خطوات عملية لشركات عالمية في توطين الصناعات العسكرية السعودية

ولي العهد السعودي يدشن أعمال معرض الدفاع الدولي بمشاركة 590 شركة

ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
TT

خطوات عملية لشركات عالمية في توطين الصناعات العسكرية السعودية

ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)
ولي العهد السعودي خلال تدشين معرض الدفاع الدولي في نسخته الأولى بالسعودية (واس)

كشفت جهات صناعة وإنتاجية في مجال الدفاع عن عزم جاد للمشاركة في الجهود السعودية ضمن منظومة تطوير الصناعات الحربية، حيث بدأت الشركات العالمية خطوات فعلية في المساهمة بتطوير قطاع صناعة الدفاع بالسعودية، وذلك من خلال الكشف عن مساعٍ وخطط لتصنيع بعض أجزاء منتجاتها الدفاعية في المملكة.
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أول من أمس في الرياض، معرض الدفاع العالمي 2022 في النسخة الأولى، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية ويستمر حتى التاسع من الشهر الجاري.
واطلع ولي العهد على مرافق المعرض التي شهدت مشاركة أكثر من 590 شركة من حول العالم تُمثل 42 دولة، بالإضافة إلى مشاركة وحضور عدد من الأجهزة الحكومية الوطنية في قطاع الدفاع والأمن، ومن القطاعات الأخرى ذات العلاقة بقطاع الصناعات العسكرية والدفاعية، التي اشتملت على كثير من المعدات العسكرية المتنوعة.
وزار ولي العهد مركز القيادة والتحكم الافتراضي الذي تم تجهيزه بأحدث الأنظمة والتقنيات التي تحاكي مستقبل مراكز القيادة والتحكم من إنتاج كبرى شركات الدفاع العالمية.
اتفاقيات صناعية
وأعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية أنه تم، على هامش معرض الدفاع العالمي، عقد 22 اتفاقية مشاركة صناعية مع عدد من الشركات المحلية والعالمية المتخصصة في الصناعات العسكرية والدفاعية، وبقيمة إجمالية للمشاركة الصناعية بلغت نحو 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار).
وذكرت الهيئة أن الاتفاقيات شملت عدداً من المجالات كأعمال توطين مباشرة للمنظومات والأنظمة العسكرية، وبناء قدرات نوعية في المجالات الصناعية المستهدفة كبناء خطوط إنتاج ونقل وتوطين التقنيات والخدمات، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها وتمكينها من العمل في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس، فإن الهيئة العامة للصناعات العسكرية قد عملت على إعادة هيكلة الشق العسكري من برنامج التوازن الاقتصادي ليصبح «برنامج المشاركة الصناعية»، الذي يهدف إلى استثمار القدرات المحلية القائمة وتطويرها، إضافة إلى بناء قدرات جديدة في المجالات الصناعية المستهدفة، حيث تتمثل أبرز مستهدفات برنامج المشاركة الصناعية في توسيع قاعدة الصناعات العسكرية المحلية بالقطاعات ذات القيمة المضافة، والعمل على توفير شبكة للخدمات والدعم الفني للصناعات العسكرية.
وتتضمن تحفيز الاستثمار المباشر والشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية في القطاع، ونقل التقنيات والمعارف في الصناعة والخدمات والبحث والتطوير، بالإضافة إلى تطوير الكوادر البشرية القادرة على العمل في الصناعات المتخصصة.
مشاريع توطين
وأعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية موافقتها على مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً، وذلك بالتعاون مع شركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة، التي تأتي كأحد مشاريع توطين منظومة الدفاع الجوي الصاروخي «ثاد».
وقال المهندس قاسم الميمني، نائب محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية لقطاع الصناعة، إن مشروعي توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً، كل ذلك يأتي ضمن مساعي الهيئة نحو التركيز على تحقيق الأولويات الوطنية في هذا القطاع الواعد من خلال مواصلة مسيرة توطين الصناعات العسكرية والدفاعية المحلية في البلاد بالتعاون مع شركائها الدوليين.
قدرات صناعية
وأشار الميمني إلى أن ذلك يأتي للمساهمة في رفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية لمنظومة الدفاع الجوي، مضيفاً أن من شأن هذا المشروع دعم الاستثمار في بناء القدرات الصناعية المحلية من خلال تمكين الجهات الجديدة والمتنامية في مجال التصنيع، والتكامل مع جهود الشركات الوطنية الكبيرة في تعزيز مكانتها العالمية، لافتاً إلى أن توطين صناعة هذه المنظومة يأتي تأكيداً على عزم الهيئة للمضي قدماً نحو تحقيق هدفها الاستراتيجي الأول والمتمثل في توطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية، بالإضافة إلى توسيع نطاق وأثر القدرات الحالية بحلول 2030.
برنامج القدرات
من جانبه، أكد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة، أن شركة «لوكهيد مارتن» تتعاون مع السعودية منذ أكثر من خمسة عقود، ما يؤكد الرغبة المشتركة والعلاقة الاستراتيجية القائمة على مبدأ التعاون في تحقيق المصالح المشتركة على مستوى توطين الصناعات العسكرية والدفاعية في القطاع، مشيراً إلى أنه علاوة على منتجاتها الدفاعية المتطورة وحلولها المبتكرة، تعمل «لوكهيد مارتن» مع شركائها في المملكة ضمن عدة برامج لبناء القدرات، وذلك بهدف أن نكون جزءاً ضمن المنظومة التي تقودها الهيئة العامة للصناعات العسكرية على صعيد تحقيق الأهداف التنموية للمملكة في القطاع.
