هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

مخاوف من قصف روسيا لقوافل الأسلحة الغربية

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
TT

هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يدخل أسبوعه الثالث، تتزايد المخاوف من تصاعد ألسنة الحرب إلى ما يجاوز الحدود الأوكرانية ويشعل صراعاً بين روسيا وحلف الناتو. وجاءت الغارة الجوية والصواريخ الروسية على منشأة عسكرية غرب أوكرانيا على بُعد 15 ميلاً من الحدود البولندية لتثير مخاوف من اقتراب القتال من حدود الدول الأعضاء في حلف الناتو.
وقد أعاد غزو أوكرانيا بسرعة أصداء عقلية الحرب الباردة إلى الولايات المتحدة وأجواء معركة آيديولوجية ضارية بين غريمين قديمين. وما نشهده من صراع يعدّ الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن تعزيزه الحرب الباردة مرة أخرى. وكررت الإدارة الأميركية على لسان الرئيس بايدن وجميع المسؤولين والقادة العسكريين أنه لا توجد نية للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، وأن الولايات المتحدة لا تحارب الشعب الروسي، مشيرةً إلى أن أوكرانيا ليست عضواً في حلف الناتو، وبالتالي فإن التحالف العسكري ليس عليه التزامات قانونية يدافع عنها.
وأوضح بايدن أنه لا يري أي ظروف تجد القوات الأميركية نفسها مضطرة إلى القتال على الأراضي الأوكرانية.

تحذير روسي
وأبدى القادة الأوروبيون حساسية وقلقاً من خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة، وأكدت تصريحاتهم الحرص على تجنب هذه الحرب. لكنّ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قال في حديث تلفزيوني: «لقد حذّرنا الولايات المتحدة من أن ضخ أسلحة إلى أوكرانيا من عدد من البلدان ليس مجرد خطوة خطيرة، وإنما خطوة يمكن أن تحوّل هذه القوافل إلى أهداف مشروعة وقد حذّرنا من العواقب التي يمكن أن تنجم من هذا النقل المتهور إلى أوكرانيا لأنواع من الأسلحة مثل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات وما إلى ذلك».
وقال الجنرال ريتشارد بارونز، الرئيس السابق لقيادة القوة المشتركة في المملكة المتحدة: «تعرف روسيا أن قدرة أوكرانيا في الاستمرار تعتمد على تلقي أسلحة من الخارج وهو العامل الحاسم في صمود القوات الأوكرانية، لذا ليس من المستغرب أن تعدّ هذه القوافل أهدافاً مشروعة»، لكنه شدد على «أن هناك فارقاً شاسعاً بين استهداف القوافل حينما تدخل إلى الجانب الأوكراني من الحدود واستهداف إحدى دول الناتو». وقال: «إنها لحظة مهمة قادمة؛ إما أن تضعف روسيا وإما أن توسّع الصراع ليشمل الناتو، حيث يراهن بوتين على أن هذا التوجه سيجبر الولايات المتحدة على الضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو».

صراع أم تسوية؟
وجاءت تهديدات روسيا بأن قوافل الأسلحة الغربية المتجهة إلى أوكرانيا يمكن أن يتم التعامل معها على أنها أهداف مشروعة لتثير المخاوف من احتمالات جر الناتو إلى الصراع إذا ضلت هذه الضربات الروسية طريقها وأصابت أي أهداف في بولندا أو دول حليفة أخرى أو مدنيين من الدول الأعضاء بالحلف. وقد فرّ بالفعل أكثر من 2.6 مليون لاجي أوكراني معظمهم من النساء والأطفال من أوكرانيا، منهم 1.6 مليون فروا إلى بولندا وحدها.
ويقول مسؤولون إن روسيا لا تعرف القافلة التي تحمل الأسلحة أو الصواريخ بالدقة اللازمة لاستهدافها، إلا أن المخاوف لا تقتصر فقط على استهداف هذه القوافل، فقد تصيب روسيا شاحنات مساعدات إنسانية أو توجيه ضربات ضد اللاجئين الذين يفرّون من أوكرانيا. وقد تصعّد روسيا تصريحاتها التي تنذر بتوسيع الصراع من خلال ضرب أهداف أوكرانية عند الحدود مع بولندا، كما حدث مؤخراً، على أمل أن تضغط هذه الضربات على الناتو والولايات المتحدة للضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع روسيا.
ويقول المحللون إن استمرار المدفعية الروسية في شن الهجمات ضد المدن الأوكرانية وضد المدنيين والبنية التحتية المدنية من مستشفيات ومساجد وكنائس مع تدفق الملايين من اللاجئين إلى الدول المجاورة، قد يخلق ضجة عامة تدفع الغرب للتدخل، وسيبدأ ذلك بفرض منطقة حظر طيران بدلاً من الهجمات المباشرة ضد القوات الروسية، وإذا شعرت روسيا بأن الوضع الدبلوماسي أو الوضع العسكري يميل بعيداً عن أهداف بوتين فقد تخاطر موسكو بالانتقال إلى مستوى غير مسبوق من الصراع.

