تقدم المفاوضات يسابق التصعيد العسكري في أوكرانيا

قتلى في غارة روسية على قاعدة عسكرية فيها «أجانب»... والكرملين لا يستبعد قمة بوتين ـ زيلينسكي

نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

تقدم المفاوضات يسابق التصعيد العسكري في أوكرانيا

نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)

برزت أمس مؤشرات على تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الروسية الأوكرانية، التي تواصلت خلال اليومين الأخيرين، عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وتحدث الطرفان عن «تطور جدي» في مسار المفاوضات، التي تجري بالتزامن مع تشديد الضغط العسكري الروسي على عدد من المناطق الأوكرانية، وخصوصاً العاصمة كييف وماريوبول في جنوب البلاد. كما شهدت المجريات الميدانية أمس تطوراً ملحوظاً، مع استهداف معسكر في غرب أوكرانيا، قالت موسكو إنها قتلت فيه 180 من «المرتزقة الأجانب»، ودمرت شحنات عسكرية أرسلها الغرب لمساعدة أوكرانيا، بينما قالت كييف إن الأمر يتعلق بـ«مركز دولي لحفظ السلام والأمن يعمل فيه مدربون أجانب».
وحمل إعلان الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عدم استبعاد ترتيب لقاء يجمع الرئيسين الروسي والأوكراني جديداً أمس، على الرغم من أنه ربط التوصل إلى اتفاق نهائي في هذا الشأن بمسار المفاوضات الثنائية الجارية حالياً. وقال بيسكوف إن «المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني تتناول، بين أمور أخرى، الشروط التي قد تتيح عقد لقاء على المستوى الرئاسي، ومن السابق لأوانه الحديث عن النتائج حالياً، لكن هذا الموضوع يعمل عليه وفدا البلدين».
جاء ذلك تعليقاً على تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أشار إلى أنه خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أبلغه الأخير أنه لا يعارض الاجتماع مع نظيره الأوكراني.
في الاتجاه ذاته، قال ميخائيل بودولياك، مستشار الرئاسة الأوكرانية، إن بلاده على اتصال مع إسرائيل وتركيا كي تعمل وسيطاً في تنظيم مفاوضات محتملة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وفلاديمير زيلينسكي.
وزاد أن البحث يتركز عن مكان من الممكن التفاوض فيه، حيث تتوفر ضمانات أمنية. والأمر الرئيسي هو أننا نعمل على صياغة مجموعة من الاتفاقيات التي ستأخذ في الاعتبار مواقف أوكرانيا. وعندما يتم الاتفاق على ذلك، سيصبح بمقدور الرئيسين الاجتماع والعمل على البنود النهائية لمعاهدة السلام.
وأعرب المسؤول الأوكراني عن أمله بأن «يجري اللقاء في المستقبل المنظور (...) الطريق إلى عقده لم يعد طويلاً»، مع أنه استدرك أن الحديث لا يدور عن «يومين أو 3 أيام، سيستغرق الأمر بعض الوقت. لكننا سنحاول تحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن».
وبدا أن التقدم الذي تحدث عنه الطرفان الروسي والأوكراني في المفاوضات الثنائية دفع إلى تنشيط الحديث عن قمة محتملة لبوتين وزيلينسكي. وأكد عضو الوفد الروسي ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي، تحقيق «تقدم جدي في المفاوضات مع أوكرانيا، تحديداً في المجالين العسكري والإنساني».
وزاد أن التطور «قد يؤدي إلى موقف واحد للتوقيع على وثائق ثنائية سيكون لها دور مهم في تسوية الأزمة القائمة». وأكد عضو الوفد الروسي سعي موسكو إلى حل الأزمة الراهنة، مضيفاً أن «مصيرنا أن نبقى جيراناً مع أوكرانيا، وعلينا العيش بحسن جوار».
بدوره، أكد الرئيس الأوكراني على ارتياح لمستوى التقدم الحاصل في المفاوضات، وقال إن الطرفين انتقلا من «لغة الإنذارات إلى حديث جدي حول المسائل التي يمكن التوصل إلى تفاهمات بشأنها».
من جانب آخر، أشاد سلوتسكي بمواقف الدول العربية حيال الأزمة الحالية، وقال، في إطار تعليقه على زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى موسكو، إن بلاده «تثمن بشكل عالٍ مواقف دول الخليج، وخصوصاً الإمارات والسعودية وقطر، إزاء العملية الروسية في أوكرانيا، وعدم انضمام هذه البلدان إلى مواقف عدائية لروسيا».
وكان الناطق باسم الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أعلن في بيان أن «الزيارة تأتي في مرحلة حرجة، نظراً للظروف التي يعيشها العالم نتيجة التصعيد في أوكرانيا»، مؤكداً سعي الدوحة إلى دعم الجهود الدولية الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لبلوغ حل سلمي للأزمة، وزاد أن وزير الخارجية القطري الذي وصل إلى موسكو أمس يسعى إلى التأكيد على أن «الحل السلمي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة»، مع الدعوة إلى «ضرورة تضافر الجهود لحل الأزمة بشكل عاجل، وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي».
