«باتمان» لن يطير فوق موسكو

السينما الروسية تخسر سوقاً... كذلك الأميركية

«ذا باتمان» الذي افتتح أول من أمس لن يعرض في روسيا
«ذا باتمان» الذي افتتح أول من أمس لن يعرض في روسيا
TT

«باتمان» لن يطير فوق موسكو

«ذا باتمان» الذي افتتح أول من أمس لن يعرض في روسيا
«ذا باتمان» الذي افتتح أول من أمس لن يعرض في روسيا

‫لن يطير «ذا باتمان»، الذي تم افتتاحه يوم أول من أمس في الولايات المتحدة وحول العالم، فوق موسكو وسائر المدن الروسية‬. 128 مليون وبعض الألوف الأخرى من الدولارات حققها الفيلم في الولايات المتحدة وكندا، وأكثر من ضعف ذلك (تحديداً 250 مليون دولار) حصدها حول العالم تؤكد أن الرجل الوطواط ما زال مرغوباً فيه بهذا العالم الداكن الذي نعيش فيه.
لكن الشركة المموّلة والموزعة «وورنر» هي من بين شركات هوليوود التي كانت أعلنت قبل نحو أسبوع سحب أفلامها من السوق الروسية احتجاجاً على غزو روسيا لأوكرانيا، وتماشياً مع قرارات مشابهة اتخذتها مؤسسات وهيئات سينمائية أخرى حول العالم.
كان «ذا باتمان» على موعد مع 2000 صالة عرض في روسيا، وكان من المفترض بالبطل الأعجوبة أن يطير فوق البلاد هذا الأسبوع أيضاً. لكن القرار ترك أصحاب الصالات هناك لاهثين في محاولة إعادة برمجة صالاتهم في آخر لحظة.
ويوم أول من أمس (الأحد) أصدرت شركة «نيكولوديون» قراراً بسحب فيلمها «بو باترول» (Paw Patrol) من الصالات ذاتها، رغم أن عروضه قد بدأت هناك بالفعل. إنتاج الفيلم يتبع شركة وتلفزيون «نيكولوديون»، وهو من الرسوم المتحركة الخاصة بالصغار.

«ثلاث ثوان»: مباراة كسر عظم بين روسيا وأميركا

قرارات منع
كل هذا في أعتاب قرارات منع بالجملة من قِبل مهرجانات السينما حول العالم. سارع مهرجان «كان» إلى تبني الموقف من عدم استقبال أي وفد روسي رسمي أو عرض أي فيلم روسي إلا إذا كان صانعوه مستقلين عن تمويل الدولة ومناهضين لسياستها.
قسما «نصف شهر المخرجين» و«أسبوع النقاد اللذان يشكلان جناحاً العروض الرسمية الأولى (المسابقة وخارجها ومظاهرة «نظرة ما») في «كان» أصدرا قراراً مشابهاً تضامناً مع الإدارة الأم.
إثر ذلك تداعت المواقف المشابهة أحياناً مع بعض التفاوت. مهرجان ««ڤينيسيا» سوف يستقبل أفلاماً روسية إذا ما كانت مستقلة، لكنه لن يرحب بأفلام ومؤسسات الدولة الروسية.
بعد ذلك، تلاحقت القرارات المشابهة (مع بعض التعديل أحياناً) من قِبل مهرجانات أوروبية وغير أوروبية أخرى، من بينها تورونتو وكارلوڤي ڤاري و«نيو دايركتورز- نيو فيلمز» (مهرجان نيويوركي تشرف عليه مؤسسة «لينكولن سنتر» الثقافية) التي أعلنت مقاطعتها كذلك. مثل «كان» و«ڤينيسيا»، فإن هذه المقاطعة وقفاً على الأفلام المنتمية إلى عجلة الإنتاج الروسي الرسمي، ولا تشمل الإنتاجات المستقلة ذاتها، كما ورد في إعلان صحافي تسلم منه هذا الناقد نسخة. وكان مهرجان غلاسكو، الذي بدأ عروضه في الثاني من هذا الشهر، قد سحب فيلمين روسيين، هما No Looking Back وThe Execution من برنامجه في آخر لحظة.
«لا نظر للخلف»، من إخراج كيريل سوكولوڤ، دراما حول امرأة (ڤكتويرا كوروتكوڤا) قضت عقوبة بضع سنوات في السجن وتبدأ حال خروجها سعياً لاستعادة ابنتها لكي تعيش معها. «الإعدام» للادو كڤاتانيا، فيلم تشويقي حول قاتل محترف تحاشى الوقوع في براثن القانون لسنوات عديدة قبل أن يُلقى القبض عليه. تقع الأحداث في فترة الاتحاد السوڤييتي.
إلى ما سبق، لم يصدر بعد أي مواقف (سلبية أو إيجابية) من مهرجانات أخرى مثل لوكارنو وسان سابستيان أو ريو دو جنيرو أو لندن أو سواها. الغالب أن هذه المهرجانات تأتي في النصف الثاني من السنة التي يتوقع للحرب الدائرة حالياً أن تكون انتهت قبل إطلاقها. وعدد قليل من المهرجانات الأوروبية لم تتخذ قراراً بإيقاف التعاون مع أي إنتاج روسي، رسمياً كان أو مستقلاً، ومن بينها مهرجان لوميسين في بودابست. كذلك، بوشر في لندن، عرض فيلم روسي بعنوان «بتروفز فلو» (Petrov‪'‬s Flu) رغم المقاطعة للمخرج كيريل سربنيكوف ولا نية من إيقاف عرضه أو اقتلاعه من الصالات التي تعرضه.
يتخذ الفيلم من مرحلة ما قبل الثورة الشيوعية مكاناً لسرد أحداثه حول ذلك الرسّام بترو(ف (سيميون سرزن) الذي ينطلق في رحلة ما بين الواقع والخيال خلال إصابته بعارض برد.
فيلم روسي آخر لم يطله المنع هو «المشروع: جيميني» (Project‪:‬ Gimin) لسيريك بيسيو: خيال علمي حول رحلة صوب مجهول مخيف فوق كوكب مجهول. الفيلم روسي، لكنه ناطق بالإنجليزية، ومتوفر في سوق الدي ڤي دي حالياً في فرنسا وتايوان، ومن المنتظر له أن يطرح في هذه الأسواق خلال باقي الشهر في الولايات المتحدة وألمانيا، وباقي الأسواق الآسيوية والأوروبية الأخرى.