سيناريوهات مخيفة
وهناك سيناريوهات يخشى المحللون أن يلجا إليها الرئيس بوتين إذا وجد أن مخططاته العسكرية والأهداف الاستراتيجية على أرض المعركة تتراجع، فيمكن أن يلجأ إلى استخدام تكتيكي صغير لسلاح كيماوي أو سلاح نووي أو هجوم إلكتروني كبير، فقد يجد حلف الناتو نفسه مضطراً للتدخل. بعض السيناريوهات تتخوف من أن تطلق القوات الأوكرانية هجوماً من مناطق عبر الحدود، إذا بدأ الأوكرانيون يستخدمون حدود الناتو كملاذ ويقومون بشن ضربات من الأراضي المحمية، وقد يؤدي أي تسلل من طائرة روسية للمجال الجوي لحلف الناتو -سواء عن طريق الصدفة أو في محاولة لاستهداف القوات الأوكرانية- إلى رد فوري من التحالف الذي ستكون أي رصاصة تصيب أي دولة من الحلف اختباراً لمصداقيته.
ويخضع المجال الجوي لحلف الناتو لدوريات مكثفة من مقاتلي الناتو، ولا توجد معلومات كافية عن قواعد الاشتباك التي يعمل بموجبها الطيارون من الجانبين. ويشير الخبراء إلى ما حدث في عام 2015 حينما أسقطت طائرة تركية من طراز F - 16 طائرة روسية من طراز Su 24 ونجحت الدولتان في تجنب تصعيد الصراع وحدث التقارب في السنوات التي أعقبت الحادث، لكن الأوضاع الحالية والحرب المشتعلة تجعل الوضع السياسي أكثر توتراً مع استخدام روسيا للمقاتلين الأجانب والاستمرار في عمليات نقل الأسلحة والعسكريين، ومع استمرار إمداد القوات الأوكرانية بالصواريخ الأميركية الصنع من طراز FGM - 148 وصواريخ «جافليز» المضادة للدبابات.

قوافل الأسلحة الغربية
وإلى الآن لم تقم روسيا بمهاجمة قوافل الأسلحة المتدفقة من الناتو إلى أوكرانيا التي من المحتمل أن يرافقها عسكريون من حلف الناتو. وقد تؤدي أي إصابة بالعمد أو بالخطأ لهذه القوافل إلى حشد التعاطف في الغرب، ودفع الناتو إلى التدخل، خصوصاً إذا بدا الأمر أن روسيا استهدفت هذه القوافل العسكرية لمساعدة أوكرانيا عن قصد. ويخفف بعض المحللين من تلك المخاطر قائلين إنه حتى إن كان هناك اشتباك محدود بين الناتو والقوات الروسية فإن هذا لا يعني فعلياً التصعيد إلى حرب نووية استراتيجية. ويقول البروفسور روبرت فارلي، من جامعة كنتاكي، إنه رغم كثرة السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة وتشابك بين القوات الروسية وقوات الناتو، فإن كلا الجانبين ستكون لديه الرغبة في التراجع عن حافة الهاوية وتهدئة الموقف.
ويقول جيمس هيرشبيرغ، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة «جورج تاون»، إن التوترات الحالية مع روسيا تحمل صدى كبيراً للحرب الباردة لكنها مختلفة تماماً، لأن غزو بوتين ليس مدفوعاً بآيديولوجية كما كانت الشيوعية في العهد السوفياتي، غير أن الأزمة في النهاية تضع قوتين عظميين نوويتين على جانبين متعارضين ويمكن أن يتكرر التاريخ بطرق أخرى.
ويشير هيرشبيرغ إلى أن «التجاوزات الروسية الاستراتيجية قد تثير مرة أخرى لحظة محفوفة بالمخاطر في النظام الدولي مشابهة لأزمة الصواريخ الكوبية من نواحٍ كثيرة من حيث خطر التصعيد، والفارق أن بوتين يتصرف بطريقة غير عقلانية لدرجة أنه يجعل نيكيتا خروتشوف يظهر كرجل عقلاني عند المقارنة».

