انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

يحدث نتيجة عوامل متعددة في الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً
TT

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

ما يُعاني منه البعض من انخفاض سريع في ضغط الدم عند الوقوف بعد الجلوس، هو مشكلة شائعة نسبياً وتتطلب البحث عن الأسباب ومعالجتها. ذلك أن الانخفاض في ضغط الدم الذي يعتري الجسم في تلك اللحظات لا يتسبب فقط بالشعور بالدوار والدوخة، بل قد يُؤدي إلى الإغماء في بعض الأحيان، كما أنه قد يكون علامة لحالة مرضية تتطلب التنبه لها.

- حالة طبية
وتُسمى هذه الحالة طبياً بـ«انخفاض ضغط الدم الانتصابي» (Orthostatic Hypotension)، وقد تحصل عند الوقوف بعد الجلوس، أو الجلوس بعد الاستلقاء. وتتشابك عدة عوامل في الجهاز العصبي، والجهاز الدوري للقلب والأوعية الدموية، وعدد من المركبات الكيميائية للغدد الصماء، في مراحل آلية حصول هذه الحالة من انخفاض ضغط الدم المؤقت.
وتشير إليها المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بقولها: «يعد انخفاض ضغط الدم الانتصابي حالة شائعة تصيب نحو 6 في المائة من السكان. وهذه الحالة شائعة بشكل خاص عند كبار السن، وتؤثر على ما لا يقل عن نسبة من 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص في هذه المجموعة. وفي 40 في المائة من المرضى، لا يتم التوصل إلى سبب هذه الحالة».
وإضافة إلى محاولات الباحثين الطبيين معرفة المزيد حول آليات حصول ذلك الانخفاض المؤقت في ضغط الدم، ثمة محاولات أخرى لمعرفة كيفية القيام بوسائل عملية تُخفف من احتمالات حصولها بشكل شديد لدى منْ يُعانون من هذه الحالة بشكل مزمن ودون وضوح سبب ذلك لديهم.
وضمن عدد 9 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «إيقاع نبض القلب» (Heart Rhythm)، عرض باحثون من جامعة كالغاري في ألبرتا بكندا طريقتين بسيطتين قد تساعدان المرضى في إدارة التعامل مع أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي، خصوصاً عند الشابات. وأفاد الباحثون بأن بعض المناورات الجسدية البسيطة، مثل التنشيط المسبق لعضلات الجسم السفلية قبل الوقوف، وشد عضلات أسفل الجسم بعد الوقوف، كلها قد تؤدي إلى مواجهة انخفاض ضغط الدم الانتصابي وتقلل من أعراضه.
ووجد الباحثون أن الانخفاضات في متوسط مقدار ضغط الدم، والمعاناة من الأعراض المرافقة، قد قلت بشكل كبير باتباع تطبيق هذه المناورات البسيطة.

