دراسة: ارتفاع ضغط الدم عند الوقوف قد يؤدي للإصابة بنوبة قلبية

دراسة: ارتفاع ضغط الدم عند الوقوف قد يؤدي للإصابة بنوبة قلبية
TT

دراسة: ارتفاع ضغط الدم عند الوقوف قد يؤدي للإصابة بنوبة قلبية

دراسة: ارتفاع ضغط الدم عند الوقوف قد يؤدي للإصابة بنوبة قلبية

قد يؤدي الارتفاع الكبير في ضغط الدم عند الوقوف إلى تحديد الأشخاص المعرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية، وفقًا لبحث جديد نُشر اليوم (الخميس) بجمعية القلب الأميركية، حسبما ذكر موقع "ميديكال إكسبريس" الطبي المتخصص.
وحسب الموقع، قال المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ الطب الباطني في جامعة بادوفا بايطاليا الدكتور باولو بالاتيني "يعاني ما يقرب من نصف الأميركيين وحوالى 40٪ من الناس في جميع أنحاء العالم من ارتفاع ضغط الدم؛ الذي يُعد السبب الرئيسي للوفاة الذي يمكن الوقاية منه في العالم".
ووفقًا لإحصاءات أمراض القلب الصادرة عن جمعية القلب الأميركية لعام 2022، فإن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر أكثر عرضة للإصابة بخلل في الوظائف الإدراكية بخمس مرات ومرتين لتجربة ضعف الوظيفة التنفيذية والخرف ومرض ألزهايمر.
وفي هذا الاطار، عادةً ما ينخفض ​​ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) قليلاً عند الوقوف.
وفي الدراسة الجديدة، قام الباحثون بتقييم ما إذا كانت الاستجابة المعاكسة (ارتفاع كبير في ضغط الدم الانقباضي عند الوقوف) عامل خطر للنوبات القلبية وغيرها من أحداث القلب والأوعية الدموية الخطيرة؛ حيث قيّموا 1207 أشخاص كانوا جزءًا من دراسة HARVEST ؛ وهي دراسة مستقبلية بدأت في إيطاليا عام 1990 وشملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عامًا يعانون من ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى غير المعالج.
وتم تعريف ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى على أنه ضغط الدم الانقباضي 140-159 ملم زئبق و / أو ضغط الدم الانبساطي 90-100 ملم زئبق. ولم يأخذ أي منهم دواءً لخفض ضغط الدم قبل الدراسة، وقد قُدِّر جميعهم في البداية بأنهم معرضون لخطر منخفض لأحداث القلب والأوعية الدموية الرئيسية بناءً على نمط حياتهم وتاريخهم الطبي (لا يوجد مرض السكري أو القصور الكلوي أو أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى). وعند التسجيل، كان متوسط ​​عمر المشاركين 33 عامًا فيما كان 72 ٪ منهم رجالًا وكانوا جميعًا من البيض. وقد تم أخذ ستة قياسات لضغط الدم لكل مشارك في أوضاع بدنية مختلفة ، بما في ذلك عند الاستلقاء وبعد الوقوف. وبلغ متوسط ​​ارتفاع ضغط الدم لدى المشاركين البالغ عددهم 120 مشاركًا (أعلى من 10٪) عند الوقوف 11.4 ملم زئبق؛ بينما كانت جميع الزيادات في هذه المجموعة أكبر من 6.5 ملم زئبق. وبلغ متوسط ​​المشاركين الباقين 3.8 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي عند الوقوف.
وقارن الباحثون عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، والتدابير المخبرية، وحدوث الأحداث القلبية الوعائية الرئيسية (النوبة القلبية ، وآلام الصدر المرتبطة بالقلب ، والسكتة الدماغية ، وتمدد الأوعية الدموية في الشريان الأبهر ، وانسداد الشرايين الطرفية) وأمراض الكلى المزمنة بين المشاركين في المجموعتين. وفي بعض التحليلات لوحظ تطور الرجفان الأذيني؛ وهو عدم انتظام ضربات القلب الذي يعد عامل خطر رئيسيا للسكتة الدماغية. وقد تم تعديل النتائج حسب العمر والجنس والتاريخ الأبوي للإصابة بأمراض القلب والعديد من عوامل نمط الحياة والقياسات المأخوذة أثناء التسجيل في الدراسة.
