مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

الثلاثي الأوروبي محذراً من انهيار المفاوضات: «خيارات أخرى» ممكنة إذا عرقلت موسكو الاتفاق

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)

وقعت المفاوضات النووية مع إيران الجارية في فيينا منذ قرابة العام، ضحية الحرب الروسية في أوكرانيا، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المسار الدبلوماسي بسبب «العوامل الخارجية» إلى أجل غير مسمى، فيما استبعد الثلاثي الأوروبي التفاوض حول إعفاء على نطاق واسع لموسكو، فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع طهران، لكنه حذر من انهيار المحادثات إذا لم تحل العقبة الجديدة.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أمس، إن «هناك حاجة إلى وقفة في محادثات فيينا بسبب عوامل خارجية. النص النهائي جاهز بشكل أساسي وعلى الطاولة». وأضاف على «تويتر»: «بصفتي منسقاً سأستمر مع فريقي في التواصل مع جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والانتهاء من الاتفاق».
أما نائب بوريل ومنسق المحادثات النووية إنريكي مورا، قد تحدث للصحافيين لدى مغادرته فندق «باليه كوبورغ»، وسط العاصمة النمساوية، قائلاً إنه يأمل في عودة الأطراف لطاولة التفاوض «قريباً جداً»، لكنه لم يذكر جدولاً زمنياً للموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه. وقال إن «جميع الأطراف لا تزال تعمل بروح المرونة، وإنها على وشك التوصل إلى اتفاق». وشدد على أن واشنطن وطهران «دائماً ما اعتمدتا مقاربة بناءة جداً، إيجابية جداً»، معتبراً أن المفاوضات بلغت مرحلة كتابة «الهوامش»، أي أن النص الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.
بُعيد إعلان الاتحاد الأوروبي، أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بأن التوقف «قد يخلق زخماً لحل أي قضايا معلقة»، لكنه أكد أن العوامل الخارجية لن تؤثر على الإرادة في المضي قدماً للتوصل إلى اتفاق جماعي. وقال خطيب زاده على «تويتر»، «سيكون الاختتام الناجح للمحادثات هو محور التركيز الرئيسي للجميع».
وعاد كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية علي باقري كني، أمس، إلى طهران، بعد ساعات قليلة من توقف المحادثات.
أتى هذا التطور، بعدما أعربت الأطراف الغربية عن قلقها من تأخر إنجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أميركية مكتوبة بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأكدت واشنطن أنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا التي قالت إن لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية.

 باقري كني يغادر فندق «باليه كوبورغ» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