«دونباس» عن الفساد في أوكرانيا

رد جاهز
من بين الأفلام الجديدة الأخرى التي تعاقدت عليها شركات توزيع أوروبية لعرضها في أسواقها «ثلاث ثوان» (لأنطون ماغرديتشيڤ تقع أحداثه في الفترة السوڤييتية حول مباراة كسر عظم بين الروس والأميركيين) و«بطل العالم» (سيرة بطل شطرنج لأليكسي سيدوروڤ) و«ابن الثري» (كوميديا لكليم شيبنكو).
غياب الأفلام الأميركية من السوق الروسية يعني خسارة مزدوجة. كون السوق الروسية تخطى في السنوات القليلة الأخيرة حاجز الـ200 مليون دولار من الإيرادات في العام الواحد؛ ما يجعلها واحدة من بين أهم عشرة أسواق في العالم. للتحديد هي السوق السادسة عالمياً من حيث الأهمية.
بالتالي، منع أفلام وورنر وديزني وباراماونت وباقي الشركات العاملة في هوليوود سيحرمها من التمتع بحصّتها التي تصل إلى قرابة نصف هذه الحصيلة أو دونها قليلاً. لكن الرد الروسي جاهز وهو، كما أوردت مجلة «سكرين دايلي» مؤخراً، محط وجهتي نظر. الأولى تقضي بمنع عرض الأفلام القادمة من الدول التي عارضت الغزو لثلاثة أشهر من الآن. الأخرى، هو منعها لمدة قد تصل إلى ستّة أشهر هذه السنة.
أي من هذين القرارين اللذين يمرّان حالياً بفترة دراسة لن يكون بلا رد فعل سلبي داخل روسيا ينجلي عن انخفاض الرواد الذين اعتادوا على مشاهدة كل فيلم جديد آت من هوليوود.
خارج السوق التجارية على جانبيه، الروسي والعالمي، فإن السينما الروسية لديها سوق لا بأس بحجمها في صالات أوروبا. الفيلم الروسي في فرنسا وبريطانيا وألمانيا يجذب روّاداً يطلبونه لذاته، خصوصاً إذا ما شهد الفيلم نجاحاً إعلامياً مسبقاً خلال عرضه في أحد المهرجانات الرئيسية. إقبال جمهور المثقفين عليه يضعه خامساً بين الأفلام المستقلة التي تعرضها صالات تلك الدول الغربية من بعد أفلام أوروبية ولاتينية وصينية أو من جنوب شرقي آسيا.