وخلال متابعة 17 عامًا في المتوسط​​، حدثت 105 أحداث قلبية وعائية رئيسية. والأكثر شيوعا كانت النوبات القلبية وآلام الصدر والسكتة الدماغية المرتبطة بالقلب.
وفي الدراسة فان الأشخاص في المجموعة ذات أعلى نسبة ارتفاع في ضغط الدم بنسبة 10٪؛ كانت احتمالية تعرض المشاركين الآخرين لأحداث القلب والأوعية الدموية الكبرى بمقدار الضعف تقريبًا. ولم يكن لديهم عمومًا ملف مخاطر أعلى للأحداث القلبية الوعائية أثناء التقييم الأولي (خارج استجابة ضغط الدم المبالغ فيها للوقوف). وكانوا أكثر عرضة لأن يكونوا مدخنين (32.1٪ مقابل 19.9٪ في المجموعة غير الصاعدة). ومع ذلك كانت مستويات النشاط البدني قابلة للمقارنة، ولم يكونوا أكثر عرضة لزيادة الوزن أو السمنة وليس لديهم تاريخ عائلي من أحداث القلب والأوعية الدموية. كما كانت لديهم مستويات كوليسترول مواتية (انخفاض الكوليسترول الكلي وارتفاع كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة)؛ فيما كان ضغط الدم الانقباضي أقل عند الاستلقاء من المجموعة الأخرى (140.5 ملم زئبق مقابل 146.0 ملم زئبق، على التوالي). ومع ذلك كانت مقاييس ضغط الدم أعلى عند أخذها على مدار 24 ساعة.
وبعد التعديل لمتوسط ​​ضغط الدم الذي يستغرق أكثر من 24 ساعة، ظلت استجابة ضغط الدم المبالغ فيها للوقوف مؤشرا مستقلا لأحداث القلب المعاكسة أو السكتة الدماغية.
وبهذا فقد "أكدت نتائج الدراسة فرضيتنا الأولية (يمكن أن تكون الزيادة الواضحة في ضغط الدم من الجلوس إلى الوقوف مهمة من الناحية الإنذارية لدى الشباب المصابين بارتفاع ضغط الدم) لقد فوجئنا إلى حد ما أنه حتى زيادة طفيفة نسبيًا في ضغط الدم أثناء الوقوف (6- 7 ملم زئبق) كان ينبئ بأحداث قلبية كبرى على المدى الطويل"، حسبما يقول بالاتيني.
وفي مجموعة فرعية من 630 مشاركًا لديهم هرمونات ضغط تم قياسها من عينات بول على مدار 24 ساعة، كانت نسبة الإبينفرين / الكرياتينين أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع بضغط الدم أثناء الوقوف مقارنةً بأولئك الذين لم يرتفع ضغط الدم أثناء وقوفهم (118.4 نانومول / مول) مقابل 77.0 نانومول / مول ، على التوالي). وفق بالاتيني؛ الذي يبين "تعد مستويات الإبينفرين تقديرًا للتأثير العالمي للمنبهات المجهدة على مدار 24 ساعة. وهذا يشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أعلى ضغط دم عند الوقوف قد يكون لديهم استجابة تعاطفية متزايدة للضغوط... بشكل عام هذا يسبب زيادة في متوسط ​​ضغط الدم".
وتشير النتائج إلى أنه يجب قياس ضغط الدم عند الوقوف من أجل تكييف العلاج للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وربما يمكن التفكير في اتباع نهج أكثر عدوانية لتغيير نمط الحياة وعلاج خفض ضغط الدم للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بعد الوقوف.
ويؤكد بالاتيني "قد لا تكون نتائج هذه الدراسة قابلة للتعميم على أشخاص من مجموعات عرقية أو عرقية أخرى لأن جميع المشاركين في الدراسة من العرق الأبيض. إضافة إلى ذلك، لم يكن هناك عدد كافٍ من النساء في العينة لتحليل ما إذا كانت العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم أثناء الوقوف والأحداث القلبية المعاكسة مختلفة بين الرجال والنساء. نظرًا للعدد الصغير نسبيًا من الأحداث القلبية العكسية الكبرى في هذه العينة من الشباب. لذا يجب تأكيد النتائج بدراسات أكبر".


