روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

باقري كني عاد إلى طهران للتشاور... وشمخاني طلب مبادرات جديدة للقضايا العالقة... وباريس حذرت موسكو من الابتزاز

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
TT

روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)

تواجه المحادثات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة في فيينا أفقاً مظلماً إذ حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أنها لن تقبل إملاءات من عوامل أجنبية، وطلبت إيضاحاً من موسكو التي تمسكت أمس بموقفها للحصول على ضمانات أميركية على ألا تضرّ العقوبات المفروضة عليها بسبب أوكرانيا التجارة مع طهران، قائلة إنه يجب ألا ينطوي الاتفاق على تمييز بين المشاركين. وهو ما دفع فرنسا أمس إلى تحذير روسيا من اللجوء إلى الابتزاز في المسار الدبلوماسي. وقال مسؤول أعلى جهاز أمني في إيران إن آفاق المساعي لإحياء الاتفاق النووي «ما زالت غير واضحة»، متهماً واشنطن بتعطيلها. وأبلغ وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عدداً من أعضاء البرلمان أن بلاده لن تسمح «لأي أطراف خارجية بأن تقوض مصالحها الوطنية في المفاوضات» وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
وغداة الردّ الأميركي، وتعليق من الرئاسة الفرنسية على طلب لافروف، التزم المسؤولون الإيرانيون الصمت إزاء الموقف الروسي أمس، وذلك بعدما اكتفت طهران بالمواقف الإعلامية و«الرد اليتيم» الذي جاء السبت عبر وكالة «رويترز» على لسان مسؤول إيراني كبير، وصف الخطوة الروسية بـ«غير البناءة».
وقال عبد اللهيان، أحد أبرز المدافعين عن استراتيجية «التوجه إلى الشرق»، لبرلمانيين أمس: «إلى جانب (...) حفظ ومراعاة الخطوط الحمر، لن نسمح لأي عامل خارجي بأن يؤثر سلباً على مصالحنا الوطنية في هذه المفاوضات»، وفق بيان للخارجية.
وفي وقت لاحق، ناقش لافروف وعبد اللهيان في اتصال هاتفي التطور الأخير. ونقل بيان للخارجية الروسية عن لافروف قوله إن إحياء الاتفاق النووي يجب أن يسمح للمشاركين بالتعاون دون عوائق في جميع المجالات دون تمييز. وبحسب البيان الروسي: «تم التأكيد على أن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة يجب أن يوفر لجميع المشاركين حقوقاً متساوية فيما يتعلق بتطوير التعاون دون عوائق في جميع المجالات دون أي تمييز». وأضاف أن الوزيرين تناقشا أيضاً بشأن سوريا وأوكرانيا.
وحاول عبد اللهيان طمأنة لافروف قائلاً: «إن علاقات طهران مع أي دولة، بما فيها روسيا، يجب ألا تتأثر بالعقوبات»، بحسب بيان إيراني. ونسبت الخارجية الإيرانية إلى لافروف قوله إن موسكو «تؤيد المطالب المنطقية» لإيران.
وبعد ساعتين من الاتصال، أعلنت إيران عودة كبير مفاوضيها علي باقري كني إلى طهران، بغرض التشاور، بعد أسبوع فقط على عودته إلى فيينا بعد وقفة دامت 4 أيام لنفس الغرض في طهران. وبعد عودته، قال دبلوماسيون إن طهران عادت بمواقف متشددة إلى الطاولة. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية: «سيعود باقري كني الليلة إلى طهران لإجراء مشاورات معتادة. وستتواصل اجتماعات الخبراء في فيينا».
جاء الاتصال بعد ساعات من قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن إيران تنتظر «تفسيراً» روسياً من خلال «القنوات الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «نهج روسيا في التوصل لاتفاق شامل في فيينا بنّاء حتى الآن»، وأن نقاط التباين في المفاوضات «تعدّ على أصابع اليد الواحدة»، لكنها «تنتظر ردّ الولايات المتحدة»، في موقف مماثل لتصريحاته خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعليقاً على معلومات تدوولت عن الانسحاب الروسي المتحمل من الاتفاق النووي، وصفها خطيب زاده بأنها «تكهنات إعلامية»، وذلك بعد نفي صدر من وكالة «نور نيوز» التابعة لقسم الدعاية والإعلام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكانت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت أمس أن مسؤولين إيرانيين انتقدوا «التدخل» الروسي في المراحل النهائية للمحادثات، بحسب «رويترز».
- مبادرات جديدة
قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أمس: «ردود الفعل الإيجابية والسلبية للدول الحاضرة في مفاوضات فيينا تجري بهدف تأمين المصالح، ونحن ندرك ذلك». وأضاف، في تغريدة نشرت بعدة لغات على «تويتر»: «العامل الوحيد الذي يؤثر على تفاعلنا مع (4 + 1) هو تأمين مصالح شعبنا. وضعنا على جدول أعمالنا تقييم المكونات الجديدة التي تؤثر على المفاوضات واعتماد مبادرات للإسراع بتحقيق النتائج».
وفي تغريدة ثانية، قال شمخاني إن «احتمال التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا غير واضح بسبب تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي». وتابع أن «أولوية المفاوضين الإيرانيين هي حل القضايا المتبقية التي تعتبر خطوطاً حمراء لإيران... يستدعي التوصل إلى اتفاقية محكمة مبادرات جديدة من جميع الأطراف».والمجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة أمنية في البلاد، تخضع لصلاحيات المرشد الإيراني، وتضم رؤساء الجهاز التنفيذي والتشريعي والقانوني، إضافة إلى قادة القوات العسكرية، وهي مسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن المفاوضات النووية.
- اعتذار أوليانوف