فرص الدبلوماسية
يؤكد المحللون أن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لإنهاء الحرب والمعاناة في أوكرانيا، فعلى الرغم من أن حرب بوتين ضد أوكرانيا وحّدت أميركا وحلفاءها وراء هدف سحق الاقتصاد الروسي، فلا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن تلك الوحدة وتلك العقوبات ستضع حداً لإراقة الدماء، خصوصاً أن تاريخ الصراعات في العصر النووي أوضح أن التسوية هي الخيار الآمن الوحيد. ويؤكد المحللون أنه لا يزال من الممكن إنهاء تلك الحرب الوحشية بحل دبلوماسي تسحب فيه روسيا قواتها مقابل حياد أوكرانيا. ويدلل المحللون بأن بوتين نفسه أشار إلى انفتاحه على هذا الاحتمال في مكالمته الأخيرة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقال: «هذا أولاً وقبل كل شيء يتعلق بنزع السلاح وحياد أوكرانيا، لضمان ألا تشكل أوكرانيا تهديداً أبداً لروسيا». وقد يعني هذا أن حلف الناتو وأوكرانيا سيتنازلان عن عضوية أوكرانيا المستقبلية في الحلف إذا انسحبت روسيا على الفور من أوكرانيا وتجنبت أي هجمات مستقبلية. وفي أي حل دبلوماسي، لا يحصل أي طرف على كل ما يريد. فلن يتمكن بوتين من استعادة الإمبراطورية الروسية، ولن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو. ستضطر الولايات المتحدة لقبول حدود قوتها في عالم متعدد الأقطاب.
ويقول السياسي المخضرم هنري كسينجر، إن التوصل إلى حل دبلوماسي لا يعني أن يحصل أي طرف على كل ما يريد، وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تنجح فعليها أن تسعى لطريق يمهد لمصالحة لا لسيطرة فريق على آخر، لأن روسيا لن تكون قادرة على فرض حل عسكري.
واقترح كسينجر أن يتم إعطاء أوكرانيا الحق في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي وانتماءاتها وأن يتم إجراء انتخابات حرة يعبّر فيها الشعب الأوكراني عن تطلعاته المشروعة.

الهدف: سحق روسيا اقتصادياً
في الوقت الحالي، غريزة القادة الأوروبيين والأميركيين هي سحق روسيا اقتصادياً، ليثبتوا بشكل حاسم أن العدوانية لا تفي بالغرض. وطبّقت الولايات المتحدة وأوروبا بسرعة مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العقابية لفصل روسيا عن التجارة والتمويل العالميين. وشمل ذلك تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي وحسابات الأصول الخاصة الأخرى؛ منها الاستيلاء على اليخوت المملوكة للطبقة الحاكمة والمليارديرات الروس، ووقف تدفق التكنولوجيا لروسيا وغيرها من العقوبات التي فاقت كل العقوبات الأميركية السابقة ضد كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وهي عقوبات لم تردع تلك الدول ولم تجبرها على تغيير سلوكها، كما أن فرض تلك العقوبات على روسيا أحدث بالفعل ضائقة على مستوى العالم مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل توريد السلع الرئيسية.
من هذا المنظور، تبدو التسوية كأنها تهدئة، لكن الحل الوسط سيكون إنقاذ أوكرانيا، وليس التنازل عنها. الحرب الاقتصادية محفوفة أيضاً بمخاطر عميقة. ستكون الاضطرابات العالمية هائلة، وستتزايد مطالب تجاوز الحرب الاقتصادية إلى رد عسكري.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.