المائة من النساء في الولايات المتحدة، يتلقين تخدير إبرة الظهر أثناء المخاض والولادة.

تقليل المضاعفات الوخيمة
وتشير النتائج الجديدة إلى أن زيادة استخدام إبرة الظهر للتخدير، حسّن من نتائج صحة الأم وقلل من احتمالات حدوث المضاعفات الوخيمة، خلال وما بعد المخاض والولادة. وذلك وفقاً لما نشره باحثون من جامعة كولومبيا في نيويورك، ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «جاما الشبكة المفتوحة» JAMA Network Open.
ولفحص هذه العلاقة، حلل الباحثون نتائج نحو 600 ألف عملية ولادة تمت في مستشفيات نيويورك في الفترة ما بين 2010 و2017، وكان نصفهن قد تلقين التخدير بالإبرة في الظهر.
وركز الباحثون على 16 نوعاً من المضاعفات والاعتلالات المرضية الشديدة عند الأمهات ذات الصلة بعمليتي المخاض والولادة، مثل قصور القلب والتهاب الدم وجلطة الرئة وجلطات الأوردة العميقة والفشل الكلوي. إضافة إلى 5 إجراءات تدخلية قد يضطر إليها الأطباء، كاستئصال الرحم والحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي.
ووفق ما أفاد به الباحثون، كانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC قد نبهت إلى ملاحظتها ارتفاعاً في معدلات حصول مضاعفات ما بعد الولادة فيما بين عام 2019 و2020، وارتفاع معدل وفيات الأمهات من 20.1 (عشرين فاصلة واحد) إلى 23.8 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثمانية) حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.

