الإعاقات ليست «ثنائية» وتتسم بطيف من التدرجات

نصائح عملية للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة

الإعاقات ليست «ثنائية» وتتسم بطيف من التدرجات
TT

الإعاقات ليست «ثنائية» وتتسم بطيف من التدرجات

الإعاقات ليست «ثنائية» وتتسم بطيف من التدرجات

في كثير من الأحيان، يُنظر إلى الإعاقة على أنها مصباح كهربائي: إما مُضاء أو مُطفأ، أي أن الشخص إما لديه إعاقة أو لا. ولكن في الواقع، تقع معظم الإعاقات في مكان ما على طول «الطيف»، ولذا يمكن أن يكون لمشاهدتها من خلال عدسة ثنائية عواقب وخيمة.

إعاقة سمعية

في يوم صيفي قاتم بلندن عام 2009، وصلت أنا وعائلتي متأخرين إلى جلسة تجمع اجتماعية عربية. وتسربت رائحة الشاي المطعم بحبة الهال والقهوة التركية عبر جدران المنزل. كانت وليمة تنتظرنا مع مجموعة واسعة من المقبلات العربية وأطباق اللحوم وأوراق العنب المحشوة بها.
وبعد جولة من التحية، بدأت بالتحدث مع سيدة ساحرة سأسميها الخالة هدى. بابتسامة دافئة، استفسرت الخالة هدى عن تجربتي في العيش بكاليفورنيا، ما أدى إلى إخباري إياها بفقدان السمع. أجابت بشكل لا يصدق: «هل تعانين من فقدان السمع؟ ولكن يمكنك سماعي على ما يرام!»، كان رد فعل الخالة هدى مألوفاً جداً بالنسبة لي. إذ لا يستطيع معظم الناس، عند اكتشاف ضعف السمع الذي أعاني منه، فهم كيف يبدو أنني أتنقل في العالم دون صعوبة واضحة. وعلى الرغم من أنني أعاني من ضعف شديد في السمع، فإنني أعاني من ضعف في السمع ولست صمّاء. أقوم بتعظيم الاستفادة من سمعي المتبقي، باستكمال تقنيات السمع، والاستفادة من البيئات الصوتية المثلى، والاعتماد على قراءة الكلام (يشار إليها بالعامية باسم قراءة الشفاه) للتواصل مع الآخرين. بالنسبة لمعظم الناس، فان إعاقتى غير مرئية.
ويعاني أكثر من 60 مليون أميركي وأكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم من الإعاقة، والغالبية العظمى منهم - مثلي - غير مرئيين. ومع ما تبقى لي من حاسة السمع، فأنا «أسمع بما فيه الكفاية» لكي لا أعتبر صماء طبياً، لكني في الوقت نفسه لا أعتبر أيضاً «صماء جداً» لانني أسمع بالفعل.
لسوء الحظ، غالباً ما يُنظر إلى الإعاقة على هذا النحو: إما أن يكون الشخص لديه إعاقة أو لا. وفي الواقع، فالإعاقة ليست أبداً كذلك، وبدلاً من هذا فهي معقدة للغاية ودقيقة ومتقاطعة ومتنوعة وترتبط بمجموعة واسعة من الخبرات. على سبيل المثال، فإن 85 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات العين لديهم بعض من قدرة البصر، وكثير من الأشخاص الذين يستخدمون الكراسي المتحركة يمكنهم المشي أحياناً، وإعاقات التعلم (مثل عسر القراءة) موجودة على شكل طيف من التدرجات. علاوة على ذلك، يمكن أن تكون الإعاقات قصيرة أو طويلة المدى، أو مؤقتة أو دائمة، ويمكن أن تؤثر على حياة الناس بدرجات متفاوتة في أي لحظة. يمكن أن يكون للفشل في تقدير الطبيعة الديناميكية للإعاقة عواقب وخيمة، ليس فقط على الفرد الذي يحاول الإبحار في حياته، ولكن على المجتمع ككل.