يذكر أن إعلان الهيئة عن توطين صناعة منصات إطلاق صواريخ الاعتراض، بالإضافة إلى تصنيع حاويات الصواريخ محلياً بالتعاون مع شركة «لوكهيد مارتن» العربية السعودية المحدودة يأتي كجزء من اتفاقية توطين المنظومة للمساهمة في تطوير الصناعات العسكرية في المملكة ودعم مسيرة توطينها.
وتسعى الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى تحقيق الأولويات الوطنية المتمثلة في رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والتشغيل المشترك بين كل الجهات الأمنية والعسكرية وتطوير قطاع صناعات عسكرية محلية مستدام، ورفع الشفافية وكفاءة الإنفاق.
مقر ريثيون
من جهتها، دشنت شركة «ريثيون تكنولوجيز» مقرّها الجديد في الرياض، حيث قال ديفيد هانلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ريثيون العربية السعودية»، أمام كبار المسؤولين العسكريين والشركاء الاستراتيجيين في القطاع، إن المقر الجديد يؤكد الالتزام تجاه السعودية منذ عقود وجاهزيتها لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية المتطورة للمملكة.
وقال هانلي: «يعد افتتاح مقرنا الجديد خطوة طبيعية عقب تأسيس شركة ريثيون العربية السعودية قبل خمس سنوات، وهو يعكس تعاوننا المستمر مع المملكة لتعزيز الاكتفاء الذاتي لمنظومتها العسكرية والأمنية، والحفاظ على الوظائف في هذا القطاع، ودعم الاقتصاد السعودي عموماً»، مضيفاً: «نؤكد التزامنا بتمكين السعودية من التصدي لأي مخاطر تهدد أمنها اليوم وفي المستقبل، وذلك عبر مواصلة الاستثمار في نقل التقنية، وتنمية المهارات، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية».
وقالت «ريثيون» إن المقر الرئيسي الجديد يعكس مدى التزام الشركة في توفير مزيد من فرص العمل وتعزيز نقل المعرفة دعماً لاستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تندرج تحت مظلة رؤية السعودية 2030.
التوطين الدفاعي
من ناحيته، قال المهندس وليد أبو خالد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي): «سيكون افتتاح مقر ريثيون حافزاً لتسريع جهود التوطين الدفاعي للشركة، والاستمرار في المساهمة في تلبية الاحتياجات الأمنية للمملكة. إنني أتطلع إلى زيادة تعزيز شراكتنا الدائمة وعملنا المشترك لتوفير حلول عسكرية على مستوى عالمي، وبناء القدرات السعودية وتعزيز النظام الدفاعي المحلي».
وكان توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي بشركة «ريثيون» قال في تصريحات تلفزيونية، إن الشركة تخطط لنقل خط إنتاج وتصنيع أجزاء من سلاسل التوريد الخاصة بصواريخ «باتريوت» إلى السعودية.
تعاون سعودي - مصري
وفي السياق ذاته، التقى وزير الإنتاج الحربي المصري، محمد أحمد مرسي، أمس، وعدد من مسؤولي شركة «ريثيون» العربية السعودية للصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، وبحثا تعزيز التعاون بين الجانبين.
وبحسب بيان مصري، زار الوزير مرسي جناح شركة «ريثيون» للاطلاع على معروضات الشركة، وأحدث ما توصلت إليه من تكنولوجيات التصنيع في مجال الصناعات الدفاعية المختلفة، وشاهد عرضاً تناول دور الشركة في مواكبة المتطلبات الدفاعية العسكرية والمدنية للسعودية، ويدعم رؤيتها الاقتصادية بعيدة المدى.
وشدد الوزير المصري على «عمق ومتانة العلاقات التاريخية الثنائية للبلدين، وأن علاقات التعاون بين مصر والسعودية راسخة وممتدة تاريخياً بما يعزز من أهمية التعاون بين شركات الإنتاج الحربي والشركات السعودية في مختلف مجالات التصنيع»، مشيداً بالتطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقة بين البلدين خلال السنوات الماضية في عدة قطاعات رئيسية، لا سيما في المجالين الاقتصادي والتجاري الذي نتج عنه زيادات سريعة في معدل النمو التجاري بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات السعودية الذي استهدف مختلف القطاعات المصرية.
واستعرض مرسي أهم ما تقدمه الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي من منتجات عسكرية بهدف تلبية مطالب واحتياجات القوات المسلحة والشرطة المصرية من أسلحة ومعدات وذخائر، وكذلك استغلال فائض الطاقات الإنتاجية لإنتاج منتجات مدنية، وأيضاً المشاركة في كل المشروعات التنموية والمبادرات القومية التي تقوم بها الدولة المصرية بهدف خدمة المواطن المصري.
ونقل البيان أن وزير الدولة للإنتاج الحربي في مصر، وجه الدعوة لشركة «ريثيون السعودية» لزيارة القاهرة وشركات الإنتاج الحربى للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول موضوعات التعاون المقترحة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

مجلس الوزراء السعودي أكد أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.