إبرة الظهر
وبالمراجعة لمصادر طب التخدير وطب التوليد، ثمة خيارات عدة متوافرة لتسكين ألم المخاض والولادة. وكان أطباء التخدير وأطباء التوليد في «مايوكلينك» قد قدّموا دليلاً إرشادياً للأمهات الحوامل حول أنواع وسائل وأدوية تسكين الألم خلال عمليتي المخاض والولادة. وتضمن ذكر مزايا وعيوب كل منها.
وباستخدام إبرة الظهر، هناك نوعان رئيسيان من تقنيات التخدير خلال مرحلتي المخاض والولادة. أحدهما التخدير فوق الجافية Epidural Block، والآخر التخدير النخاعي Spinal Block. وكلاهما يُصنف طبياً بأنه إجراء موضعي باستخدام الإبرة في الظهر، يمكن اللجوء إليه أثناء الولادة لحجب الشعور بالألم. وفي «إبرة الظهر» بالعموم، يتم إدخال أنبوب صغير جداً عبر المسافة الصغيرة ما بين الفقرات العظمية أسفل الظهر. والاختلاف بين الطريقتين هو في نواحٍ متعددة كما سيأتي.
• تخدير فوق الجافية. وفي التخدير فوق الجافية يُدخل الطبيب الإبرة في منطقة «أعلى» ضمن فقرات أسفل الظهر، ويصل بالإبرة إلى منطقة Epidural Space التي تقع خارج الحبل الشوكي Spinal Cord. ولذا؛ تُسمى فوق الجافية، أي لا تخترق غشاء الجافية الذي يغلف الحبل الشوكي العصبي.
ويُستخدم هذا الأنبوب لحقن نوع واحد أو أكثر من أدوية تسكين وتخدير الألم. وتعمل هذه الأدوية المُسكنة موضعياً، لتخدير الأعصاب في تلك المنطقة من «الحبل الشوكي» نفسه. وبالتالي، فإن الشعور بالألم لا ينتقل من غالبية مناطق الحوض إلى الدماغ. ونتيجة لذلك؛ لا تشعر المرأة بالألم آنذاك. ويسمح هذا الإجراء بإعطاء الأدوية إما بصفة «متكررة» على هيئة نبضات من الحُقن الدوائية بكمية ضئيلة جداً وكافية لتخفيف الألم، أو بصفة «مستمرة» وفق برمجة طبيب التخدير لحق الدواء المُخدّر. ولذا؛ يبدأ مفعول الدواء خلال مدة قصيرة، تتراوح بين دقيقة واحدة و15 دقيقة، وفق نوع المخدر المُستخدم. ويناقش الطبيب مع الأم الحامل الوقت الأمثل لطلب استخدام وسيلة التخدير هذه خلال عمليتي المخاض والولادة.
وحول أهم المزايا والعيوب، يضيف أطباء «مايوكلينك»، «وقد لا يمكنكِ الخضوع للتخدير فوق الجافية إذا كنتِ قد خضعتِ لجراحة كبرى في أسفل الظهر، أو إذا كانت عوامل تجلط دمكِ منخفضة، أو إذا كنتِ مصابة بعدوى في أسفل ظهرك، أو إذا كنت تتلقين أدوية معينة لتمييع الدم».
ويضيفون حول المزايا بالقول «يخفف التخدير فوق الجافية معظم الألم الذي تشعرين به في الجزء السفلي من الجسم دون إبطاء المخاض بشكل ملحوظ. وسوف تظلين متيقظة ومنتبهة، وسيستمر شعورك بالضغط وبعض الشد أثناء الولادة». ويذكرون العيوب المحتملة بقولهم «قد تكون تجربتك مع تخدير فوق الجافية غير مناسبة أو تتعرّض للفشل. وربما يسبب تخدير فوق الجافية انخفاضاً في ضغط دمك؛ ما قد يؤدي إلى إبطاء ضربات قلب طفلك. وقد تُصابِين بالحمى أو حكة أو تشعرين بآلام بعد الولادة في ظهركِ. وفي بعض الحالات النادرة قد تشعرين بصداع حاد».
• التخدير النخاعي. وهو درجة أعمق في التخدير باستخدام إبرة الظهر. ويُلجأ إلى التخدير النخاعي عادة في منع الإحساس بالألم أثناء الولادة القيصرية. ومع ذلك، يمكن استخدام حقنة تخدير نخاعي واحدة، كمخدر موضعي، إذا كان من المتوقع أن تتم الولادة في فترة قصيرة أو إذا كانت هناك حاجة إلى سحب الجنين بالملقط الجراحي أو بالشفط، ويوجد وقت يكفي لإجراء التخدير هذا.
وتختلف هذ الطريقة عن التي قبلها، رغم أن في كليهما تُستخدم الإبرة في الظهر. إذْ يُدخل طبيب التخدير الإبرة في منطقة «أدنى» ضمن فقرات أسفل الظهر، ويصل بالإبرة إلى المنطقة التي تتواجد فيها الأعصاب الخارجة من النهاية السفلية للحبل الشوكي. ويتم حقن الدواء المخدّر في السائل أسفل الحبل النخاعي، أي في الجزء السفلي من الظهر، ويسري مفعوله في العادة في غضون دقائق. وفي المزايا، يذكر أطباء «مايوكلينك»، أنه يخفف الألم تخفيفاً كاملاً في الجزء السفلي من الجسم لمدة ساعة أو ساعتين تقريباً. ويُعطى الدواء المُخدّر مرة واحدة فقط وبجرعة صغيرة. وتبقى الأم في حالة يقظة وانتباه لما يدور حولها. وتتشابه عيوب هذه الطريقة بالتي قبلها.

وسائل تخدير أخرى
ويُمكن استخدام عقاقير عدة أفيونية Opioids المفعول لتقليل الألم أثناء المخاض. حيث يمكن حقنها في العضل أو من خلال الوريد. وصحيح أنها تعزز الإحساس بالراحة، ويبدأ مفعول معظمها خلال دقائق، إلا أنها لا تؤدي إلى إزالة ألم المخاض تماماً، وليس لها مفعول في العادة مع الألم الذي يحدث أثناء الولادة، إضافة إلى احتمال تسببها بالغثيان والقيء والنعاس؛ ما قد يُؤثر على عملية التنفس لدى الطفل حديث الولادة وتسبب له النعاس، وهو ما قد يعيق المراحل الأولى من الرضاعة الطبيعية.
كما يمكن استخدام التخدير الموضعي Local Anesthetics لتخدير منطقة المهبل أو لتخدير العصب الفرجي Pudendal Block، بشكل سريع. وذلك في حال الحاجة إلى عمل شق جراحي لزيادة فتحة المهبل Episiotomy أو إصلاح التمزق بعد الولادة. وحينها يتم حقن الأدوية في المنطقة المحيطة بالأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم من المهبل والفرج. ومن المزايا، أنه يُخدر منطقة معينة لفترة مؤقتة، ونادراً ما تحدث نتيجته آثار سلبية على الأم والرضيع. ولكنه لا يُخفف من ألم تقلصات الرحم.

