العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

خبراء يرون أنها «الأقوى»... وتشكيك في تغييرها لسلوك بوتين

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة
TT

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

في الوقت الذي استخدمت فيه روسيا العمل العسكري، كوسيلة لحسم نزاعها مع القوى الغربية مواصلة تحركاتها في أوكرانيا، اتخذت دول عدة حول العالم تتقدمها الولايات المتحدة إجراءات عقابية بحق موسكو اعتبرها مراقبون «الأسوأ والأوسع»، مع تباينات بشأن تأثيرها على قوة ونفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن بين أهم سمات العقوبات المفروضة أخيراً على روسيا، أنها جاءت لتشمل قطاعات متنوعة سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية؛ بل وحتى رياضية في محاولة لفرض «نوع من العزلة» على روسيا، لمعاقبتها على قرارها بشن عمليات عسكرية ضد أوكرانيا، آملين في أن تشكل تلك العقوبات ضغطاً على بوتين. وعند النظر إلى العقوبات في جانبها الاقتصادي المهم والمؤثر، سنجد أن أميركا ودولاً أوروبية من بينها بريطانيا حركت ترسانة جاء أبرزها متمثلاً في العقوبات على «البنك المركزي الروسي»، وهي الأولى من نوعها التي يتم فرضها على بنك مركزي في إحدى دول مجموعة العشرين. ولم يقتصر الأمر على تلك السابقة الاقتصادية، إذ تضمنت العقوبات منع روسيا من استخدام «نظام سويفت» لتحويل الأموال، فضلاً عن تجميد أصول البنوك الروسية في بعض الدول، وتعليق تراخيص التصدير للسلع التي يمكن استخدامها في أغراض مدنية وعسكرية، ووقف تصدير السلع ذات التقنية العالية، ومعدات تكرير النفط، ووضع حد أقصى للمبالغ المالية التي يمكن للروس إيداعها في البنوك.
ليس هذا وحسب فقد تقرر منع رحلات الطيران التابعة لشركات روسية من التحليق فوق الأجواء الأوروبية أو الهبوط في مطارات دول الاتحاد، وتجميد الأصول الروسية سواء كانت لأفراد أو شركات، واستهداف 70 في المائة من الأسواق المالية الروسية والشركات الكبرى المملوكة للدولة بما فيها الشركات المملوكة لوزارة الدفاع.
الأفراد كذلك كان لهم نصيب من العقوبات التي تضمنت تجميد أموال الرئيس الروسي، ووزير خارجيته، سيرغي لافروف، بالإضافة إلى شخصيات بارزة في المجتمع الروسي. وكذلك فرضت أستراليا عقوبات على الأثرياء الروس، وأكثر من 300 من أعضاء البرلمان في روسيا ممن صوتوا لصالح العمليات العسكرية في أوكرانيا.
ولم يسلم قطاع الطاقة الذي كان يُنظر له لفترات طويلة باعتباره محصناً ضد التقلبات بين روسيا والغرب بسبب الحاجة الملحة له أوروبياً، وفي مفاجأة من العيار الثقيل جمدت ألمانيا منح تصاريح لخط (نورد ستريم2) الروسي المخصص لتصدير الغاز إلى أوروبا. وفضلاً عما سبق، فقد تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بأن «بلاده بالتعاون مع حلفائها سيمنعون ما يزيد على نصف الواردات الروسية، من السلع ذات التقنية العالية، التي تستخدم في الصناعات العسكرية».

