إسرائيل تعود إلى تجريف النقب رغم التوتر الذي يسببه

احتجاجات عرب النقب يناير الماضي احتجاجاً على إنشاء حديقة عامة ليهود المنطقة بتجريف أراضيهم (إ.ب.أ)
احتجاجات عرب النقب يناير الماضي احتجاجاً على إنشاء حديقة عامة ليهود المنطقة بتجريف أراضيهم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعود إلى تجريف النقب رغم التوتر الذي يسببه

احتجاجات عرب النقب يناير الماضي احتجاجاً على إنشاء حديقة عامة ليهود المنطقة بتجريف أراضيهم (إ.ب.أ)
احتجاجات عرب النقب يناير الماضي احتجاجاً على إنشاء حديقة عامة ليهود المنطقة بتجريف أراضيهم (إ.ب.أ)

في اليوم الذي اجتمعت فيه الحكومة الإسرائيلية لإقرار خطة تطوير غير مسبوقة للبلدات العربية في النقب، رصدت لها ميزانية 1.5 مليار دولار، أعلن وزير الإسكان، زئيف إلكين، أن مؤسسة «كيرين كيميت لإسرائيل» التابعة له، ستعود قريباً لاستئناف أعمال تجريف أراضي النقب وغرس الأشجار قرب التجمعات السكنية البدوية غير المعترف بها. وقد رد أهالي النقب على ذلك بالقول إن «هذه حكومة هي الأسوأ في تاريخ إسرائيل».
وأصدرت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، أمس الاثنين، بياناً حذرت فيه من تداعيات هذا التجريف والتحريش. وقالت: «إن استمرار سياسة الفصل العنصري المتمثلة بهدم البيوت وتهجير قرى عربية بأكملها، وتجريف وتحريش الأراضي العربية، لمحاصرة ومصادرة إمكانية تطور المجتمع العربي النقباوي، وفي المقابل إقامة تجمعات سكنية لليهود والقادمين الجدد من أوكرانيا وروسيا في الحيز الجغرافي المخصص للمجتمع العربي، سيؤدي إلى انفجار الوضع والحكومة بسياستها العنصرية والغبية تتحمل المسؤولية».
وجاء في البيان: «إننا نواجه أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل. فالحكومات اليمينية السابقة كانت تواجه معارضة من أحزاب اليسار والأحزاب العربية، إلا أن هذه حكومة يمينية مدعومة من أحزاب اليسار وبشرعية عربية متمثلة بالقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية، وتواجه معارضة من اليمين». وطالبت اللجنة الأحزاب التي ترفع شعارات المساواة والعدالة الاجتماعية، إلى وضع خطوط حمراء لجنوح وجنون هذه الحكومة ووزرائها، «الذين يتسابقون مَن يكون منها معادياً للعرب». ودعت إلى إفشال هذه المخططات من خلال النضال الشعبي السلمي القانوني، والمشاركة الواسعة في مهرجان يوم الأرض، الذي سيقام في السادس والعشرين من الشهر الحالي تحت عنوان «سعوة الصمود لإفشال كل مخططات التهجير والتطهير العرقي».
كانت الحكومة الإسرائيلية، قد اجتمعت، أمس، في جلسة خاصة لإقرار خطة جديدة لتطوير النقب، في إطار الاتفاقيات الائتلافية مع الحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وبموجبها يخصص 1.5 مليار دولار خلال خمس سنوات لتطوير البنى التحتية في النقب، وإقامة ما يكفي من مدراس وغرف تعليم ونواد ومناطق صناعية وغيرها. وورد في الملحق التفسيري للخطة، أنها «ترمي إلى تمكين المواطنين البدو، اقتصادياً واجتماعياً، لردم الهوة بينهم وبين الشرائح السكانية الأخرى في المجتمع الإسرائيلي».
ولكن الخوف الذي يسود الحكومة، من المعارضة اليمينية، جعلها تقر في الوقت نفسه إقامة مدينتين يهوديتين في النقب لاستيعاب المهاجرين اليهود الجدد، خصوصاً من أوكرانيا وروسيا. وجعل الوزير إلكين، يعلن عن عودة الحفريات والتشجير. وحسب خبراء سياسيين، فإن هذا القرار، جاء في هذا الوقت بالذات، لأن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، خرج إلى عطلة طويلة لمدة شهرين، ما يعني أن القائمة العربية الموحدة لن تكون قادرة على الرد بمقاطعة التصويت في الكنيست هذه الفترة، وشل عمل الائتلاف الحكومي في الكنيست.
يذكر أن المواطنين العرب في النقب، هبوا، قبل نحو شهرين، ضد اعتداءات السلطات الإسرائيلية عليهم من خلال عمليات تجريف وتحريش لأراضيهم، التي نفذتها «كاكال» مدفوعة من أحزاب اليمين. وإثر ذلك دارت مواجهات بين المواطنين العرب في النقب وقوات الشرطة، التي سعت إلى قمع احتجاجاتهم، واعتقلت العشرات من المحتجين. واضطرت الحكومة الإسرائيلية و«كاكال»، في أعقاب هبة عرب النقب، إلى وقف التجريف والتحريش، وادعت حينها، أنها أنهت هذه العمليات.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.