هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

مخاوف من قصف روسيا لقوافل الأسلحة الغربية

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
TT

هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يدخل أسبوعه الثالث، تتزايد المخاوف من تصاعد ألسنة الحرب إلى ما يجاوز الحدود الأوكرانية ويشعل صراعاً بين روسيا وحلف الناتو. وجاءت الغارة الجوية والصواريخ الروسية على منشأة عسكرية غرب أوكرانيا على بُعد 15 ميلاً من الحدود البولندية لتثير مخاوف من اقتراب القتال من حدود الدول الأعضاء في حلف الناتو.
وقد أعاد غزو أوكرانيا بسرعة أصداء عقلية الحرب الباردة إلى الولايات المتحدة وأجواء معركة آيديولوجية ضارية بين غريمين قديمين. وما نشهده من صراع يعدّ الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن تعزيزه الحرب الباردة مرة أخرى. وكررت الإدارة الأميركية على لسان الرئيس بايدن وجميع المسؤولين والقادة العسكريين أنه لا توجد نية للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، وأن الولايات المتحدة لا تحارب الشعب الروسي، مشيرةً إلى أن أوكرانيا ليست عضواً في حلف الناتو، وبالتالي فإن التحالف العسكري ليس عليه التزامات قانونية يدافع عنها.
وأوضح بايدن أنه لا يري أي ظروف تجد القوات الأميركية نفسها مضطرة إلى القتال على الأراضي الأوكرانية.

تحذير روسي
وأبدى القادة الأوروبيون حساسية وقلقاً من خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة، وأكدت تصريحاتهم الحرص على تجنب هذه الحرب. لكنّ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قال في حديث تلفزيوني: «لقد حذّرنا الولايات المتحدة من أن ضخ أسلحة إلى أوكرانيا من عدد من البلدان ليس مجرد خطوة خطيرة، وإنما خطوة يمكن أن تحوّل هذه القوافل إلى أهداف مشروعة وقد حذّرنا من العواقب التي يمكن أن تنجم من هذا النقل المتهور إلى أوكرانيا لأنواع من الأسلحة مثل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات وما إلى ذلك».
وقال الجنرال ريتشارد بارونز، الرئيس السابق لقيادة القوة المشتركة في المملكة المتحدة: «تعرف روسيا أن قدرة أوكرانيا في الاستمرار تعتمد على تلقي أسلحة من الخارج وهو العامل الحاسم في صمود القوات الأوكرانية، لذا ليس من المستغرب أن تعدّ هذه القوافل أهدافاً مشروعة»، لكنه شدد على «أن هناك فارقاً شاسعاً بين استهداف القوافل حينما تدخل إلى الجانب الأوكراني من الحدود واستهداف إحدى دول الناتو». وقال: «إنها لحظة مهمة قادمة؛ إما أن تضعف روسيا وإما أن توسّع الصراع ليشمل الناتو، حيث يراهن بوتين على أن هذا التوجه سيجبر الولايات المتحدة على الضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو».

صراع أم تسوية؟
وجاءت تهديدات روسيا بأن قوافل الأسلحة الغربية المتجهة إلى أوكرانيا يمكن أن يتم التعامل معها على أنها أهداف مشروعة لتثير المخاوف من احتمالات جر الناتو إلى الصراع إذا ضلت هذه الضربات الروسية طريقها وأصابت أي أهداف في بولندا أو دول حليفة أخرى أو مدنيين من الدول الأعضاء بالحلف. وقد فرّ بالفعل أكثر من 2.6 مليون لاجي أوكراني معظمهم من النساء والأطفال من أوكرانيا، منهم 1.6 مليون فروا إلى بولندا وحدها.
ويقول مسؤولون إن روسيا لا تعرف القافلة التي تحمل الأسلحة أو الصواريخ بالدقة اللازمة لاستهدافها، إلا أن المخاوف لا تقتصر فقط على استهداف هذه القوافل، فقد تصيب روسيا شاحنات مساعدات إنسانية أو توجيه ضربات ضد اللاجئين الذين يفرّون من أوكرانيا. وقد تصعّد روسيا تصريحاتها التي تنذر بتوسيع الصراع من خلال ضرب أهداف أوكرانية عند الحدود مع بولندا، كما حدث مؤخراً، على أمل أن تضغط هذه الضربات على الناتو والولايات المتحدة للضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع روسيا.
ويقول المحللون إن استمرار المدفعية الروسية في شن الهجمات ضد المدن الأوكرانية وضد المدنيين والبنية التحتية المدنية من مستشفيات ومساجد وكنائس مع تدفق الملايين من اللاجئين إلى الدول المجاورة، قد يخلق ضجة عامة تدفع الغرب للتدخل، وسيبدأ ذلك بفرض منطقة حظر طيران بدلاً من الهجمات المباشرة ضد القوات الروسية، وإذا شعرت روسيا بأن الوضع الدبلوماسي أو الوضع العسكري يميل بعيداً عن أهداف بوتين فقد تخاطر موسكو بالانتقال إلى مستوى غير مسبوق من الصراع.

