روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

باقري كني عاد إلى طهران للتشاور... وشمخاني طلب مبادرات جديدة للقضايا العالقة... وباريس حذرت موسكو من الابتزاز

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
TT

روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)

تواجه المحادثات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة في فيينا أفقاً مظلماً إذ حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أنها لن تقبل إملاءات من عوامل أجنبية، وطلبت إيضاحاً من موسكو التي تمسكت أمس بموقفها للحصول على ضمانات أميركية على ألا تضرّ العقوبات المفروضة عليها بسبب أوكرانيا التجارة مع طهران، قائلة إنه يجب ألا ينطوي الاتفاق على تمييز بين المشاركين. وهو ما دفع فرنسا أمس إلى تحذير روسيا من اللجوء إلى الابتزاز في المسار الدبلوماسي. وقال مسؤول أعلى جهاز أمني في إيران إن آفاق المساعي لإحياء الاتفاق النووي «ما زالت غير واضحة»، متهماً واشنطن بتعطيلها. وأبلغ وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عدداً من أعضاء البرلمان أن بلاده لن تسمح «لأي أطراف خارجية بأن تقوض مصالحها الوطنية في المفاوضات» وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
وغداة الردّ الأميركي، وتعليق من الرئاسة الفرنسية على طلب لافروف، التزم المسؤولون الإيرانيون الصمت إزاء الموقف الروسي أمس، وذلك بعدما اكتفت طهران بالمواقف الإعلامية و«الرد اليتيم» الذي جاء السبت عبر وكالة «رويترز» على لسان مسؤول إيراني كبير، وصف الخطوة الروسية بـ«غير البناءة».
وقال عبد اللهيان، أحد أبرز المدافعين عن استراتيجية «التوجه إلى الشرق»، لبرلمانيين أمس: «إلى جانب (...) حفظ ومراعاة الخطوط الحمر، لن نسمح لأي عامل خارجي بأن يؤثر سلباً على مصالحنا الوطنية في هذه المفاوضات»، وفق بيان للخارجية.
وفي وقت لاحق، ناقش لافروف وعبد اللهيان في اتصال هاتفي التطور الأخير. ونقل بيان للخارجية الروسية عن لافروف قوله إن إحياء الاتفاق النووي يجب أن يسمح للمشاركين بالتعاون دون عوائق في جميع المجالات دون تمييز. وبحسب البيان الروسي: «تم التأكيد على أن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة يجب أن يوفر لجميع المشاركين حقوقاً متساوية فيما يتعلق بتطوير التعاون دون عوائق في جميع المجالات دون أي تمييز». وأضاف أن الوزيرين تناقشا أيضاً بشأن سوريا وأوكرانيا.
وحاول عبد اللهيان طمأنة لافروف قائلاً: «إن علاقات طهران مع أي دولة، بما فيها روسيا، يجب ألا تتأثر بالعقوبات»، بحسب بيان إيراني. ونسبت الخارجية الإيرانية إلى لافروف قوله إن موسكو «تؤيد المطالب المنطقية» لإيران.
وبعد ساعتين من الاتصال، أعلنت إيران عودة كبير مفاوضيها علي باقري كني إلى طهران، بغرض التشاور، بعد أسبوع فقط على عودته إلى فيينا بعد وقفة دامت 4 أيام لنفس الغرض في طهران. وبعد عودته، قال دبلوماسيون إن طهران عادت بمواقف متشددة إلى الطاولة. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية: «سيعود باقري كني الليلة إلى طهران لإجراء مشاورات معتادة. وستتواصل اجتماعات الخبراء في فيينا».
جاء الاتصال بعد ساعات من قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن إيران تنتظر «تفسيراً» روسياً من خلال «القنوات الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «نهج روسيا في التوصل لاتفاق شامل في فيينا بنّاء حتى الآن»، وأن نقاط التباين في المفاوضات «تعدّ على أصابع اليد الواحدة»، لكنها «تنتظر ردّ الولايات المتحدة»، في موقف مماثل لتصريحاته خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعليقاً على معلومات تدوولت عن الانسحاب الروسي المتحمل من الاتفاق النووي، وصفها خطيب زاده بأنها «تكهنات إعلامية»، وذلك بعد نفي صدر من وكالة «نور نيوز» التابعة لقسم الدعاية والإعلام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكانت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت أمس أن مسؤولين إيرانيين انتقدوا «التدخل» الروسي في المراحل النهائية للمحادثات، بحسب «رويترز».
- مبادرات جديدة
قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أمس: «ردود الفعل الإيجابية والسلبية للدول الحاضرة في مفاوضات فيينا تجري بهدف تأمين المصالح، ونحن ندرك ذلك». وأضاف، في تغريدة نشرت بعدة لغات على «تويتر»: «العامل الوحيد الذي يؤثر على تفاعلنا مع (4 + 1) هو تأمين مصالح شعبنا. وضعنا على جدول أعمالنا تقييم المكونات الجديدة التي تؤثر على المفاوضات واعتماد مبادرات للإسراع بتحقيق النتائج».
وفي تغريدة ثانية، قال شمخاني إن «احتمال التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا غير واضح بسبب تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي». وتابع أن «أولوية المفاوضين الإيرانيين هي حل القضايا المتبقية التي تعتبر خطوطاً حمراء لإيران... يستدعي التوصل إلى اتفاقية محكمة مبادرات جديدة من جميع الأطراف».والمجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة أمنية في البلاد، تخضع لصلاحيات المرشد الإيراني، وتضم رؤساء الجهاز التنفيذي والتشريعي والقانوني، إضافة إلى قادة القوات العسكرية، وهي مسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن المفاوضات النووية.
- اعتذار أوليانوف