بين أوكرانيين
ثم أن هناك انقساماً بين المثقفين والسينمائيين أنفسهم. هناك فريق يرى أن السينما لا يجب أن تقع ضحية السياسة مهما بلغ الأمر، وفريق (أكبر) يجد أنه من غير المعقول أن يتم التوقف عن شراء الغاز الروسي والسماح بأفلام روسية. في هذا النطاق دعا السينمائي الأوكراني إيغور شستوبالوڤ إلى منع كل شيء روسي على أساس أنه من غير المقبول ألا يكون المنع شاملاً وفي وقت واحد.
وكان المخرج الأوكراني سيرغي لوزنتسا من أشد الداعين إلى حرمان السينما الروسية من فرص العروض المختلفة في أوروبا لدرجة أنه سحب عضويته من «أكاديمية الفيلم الأوروبي»؛ لأنها لم تعلن موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي السادس والعشرين من الشهر الماضي هاجم المخرج الأكاديمية بضراوة في رسالة مفتوحة لرفضها أن تسمي الأشياء بمسمياتها، واصفاً موقفها بـ«هرائي» وأنها «تخشى تسمية الحرب حرباً». بعد يومين من بيانه أصدرت الأكاديمية في الأول من هذا الشهر بياناً أكثر حدة منعت فيه الأفلام الروسية من الاشتراك في سباق الاتحاد الأوروبي السنوي. تبعا لذلك؛ سحب لوزنتسا استقالته وعاد إلى الأكاديمية كعضو فاعل من جديد.
لم يمر هذا الموقف من دون تعقيب صارم من قِبل سينمائيين أوكرانيين أنفسهم. أبرزهم المنتج دنيس إيڤانوڤ الذي سبق وأنتج للوزنتسا فيلم «دونباس» سنة 2018. يري إيڤانوڤ، أن المخرج الأوكراني ليس صادقاً في معارضته: «يجلس لوزنتسا في دارته في برلين آمناً. درس السينما في روسيا. هو روسي الثقافة. هاجر إلى ألمانيا بعد ذلك وما زال يعيش فيها. لديه جواز سفر أوكراني، لكن هذا الجواز لا يمنحه حق الحديث عن الأوكرانيين كافة. إذا كنت تريد أن تكون صادقاً عارض من هنا (كييڤ) المحاصرة من قِبل الجيش الروسي».
تنقلنا هذه المناوشة بين سينمائيين أوكرانيين إلى «دونباس» الفيلم المشترك بينهما. في ظاهره فيلم كوميدي تم إنتاجه سنة 2018 وفي عمقه هو نقد للفساد المستشري في مقاطعة دونباس، وهو الفساد ذاته الذي تحدّث عنه ڤلاديمير بوتين، معتبراً إياه أحد الأسباب الدافعة للهجوم على المقاطعة. وهو أيضاً الفساد الذي أجمع أوكرانيون مختلفون على أنه مستشرٍ في عموم أوكرانيا، وأيضاً تحدّثت عنه أفلام ومقالات بلغارية ورومانية وبولندية عدّة خلال السنوات القليلة الماضية.
فيلم إيڤانوڤ- لوزنتسا «دونباس» لديه موزّع أميركي (Film Movement) سيطلقه في بعض صالات الفن والتجربة في نيويورك في الثامن من الشهر المقبل. بعرضه يبدو الخيط نحيفاً بين المنع وعدمه وبين القضايا المختلفة والمواقف المتعددة من هذه الحرب الدائرة.
خلال ذلك، يتولّى السؤال التالي محاولة تصنيف ما يقع وتعريفه: هل المنع (وقد عرفته السينما مراراً من بداياتها وحتى اليوم تحت ستار مسببات مختلفة) هو سلاح قوّة أو سلاح ضعف؟
بالنسبة للبعض هو بالتأكيد سلاح قوّة؛ إذ يتم عبره منع العدو من استخدام مؤسسات الدول الديمقراطية لنشر ثقافته، لكن بالنسبة للبعض الآخر هو رد فعل ضعيف الشأن كونه يواجه ما يعتبره «بروباغاندا» بفعل من الوزن ذاته، خصوصاً عندما يتم حجب الفنون وأنواع الثقافة بأسرها
لكن المسألة ليست بلونين، أبيض وأسود، والمؤسسات الغربية التي تتدافع لمنع الأفلام الروسية من الاشتراك في مهرجاناتها، أو تحجب عن السوق الروسية أفلامها، تجد نفسها غير قادرة على إغفال موقف دولها السياسي عن جداول أعمالها، أو كما قال مسؤول في مهرجان أوروبي طلب عدم ذكر اسمه «كيف لنا مخالفة توجّه الدولة في قضيّة أساسية كهذه؟ سيبدو الأمر شذوذاً عن القاعدة غير مقبول تحت أي تبرير».


مقالات ذات صلة

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد...

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية» برنامج سعودي ينطلق توثيقاً لتجارب رواد السينما والدراما العربية وصُنَّاعها عبر 40 حلقة حوارية

«الشرق الأوسط» (الدمام )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».