سيناريوهات مخيفة
وهناك سيناريوهات يخشى المحللون أن يلجا إليها الرئيس بوتين إذا وجد أن مخططاته العسكرية والأهداف الاستراتيجية على أرض المعركة تتراجع، فيمكن أن يلجأ إلى استخدام تكتيكي صغير لسلاح كيماوي أو سلاح نووي أو هجوم إلكتروني كبير، فقد يجد حلف الناتو نفسه مضطراً للتدخل. بعض السيناريوهات تتخوف من أن تطلق القوات الأوكرانية هجوماً من مناطق عبر الحدود، إذا بدأ الأوكرانيون يستخدمون حدود الناتو كملاذ ويقومون بشن ضربات من الأراضي المحمية، وقد يؤدي أي تسلل من طائرة روسية للمجال الجوي لحلف الناتو -سواء عن طريق الصدفة أو في محاولة لاستهداف القوات الأوكرانية- إلى رد فوري من التحالف الذي ستكون أي رصاصة تصيب أي دولة من الحلف اختباراً لمصداقيته.
ويخضع المجال الجوي لحلف الناتو لدوريات مكثفة من مقاتلي الناتو، ولا توجد معلومات كافية عن قواعد الاشتباك التي يعمل بموجبها الطيارون من الجانبين. ويشير الخبراء إلى ما حدث في عام 2015 حينما أسقطت طائرة تركية من طراز F - 16 طائرة روسية من طراز Su 24 ونجحت الدولتان في تجنب تصعيد الصراع وحدث التقارب في السنوات التي أعقبت الحادث، لكن الأوضاع الحالية والحرب المشتعلة تجعل الوضع السياسي أكثر توتراً مع استخدام روسيا للمقاتلين الأجانب والاستمرار في عمليات نقل الأسلحة والعسكريين، ومع استمرار إمداد القوات الأوكرانية بالصواريخ الأميركية الصنع من طراز FGM - 148 وصواريخ «جافليز» المضادة للدبابات.

قوافل الأسلحة الغربية
وإلى الآن لم تقم روسيا بمهاجمة قوافل الأسلحة المتدفقة من الناتو إلى أوكرانيا التي من المحتمل أن يرافقها عسكريون من حلف الناتو. وقد تؤدي أي إصابة بالعمد أو بالخطأ لهذه القوافل إلى حشد التعاطف في الغرب، ودفع الناتو إلى التدخل، خصوصاً إذا بدا الأمر أن روسيا استهدفت هذه القوافل العسكرية لمساعدة أوكرانيا عن قصد. ويخفف بعض المحللين من تلك المخاطر قائلين إنه حتى إن كان هناك اشتباك محدود بين الناتو والقوات الروسية فإن هذا لا يعني فعلياً التصعيد إلى حرب نووية استراتيجية. ويقول البروفسور روبرت فارلي، من جامعة كنتاكي، إنه رغم كثرة السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة وتشابك بين القوات الروسية وقوات الناتو، فإن كلا الجانبين ستكون لديه الرغبة في التراجع عن حافة الهاوية وتهدئة الموقف.
ويقول جيمس هيرشبيرغ، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة «جورج تاون»، إن التوترات الحالية مع روسيا تحمل صدى كبيراً للحرب الباردة لكنها مختلفة تماماً، لأن غزو بوتين ليس مدفوعاً بآيديولوجية كما كانت الشيوعية في العهد السوفياتي، غير أن الأزمة في النهاية تضع قوتين عظميين نوويتين على جانبين متعارضين ويمكن أن يتكرر التاريخ بطرق أخرى.
ويشير هيرشبيرغ إلى أن «التجاوزات الروسية الاستراتيجية قد تثير مرة أخرى لحظة محفوفة بالمخاطر في النظام الدولي مشابهة لأزمة الصواريخ الكوبية من نواحٍ كثيرة من حيث خطر التصعيد، والفارق أن بوتين يتصرف بطريقة غير عقلانية لدرجة أنه يجعل نيكيتا خروتشوف يظهر كرجل عقلاني عند المقارنة».

