الرئيس المصري يبحث مع وزير الخارجية الألماني الأوضاع في المنطقة ويزور برلين يونيو المقبل

شتاينماير أكد أهمية إعداد حل سياسي بجانب المواجهة العسكرية لمكافحة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يبحث مع وزير الخارجية الألماني الأوضاع في المنطقة ويزور برلين يونيو المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في جلسة مباحثات تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب. قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن الرئيس السيسي سيزور ألمانيا يونيو (حزيران) المقبل، مضيفا أن لقاء السيسي وشتاينماير بحث الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وناقش الاتفاق النووي الإيراني وما يسفر عنه من أوضاع تؤثر على أمن الخليج الذي توليه مصر أهمية كبيرة. بينما أكد الوزير الألماني على أهمية التركيز على خيار الحوار السياسي لحل الأزمات التي تمر بها المنطقة.
وأشار شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني، إلى أن زيارة شتاينماير لمصر مهمة لتنشيط العلاقات الثنائية والتي تتميز دائما بالقوة والفائدة المشتركة، مشيرا إلى أن المباحثات المصرية الألمانية مع السيسي استعرضت أوجه العلاقات السياسية والاقتصادية والرغبة المشتركة في تدعيمها بالاستفادة من القدرات الألمانية وإسهاماتها لتنمية المجتمع المصري في إطار من الاحترام المتبادل.
وأضاف الوزير المصري أن المباحثات تناولت أيضا الإعداد للزيارة المرتقبة إلى برلين والتي ستضع العلاقات بين البلدين على المسار الصحيح نحو مزيد من الاستفادة المتبادلة، واصفا الاتصالات بين الجانبين بـ«الإيجابية».
وسادت حالة من التحفظ في العلاقات بين مصر وألمانيا في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين منتصف عام 2013. وتعد زيارة وزير الخارجية الألماني للقاهرة هي الأرفع لمسؤول ألماني منذ ذلك الحين.
وقال شكري إن «اللقاءات بين الجانبين المصري والألماني وزيارتي الأخيرة لألمانيا وزيارة شتاينماير الحالية إلى مصر والزيارة المرتقبة للسيسي ولقاءات الرئيس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في نيويورك ودافوس تؤكد كلها الاهتمام بالعمل المشترك والتعاون وتعزيزه في مجالات كثيرة اقتصادية وسياسية ودولية».
وتابع الوزير المصري: «نحن نتطلع إلى مزيد من التعاون للاستفادة من هذه العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والمرحلة التي تمر بها مصر حاليا حيث تعمل الحكومة على إحداث انطلاقة سياسية واقتصادية واجتماعية للمجتمع المصري بالاستفادة من العلاقة المميزة بين مصر وألمانيا»، مشيرًا إلى أن مصر تنظر أيضا إلى ما يمكن أن تسهم به ألمانيا لتدعيم العلاقات والتعاون والشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني، شتاينماير إنه «مهتم بشدة بزيارة مصر لتكوين صورة عما يجري في أكبر دولة في المنطقة في هذه الأوقات العصيبة بالنظر لما يحدث في دول الجوار حيث توجد مصر».
أعرب شتاينماير عن اعتقاده بأنه لا يوجد أي بديل عن خيار الحوار السياسي لحل الأزمات التي تمر بها المنطقة. وقال: إن مصر تعتبر شريكا أساسيا لضمان الاستقرار في المنطقة، وتلعب دورا محوريا في ذلك الاستقرار.
وأشار الوزير الألماني إلى أن التطورات التي شهدتها مصر تعني الكثير بالنسبة للمنطقة بأكملها. وأكد أنه اتفق مع السيسي على أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون عبر الحل العسكري فقط، ومن المهم الإعداد للحل السياسي، مشيرا إلى أن المباحثات تطرقت إلى المساعدة التي يمكن أن تقدمها ألمانيا لمصر لدعم الاقتصاد وتوقعات المصريين المرتفعة بمساعدة ألمانيا في تشغيل الشباب والنمو وتحسين فرص الحياة.
وتابع شتاينماير: «نحن نتشارك المخاوف مما يجري في المنطقة ونعلم أن الاستقرار في المنطقة مهدد بالصراع في كل مكان ونحن مهتمون بالحل السياسي في اليمن وليبيا»، مشيرا إلى أنه يوجد الكثير مما يمكن فعله مع مصر خاصة في الهجرة غير الشرعية واهتمام مصر بمواجهة الهجرة وتجارة البشر.
وحول الاتفاقات العسكرية بين البلدين، قال الوزير الألماني: «لا علم لدي بهذا الأمر لدينا تعاون في المجال البحري وناقشنا الاحتياج الشديد في مصر لحماية ومراقبة الحدود وما إذا كان من الممكن أن تقدم ألمانيا الدعم الفني لمصر في هذا المجال وسأنقل هذا الموضوع لبرلين ونرى ما يمكن أن نفعله».
