تخطيط يونايتد العشوائي لمرحلة ما بعد فيرغسون أدى إلى معاناة الفريق الحالية

على سيتي تجنب إخفاقات غريمه واختيار مدرب قادر على تكرار إنجازات غوارديولا

غوارديولا قاد برشلونة للإطاحة بمانشستر يونايتد في نسختين من نهائيات دوري أبطال أوروبا (غيتي)
غوارديولا قاد برشلونة للإطاحة بمانشستر يونايتد في نسختين من نهائيات دوري أبطال أوروبا (غيتي)
TT

تخطيط يونايتد العشوائي لمرحلة ما بعد فيرغسون أدى إلى معاناة الفريق الحالية

غوارديولا قاد برشلونة للإطاحة بمانشستر يونايتد في نسختين من نهائيات دوري أبطال أوروبا (غيتي)
غوارديولا قاد برشلونة للإطاحة بمانشستر يونايتد في نسختين من نهائيات دوري أبطال أوروبا (غيتي)

قال المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مازحاً، إن السبب وراء عدم توليه تدريب مانشستر يونايتد يعود إلى أنه لم يستطع فهم لهجة السير أليكس فيرغسون. ذهب الاثنان لتناول العشاء بنيويورك في سبتمبر (أيلول) 2012، عندما كان غوارديولا مبتعداً عن التدريب للحصول على قسط من الراحة والتفكير في خطوته التالية. وأثناء تناول وجبة فاخرة ونبيذ جيد - دفع فيرغسون ثمنها جميعاً - تحدثا عن كرة القدم والحياة والمستقبل.
قال غوارديولا لاحقاً: «لغتي الإنجليزية ليست جيدة جداً، وعندما كان السير أليكس يتحدث بسرعة كنت أجد مشكلة في بعض الأحيان في فهمه. لهذا السبب ربما لم أفهم ما إذا كنت قد تلقيت عرضاً لتولي قيادة الفريق أم لا». انخرط جميع الحاضرين في الغرفة في الضحك وهم يسمعون غوارديولا يقول هذا في ذلك الوقت، لكن الحقيقة كانت أبسط قليلاً وأكثر تعقيداً. كان فيرغسون قد حدد بالفعل غوارديولا - الذي كان قاد برشلونة للإطاحة بمانشستر يونايتد في نسختين من نهائيات دوري أبطال أوروبا في المواسم الأربعة السابقة - باعتباره المرشح الرئيسي لخلافته بعد تقاعده، وكان حريصاً على معرفة غوارديولا اهتمامه بتولي هذا المنصب.
لكن السبب الواضح في عدم تقديم أي عرض لغوارديولا يتمثل في أنه لم تكن هناك وظيفة يتم تقديمها له آنذاك، حيث لم يكن فيرغسون قد توصل بعد إلى قرار أو جدول زمني محدد بشأن مستقبله في «أولد ترافورد». وكتب فيرغسون في سيرته الذاتية يقول: «طلبت من بيب الاتصال بي قبل أن يقبل عرضاً من أي نادٍ آخر، لكنه لم يفعل». ومع مرور الأشهر، ظل مانشستر يونايتد واثقاً من «حجز» غوارديولا لتولي قيادته، إن جاز التعبير، لكن دون وجود فكرة واضحة عن الكيفية التي سيفعل بها ذلك.
وكان الرئيس التنفيذي للنادي في ذلك الوقت، ديفيد جيل، وعائلة غليزر المالكة للنادي قد فوضوا فيرغسون بشكل أساسي بمسؤولية التعاقد مع من سيخلفه، وكانوا غير قادرين على فرض الأمر. لم يكونوا يعرفون متى سيستقيل فيرغسون بالتحديد، ومن سيكون خليفته أو مدى قربهم من التعاقد معه. إنه أمر لا يُصدق أن يتم التعامل مع القرار الأكثر أهمية في التاريخ الحديث للنادي بهذا الشكل الغريب.
من جانبه، كان غوارديولا قد اتخذ قراره منذ فترة طويلة. وبينما كان فيرغسون ينوي التعاقد مع المدير الفني الجديد قرب نهاية الموسم، كان غوارديولا يريد وضوح الرؤية في وقت أقرب من ذلك بكثير. كان بايرن ميونيخ على اتصال بغوارديولا منذ الصيف السابق وأمضى شهوراً في إقناعه بمشروع النادي وباطلاعه على كل التفاصيل. وأخبر فيرغسون النادي أخيراً بنيته الاعتزال في فصل الربيع، وعند هذه النقطة لم يكن غوارديولا متاحاً، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على كثير من المرشحين الآخرين لتولي القيادة الفنية للشياطين الحمر. إننا نعلم جميعاً ما حدث بعد ذلك، إذ لم يمضِ وقت طويل حتى تولى ديفيد مويز قيادة الفريق.