- انخفاض الضغط الانتصابي
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن انخفاض ضغط الدم الانتصابي هو بالعموم أحد أشكال انخفاض ضغط الدم. ولكن يتميز بأنه يحدث بشكل مؤقت عند الوقوف من الجلوس أو الجلوس من الاستلقاء. ويُمكن أن يشعر المُصاب بانخفاض ضغط الدم الانتصابي بالدوار، وربما يسبب له الإغماء. وهي أعراض عادةً ما تستمر لفترة أقل من عدة دقائق.
وثمة نوعان رئيسيان منه، أحدهما نوع يُسمى انخفاض ضغط الدم الانتصابي طويل الأجل. وهو ما قد يُشير إلى احتمال وجود إحدى المشكلات الصحية المزمنة، مع الشعور بالدوار عند الوقوف على نحو متكرر. ولذلك يختلف العلاج من حالة لأخرى وفق السبب المرضي.
والنوع الآخر يُسمى انخفاض ضغط الدم الانتصابي العرضي (الحاد). وهذا النوع الأخير عادة ما يحصل بسبب شيء واضح وطارئ، كجفاف الجسم من السوائل في حالات الحُمّي أو الإسهال أو القيء المتكرر. وكذلك نتيجة الاستلقاء أو الراحة في الفراش لفترة طويلة. وأيضاً مع انخفاض نسبة السكر في الدم أو اضطرابات نسب بعض الأملاح والمعادن في الدم.
وبمراجعة ما يذكره المرضى الذين يُعانون من هذه الحالة، فإن أكثر الأعراض شيوعاً هي الدوار أو الدوخة عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء. وبعضهم يُضيف إما الرؤية الضبابية (زغللة العين)، أو الألم في الصدر، أو الصداع، أو الضيق في التنفس، أو الضعف والوهن الجسدي، أو الغثيان، أو التشويش الذهني وضعف التركيز. وقلّة منهم تذكر المعاناة من الإغماء.
وتجدر ملاحظة أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي تختلف عن حالة متلازمة تسرّع نبض القلب الموضعي (POTS)، على الرغم من أن متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي تسبب أعراضاً مشابهة لانخفاض ضغط الدم الانتصابي. إذْ إن كليهما يسبب الدوار أو الإغماء عند الوقوف.
ولكن إلى جانب انخفاض ضغط الدم، تتسبب متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي في زيادة معدل ضربات القلب من 30 إلى 40 نبضة في الدقيقة في غضون 10 دقائق من الوقوف. كما أن متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي أقل انتشاراً من انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
وبالأصل، ضغط الدم يمثل تلك القوة التي يدفع بها الدم ضد جدران الشرايين أثناء جريانه فيها. ومن الضروري تفهّم أن الإنسان يحتاج إلى قوة ذلك الضغط الدموي، كي يجري ويتدفق الدم إلى الأعضاء المختلفة بسلاسة، وبشكل متواصل، وضمن معدلات لا تتسبب بالأذى على تلك الأعضاء.
وضغط الدم الصحي والمثالي لمعظم الناس أقل من 120 على 80 ملم زئبق. وتعد القراءة التي تقل عن 90 على 60 ملم زئبق، انخفاضاً في ضغط الدم.
ومعلوم أنه عندما ينقبض القلب، يندفع الدم بقوة من القلب نحو الشرايين لفترة وجيزة. وعندها يرتفع ضغط الدم، وهو ما يتم قياسه تحت اسم «ضغط الدم الانقباضي» (Systolic Pressure) أو الرقم العالي في قراءة قياس ضغط الدم. وعند حالة انبساط القلب وتوقفه عن الانقباض، تحصل حالة متوازنة من «الضغط» داخل الشرايين، كي تضمن استمرار تدفق الدم وضخه عبر الشرايين وصولاً إلى الأعضاء المختلفة. وهو ما يتم قياسه تحت اسم «ضغط الدم الانبساطي» (DiastolicPressure) أو الرقم المنخفض في قراءة قياس ضغط الدم.

- عوامل متشابكة
وتسهم عدة عوامل في تكوين هذه الحالة المتوازنة من «الضغط» داخل الشرايين طوال الوقت. ومن أهمها مرونة التمدد في الشرايين، وعدد من المركبات الكيميائية التي تفرزها الكلى وعدد من الغدد الصماء، وأيضاً للجهاز العصبي دور محوري آخر في تكوين هذه الحالة المتوازنة من الضغط داخل الشرايين طوال الوقت. ولذا عند حصول حالة «تصلّب الشرايين» يرتفع ضغط الدم.
وانخفاض ضغط الدم الانتصابي هو تلك الحالة التي ينخفض فيها ضغط الدم الانقباضي أكثر من 20 ملم زئبقي في الضغط الانقباضي و10 ملم زئبقي في الضغط الانبساطي، في غضون ثلاث دقائق من الوقوف، مقارنة بما كان عليه الحال أثناء الجلوس.
وتفسير ذلك، أنه عندما يكون المرء جالساً أو مستلقياً، يتدفق الدم بسهولة من الأوردة في ساقيه عائداً إلى القلب. وعندما يقف، يصعب على الدم في الأطراف السفلية لديه الوصول إلى القلب، بفعل الجاذبية الأرضية. ولذا يتوفر حينها قليل من الدم المتاح للقلب كي يضخه ويرسله إلى الأعضاء والعضلات، خصوصاً الدماغ. ونتيجة لذلك، ينخفض ضغط الدم بشكل مؤقت، ويحصل الشعور بالدوخة والدور، وربما يحصل الإغماء نتيجة النقص الشديد في تدفق الدم إلى الدماغ.
وتوضح المصادر الطبية أنه في الحالات الطبيعية، ولمنع حصول هذا الاضطراب، تشعر خلايا معينة (مستقبلات الضغط الموجودة في الشرايين القريبة من القلب وفي الرقبة) بهذا الانخفاض في ضغط الدم. ومن ثم ترسل خلايا مستقبلات الضغط هذه إشارات إلى مراكز في الدماغ، كي يرسل بدوره إشارات إلى القلب لينبض بوتيرة أسرع ويضخ مزيداً من الدم، وإشارات أخرى إلى الأوعية الدموية كي تضيق وتنقبض، ويزيد ضغط الدم بداخلها.
ومحصلة هذا كله هو عودة استقرار ضغط الدم وعدم تمادي الانخفاض فيه. أي أنه عادة وفي الحالات الطبيعية، يوفر الجهاز العصبي اللاإرادي تغييرات تعويضية في توتر الأوعية الدموية ومعدل ضربات القلب وانقباض القلب. ولكن لدى بعض الأفراد، قد تكون هذه الاستجابة معيبة أو غير كافية. وبالتالي يحدث نقص ضغط الدم الانتصابي عندما يؤثر شيء ما على مسار العمل الطبيعي في الجسم الذي يواجه انخفاض ضغط الدم المتوقع عند الوقوف.
وعلى سبيل المثال، وعند اضطراب عمل الجهاز العصبي، فإنه يصعب على ضغط الدم مواكبة التغيير في وضعية الجسم وتدفق الدم للأطراف السفلية بفعل الجاذبية الأرضية، عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء.