- وعود روسية
أوضح مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أن وقف المحادثات لا يعني أنها «انهارت»، ولكن الأطراف المفاوضة تنتظر الآن رداً روسيّاً للعودة وإنجاز المفاوضات، منوهاً بأن موسكو تقدمت بـ«مطالب في الأيام الأخيرة الماضية لا تتعلق بالاتفاق النووي».
وأشار تحديداً إلى أن السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، تقدم بطلب إلى المتفاوضين قبل أيام لأن تكون هناك «ضمانات ألا تتأثر البرامج النووية الروسية السلمية بالعقوبات الغربية المفروضة عليها»، بسبب العقوبات الغربية، مشيراً إلى إضافة هذه النقطة في نص الاتفاق.
ولكن أوليانوف عاد، حسب المسؤول الأوروبي، ليتقدم بمطالب أوسع وخارج نطاق الاتفاق النووي مع إيران «لا يمكن لأطراف الاتفاق أن تتجاوب معها». ونوه المسؤول بأن «المفاوضات الجارية تهدف لتطبيع العلاقة الدولية مع إيران وليس تطبيع علاقة كل دولة مع إيران بشكل ثنائي».
وحسب المسؤول، تعهد أوليانوف بالرد في غضون بضعة أيام، بما يتيح استئناف المفاوضات، ولكن مع ذلك رفضت المصادر تحديد موعد للعودة إلى فيينا، وقالت «نأمل أن يرد الروس خلال الأيام المقبلة كما وعدوا ولكن لا نعرف».
وشدد المسؤول الأوروبي على أن التوصل لاتفاق مع إيران من دون روسيا «غير ممكن»، وأن هكذا اتفاق سيكون مختلفاً كلياً، في إشارة إلى الحاجة لبدء عملية التفاوض من جديد. ومن ضمن الاتفاق، يتعين على روسيا كما حصل لدى تنفيذ اتفاق 2015، أن تشحن اليوارنيوم المخصب من داخل إيران من بين أمور تقنية أخرى منصوص عليها في الاتفاق النووي، نافياً إمكانية أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين لمحاولة تخطي العقبة الروسية، وقال: «إيران متمسكة بعدم الحوار بشكل مباشر مع الولايات المتحدة حتى تعود واشنطن للاتفاق، ولا أعتقد أن هذا سيتغير؟».
تعليقاً على الموقف الروسي، نقلت وكالة «أرنا» عن مصدر إيراني في الفريق المفاوض النووي، أن «هناك بعض القضايا بين روسيا وأميركا لا تتعلق بالمفاوضات بين إيران و4+1... إنها قضية يجب أن تحل بين البلدين».
وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن مطلب روسيا أثار غضب طهران في البداية، ويبدو أنه يساعدها هي وواشنطن على المضي قدماً في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية، لكن وابلاً مفاجئاً من التصريحات العلنية لمسؤولين إيرانيين من بينهم المرشد علي خامنئي، أول من أمس، أشار إلى تغيير في موقف طهران.
ورفض مبعوث روسيا للمحادثات ميخائيل أوليانوف، التلميحات، بأن موسكو هي السبب في توقف المفاوضات. وقال للصحافيين عقب اجتماعه مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، إن «إبرام الاتفاق لا يتوقف على روسيا وحدها... هناك أطراف أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديها مخاوف أخرى تتم مناقشتها»، معرباً عن أمله في أن تنتهي المحادثات في أقرب وقت ممكن.
وقبل ذلك، قال أوليانوف في تغريدة مماثلة الأربعاء، «عليّ أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
- خيارات أخرى
أعرب رئيسا الوفدين البريطاني والفرنسي في المحادثات عن خيبة أمل من توقف المفاوضات قُرب إنجاز الاتفاق، مشددين على ضرورة حل العوامل الخارجية التي أعاقت المحادثات، وحذرا من أنه بغير ذلك قد تنهار المحادثات.
وأكدت المبعوثة البريطانية ستيفاني القاق، جاهزية الترويكا الأوروبية لإبرام الصفقة، وكتبت على «تويتر»: «اتفاقاً عادلاً وشاملاً جاهز للتوقيع. لا بد من حل العوامل الخارجية في الأيام القليلة المقبلة وإلا سينهار الاتفاق المحتمل». وكرر نظيرها الفرنسي فيليب إيريرا تصريحاتها في تغريدة منفصلة.
واستبعد دبلوماسي من الثلاثي الأوروبي أن تكون هناك مفاوضات حول إعفاء على نطاق واسع لروسيا فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع إيران، مضيفاً أنه سيتعين على القوى العالمية النظر في خيارات أخرى إذا واصلت موسكو عرقلة العملية. وقال الدبلوماسي، الذي يتهم روسيا باستغلال المحادثات النووية، إن هناك «حاجة ملحة للغاية» للتوصل لاتفاق، نظراً لوجود عوامل خارجية أخرى يمكن أن تمثل تهديداً له، حسبما أوردت «رويترز».
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، «إذا تم التأكد من أن العرقلة الروسية نهائية، فسنضطر إلى النظر في خيارات أخرى»، مضيفاً أن الأطراف المشاركة لا تريد أن تترك في وضع تتخذ فيه روسيا «الاتفاق رهينة». وأضاف أن «فشل هذا الاتفاق (...) سيكون مضراً إلى حد كبير وسيكون من غير المسؤول لروسيا أن تقدم على ذلك». وأضاف: «لدينا جميعاً مصلحة في التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أن لدى الصين «دوراً مهماً لتلعبه» في هذه اللحظة.