فرص الدبلوماسية
يؤكد المحللون أن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لإنهاء الحرب والمعاناة في أوكرانيا، فعلى الرغم من أن حرب بوتين ضد أوكرانيا وحّدت أميركا وحلفاءها وراء هدف سحق الاقتصاد الروسي، فلا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن تلك الوحدة وتلك العقوبات ستضع حداً لإراقة الدماء، خصوصاً أن تاريخ الصراعات في العصر النووي أوضح أن التسوية هي الخيار الآمن الوحيد. ويؤكد المحللون أنه لا يزال من الممكن إنهاء تلك الحرب الوحشية بحل دبلوماسي تسحب فيه روسيا قواتها مقابل حياد أوكرانيا. ويدلل المحللون بأن بوتين نفسه أشار إلى انفتاحه على هذا الاحتمال في مكالمته الأخيرة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقال: «هذا أولاً وقبل كل شيء يتعلق بنزع السلاح وحياد أوكرانيا، لضمان ألا تشكل أوكرانيا تهديداً أبداً لروسيا». وقد يعني هذا أن حلف الناتو وأوكرانيا سيتنازلان عن عضوية أوكرانيا المستقبلية في الحلف إذا انسحبت روسيا على الفور من أوكرانيا وتجنبت أي هجمات مستقبلية. وفي أي حل دبلوماسي، لا يحصل أي طرف على كل ما يريد. فلن يتمكن بوتين من استعادة الإمبراطورية الروسية، ولن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو. ستضطر الولايات المتحدة لقبول حدود قوتها في عالم متعدد الأقطاب.
ويقول السياسي المخضرم هنري كسينجر، إن التوصل إلى حل دبلوماسي لا يعني أن يحصل أي طرف على كل ما يريد، وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تنجح فعليها أن تسعى لطريق يمهد لمصالحة لا لسيطرة فريق على آخر، لأن روسيا لن تكون قادرة على فرض حل عسكري.
واقترح كسينجر أن يتم إعطاء أوكرانيا الحق في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي وانتماءاتها وأن يتم إجراء انتخابات حرة يعبّر فيها الشعب الأوكراني عن تطلعاته المشروعة.

الهدف: سحق روسيا اقتصادياً
في الوقت الحالي، غريزة القادة الأوروبيين والأميركيين هي سحق روسيا اقتصادياً، ليثبتوا بشكل حاسم أن العدوانية لا تفي بالغرض. وطبّقت الولايات المتحدة وأوروبا بسرعة مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العقابية لفصل روسيا عن التجارة والتمويل العالميين. وشمل ذلك تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي وحسابات الأصول الخاصة الأخرى؛ منها الاستيلاء على اليخوت المملوكة للطبقة الحاكمة والمليارديرات الروس، ووقف تدفق التكنولوجيا لروسيا وغيرها من العقوبات التي فاقت كل العقوبات الأميركية السابقة ضد كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وهي عقوبات لم تردع تلك الدول ولم تجبرها على تغيير سلوكها، كما أن فرض تلك العقوبات على روسيا أحدث بالفعل ضائقة على مستوى العالم مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل توريد السلع الرئيسية.
من هذا المنظور، تبدو التسوية كأنها تهدئة، لكن الحل الوسط سيكون إنقاذ أوكرانيا، وليس التنازل عنها. الحرب الاقتصادية محفوفة أيضاً بمخاطر عميقة. ستكون الاضطرابات العالمية هائلة، وستتزايد مطالب تجاوز الحرب الاقتصادية إلى رد عسكري.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.