وكان وزير الخارجية الألماني اتفق مع نظيره المصري خلال جلسة مباحثات رسمية بحضور وفدي البلدين، على أهمية مكافحة الإرهاب بكل تشكيلاته ودعم الحلول السياسية لقضايا المنطقة كما ركزت مباحثاتهما على العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي إن الوزيرين شكري وشتاينماير تناولا خلال اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل مزيد من تطويرها في مختلف مجالات التعاون الثنائي، مشيرا إلى أن الوزير شكري تناول بشكل مفصل مع نظيره الألماني الوضع في منطقة الشرق الأوسط في ظل التطورات الراهنة وبصفة خاصة استشراء التنظيمات الإرهابية في المنطقة باعتبار أنها تمثل تهديدا للعالم بأسره وليس لدول الشرق الأوسط فقط، وضرورة تكثيف التحرك الثنائي والإقليمي والدولي للقضاء عليها.
وأكد شكري على الترابط القائم بين التنظيمات الإرهابية سواء على المستوى الفكرى أو الآيديولوجي أو العملياتي مما يتطلب التعامل معها دون استثناء ووفق منهج يتسم بالشمولية.
وأشار الوزير شكري إلى ما سبق أن حذرت منه مصر مرارا من ضرورة التعامل مع الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في ليبيا بكل حزم بالتوازي مع دفع الحل السياسي للأمام، خاصة بعد الحادث الإرهابي البشع الذي استهدف المواطنين المصريين الأبرياء في ليبيا، وما أدى إليه هذا التعامل غير الحازم إلى تكرار حدوث ذات الحادث الإرهابي مع مواطنين إثيوبيين أبرياء. عقب الوزير الألماني بضرورة محاربة تنظيم داعش الإرهابي وسرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الأطراف الليبية المختلفة.
وقال عبد العاطي إن اللقاء ناقش الوضع في اليمن بمختلف جوانبه، حيث عرض الوزير شكري للرؤية المصرية لمختلف جوانب الوضع الداخلي هناك والجوانب الإقليمية والدولية المرتبطة به بما في ذلك تعيين مبعوث أممي جديد لليمن، وجهود التحالف العربي في هذا الشأن، كما تناول الوزير الألماني الفرص القائمة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وأضاف المتحدث أن جلسة المباحثات بين الوزيرين تناولت ملف الأمن الإقليمي وتطورات الملف النووي الإيراني في ضوء اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الست الكبرى وفرص التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الشهر القادم وانعكاسات ذلك المحتملة علي الوضع الإقليمي بشكل عام، وأكد الوزير شكري تطلع بلاده لأن يكون هذا الاتفاق خطوة في اتجاه تنفيذ قرار 1995 بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد متصل، التقى شكري النائب الجمهوري ديفين نيونز رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، حيث تم خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية وضرورة تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية باعتبارها علاقات هامة تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واستقبل شكري وفد مجلس النواب الأميركي برئاسة نيونز وعضوية كل من النائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا آليانا رزوليتينن رئيسة لجنة الشرق الأوسط بلجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، والنائب الديمقراطي آدم شيف عن ولاية كاليفورنيا ورئيس الأقلية الديمقراطية بلجنة الاستخبارات، والنائب الجمهوري بول كوك عن ولاية كاليفورنيا وعضو لجنة الخدمات العسكرية بالمجلس، والنائبة الديمقراطية عن ولاية ألاباما وعضو لجنة الاستخبارات، والنائب الجمهوري عن ولاية ألاباما وعضو لجنة الاعتمادات بمجلس النواب.
وقال السفير عبد العاطي إن شكري أجاب خلال اللقاء عن مجموعة من الأسئلة والاستفسارات التي أثارها وفد الكونغرس والتي تمحورت حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل ما تواجهه من تحديات ومخاطر ناتجة عن استشراء التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وما تشكله ظاهرة الإرهاب من تهديد ليس فقط لدول الشرق الأوسط بل تمس العالم بأسره، مما يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي للقضاء عليها.



تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.


اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
TT

اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)

حذَّرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الحاد في الأمن الغذائي باليمن، مؤكدة أن البلاد تضم حالياً أكبر عدد من السكان في العالم الذين يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، في وقت تزداد فيه المخاوف من الانزلاق إلى المجاعة، نتيجة استمرار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وأوضح تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن أكثر من نصف سكان اليمن باتوا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع بروز مؤشرات خطيرة تهدد بتفاقم الأزمة إذا لم يتم توفير تمويل عاجل ومستدام لخطة الاستجابة الإنسانية.

وأكد التقرير أن نحو 53 في المائة من اليمنيين سيواجهون المرحلة الثالثة أو ما فوقها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يتحمل اليمن أعلى عبء عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وهي المرحلة التي يرتفع فيها خطر الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.

وأشار التقرير إلى ظهور جيوب معزولة في اليمن وصلت بالفعل إلى ظروف غذائية كارثية، عازياً ذلك إلى استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، والتراجع الكبير في تمويل العمليات الإنسانية؛ حيث لم تتجاوز نسبة التمويل حتى يونيو (حزيران) الجاري 14 في المائة من الاحتياجات.

نسبة التمويل لم تتجاوز 14 % من الاحتياجات الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من تراجع حدة التوترات الإقليمية، أكد التقرير أن تداعياتها الاقتصادية على اليمن ستظل مستمرة؛ خصوصاً مع احتمال اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وتقلب أسعار الوقود، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية.

وشدد التقرير على أن مخاطر الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة من انعدام الأمن الغذائي في اليمن ستظل قائمة، ما لم يتم توفير تمويل متعدد السنوات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة إلى المحتاجين.

هشاشة اقتصادية

في الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحكومة استقر عند نحو 1553 ريالاً للدولار، مسجلاً تحسناً بنسبة 63 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط على الأسواق وخفض تكلفة السلع المستوردة.

لكن التقرير أكد أن هذا التحسن لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، في ظل استمرار تراجع الاحتياطيات الأجنبية، وضعف الإيرادات، وبقاء الاقتصاد اليمني عرضة للتقلبات العالمية.

وأضاف أن تكلفة سلة الغذاء الأساسية لا تزال أقل من مستويات العام الماضي بنسبة 27 في المائة، إلا أن معظم الأسر اليمنية لا تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية بسبب ضعف القوة الشرائية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع فرص العمل، واستمرار الضغوط التضخمية.

واردات اليمن من القمح والدقيق تراجعت 28 % مقارنة بالشهر السابق (إعلام محلي)

وسجلت أسعار الوقود في اليمن خلال مايو (أيار) الماضي ارتفاعاً تراوح بين 11 و15 في المائة مقارنة بالشهر السابق، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل وتوزيع الأغذية والطحن والمدخلات الزراعية ونقل المياه وإنتاج الكهرباء، وزاد من الأعباء المعيشية على السكان.

وفي المقابل، ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة ثلاثة في المائة، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة خارج القطاع الزراعي اليمني، بما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات غير الزراعية.

ورغم استقرار أسعار المواد الغذائية نسبياً خلال الفترة الأخيرة، حذر التقرير الأممي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والشحن والأسعار العالمية قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تراجع واردات القمح

كشف التقرير الأممي عن انخفاض واردات القمح والدقيق في اليمن بنسبة 28 في المائة مقارنة بالشهر السابق، رغم بقائها أعلى من مستواها قبل عام، في حين تضاعفت واردات الوقود مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، ولكنها ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها خلال العام الماضي ومتوسط السنوات الثلاث السابقة، بما يشير إلى تعافٍ جزئي للإمدادات.

استقرار العملة اليمنية ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط الاقتصادية (إعلام محلي)

كما أشار إلى تحسن محدود في القدرة الشرائية للعمال الزراعيين ومربي الماشية، مقابل تراجعها لدى العمال المؤقتين خارج القطاع الزراعي، الأمر الذي يترك شريحة واسعة من الأسر اليمنية دون قدرة كافية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضح التقرير أيضاً أن أسعار الماشية ارتفعت مقارنة بالأشهر الماضية، وهو ما يوفر دخلاً أفضل للأسر المالكة لها، ولكنه يبقي أسعار اللحوم مرتفعة بالنسبة للمستهلكين.

واختتم التقرير الأممي بالإشارة إلى استمرار الفجوة في أسعار الصرف بين مناطق الحكومة اليمنية ومناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما أدى إلى اختلاف مستويات أسعار السلع الغذائية، مع بقاء الأسعار -عند احتسابها بالدولار- متقاربة بين المنطقتين.


هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.