تصنيفات ثنائية

التصنيفات الثنائية تؤذي الأشخاص ذوي الإعاقة. وتشير تصنيفات الكل أو لا شيء إلى أن الإعاقات والأمراض المزمنة في منتصف الطيف أقل تحدياً إلى حد ما. وعلى سبيل المثال، تُسمى درجات ضعف السمع بأنها معتدلة، ومتوسطة، وشديدة، وعميقة، التي تتوافق عملياً مع عدم القدرة على سماع الكلام، والمكنسة الكهربائية، والبيانو الموسيقي، والمنشار.
سواء أدركنا أم لا، فإن اللغة المستخدمة لتصنيف الإعاقة قد تؤثر على طريقة تشخيص المرضى وكيف ينظرون إلى إعاقاتهم. يمكن أن يثني التصنيف الثنائي أيضاً الأشخاص الذين يعانون من إعاقات «أكثر اعتدالاً» وأمراض مزمنة عن طلب الدعم ويؤدي إلى إثارة «القدرة» على نطاق واسع - التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة - ووصمة العار، ما قد يؤدي إلى عواقب صحية سلبية طويلة الأجل.
في بعض الأحيان، عندما يقول شخص ما لشخص من ذوي الإعاقة: «تبدو طبيعياً»، فإن القصد من ذلك هو مدحهم. لكن في أوقات أخرى، سواء كان ذلك مقصوداً أم لا، يبدو أن مثل هذه الملاحظة تشير ضمنياً إلى أن الشخص الذي يكشف عن الإعاقة يبالغ أو يزيف الإعاقة. ويشعر 60 في المائة من الأميركيين ذوي الإعاقة أن الآخرين شككوا في إعاقاتهم. والإعاقات المريبة مهينة. وعلى الرغم من أنهم يشكلون 30 في المائة من القوى العاملة المهنية، فإن معظم الأشخاص ذوي الإعاقة لا يكشفون عن إعاقاتهم لمديريهم أو فرقهم أو أقسام الموارد البشرية، لأن هذا الإفصاح قد يتضمن إفشاء الظروف الشخصية، أو ابتلاع الكبرياء، أو قضاء وقت هائل في شرح الإعاقات، وهدر طاقة عاطفية كبيرة. غالباً ما يؤدي الاضطرار إلى إثبات أن الشخص يعاني من إعاقة إلى منع الحصول على الإقامة والدعم المناسبين.
من خلال تجربتي الشخصية، يكون الأشخاص دائماً أكثر فائدة عندما «يحصلون عليها»، وذلك بشكل عام عندما تكون العوائق مرئية. ونظراً لأن معظم الحواجز غير مرئية أو واضحة على الفور للآخرين، يجب الشروع في كثير من الخطوات لإقناع الآخرين بوجود إعاقة. حتى مع وجود وسائل الراحة، يمكن أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة في وضع غير مواتٍ بشكل كبير، لأن إمكانية الوصول، في أحسن الأحوال، تتناول إمكانية الوصول - المساواة، وليس الإنصاف.