- منْ هم المعرَّضون لانخفاض ضغط الدم الانتصابي؟
يمكن لأي شخص أن يصاب بانخفاض ضغط الدم الانتصابي. وتزيد هذه العوامل من المخاطر:
> التقدم في العمر: يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تشيع الإصابة بنقص ضغط الدم الانتصابي بين الأشخاص البالغين من العمر 65 عاماً أو أكثر. إذ قد تصبح الخلايا الخاصة (مستقبلات الضغط القريبة من شرايين القلب والرقبة والمسؤولة عن تنظيم ضغط الدم) أكثر بُطئاً مع تقدمك في العمر. وقد يكون من الصعب أيضاً على القلب المتقدم في العمر أن تتسارع نبضاته ويعوّض الانخفاضات في ضغط الدم».
> فقر الدم أو نقص فيتامين بي 12.
> جفاف الجسم من السوائل، نتيجة إما الإسهال والقيء أو تناول أدوية مدرات البول أو عدم شرب كميات كافية من السوائل، أو إجراء التمارين الشاقة مع فرط التعرق.
> مشاكل واضطرابات في عمل الغدد الصماء، بما في ذلك مرض السكري وأمراض الغدة الدرقية ومرض أديسون. وفي مرض السكري قد يُؤدي انخفاض نسبة السكر في الدم إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي. وكذلك قد يتسبب مرض السكري في تلف الأعصاب التي تساعد في إرسال الإشارات المنظمة لضغط الدم عند تغير وضعية الجسم أثناء الوقوف.
> أمراض القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وأمراض صمام القلب وضعف قصور القلب. وبعض أمراض القلب قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم والبطء الشديد في ضربات القلب. وتمنع هذه الحالات من استجابة القلب بسرعة كافية وضخ مزيد من الدم عند الوقوف.
> تناول بعض الأدوية: الجرعات العالية من أدوية ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مثل مدرّات البول وحاصرات مستقبلات ألفا وحاصرات مستقبلات بيتا وحاصرات قنوات الكالسيوم ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) والنترات. وكذلك بعض أنواع معالجة الاكتئاب.
> المشاكل والاضطرابات المرضية العصبية، مثل مرض باركنسون والخرف.
> الحمل، خصوصاً خلال الأسابيع الـ24 الأولى من الحمل.
> بعد تناول الطعام (هبوط ضغط الدم بعد الأكل). ويزيد شيوع هذه الحالة بين كبار السن.
> عدم القدرة على الحركة لفترات طويلة بسبب المرض، بما في ذلك الراحة في الفراش أثناء الحمل.
وقد يكون الأشخاص المصابون بانخفاض ضغط الدم الانتصابي أكثر عرضة للإصابة بما يلي:
> كسور في العظام أو ارتجاج بسبب السقوط عند الشعور بالدوار أو الإغماء.
> انخفاض ضغط الدم بعد الأكل (Postprandial Hypotension)، وانخفاض ضغط الدم بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام (خصوصاً وجبة غنية بالكربوهيدرات).
> الصدمة أو فشل الأعضاء إذا ظل ضغط الدم منخفضاً للغاية.
> السكتة الدماغية أو أمراض القلب الناتجة عن تقلبات ضغط الدم.
- انخفاض ضغط الدم الاستلقائي (Supine Hypotension)، وانخفاض ضغط الدم الذي يحدث عند الاستلقاء على الظهر.


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»