ويبرر مايك مولروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، وهو ضابط متقاعد عمل بوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» اتساع نطاق العقوبات على روسيا بأنها «تحظى بإجماع المجتمع الدولي، ومن الواضح بالنسبة لي أن الناس في جميع أنحاء العالم، يدعمون الشعب الأوكراني ضد الهجوم غير القانوني وغير المبرر من روسيا على دولة ديمقراطية ذات سيادة، ويشمل ذلك إجراءات من جانب الحكومات والأفراد أيضا». ويستشهد مولروي على ما يرى أنه «دعم للأوكرانيين» بالقول: «تم التبرع بعملات مشفرة بقيمة 10 ملايين دولار، لدفع تكاليف توفير أماكن لإقامة اللاجئين الأوكرانيين، حيث تم توفير نحو 60 ألف غرفة في (إير بي آند بي «موقع إلكتروني لإيجار الوحدات السكنية حول العالم»)، هذا مجرد مثال عن حجم الدعم العالمي للشعب الأوكراني ضد روسيا».
الهدف
وتستهدف العقوبات، حسب محللين اقتصاديين، «دفع روسيا نحو ركود اقتصادي وعزلها دوليا»، مستشهدين بأن إيران فقدت أكثر من نصف عائدات القطاع النفطي ونحو 30 في المائة من عائدات التجارة الخارجية عندما مُنعت من استخدام نظام سويفت عام 2012، وإذا كان الهدف الاقتصادي المباشر يمكن تحقيقه نسبياً بصورة أو أخرى... فهل يعني ذلك أنه سيغير ذلك من خطط بوتين؟... السؤال السابق طرحته مجلة التايم الأميركية على بيتر تشير، رئيس مجموعة ماركو الاستراتيجية الدولية في نيويورك، والذي قال إن «العقوبات تكون فعالة عندما تفرض تغييرا في السلوك، وهذا لن يحدث في حالة بوتين». ويذهب ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد بجامعة هوبكينز إلى المعنى نفسه، بقوله إن «تاريخ هذه الأفعال يقول إنها عادة فاشلة، فهناك دائما طرق للالتفاف عليها، فالعقوبات لن تمنع الأغنياء من أن يزدادوا ثراءً داخل أو خارج البلاد». وخضعت روسيا لعقوبات دولية مختلفة منذ عام 2014 في أعقاب ضمها لـ«شبه جزيرة القرم»، و«لم ينتج عن ذلك أي تغيير إيجابي في سلوكها، كما لم تغير العقوبات من سلوكيات دول أخرى»، وفق هانك، الذي يؤكد في تقرير التايم، إلى «العقوبات الأميركية على فنزويلا، وعلى كوبا، وإيران، فمن يفرض العقوبات ينظر له كعدو وهذا يشكل حاجزا نفسيا لدى الناس، يجعلهم يتضافرون معا لمواجهة العاصفة الاقتصادية»، لافتا إلى أن «هذه العقوبات ستؤدي لتعزيز علاقات روسيا مع الصين، على الصعيد التجاري».
لكن مهدي العفيفي، المحلل السياسي وعضو الحزب الديمقراطي الأميركي، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المحنكة سياسيا، تحشد منذ شهور لهذا الموقف الدولي، ولذلك جاءت العقوبات قوية وشاملة ويشارك فيها المجتمع وليس فقط الحكومات، حيث رأينا مظاهرات ضد العمليات العسكرية الروسية في عدة دول حول العالم من بينها مظاهرة في ألمانيا شارك فيها 150 ألف شخص، وهو أمر لم يحدث من قبل». وأضاف العفيفي «العقوبات هذه المرة هي الأسوأ تاريخياً على روسيا حيث تطال نحو 800 شخصية روسية، كما أنها عقوبات متنوعة وتشمل مجالات مختلفة بالإضافة إلى مشاركة دول لا تتدخل في مثل هذه الصراعات مثل سويسرا واليابان والدول الاسكندنافية». وهنا يقول العفيفي إن «تأثير العقوبات واضح بانهيار الروبل الروسي لمستوى لم يحدث من قبل إذ سجل أقل من واحد سنت أميركي، فضلاً عن انهيار سوق المال الروسي وانخفاضه بنسبة 40 في المائة تقريبا، وإغلاقه أكثر من خمسة أيام متتالية، إضافة إلى الضغوط المستمرة من جانب المواطنين الروس في الداخل والمتذمرين من قرارات بوتين... بالتأكيد هي عقوبات قوية ومؤثرة». ومع إشارة المسؤول الأميركي السابق مولروي إلى أن «العقوبات ضرورية وستؤدي مع مرور الوقت لتآكل دعم بوتين في الداخل، خاصة تلك العقوبات المفروضة على الدائرة المقربة من بوتين»، لكنه يرى في نفس الوقت أنها «لن توقف بوتين عن قراراته».
- نطاقات متسعة
ولم تقتصر العقوبات الدولية على روسيا على الاقتصاد والإدانات السياسية، بل امتدت إلى نطاقات أوسع متضمنة مجالات الإعلام، والفن، والثقافة، والرياضة.