نصائح عملية للاتصال

هنا بعض الاقتراحات حول نصائح الاتصال العملية والحلول المحتملة طويلة المدى:
• قم بالرد بشكل داعم ودون أدنى شك حال كشف الآخرين عن الإعاقة.
- اشكرهم على صراحتهم. اسأل عما إذا كان هناك أي طريقة يمكنك من خلالها مساعدتهم أو تسهيل الأمور عليهم. الأهم من ذلك، صدقهم!
- تفهم أن الناس لديهم مستويات مختلفة من الراحة عند الإفصاح عن إعاقتهم. قد تكون من أوائل الأشخاص الذين كشفوا لهم ذلك، لذا قد يكون لرد فعلك تأثيرات دائمة على مستوى ثقتهم.
• لا تفصح عن إعاقة شخص آخر دون إذن.
• في العمل، اسأل عن كيفية تسهيل عمل الشخص المصاب بالإعاقة وجعله جزءاً من الفريق العامل.
• تجنب الإشارة إلى شخص واحد تعرفه لديه إعاقة مماثلة ما لم يكن هناك شيء يتعلق بذلك الشخص.
- على سبيل المثال، «جدي يعاني من ضعف السمع أيضاً!» ليس مفيداً أبداً أبداً، ولكن «صديقي متحمس أيضاً للدفاع عن الإعاقة!»، قد يكون جواباً أفضل.
• لا تصف الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم مصدر إلهام لأنهم يكافحون لتجاوز مصاعب حياتهم اليومية.
- غالباً ما تتم الشفقة على الأشخاص ذوي الإعاقة أو وصفهم بأنهم مصدر إلهام - وهي ظاهرة توصف باستخفاف بأنها «مصدر إلهام إباحي» من قبل أعضاء مجتمع الإعاقة.
- الإلهام الإباحي منفصل عن العمل الملهم أو الإنجازات الرائعة لذوي الإعاقة.
- اقرأ كتاب جوزيف شابيرو (Joseph Shapiro)، لا شفقة: الأشخاص ذوو الإعاقة يشكلون حركة جديدة للحقوق المدنية No Pity: People with Disabilities Forging a New Civil Rights Movement,. شاهد «Crip Camp: A Disability Revolution»، وتعرف على حركة حقوق المعوقين.
• اطلب إرشادات حول اللغة الموجهة لوصف الإعاقة.
- اسأل عن اللغة التي يفضلها الناس لوصف إعاقاتهم. يحب بعض الأشخاص اللغة الأولى للهوية، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما قد يرغب البعض الآخر في أن يتم وصفهم على أنهم «شخص ذو إعاقة».
- عبارات مثل «قادرون بشكل مختلف» حسنة النية ولكنها تضر أكثر مما تنفع، لأنها تعزز الوصمات المتعلقة بالإعاقة من خلال الإشارة إلى أن هناك شيئاً خاطئاً في وجود إعاقة.
- عبارة «شخص ليست لديه إعاقة» أفضل من «عادي».
- مصطلح «معاق» يعد مسيئاً.
• لا تفترض أن الناس يشعرون بالراحة عند مناقشة، أو الإجابة عن، الأسئلة المتعلقة بإعاقتهم.
- حتى إذا كان الشخص منفتحاً بشأن الإعاقة لديه، فإن هناك زمناً ومكاناً يجب اختيارهما لطرح الأسئلة. (كن على علم بالأوضاع العامة أو الخاصة).
- اطلب الإذن قبل طرح الأسئلة. امنح الناس طريقة مهذبة للتخلص من الاضطرار إلى الإجابة عن الأسئلة.
- إذا أمكن، قم بالبحث قبل أن تسأل عن الإعاقة.
- تفهم أن الناس قد لا يرغبون في التحدث عن إعاقتهم، حيث قد يكون من المرهق أن يضطروا باستمرار إلى الإجابة عن الأسئلة.
- يمكن للفضول في غير محله أن ينتهك الخصوصية الشخصية.
• كن استباقياً بشأن إمكانية الوصول عند التخطيط للأحداث وبيئات العمل والفصول الدراسية.
- افترض أن شخصاً واحداً على الأقل ستكون لديه إعاقة، وخطط وفقاً لذلك، سواء قام أي شخص بالإفصاح عن ذلك أم لا.
- عند إرسال رسائل بريد إلكتروني حول الأحداث أو المقابلات، قم بتوفير جهة اتصال لطلبات الإقامة: «يرجى الاتصال بـ xxx (الاسم) على xxx (البريد الإلكتروني) بحلول xxx (التاريخ) لأي تجهيزات وطلبات أخرى».
- بالنسبة للفصل الدراسي، ضع في اعتبارك وضع تصميم عام للتعلم يشمل الجميع مع إمكانات لإنشاء تجارب متعددة الحواس.
- توفير تعليق مفتوح لجميع مقاطع الفيديو ومكبرات الصوت. قم بتشغيل التسميات التوضيحية عند توفرها.
- تقديم أوصاف مكتوبة للصور.
- تأكد من أن المستندات يمكن الوصول إليها من قبل برنامج قارئ الشاشة.
- ضع في اعتبارك الضوضاء والتحفيز المحتمل الذي قد يطغى على شخص ما.

حلول طويلة المدى

• تطبيع المحادثات حول الإعاقة. اجعل الإعاقة جزءاً لا يتجزأ من محادثات العدالة والإنصاف والتنوع والشمول. وحدد الطرق اللازمة لإزالة الحواجز.
- زيادة تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والمدارس. فالأشخاص ذوو الإعاقة ممثلون تمثيلاً ناقصاً بشكل كبير في مجال الطب.
- تقييم ممارسات الإدماج وإمكانية الوصول للبرامج والشركات والمدارس والأنشطة الاجتماعية لمعالجة الحواجز التي تسهم في التفاوتات بين الأشخاص ذوي الإعاقة. تخلص من العوائق التي تؤثر على القبول والمقابلات وعروض العمل.
- ابحث عن مصطلحات طبية بديلة لوصف الإعاقة إلى جانب - على سبيل المثال - خفيفة ومتوسطة وشديدة وعميقة. ضع في اعتبارك التعريفات التي تسلط الضوء على الفروق بين المستويات دون الإشارة إلى الصعوبات الشخصية.
* إذا كنت طبيباً، سلط الضوء على أن مصطلحات الإعاقة لا تعكس الصعوبات التي يواجهها الأشخاص، وأن كل شخص لديه تجربة فريدة. تأمل النموذج الاجتماعي للإعاقة، وليس الآثار الطبية فقط.
ستساعد معالجة الإعاقة على أنها شيء يحدث على طول الطيف في تغيير الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم. نظراً لأن العالم يعطي الأولوية للعدالة الاجتماعية، آمل في أن يبدأ الجمهور بنشاط في إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في المحادثات حول العدالة والإنصاف والتنوع والشمول.

* أميركية من أصل عراقي، ماجستير من جامعة ستانفورد، تعمل في مجلس إدارة جمعية فقدان السمع الأميركية
- بالاتفاق مع {مجلة رابطة كليات الطب الأميركية}


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.