آلام المخاض والولادة... من أين تأتي وكيف نفهمها؟

> تظل مصادر الشعور بالألم خلال مراحل المخاض والولادة Labor Pain من المواضيع التي لا تزال تشغل أذهان الباحثين الطبيين.
وعادة ما يأتي ألم المخاض تدريجياً، ويتراكم مع التقدم في مراحل المخاض والولادة. والبداية من الرحم. ذلك العضو العضلي الذي يتقلص وينقبض بموجات قوية ومتتابعة لإخراج الطفل، عندما يحين موعد الولادة الطبيعية. وهذه الانقباضات هي المصدر الأساسي للألم. ومع الشد الشديد للعضلات في جميع أنحاء البطن والجذع والحوض، قد تشعر المرأة بالضغط على الظهر، وأسفل الحوض (العجان Perineum)، والمثانة، والأمعاء. وكل هذا يتحد ليتفاقم الشعور بالألم.
ويعتمد مقدار الألم على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك:
- قوة التقلصات في انقباضات الرحم.
- حجم الطفل وموضعه في الحوض.
- سرعة تتابع حصول التقلصات.
وتشير المصادر الطبية إلى عنصر رابع مهم، وهو تأثير مجموعة من الجينات والخبرات السابقة في الحياة، على تحديد عتبة الألم Pain Threshold لدى المرأة، أي مدى قدرتها على تحمّل الألم ومتى تبدأ معاناة الإنهاك منه.
وأيضاً هناك عنصر خامس، وهو تأثير الدعم، وخاصة من الزوج والقابلة، والشعور المسبق بالخوف والقلق نتيجة القصص التي سمعتها المرأة من قبل عن الولادة ومراحل المعاناة منها لمختلف النساء من حولها. ولذا؛ إذا كانت عتبة الألم منخفضة لدى المرأة بالأصل، فإنها في حاجة إلى رعاية، من القابلة ومن الزوج. وهو مما يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاض.
وبالمراجعة، يحصل الألم في 5 مراحل على النحو التالي:
* آلام المخاض المبكرة. وتصل مدة هذه المرحلة إلى 6 ساعات أو أكثر. وخلالها يتسع عنق الرحم أو ينفتح من 3 سم إلى 4 سم، ويبدأ في النحافة والترقق. وعادة ما تستمر الانقباضات الخفيفة إلى المعتدلة من 30 إلى 60 ثانية، وتحدث كل خمس إلى 20 دقيقة، وتصبح أقوى وأكثر تكرراً.
* آلام المخاض النشطة. وتصل مدة هذه المرحلة من 2 إلى 8 ساعات تقريباً. وخلالها تستمر الانقباضات، وتصبح أطول وأقوى وأقرب من بعضها بعضاً، ويتسع عنق الرحم ليصل إلى 7 سنتيمترات. وعندها تطلب معظم النساء مسكنات الألم.
* آلام المخاض الانتقالية. وتستغرق ما يصل إلى 1 ساعة. وخلالها يميل الألم إلى أن يكون أقوى عندما ينتهي عنق الرحم من الاتساع إلى 10 سنتيمترات. وبالإضافة إلى الانقباضات الشديدة والمتقاربة، قد تشعر المرأة بألم في الظهر والمهبل والفخذين والأرداف، إضافة إلى الغثيان.
* آلام مرحلة الدفع. ومدتها من بضع دقائق إلى 3 ساعات، على اختلاف حال المرأة وعدد مرات الولادة السابقة وعوامل صحية أخرى في الجنين. وخلالها، ربما يخفف الضغط الشديد لدفع خروج الجنين، من الشعور بالألم؛ لأن المرأة تشعر برغبة كبيرة في إخراج الطفل وحمله. وتحديداً، وعلى الرغم من استمرار الألم، وتقول العديد من النساء، إنه من المريح الدفع لأنه يساعد في تخفيف الضغط. وعندما يخرج رأس الطفل أو يصبح مرئياً، قد تشعر المرأة بألم حرقة حول فتحة المهبل أثناء تمدده.
* آلام خروج المشيمة. ويستغرق ذلك ما يصل إلى 30 دقيقة. وتميل هذه المرحلة إلى أن تكون سهلة نسبياً، حيث تعمل الانقباضات الخفيفة على تخفيف خروج المشيمة. وفي هذه المرحلة، تركز الأم على مولودها الجديد.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended