واشنطن: بوتين محبط من عجز قواته

حذرت بكين من مساندة موسكو في أوكرانيا

جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: بوتين محبط من عجز قواته

جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)
جنود اوكرانيون مدججون بالسلاح لدى تقدمهم باتجاه إربين شمال شرق كييف أمس (أ.ف.ب)

رأى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أن الغارة الجوية الروسية التي استهدفت قاعدة عسكرية غرب أوكرانيا الليلة قبل الماضية، وسقط فيها 35 قتيلاً على الأقل تعكس الإحباط الذي بات الرئيس فلاديمير بوتين يعانيه جراء عجز قواته عن التقدم والسيطرة على المدن الأوكرانية.
وأوضح سوليفان في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح أمس (الأحد)، أن الضربة الروسية التي استهدفت قاعدة عسكرية غرب أوكرانيا قرب الحدود البولندية ليست مفاجأة، وقال: «لقد حذرنا قبل هذا الغزو الذي بدا في فبراير (شباط) من أن خطط روسيا هي مهاجمة جميع أنحاء أوكرانيا في الشرق والجنوب والغرب، ولذا فإن هذه الضربة لا تشكل مفاجأة للاستخبارات والأمن القومي الأميركي». وأشار إلى أن هذه الضربة تشير إلى أن الرئيس بوتين لديه إحباط من أن قواته لا تحرز التقدم الذي كان يعتقد أنه يمكن تحقيقه ضد المدن الكبرى بما في ذلك مدينة كييف. ورأى سوليفان أن بوتين «يوسّع الأهداف التي يهاجمها ويحاول إحداث ضرر في كل جزء بالبلاد».
وحول مخاطر اقتراب تلك الضربات من حدود بولندا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال سوليفان «إن الرئيس بايدن أوضح أنه لن تكون لدينا قوات عسكرية أميركية في أوكرانيا، لكننا سندافع عن كل شبر من أراضي دول الناتو وسنقدم المساعدة العسكرية للمقاتلين الأوكرانيين الذين يدافعون بشجاعة عن بلادهم».
وكرر سوليفان تحذيرات الرئيس بايدن من استخدام روسيا أسلحة كيماوية في أوكرانيا، وقال: «إن المعلومات حول إمكانية أن تستخدم روسيا الأسلحة الكيماوية في أوكرانيا تثير قلقاً كبيراً للغاية»، وأضاف أن الروس يتهمون الولايات المتحدة وأوكرانيا باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية، و«هذه محاولة للإخفاء والتستر على أنهم أنفسهم يستعدون للقيام بذلك، ثم يلقون اللوم على الجانب الآخر وهي صفة كلاسيكية من قواعد اللعبة الروسية». وأضاف أن «الرئيس بايدن قال إذا استخدمت روسيا الأسلحة الكيماوية فإنهم سيدفعون ثمناً باهظاً، ونحن نعمل عن كثب مع حلفائنا وشركائنا في الناتو ونتواصل عبر القنوات مع الروس لتعزيز هذه الرسالة بأن روسيا ستدفع ثمناً باهظاً».
وبدا أن التحذيرات تأخذ مساحة واسعة من الغرب ضد شن هجوم بالأسلحة الكيماوية في أوكرانيا بعد تحذيرات الرئيس البولندي من أن ذلك سيغير قواعد اللعبة، وأنه يتعين على حلف «الناتو» أن يفكر بجدية فيما يجب فعله إذا أقدمت روسيا على استخدام أسلحة كيماوية.
وحول المخاوف من استخدام أسلحة نووية تكتيكية أصغر حجماً، قال سوليفان: «نحن نراقب هذا عن كثب، ومن الواضح أن خطر التصعيد مع الطاقة النووية أمر خطير ومختلف عن الصراعات الأخرى والرئيس بايدن يأخذ هذا الأمر على محمل الجد، ونحن نضاعف جهودنا لدعم الأوكرانيين». وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تقم بتعديل وضعها النووي لكنها تراقب الوضع وتشعر بالقلق حيال إمكانية التصعيد.
وحذر سولفيان بكين من مساندة موسكو وتعويض خسائرها وتقديم الدعم المالي أو الاقتصادي بأي شكل من الأشكال. وأفاد مستشار الأمن القومي الأميركي بأن «الإدارة الأميركية تعتقد أن الصين كانت على علم بالغزو الروسي وأن الرئيس بوتين كان يخطط لشيء ما، وربما كذب بوتين عليهم، وقال إننا نراقب عن كثب لترى ما إذا كانت الصين تقدم، أو لا، أي شكل من أشكال الدعم المادي والاقتصادي لروسيا، وهذا مصدر قلق لنا». وتابع قائلاً: «أبلغنا بكين أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح لأي دولة بتعويض روسيا عن خسائرها». ورفض سوليفان تحديد الخطوات التي يمكن أن تقدم عليها واشنطن تجاه بكين إذا ثبت أن الصين تساعد روسيا.
من جهة أخرى، أعلن البيت الأبيض أمس، أن سوليفان سيلتقي اليوم (الاثنين) مع نظيره الصيني، يانغ جيتشي، في العاصمة الإيطالية روما، لمتابعة نتائج محادثات الرئيس بايدن واجتماعه الافتراضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقالت إميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في بيان: «سيناقش الجانبان الجهود الجارية لإدارة المنافسة بين بلدينا ومناقشة تأثير الحرب الروسية ضد أوكرانيا على الأمن الإقليمي والعالمي». كما سيلتقي سوليفان مع لويجي ماتيولو، المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الإيطالي لمواصلة تنسيق استجابة دولية قوية وموحدة للحرب التي يقودها الرئيس بوتين ضد أوكرانيا.
وحول الجهود الدبلوماسية وإمكانات توفير حل دبلوماسي بعد المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني مع بوتين، قال سوليفان: «إننا على اتصال وثيق مع الأوكرانيين حول التواصل بين المفاوضين الأوكرانيين والروس، وهذا التفاوض مهم لأنه في النهاية سيتعين على أوكرانيا اتخاذ قراراتها السيادية بشأن شكل أي دبلوماسية للمضي قدماً». وأضاف: «من وجهة النظر الأميركية، نحن على اتصال مع جميع اللاعبين الرئيسيين الفرنسيين والألمان والإسرائيليين وغيرهم، لدعم الأوكرانيين، لكن لا يبدو أن فلاديمير بوتين مستعد لوقف الهجوم، ولذا سنستمر في تصعيد الضغط عليه ومواصلة دعم الأوكرانيين».
وأوضح سوليفان أن الموقف الأميركي إزاء رفض تحليق طائرات من قواعد «الناتو» بالمجال الجوي فوق أوكرانيا «ليس منطقياً»، وقال: «إننا نعمل على توفير أنظمة أخرى مضادة للطيران يمكن أن تساعد الأوكرانيين في إحراز تقدم والتعامل مع التهديدات الجوية من الجانب الروسي». وجاءت إجابة سوليفان لتؤكد رفض الولايات المتحدة صفقة إرسال طائرات مقاتلة بولندية إلى أوكرانيا عبر القواعد العسكرية الأميركية التي وصفها البنتاغون بأنها ستعد تصعيداً من قبل الولايات المتحدة.
ووصف سوليفان مقتل صحافي أميركي في أوكرانيا بأنه حدث مروع ومرعب ويدل على وحشية بوتين، وأن قواته تستهدف المدارس، والمساجد، والمستشفيات والصحافيين.


مقالات ذات صلة

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

أوروبا  رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

هدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بتعطيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا إذا لم تستأنف الأخيرة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

تحليل إخباري مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»... هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

خاص مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا صورة وزّعها الجيش الأوكراني لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

كييف تعلن إحباط خطط روسية لاغتيال مسؤولين كبار

أعلنت كييف، توقيف عشرة مشتبه بهم في أوكرانيا ومولدافيا في إطار تحقيق حول خطط لاغتيال مسؤولين كبار رصدت روسيا مكافآت تصل إلى مائة ألف دولار لقاء قتلهم.

«الشرق الأوسط» (كييف)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.


فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنشر الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية كبيرة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تلويحها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: «نتابع ما يحدث ساعة بساعة» حول إيران، موضحاً أن باريس «على اتصال دائم خصوصاً مع السلطات الأميركية».

وأضاف: «نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

كما أكد مجدداً أن فرنسا تعتقد أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال التدخل الخارجي.

يأتي ذلك فيما دافعت إيران، الخميس، عن حقّها في تخصيب اليورانيوم، غداة تحذير من الولايات المتحدة التي رأت أنّ هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة إلى طهران التي تخوض معها مفاوضات غير مباشرة ترمي للتوصل إلى اتفاق.