- في متناول اليد
أوردت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني، أن «عدم اتخاذ القرار والمطالب الأميركية الجديدة تتحدى مسار إنجاز مفاوضات فيينا». وتوقع أن تتواصل المشاورات لحل القضايا العالقة بشكل نشط حتى مع عودة الوفود المفاوضة إلى عواصمهم.
وقال المصدر الإيراني، إن «الوقفة التي جرى الإعلان عنها كانت بمقترح من المنسق الأوروبي للمحادثات»، لافتاً إلى أن «الفريق المفاوض نقل مواقف ووجهة النظر (الإيرانية) بشأن آخر تفاصيل المسودة إلى الأطراف الأخرى»، و«في حال اتخذ الطرف المقابل القرارات المطلوبة سيكون الاتفاق في متناول اليد... لقد قدمت إيران استنتاجها الأخير بشأن المفاوضات للطرف الآخر، وإنجاز الاتفاق رهن قرار الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا»، موضحاً أن المقترحات الأميركية الجديدة جاءت بعد تقديم إيران استنتاجها من المفاوضات.
وعشية الإعلان، حاول بوريل أن يشجع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على إبداء مرونة أكبر لتبادل الرسائل مع واشنطن من أجل التفاوض سريعاً.
وقال عبد اللهيان، إنه «لا يوجد أي تبرير منطقي لبعض من الطلبات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة». ومن دون تحديد تفاصيل هذه المطالب، رأى عبد اللهيان أنها «تناقض» الموقف الأميركي «الداعي لإبرام اتفاق سريعاً»، معتبراً أن واشنطن «لا يمكنها أن تبعث إلينا يومياً رسالة جديدة ومختلفة عبر المنسق»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت مواقع إيرانية عن عبد اللهيان قوله «إثارة بعض القضايا المتعلقة بأبطالنا الوطنيين غير قابلة للنقاش». كما كتب عبد اللهيان على «تويتر»، أن «الاتفاق في متناول اليد إذا تصرف الجانب الأميركي بواقعية وثبات». وأضاف: «نتيجة المحادثات تحدد باتفاق جماعي وليس بمقاربة أحادية».
أتت تصريحات عبد الليهان في سياق انتقادات وردت على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، «طلبات جديدة» وتسببها بـ«تعقيد» التفاوض، وعدم اتخاذ «قرارات سياسية» مطلوبة، ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل، تقليص القدرات الدفاعية (الصاروخية) والحضور الإقليمي والتقدم في التكنولوجيا النووية.
كانت الأطراف الغربية قد تحدث نهاية الشهر الماضي، عن مواقف إيرانية متشددة، بعد عودة باقري كني من مشاورات أجراها في طهران. وحددت الخارجية الإيرانية القضايا العالقة بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل المسائل المتعلقة بآثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في المواقع غير المعلنة.
واتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، السبت الماضي، على مقاربة وجدول زمني ينتهي في يونيو (حزيران) كحد أقصى، سعياً لإنهاء التحقيق بشأن المواد السرية. وتقول مصادر مطلعة على مجريات المحادثات في فيينا، إن إيران قدمت مطالب جديدة، مع الاستمرار في الإصرار على المطالب الحالية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة‭‭‭‭ ‬‬‬‬الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية وحذف كياناته من قائمة العقوبات.
لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي أكد أن المحادثات لم تعد تناقش في الأيام الماضية رفع أي عقوبات جديدة، وبأن كل ما تتم مناقشته الآن هو المتعلق بقضايا تقنية تتعلق بكيفية رفع العقوبات. وقال: «هناك مسألتان أو 3 مسائل عالقة، وهي تقنية، ولكن النص النهائي أصبح جاهزاً بنسبة أكثر من 90 في المائة، ونحن الآن نناقش الحواشي والأمور التقنية المتبقية».
واعترف المسؤول الأوروبي بأن هناك «حالة من الإحباط»، لأن المفاوضات «اقتربت من النهاية، لكن بسبب عوامل خارجية توقفت»، وقال ممازحاً: «كان هناك مفاوض في آيرلندا الشمالية يقول بأنه كان لديه 700 يوم من الإحباط ويوم واحد من النجاح. وهذا اليوم سيأتي هنا أيضاً».
وكانت معلومات جرى تداولها في نهاية الأسبوع الماضي، بشأن اجتماع وزاري محتمل لإعلان التوصل إلى اتفاق يعيد طهران إلى الامتثال للقيود المفروضة على أنشطة النووية المتسارعة، وفي المقابل تستأنف واشنطن عضويتها في الاتفاق، بعد نحو أربع سنوات من قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران.



قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.