وجاءت زيارة آل ثاني إلى موسكو بعد اتصالات هاتفية أجراها مع لافروف ووزير الخارجية الأوكراني ديمتري كوليبا.
على صعيد آخر، استعدت موسكو لمواجهة تخلفها المحتمل عن سداد جانب من الديون الخارجية المستحقة هذا الشهر، وأعلن وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف أن حجم احتياطي الذهب والنقد الأجنبي للبنك المركزي الروسي، الذي تم تجميده بسبب العقوبات الغربية، يبلغ نحو 300 مليار دولار.
وقال سيلوانوف إن هذا الرقم يعادل «نحو نصف الاحتياطيات التي كانت بحوزتنا. لدينا إجمالي احتياطيات تبلغ نحو 640 مليار دولار، ونحو 300 مليار منها الآن في حالة لا يمكننا استخدامها».
رغم ذلك، أكد سيلوانوف أن روسيا لن تتخلى عن التزامات ديونها السيادية، لكنها تنوي سدادها بالروبل حتى تتراجع الدول الغربية عن تجميد احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن هذا أمر «عادل تماماً» في الظروف الحالية.
وأشار الوزير إلى أن الغرب يضغط على الصين للحدّ من وصول روسيا إلى احتياطياتها من اليوان، معرباً عن اعتقاده بأن «شراكتنا مع الصين ستظل تسمح لنا بالحفاظ على التعاون الذي حققناه، وتطويره في الظروف التي تغلق فيها الأسواق الغربية بوجهنا».
وترى مؤسسات غربية أن إعلان موسكو عزمها تسديد الديون بالروبل سوف يعني تخلفاً عن السداد، ما يضع تبعات جدية على الاقتصاد الروسي.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس في إيجاز يومي حصيلة العمليات العسكرية، وقالت إنها «حيّدت» منذ بداية الحرب 3687 منشأة عسكرية أوكرانية عن الخدمة، ودمرت نحو 100 طائرة و128 مسيرة.
وقال الناطق باسم «الدفاع الروسية»، إيغور كوناشينكوف، إن الأهداف المدمرة تشمل 99 طائرة، و128 طائرة مسيرة، و1194 دبابة وعربة قتال مصفحة أخرى، و121 راجمة صواريخ، و443 قطعة من المدفعية الميدانية ومدافع الهاون، و991 قطعة من المركبات العسكرية الخاصة.
وزاد أن وحدات من القوات المسلحة الروسية تقدمت لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً في الساعات الـ24 الماضية، وسيّطرت جراء العمليات الهجومية على المناطق الجنوبية من بلدات بلاغوداتويه وفلاديميروفكا وبافلوفكا ونيكولسكويه في دونباس.
وأشارت الدفاع الروسية إلى أن وحدات من قوات لوغانسك واصلت عملياتها الهجومية، وحاصرت بلدة بوروفسكي بشكل كامل وتحصنت في الضواحي الشمالية لبلدة بوباسنايا، كما أغلقت مداخل مدينة سيفيرودونيتسك من الشرق والجنوب.
لكن الأبرز أمس، كان إعلان وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت قاعدة عسكرية للتدريب في غرب أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، وقال الناطق العسكري: «في صباح يوم 13 مارس (آذار)، هاجمت أسلحة طويلة المدى عالية الدقة مراكز تدريب القوات المسلحة الأوكرانية في قرية ستاريتشي وفي ساحة التدريب العسكرية في يافوروفسكي، وفي هذه المنشآت، نشر نظام كييف نقطة للتدريب والتنسيق القتالي للمرتزقة الأجانب قبل إرسالهم إلى مناطق القتال ضد العسكريين الروس، وكذلك هناك قاعدة تخزين للأسلحة والمعدات العسكرية القادمة من دول أجنبية». وأوضح أن العملية أسفرت عن قتل 180 «مرتزقاً أجنبياً» وتدمير شحنة كبيرة من الأسلحة التي أرسلها الغرب إلى الأوكرانيين. وتعهد المسؤول العسكري أن موسكو «سوف تستمر في تحييد المرتزقة الأجانب الذين وصلوا إلى الأراضي الأوكرانية».
من جانبها، قدّمت كييف روايتها للغارة بقولها إن «روسيا هاجمت المركز الدولي لحفظ السلام والأمن حيث يعمل مدربون أجانب هناك»، من دون أن يحدد ما إذا كانوا حاضرين وقت الضربات.
وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «هذا هجوم إرهابي جديد ضد السلام والأمن قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. يجب أن نتحرك لوقف هذا. أغلقوا الأجواء!». مكرراً دعوة كييف لإنشاء منطقة حظر طيران، وهو طلب رفضه حلف شمال الأطلسي خشية توسع نطاق النزاع. وبحسب حصيلة محدثة، أعلنها حاكم المنطقة مكسيم كوزيتسكي، قُتل جراء الضربات 35 شخصاً وأصيب 134 آخرون.
بموازاة ذلك، تواصل القوات الروسيّة قصف الجنوب الأوكراني حيث سقط 9 قتلى في ميكولاييف، فيما تأمل مدينة ماريوبول المحاصرة في وصول قافلة مساعدات إنسانيّة أمس.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.