لم يستمر مويز طويلاً بعد خلافته لفيرغسون (غيتي)

وبعد ديربي مانشستر في المرحلة السابقة، الذي سحق فيه مانشستر سيتي جاره مانشستر يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، يظل السؤال الأكبر بالنسبة لمانشستر يونايتد هو: ماذا لو تم التعاقد مع غوارديولا؟ من المؤكد أنها كانت لحظة فارقة في قصة هذين الناديين. ويبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً في الوقت الحالي، حيث يسعى مانشستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الرابعة في السنوات الست التي قضاها غوارديولا في النادي، في الوقت الذي يدخل فيه مانشستر يونايتد الموسم التاسع على التوالي دون أن يكون منافساً حقيقياً على اللقب!
ربما لن يستمر غوارديولا مع مانشستر سيتي للفترة الطويلة نفسها التي قضاها فيرغسون مع مانشستر يونايتد، لكن يتعين على مانشستر سيتي، الذي دائماً ما يفخر بأنه يفكر في كل شيء مسبقاً، أن يفكر من الآن في مرحلة ما بعد غوارديولا، حتى لا يواجه المشاكل نفسها التي يواجهها مانشستر يونايتد حالياً منذ رحيل فيرغسون. وكان غوارديولا قد قال إنه لا يوجد سبب آخر لاستمراره في تدريب مانشستر سيتي لفترة طويلة بخلاف حقيقة أن الفريق يواصل الانتصارات لكنه لا يتعجل توقيع عقد جديد. وينتهي عقد المدرب الإسباني مع متصدر الدوري الممتاز نهاية الموسم المقبل، وفي حال استمراره لنهاية عقده سيكون غوارديولا مدرباً لسيتي لمدة سبعة مواسم، أي ثلاثة مواسم أكثر من فترته مع فريق مدينته برشلونة. وأوضح غوارديولا: «أنا هنا لفترة طويلة لأننا فزنا كثيراً وما زلنا نفوز كثيراً، وإلا لن أكون أمامكم بعد ستة مواسم. نحن مرتاحون، سواء النادي أو أنا. ولهذا نواصل العمل معاً، والأمر ليس أكثر من ذلك».
لقد كان مانشستر سيتي يمهد الطريق لوصول غوارديولا قبل مجيئه بفترة طويلة. ففي خريف عام 2012، تعاقد النادي مع الإسبانيين فيران سوريانو كمدير تنفيذي وتكسيكي بيجيريستين كمدير رياضي بهدف إغراء غوارديولا بتولي قيادة الفريق يوماً ما. وتم الكشف عن أكاديمية للناشئين جديدة ورائعة في عام 2014، وتم فتح خط الاتصال مع ممثلي غوارديولا حتى عندما كان لا يزال في بايرن ميونيخ. وتم تأسيس شراكة غير رسمية مع نادي جيرونا الإسباني المملوك جزئياً لشقيق غوارديولا، بيري. في كثير من النواحي، كان النادي بالكامل يتمحور حول رؤية غوارديولا لمدة عقد من الزمن. إذن، ماذا سيحدث عندما ينتقل غوارديولا أخيراً إلى مانشستر سيتي؟ وما الذي يتغير؟ وما الذي يبقى كما هو؟