وعلى خلاف العادة، رفض كبير المفاوضين الروس ميخائيل أوليانوف التعليق للصحافيين لدى سؤاله عن موقف موسكو، وقال الدبلوماسي، الذي خطف الأضواء في المحادثات بتغريداته عبر «تويتر»: «أعتقد أن الأمر ليس للتداول مع الصحافيين في هذه المرحلة... أعتذر لقول ذلك».
وأدّت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض الذي أدى إلى إبرام اتفاق 2015، وأيضاً في خطواته التطبيقية؛ خصوصاً نقل كميات من اليورانيوم المخصّب من إيران إلى أراضيها، وتوفير دعم لطهران في برنامجها النووي المدني. وخلال المباحثات التي بدأت قبل 11 شهراً، كانت روسيا من الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، اللتين لا تجريان مفاوضات مباشرة حول الطاولة ذاتها.
وبعد انطلاق المفاوضات في فيينا، انشغل الشارع الإيراني أكثر من مرة بالتباينات بين المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات مع روسيا، في ظل التوتر مع الغرب.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، تسرب تسجيل صوتي من وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، بعد نحو من تسجيله ضمن برنامج سري لتسجيل شهادات تاريخية من المسؤولين في الحكومة السابقة، لصالح الأرشيف الإيراني. وفي التسجيل، يتهم ظريف روسيا بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات النووية، خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، كما ينسف ظريف في التسجيل رواية «الحرس الثوري» عن دور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتدخل العسكري في الحرب الداخلية السورية. ويعكس ظريف صورة مغايرة، مشدداً على أن «التدخل كان خطة مبيتة من بوتين لنسف الاتفاق النووي».
وبعد تولية المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أصرّ المرشد علي خامنئي على المضي قدماً في تنفيذ سياسة «التوجه إلى الشرق»، عبر توثيق العلاقات الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وذلك بهدف مواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية على المدى الطويل، وهي السياسة التي أطلق عليها أيضاً «إجهاض العقوبات».
وسافر رئيسي في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى موسكو، من أجل تمديد وثيقة تعاون بين البلدين تمتد لـ25 عاماً.
- على المحك
وبدورها، وجّهت فرنسا تحذيراً إلى روسيا. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن الدبلوماسيين (في فيينا) يميلون للتعامل مع كل قضية حسب أهميتها دون خلط القضايا. وأضاف للصحافيين، مساء الأحد: «لأن ما هو خلاف ذلك في الواقع ابتزاز، وليس دبلوماسية». وحضّ موسكو على تقييم ما هو على المحك في فيينا، «ألا وهو عودة إيران لاحترام التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي.
واتفقت كل الأطراف المشاركة في المحادثات على أن تقدماً تحقق صوب إحياء الاتفاق الذي يحدّ من البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع عقوبات مفروضة على طهران. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2015، لكن طهران وواشنطن قالتا إن هناك بعض الخلافات المهمة التي لم يتم تخطيها بعد، قبل أن تربك روسيا الأطراف المفاوضة، عندما أعلنت أنها تريد ضماناً مكتوباً من واشنطن بأن تجارة موسكو واستثماراتها وتعاونها العسكري التقني مع إيران لن تعرقله العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا منذ دخول قواتها أوكرانيا. لكن نظيره الأميركي أنتوني بلينكن نفى وجود «رابط» بين العقوبات ودور لروسيا في إطار إحياء الاتفاق النووي، معتبراً أن المطالب «خارج السياق». وقال: «من مصلحة روسيا (...) أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي»، وإن ذلك يبقى «سارياً بغضّ النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا».
وأفادت الخارجية الأميركية، في بيان، أمس، أن بلينكن ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد سيناقشان المحادثات النووية خلال اجتماع في عاصمة لاتفيا، ريغا. ويأتي ذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت نهاية الأسبوع الماضي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شملت قضية أوكرانيا والملف النووي.
ويقول مسؤولون غربيون إن هناك اهتماماً مشتركاً بتحاشي نشوب أزمة على صعيد الانتشار النووي، وإنهم يحاولون التأكد مما إذا كانت مطالب روسيا متعلقة فقط بالتزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني. وأشاروا إلى أن ذلك قد يكون ممكناً، لكن ما هو أبعد من ذلك سيشكل معضلة.
وقال 3 دبلوماسيين إن المفاوضين الأوروبيين تركوا المحادثات مؤقتاً، إذ يعتقدون أنهم فعلوا ما بوسعهم، والأمر الآن يعود للطرفين الرئيسيين للاتفاق. وهو الأمر الذي أشار إليه السفير الروسي في مقابلة مع الوكالة الرسمية الإيرانية، أول من أمس.
ومن جهة أخرى، تحدث خطيب زاده عن «تقدم» في ملف تبادل محتمل للسجناء بين إيران والولايات المتحدة. ويُطرح هذا الملف منذ أشهر، خصوصاً من قبل واشنطن التي ترى فيه شرطاً مترابطاً مع مباحثات فيينا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خطيب زاده قوله: «هذه المرة في حال التزم الجانب الأميركي بالتزاماته (...) أعتقد أنه سيمكننا إغلاق أحد الملفات الأساسية في الشق الإنساني». وسبق للطرفين الإفراج بشكل متزامن عن موقوفين لديهما. وأتت إحدى أبرز هذه العمليات في يناير 2016 بعد أشهر من الاتفاق النووي.



«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».