الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

وسط تكرار حوادث التحرش والعنف الأسري و«الابتزاز الإلكتروني»

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)

موجات من الجدل والنقاش الاجتماعي والثقافي الصاخب شهدتها مصر على مدار العام الماضي، بشأن قضايا معظمها متعلق بالمرأة، وعلاقتها بالرجل، كشفت عن أن «جميع محاولات تمكين وتحرير المرأة ما زالت تصطدم بحواجز اجتماعية وثقافية، (مُغلّف) بعضها بتأويلات دينية تعرقل تقدمها».
كان آخر هذه القضايا خلال الشهر الماضي، عندما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع فيديو لعريس يضرب عروسه في الشارع، وهي بفستان الزفاف، وسط صمت من المارة والمحيطين، تلاه مشاهد للعروسين يرقصان في حفل الزفاف، لتتباين ردود الفعل بين رافض ومستهجن للواقعة. وبين مدافع عن حق الزوج، ومؤيد لموقف العروس «المتصالحة التي حافظت على بيتها»، ليشتبك الجدل مع نقاش سابق ذي أبعاد دينية حول «حق الرجل في ضرب زوجته»، خاصة مع تأكيد العريس صاحب الفيديو أن «الضرب أمر عادي، ليس فقط لأنها عروسة، بل لأنها ابنة عمه». وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مراراً عن تعويله على دور المرأة في خططه لتنمية المجتمع وتحمّل الضغوط الاقتصادية. وتعهد في وقت سابق بـ«عدم السماح بصدور قوانين أو نمو ممارسات تنتقص من حقوق المصريات».
ويشار إلى أن قضية الضرب أعادها للنقاش مشروع قانون تقدمت به نائبة في البرلمان المصري تطالب بـ«تغليظ عقوبة ضرب الزوج لزوجته لتصل إلى السجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات»؛ وهو ما أثار الجدل، في حين أصدر المجلس القومي للمرأة في مصر بياناً أعلن فيه «رفضه جملة وتفصيلاً أي آراء تتخذ أي ستار لتبرير استخدام العنف ضد المرأة».
تزامن ذلك مع معركة صحافية وإعلامية بشأن تصريحات، أطلقها، منذ سنوات شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بشأن موقفه من «ضرب الزوجات»، ورأت منصات إعلامية تابعة للمشيخة حينها، أن التعاطي الإعلامي مع تلك التصريحات كان «مجتزأً، وغير مهني»، على حد تعبيرها.
وقبل ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمعلمة مدرسة ترقص في رحلة نيلية مع زملائها؛ لتتعرض للهجوم وتخضع لتحقيقات، وسط محاولات دعم من بعض الشخصيات العامة والفنانين أدت في النهاية إلى عودتها لعملها، وإن ظلت غالبية التعليقات تجرّمها.
ومن الضرب والرقص تواصلت جرائم التحرش، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة للإبلاغ عن هذه الجرائم، في الوقت الذي برزت على السطح جرائم «الابتزاز الإلكتروني» للفتيات، والتي تسببت في انتحار مراهقات تحت ضغط المبتزين؛ وهو ما فتح النقاش حول تغليظ عقوبات التحرش و«الابتزاز الإلكتروني»، مع مطالبة الأهل بالوقوف بجوار بناتهن، حتى أن مركز الفتوى العالمي التابع للأزهر أصدر بياناً قال فيه، إن «ابتزاز الناس والطعن في أعراضهم بالفيديوهات والصور المفبركة أمر محرّم وجريمة مُنكرة، والانتحار لن يكون حلاً ولا مهرباً، بل وهماً كبيراً، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا راحة في الموت لصاحب كبيرة، وليس بعد الموت توبة أو مستعتب».
السفيرة ميرفت التلاوي، التي شغلت سابقاً مناصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس القومي للمرأة، وصفت الثقافة المجتمعية بأنها «تنظر للمرأة نظرة غير لائقة، وتسمح بإهانة كرامتها». وقالت التلاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مهما اتخذت الدولة من إجراءات لتمكين المرأة، سيظل الوضع على الأرض كما هو بسبب ثقافة المجتمع». وأشارت التلاوي إلى ما اعتبرته «تراجعاً في النظرة المجتمعية للمرأة، عما كانت عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي؛ بسبب دعاوى وفتاوى، وثورة يناير (كانون الثاني) التي أخرجت أحشاء المجتمع»، على حد قولها.