وعلى خلاف العادة، رفض كبير المفاوضين الروس ميخائيل أوليانوف التعليق للصحافيين لدى سؤاله عن موقف موسكو، وقال الدبلوماسي، الذي خطف الأضواء في المحادثات بتغريداته عبر «تويتر»: «أعتقد أن الأمر ليس للتداول مع الصحافيين في هذه المرحلة... أعتذر لقول ذلك».
وأدّت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض الذي أدى إلى إبرام اتفاق 2015، وأيضاً في خطواته التطبيقية؛ خصوصاً نقل كميات من اليورانيوم المخصّب من إيران إلى أراضيها، وتوفير دعم لطهران في برنامجها النووي المدني. وخلال المباحثات التي بدأت قبل 11 شهراً، كانت روسيا من الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، اللتين لا تجريان مفاوضات مباشرة حول الطاولة ذاتها.
وبعد انطلاق المفاوضات في فيينا، انشغل الشارع الإيراني أكثر من مرة بالتباينات بين المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات مع روسيا، في ظل التوتر مع الغرب.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، تسرب تسجيل صوتي من وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، بعد نحو من تسجيله ضمن برنامج سري لتسجيل شهادات تاريخية من المسؤولين في الحكومة السابقة، لصالح الأرشيف الإيراني. وفي التسجيل، يتهم ظريف روسيا بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات النووية، خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، كما ينسف ظريف في التسجيل رواية «الحرس الثوري» عن دور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتدخل العسكري في الحرب الداخلية السورية. ويعكس ظريف صورة مغايرة، مشدداً على أن «التدخل كان خطة مبيتة من بوتين لنسف الاتفاق النووي».
وبعد تولية المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أصرّ المرشد علي خامنئي على المضي قدماً في تنفيذ سياسة «التوجه إلى الشرق»، عبر توثيق العلاقات الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وذلك بهدف مواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية على المدى الطويل، وهي السياسة التي أطلق عليها أيضاً «إجهاض العقوبات».
وسافر رئيسي في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى موسكو، من أجل تمديد وثيقة تعاون بين البلدين تمتد لـ25 عاماً.
- على المحك
وبدورها، وجّهت فرنسا تحذيراً إلى روسيا. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن الدبلوماسيين (في فيينا) يميلون للتعامل مع كل قضية حسب أهميتها دون خلط القضايا. وأضاف للصحافيين، مساء الأحد: «لأن ما هو خلاف ذلك في الواقع ابتزاز، وليس دبلوماسية». وحضّ موسكو على تقييم ما هو على المحك في فيينا، «ألا وهو عودة إيران لاحترام التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي.
واتفقت كل الأطراف المشاركة في المحادثات على أن تقدماً تحقق صوب إحياء الاتفاق الذي يحدّ من البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع عقوبات مفروضة على طهران. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2015، لكن طهران وواشنطن قالتا إن هناك بعض الخلافات المهمة التي لم يتم تخطيها بعد، قبل أن تربك روسيا الأطراف المفاوضة، عندما أعلنت أنها تريد ضماناً مكتوباً من واشنطن بأن تجارة موسكو واستثماراتها وتعاونها العسكري التقني مع إيران لن تعرقله العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا منذ دخول قواتها أوكرانيا. لكن نظيره الأميركي أنتوني بلينكن نفى وجود «رابط» بين العقوبات ودور لروسيا في إطار إحياء الاتفاق النووي، معتبراً أن المطالب «خارج السياق». وقال: «من مصلحة روسيا (...) أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي»، وإن ذلك يبقى «سارياً بغضّ النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا».
وأفادت الخارجية الأميركية، في بيان، أمس، أن بلينكن ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد سيناقشان المحادثات النووية خلال اجتماع في عاصمة لاتفيا، ريغا. ويأتي ذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت نهاية الأسبوع الماضي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شملت قضية أوكرانيا والملف النووي.
ويقول مسؤولون غربيون إن هناك اهتماماً مشتركاً بتحاشي نشوب أزمة على صعيد الانتشار النووي، وإنهم يحاولون التأكد مما إذا كانت مطالب روسيا متعلقة فقط بالتزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني. وأشاروا إلى أن ذلك قد يكون ممكناً، لكن ما هو أبعد من ذلك سيشكل معضلة.
وقال 3 دبلوماسيين إن المفاوضين الأوروبيين تركوا المحادثات مؤقتاً، إذ يعتقدون أنهم فعلوا ما بوسعهم، والأمر الآن يعود للطرفين الرئيسيين للاتفاق. وهو الأمر الذي أشار إليه السفير الروسي في مقابلة مع الوكالة الرسمية الإيرانية، أول من أمس.
ومن جهة أخرى، تحدث خطيب زاده عن «تقدم» في ملف تبادل محتمل للسجناء بين إيران والولايات المتحدة. ويُطرح هذا الملف منذ أشهر، خصوصاً من قبل واشنطن التي ترى فيه شرطاً مترابطاً مع مباحثات فيينا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خطيب زاده قوله: «هذه المرة في حال التزم الجانب الأميركي بالتزاماته (...) أعتقد أنه سيمكننا إغلاق أحد الملفات الأساسية في الشق الإنساني». وسبق للطرفين الإفراج بشكل متزامن عن موقوفين لديهما. وأتت إحدى أبرز هذه العمليات في يناير 2016 بعد أشهر من الاتفاق النووي.



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».