ومن بين أبرز التحركات في هذا السياق ما أقدمت عليه مواقع التواصل الاجتماعي لتحجيم الإعلام الروسي، حيث قررت شركة ميتا المالكة لـ«فيسبوك»، و«واتساب»، و«إنستغرام»، تقليل الوصول إلى شبكتي آر تي، وسبوتنيك الروسيتين الحكوميتين، وخفضت من تصنيف منشورات المؤسسات الإعلامية الروسية. وحُظرت الإعلانات الروسية على غوغل ويوتيوب المملوكتين لشركة «ألفا بت»، واتخذت توتير إجراءات مماثلة بتقليل الوصول إلى الإعلام الروسي، في إطار نوع من الحرب الإعلامية ضد روسيا، للحد من وصول روايتها للعالم.
وعلى المستوى التلفزيوني أعلنت النسخة الفرنسية من قناة «روسيا اليوم»، توقفها عن البث تنفيذاً لقرار أصدره «الاتحاد الأوروبي»، بينما قالت وكالة «سبوتنيك» الروسية إنها «تتعرض لهجمات إلكترونية واسعة النطاق في عدة مواقع في العالم».
وفنياً سحبت أوركسترا زغرب الفيلهارمونية مقطوعتين موسيقيتين للمؤلف الروسي الشهير تشايكوفسكي من حفل لها يوم الجمعة الماضي تضامناً مع أوكرانيا، وأعلن المسرح الوطني الكرواتي في زغرب عن تأجيل حفل بعنوان «سرينادة روسية»، كما أعلنت دار الأوبرا الملكية عن إلغاء موسم من عروض فرقة باليه بولشوي الروسية.
أما في نيويورك فقد تم إيقاف المايسترو الروسي فاليري غيرغييف، ومنعه من المشاركة في حفلات موسيقية في قاعة كارنيغيفي بنيويورك، وطلبت ألمانيا من غيرغييف إعلان موقفه من العمليات العسكرية في أوكرانيا، وإلا خسر عمله كقائد رئيسي لأوركسترا ميونيخ الموسيقية، وكذلك فعلت دار أوبرا «سكالا» في ميلانو.
- الغناء والرياضة
وأعلن اتحاد البث الأوروبي عدم السماح لروسيا بالمشاركة في نسخة العام الحالي من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، كما قررت مؤسسات فنية وثقافية أوروبية عدم السماح لروسيا بالمشاركة في الأحداث الثقافية الدولية، مثل بينالي البندقية، والذي اعتادت روسيا المشاركة فيه منذ عام 1914، وسينمائياً أعلن مهرجان استوكهولم السينمائي الدولي عن منعه عرض الأفلام الممولة من الحكومة الروسية، وأكد مهرجانا «كان» و«البندقية»، أنهما «سيمنعان أي مسؤول روسي وأي شخص له علاقة بالكرملين من الحضور»، وأكدت أوبرا متروبوليتان أنها لن تتعاون مع الفنانين المؤيدين لروسيا». وعلى المستوى الرياضي جرى استبعاد روسيا من عدد من المنافسات الأوروبية والدولية الرياضية بما فيها بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر عقدها في قطر، وهو ما دفع روسيا للإعلان عن عزمها اللجوء إلى القضاء، عبر محكمة التحكيم الرياضية العالمية، لإلغاء هذه العقوبات «التمييزية»، على حد قولها.
العقوبات الرياضية شملت كذلك استبعاد روسيا من كل من اللجنة الأولمبية الدولية، واللجنة البارالمبية الدولية، والفيفا، وبطولة الرجبي، والاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، والاتحاد الدولي للجودو، كما مُنعت سان بطرسبورغ من استضافة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، وألغيت جائزة روسيا الكبرى للفورمولا ون، كما فرضت اللجنة الأولمبية الدولية حظراً على رفع العلم الروسي وعزف النشيد الوطني.
وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عدم إقامة أي مسابقة دولية في روسيا، وألغى الاتحاد الدولي للسباحة بطولة العالم للناشئين التي كان من المقرر إقامتها في مدينة كازان الروسية في أغسطس (آب) المقبل، كما ألغى مباراة بالدوري العالمي لكرة الماء في سان بطرسبرغ كان من المقرر عقدها الشهر المقبل، وتم إلغاء بطولة السباحة التوقيعية والغطس في كازان.
وبعيداً عن قرارات الاتحادات الرياضية فقد أعلنت كل من بولندا والسويد وجمهورية التشيك رفضها مواجهة منتخب روسيا في المباريات الفاصلة المؤهلة لكأس العالم.
وينتهي العفيفي عضو الحزب الديمقراطي الأميركي، إلى «هذه هي العقوبات الأشمل والأقوى تاريخياً، فلم يحدث إن شاهدنا من قبل عقوبات متنوعة بهذا القدر، وسيكون تأثيرها غير عادي... فهي عقوبات لا مثيل لها». بينما أكد مولروي أن «هذه أسوأ عقوبات فرضت على روسيا وستعزلها عن بقية العالم».



الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.