لكن الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أكد «قوة وسيطرة العادات والتقاليد والثقافة الاجتماعية وتغلغلها داخل المجتمع المصري منذ سنوات، وهو ما يعيق أي محاولة لتمكين المرأة». وأضاف صادق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة ليست وليدة اليوم، فلو عدنا للوراء سوف نرى حجم الهجوم الذي تعرض له قاسم أمين بسبب دعواه لتحرير المرأة، وكيف رأى البعض هذه الدعوى مبرراً للتحرش بالنساء»، مشيراً إلى أن «الثقافة الذكورية تمارس الهيمنة ضد المرأة، مستغلة تدويلات دينية تبيح للرجل ضرب زوجته، وتتعامل مع النساء باعتبارها كائناً ناقصاً»، لافتاً إلى «زيادة العنف الأسري من جانب الأزواج ضد زوجاتهم، دون عقاب قانوني رادع».
وتعيد الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، الأمر إلى بدايته، من المنزل والبيئة المحيطة، حيث «تمنح الثقافة السائدة في المجتمع الرجل أدواراً فاعلة يتقاضى عليها أجراً، وتحصر المرأة في أدوار خدمية تابعة للذكر؛ وهو ما جعل الرجال يمتلكون أوضاعاً اجتماعية قوية أعلى من النساء». وقالت زكريا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجتمع يعتبر المرأة جزءاً من مقتنيات الرجل، وحتى عندما خرجت للعمل، وتولت مناصب عليا، ظل المجتمع يطالبها بما يعتبره وظيفتها الأساسية، وهي رعاية المنزل والزوج والأولاد والطبخ، ويرفع لها البطاقة الصفراء إذا ما قصرت عن أداء هذا الدور، لتظهر الدراسات في مصر أن النساء يقمن بنشاطات تعادل ثلاثة أضعاف الرجال». وأضافت زكريا، أن «التربية تتعامل مع النساء منذ الطفولة باعتبارهن خادمات للرجل، وتكرس ثقافة الضرب تحت ستار ديني واجتماعي، فلا يجب أن نتظاهر بالصدمة عند كل حادثة، فهذا واقع نعيشه يومياً»، مشيرة إلى المثل القائل «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24».
ويشار إلى أن الحوادث التي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مرتبطة فقط بمواقف الرجال من النساء، مثل الضرب والتحرش والابتزاز الإلكتروني، بل ظهرت قضايا بدت فيها «المرأة عدوة للمرأة».
وترفض زكريا القول بأن «المرأة عدوة المرأة». وتقول، إن «المرأة محمّلة بمسؤوليات اجتماعية ومكبّلة بقيود ثقافية ومطالبة بتنفيذ أمور كثيرة، وإلا خسرت احترام المجتمع، فهي في النهاية تؤدي مهمة فرضها عليها المجتمع». وتضيف زكريا «لا يجب أن نفرح بتولي النساء مناصب؛ لأن جماهير النساء ما زالت تضحي، وهذا يتطلب تدخلاً اجتماعياً ثقافياً يبدأ من التربية في المنزل، لا نعطي فيها المرأة أدواراً خدمية، لنحاول صنع ثقافة مضادة للثقافة السائدة».
لكن صادق يؤكد، أن «الثقافة الذكورية متغلغلة أيضاً حتى لدى بعض النساء، اللاتي تشبعن بها، وأصبحن يمارسن مع الذكور محاولات لوم الضحية وتبرير العنف». وقال، إنه «رغم زيادة عدد الوزيرات في الحكومة، وتمثيل النساء في البرلمان والمناصب العامة، فإن المواطنة العادية ما زالت تعاني من ثقافة متشددة تحاسبها وتعاقبها، وتظهر في أحداث متتالية مثل فتيات (التيك توك)، المراهقات اللاتي تم حبسهن بسبب ما يقدمنه على التطبيق، بينما لم نسمع مثلاً عن أولاد (التيك توك)، وفتاة الفستان التي تعرّضت لتنمر من مراقبات في لجنة امتحانات بسبب فستانها، والمعلمة التي رقصت وسط زملائها وكادت تفقد عملها، وغيرها من القضايا التي تجد مكاناً في إعلام ذكوري أيضاً يمارس لعبة لوم واستغلال الضحية».
وأكد صادق، أن «هذا الوضع لا يمكن تغييره إلا بوضع قوانين تعاقب من يحاول الاعتداء على كرامة المرأة، وإعلام يلعب دوراً تنويرياً، ولا يقدم المرأة رمزاً للخضوع والخنوع، والأهم تجديد الخطاب الديني».
وتعتبر التربية قاسماً مشتركاً في حل المشكلة. وتشدد التلاوي على «ضرورة أن تركز التربية على تعليم الشباب قيمة المرأة، وأنه لا يجوز ولا يحق للرجل أن يضربها، مع تعديل المناهج الدراسية، وتجديد الخطاب الديني».


مقالات ذات صلة

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».