بالنظر إلى النجاح المبهر الذي حققه غوارديولا، فإن الرغبة في الاستمرارية ستكون قوية للغاية. لا يوجد سبب لافتراض أن بيجيريستين وسوريانو سيرحلان خلف غوارديولا على الفور. إن المخطط الحالي لمانشستر سيتي - شبكة عنكبوتية من الأندية التابعة، ونظام عالمي المستوى لاستكشاف المواهب الجديدة، وملعب تدريب على أحدث طراز، واستراتيجية تجارية تقوم على الحصول على كثير من الأموال من شركات أبوظبي التي لم تكن تعلم بوجودها من قبل - سوف يوضع ببساطة تحت إمرة المدير الفني الذي سيأتي خلفاً لغوارديولا. وسيظل الفريق يلعب الكرة الهجومية الممتعة نفسها، وسيواصل فيل فودن القيام بالأشياء المذهلة التي يقدمها حالياً. في هذا الصدد، على الأقل، ليس لدى جماهير مانشستر سيتي ما يدعو للقلق.
لكن مانشستر يونايتد هو الآخر كان يخطط لمثل هذه الاستمرارية. من الصعب التخلص من الشكوك القائلة إن تعيين مويز مديراً فنياً لمانشستر يونايتد استند جزئياً على الأقل إلى حقيقة أنه يتحدث بنفس لهجة فيرغسون الاسكوتلندية! لقد تم الإبقاء على الفريق الذي كان في حاجة ماسة إلى التجديد، ولم يتم تحديث البنية التحتية لكرة القدم التي كانت موجودة أساساً منذ فترة فيرغسون. وحتى يومنا هذا، يبدو مانشستر يونايتد كأنه يتحرك بشكل عشوائي وغير مدروس ومتقلب فيما يتعلق بالتعاقد مع المدير الفني الجديد. وبالنسبة لمانشستر يونايتد، سرعان ما تحولت الاستمرارية إلى ركود وتراجع وحنين إلى الماضي وفوضى.
ويمكن القول إن مانشستر سيتي أكثر ذكاءً وفاعلية من مانشستر يونايتد، وسيتجنب كثيراً من الأخطاء التي وقع فيها مانشستر يونايتد. ونظراً للصعوبة في التعاقد مع مدير فني بارز هذه الأيام، من الممكن تماماً أن يكون مجلس إدارة مانشستر سيتي قد بدأ بالفعل في تحديد المرشحين المحتملين لهذا المنصب خلفاً لغوارديولا، سواء كان ماوريسيو بوكيتينو أو بريندان رودجرز أو جوليان ناغيلسمان أو ميكيل أرتيتا أو باتريك فييرا، أو أي شخص آخر. على أي حال، لن تكون العملية أكثر تعقيداً من مجرد السماح لغوارديولا باختيار بديله ومنحه الحرية الكاملة فيما يريد القيام به.
يبدو مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا والملكية الإماراتية منيعاً وغير قابل للتغيير. لكن كان هذا هو الحال أيضاً في مانشستر يونايتد تحت قيادة فيرغسون، وفي برشلونة من قبل، كما كان نفس الحال في تشيلسي بقيادة رومان أبراموفيتش الذي وجد نفسه في غضون أسبوع واحد منبوذاً ومضطراً لعرض النادي للبيع قبل أن تفرض الحكومة البريطانية عقوبات على الملياردير الروسي، ما سيجمد مساعيه لبيع نادي تشيلسي، وكما اكتشف فيرغسون طيلة تلك السنوات الماضية، يمكنك التخطيط لنزهة جميلة، لكن لا يمكنك التنبؤ بالطقس!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.