مقالات ذات صلة

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.


سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
TT

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود إن فيلمها الوثائقي «غزة غراد» جاء من رغبة في الاقتراب من التجربة الإنسانية للناجين من الحرب، موضحةً أن السؤال الذي شغلها منذ البداية لم يكن فقط كيف يهرب الناس من القصف، بل ماذا يحدث لهم بعد ذلك، حين يجدون أنفسهم فجأة في مكان آخر بعيد تماماً عن حياتهم السابقة.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من القصص التي تُروى عن الحروب تُركِّز على لحظات الدمار، أو الهروب، في حين أن ما يحدث بعد النجاة يظل أقل حضوراً في السرد، رغم أنه يحمل في داخله طبقات عميقة من المشاعر، والتجارب المعقدة التي تستحق أن تُروى».

المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود (مهرجان سالونيك)

وأوضحت سوسن أن «الفيلم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الصامتة التي يعيشها الإنسان بعد أن يبتعد جسدياً عن الحرب، لكنه يظل يحملها داخله»، لافتة إلى أن فكرة العمل بدأت من تأملها في مصير العائلات التي تضطر إلى مغادرة غزة تحت ضغط القصف، ثم تجد نفسها فجأة في بيئة جديدة لا تشبه شيئاً من عالمها الأول.

وأكدت أن هذا التحول المفاجئ يخلق حالة مركبة من المشاعر، حيث يمتزج الإحساس بالنجاة مع شعور عميق بالخسارة، لأن الإنسان يكتشف أنه لم يفقد بيتاً فقط، بل فقد أيضاً شبكة كاملة من العلاقات، والذكريات، والتفاصيل اليومية التي صنعت معنى حياته. وعدّت العائلة التي تطرقت إليها في الفيلم نموذجاً لتجربة يعيشها كثير من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

ويرصد الفيلم الوثائقي «غزة غراد»، الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، رحلة الفلسطيني غسان، الذي يضطر إلى الفرار من القصف الإسرائيلي على غزة برفقة زوجته الروسية آنا وابنتيهما، ليبدأوا حياة جديدة في روسيا. وهناك يجد غسان نفسه أمام تحدي إعادة بناء حياته من الصفر في بلد يختلف تماماً عن المكان الذي نشأ فيه، بينما تحاول الأسرة كلها التأقلم مع واقع جديد.

ومع مرور الوقت يتحول المنفى، الذي بدا في البداية ملاذاً آمناً، إلى مساحة معقدة من المشاعر المتناقضة، حيث تتصارع الرغبة في الاستقرار مع الحنين المستمر إلى البيت الذي تركوه خلفهم. فالحياة التي تركوها في غزة لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة كاملة من العلاقات، والذكريات، والعادات اليومية التي صنعت معنى وجودهم لسنوات طويلة.

وثقت المخرجة جوانب مختلفة من حياة العائلة بعد الرحيل من غزة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية أن «الفيلم لا يحاول تقديم قصة بطولية أو استثنائية، بقدر ما يسعى إلى إظهار الحياة اليومية كما هي، بكل ما تحمله من لحظات هدوء، وارتباك، وحنين. وأكثر ما كان يهمني أثناء التصوير هو التقاط اللحظات الصغيرة التي تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تكشف في الحقيقة عن عمق التحولات التي يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه في مكان جديد تماماً». كما أشارت إلى أن التصوير بين غزة وروسيا ومصر جرى بترتيب وتنسيق مع العائلة، وإن كانت الصعوبة الأكبر في تصوير الجزء داخل غزة، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى» مباشرة.

وتحدثت عن أهمية التفاصيل في بناء الفيلم، مشيرةً إلى أن تلك التفاصيل البسيطة، مثل صمت العائلة داخل البيت الجديد، أو محاولة الأطفال التأقلم مع بيئة مختلفة، تحمل في داخلها كثيراً من المعاني التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المباشرة. ولفتت إلى أنها حاولت أن تكون الكاميرا قريبة من الشخصيات دون أن تتدخل في حياتها، حتى تظهر المشاعر بشكل طبيعي وصادق، بعيداً عن أي مبالغة، أو افتعال.

الفيلم تناول قصص ما بعد الحرب على غزة (الشركة المنتجة)

وقالت إن «تجربة المنفى التي يعرضها الفيلم ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي تجربة نفسية وإنسانية عميقة، لأن الإنسان عندما يترك بلده تحت ضغط الحرب يترك خلفه أيضاً جزءاً من هويته، وذاكرته». موضحةً أن هذا الشعور يصبح أكثر تعقيداً عندما يبدأ الشخص في بناء حياة جديدة في مكان مختلف، إذ يجد نفسه دائماً معلقاً بين عالمين: العالم الذي جاء منه، والعالم الذي يحاول أن يعيش فيه الآن.

وتحدثت كذلك عن الأمل بوصفه عنصراً أساسياً في الفيلم، موضحةً أن «هذا الأمل لا يظهر في صورة كبيرة، أو خطاب مباشر، بقدر ما يتجلى في قدرة الشخصيات على الاستمرار في حياتها رغم كل شيء. فالإنسان يمتلك قدرة مدهشة على التكيف، حتى في أصعب الظروف، وهذه القدرة هي ما تمنح الحياة معناها في النهاية».

وأوضحت أن تصوير الفيلم تطلّب قدراً كبيراً من الصبر، والاقتراب الإنساني من الشخصيات، لأن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أحداث، بل فهم التجربة التي يعيشونها من الداخل. ولفتت إلى أن العلاقة التي نشأت بينها وبين العائلة خلال التصوير ساعدت على خلق مساحة من الثقة، وهو ما انعكس في صدق اللحظات التي تظهر على الشاشة.